An-Nahl 16:69
The Bee · Juz 14 · Page 274
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩
Then eat from all the fruits1 and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
1 translator’s note
- i.e., delicious substances found by the bee. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 16:69
.
بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ مِثْلَ صَنِيعِ قُرَيْشٍ قَدْ وقَعَ مِن سائِرِ الأُمَمِ، فَقالَ مُسَلِّيًا لِرَسُولِهِ ﷺ ﴿تاللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ أيْ رُسُلًا ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهم﴾ الخَبِيثَةَ ﴿فَهُوَ ولِيُّهُمُ اليَوْمَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اليَوْمُ عِبارَةً عَنْ زَمانِ الدُّنْيا، فَيَكُونُ المَعْنى: فَهو قَرِينُهم في الدُّنْيا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اليَوْمُ عِبارَةً عَنْ يَوْمِ القِيامَةِ وما بَعْدَهُ، فَيَكُونُ لِلْحالِ الآتِيَةِ، ويَكُونُ الوَلِيُّ بِمَعْنى النّاصِرِ، والمُرادُ نَفْيُ النّاصِرِ عَنْهم عَلى أبْلَغِ الوُجُوهِ، لِأنَّ الشَّيْطانَ لا يُتَصَوَّرُ مِنهُ النُّصْرَةَ أصْلًا في الدّارِ الآخِرَةِ، وإذا كانَ النّاصِرُ مُنْحَصِرًا فِيهِ لَزِمَ أنْ لا نُصْرَةَ مِن غَيْرِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِاليَوْمِ بَعْضَ زَمانِ الدُّنْيا، وهو عَلى وجْهَيْنِ: الأوَّلُ أنْ يُرادَ البَعْضُ الَّذِي قَدْ مَضى، وهو الَّذِي وقَعَ فِيهِ التَّزْيِينُ مِنَ الشَّيْطانِ لِلْأُمَمِ الماضِيَةِ فَيَكُونُ عَلى طَرِيقِ الحِكايَةِ لِلْحالِ الماضِيَةِ.
الثّانِي أنْ يُرادَ البَعْضُ الحاضِرُ، وهو وقْتُ نُزُولِ (p-٧٨٩)الآيَةِ.
والمُرادُ تَزْيِينُ الشَّيْطانِ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ فَيَكُونُ الضَّمِيرُ في ﴿ولِيُّهُمُ﴾ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ، أيْ: فَهو ولِيُّ هَؤُلاءِ اليَوْمَ، أوْ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: فَهو ولِيُّ أمْثالِ أُولَئِكَ الأُمَمِ اليَوْمَ ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أيْ في الآخِرَةِ وهو عَذابُ النّارِ.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ ما هَلَكَ مَن هَلَكَ إلّا بَعْدَ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وإزاحَةِ العِلَّةِ مِنهم فَقالَ: ﴿وما أنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ إلّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ وهَذا خِطابٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والمُرادُ بِـ الكِتابَ القُرْآنُ، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ، أيْ: ما أنْزَلْناهُ عَلَيْكَ لِحالٍ مِنَ الأحْوالِ ولا لِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ إلّا لِعِلَّةِ التَّبْيِينِ لَهم، أيْ: لِلنّاسِ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ التَّوْحِيدِ وأحْوالِ البَعْثِ وسائِرِ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ، وانْتِصابُ هُدًى ورَحْمَةً عَلى أنَّهُما مَفْعُولٌ لَهُما مَعْطُوفانِ عَلى مَحَلِّ لِتُبَيِّنَ، ولا حاجَةَ إلى اللّامِ، لِأنَّهُما فِعْلا فاعِلِ الفِعْلِ المُعَلَّلِ، بِخِلافِ التَّبْيِينِ فَإنَّهُ فِعْلُ المُخاطَبِ لا فِعْلُ المُنَزِّلِ ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بِاللَّهِ سُبْحانَهُ ويُصَدِّقُونَ ما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ ونَزَلَتْ بِهِ الكُتُبُ.
ثُمَّ عادَ سُبْحانَهُ إلى تَقْرِيرِ وجُودِهِ وتَفَرُّدِهِ بِالإلَهِيَّةِ بِذِكْرِ آياتِهِ العِظامِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ أيْ مِنَ السَّحابِ، أيْ مِن جِهَةِ العُلُوِّ كَما مَرَّ، أيْ: نَوْعًا مِن أنْواعِ الماءِ ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ أيْ أحْياها بِالنَّباتِ بَعْدَ أنْ كانَتْ يابِسَةً لا حَياةَ بِها ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الإنْزالِ والإحْياءِ ﴿لَآيَةً﴾ أيْ عَلامَةً دالَّةً عَلى وحْدانِيَّتِهِ وعَلى بَعْثِهِ لِلْخَلْقِ ومُجازاتِهِمْ ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ كَلامَ اللَّهِ ويَفْهَمُونَ ما يَتَضَمَّنُهُ مِنَ العِبَرِ، ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ.
﴿وإنَّ لَكم في الأنْعامِ لِعِبْرَةً﴾ الأنْعامُ هي الإبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ ويَدْخُلُ في الغَنَمِ المَعِزُ، والعِبْرَةُ أصْلُها تَمْثِيلُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ لِيُعْرَفَ حَقِيقَتُهُ بِطَرِيقِ المُشاكَلَةِ، ومِنهُ ﴿فاعْتَبِرُوا ياأُولِي الأبْصارِ﴾ [الحشر: ٢]، وقالَ أبُو بَكْرٍ الوَرّاقُ: العِبْرَةُ في الأنْعامِ تَسْخِيرُها لِأرْبابِها وطاعَتُها لَهم، والظّاهِرُ أنَّ العِبْرَةَ هي قَوْلُهُ: ﴿نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ﴾ فَتَكُونُ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً لِبَيانِ العِبْرَةِ.
قَرَأ أهْلُ المَدِينَةِ وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ " نَسْقِيكم " بِفَتْحِ النُّونِ مِن سَقى يَسْقِي.
وقَرَأ الباقُونَ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِضَمِّ النُّونِ مِن أسْقى يَسْقِي، قِيلَ هُما لُغَتانِ.
قالَ لَبِيدٌ:
؎سَقى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وأسْقى نُمَيْرًا والقَبائِلَ مِن هِلالِ
وقُرِئَ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ راجِعٌ إلى الأنْعامِ، وقُرِئَ بِالتَّحْتِيَّةِ عَلى إرْجاعِ الضَّمِيرِ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، وهُما ضَعِيفَتانِ، وجَمِيعُ القُرّاءِ عَلى القِراءَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، والفَتْحُ لُغَةُ قُرَيْشٍ، والضَّمُّ لُغَةُ حِمْيَرَ، وقِيلَ إنَّ بَيْنَ ( سَقى وأسْقى ) فَرْقًا، فَإذا كانَ الشَّرابُ مِن يَدِ السّاقِي إلى فَمِ المَسْقِيِّ فَيُقالُ: سَقَيْتُهُ، وإنْ كانَ بِمُجَرَّدِ عَرْضِهِ عَلَيْهِ وتَهْيِئَتِهِ لَهُ قِيلَ: أسْقاهُ.
والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ﴿مِمّا في بُطُونِهِ﴾ راجِعٌ إلى الأنْعامِ.
قالَ سِيبَوَيْهِ: العَرَبُ تُخْبِرُ عَنِ الأنْعامِ بِخَبَرِ الواحِدِ.
وقالَ الزَّجّاجُ لَمّا كانَ لَفْظُ الجَمْعِ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، فَيُقالُ هو الأنْعامُ، وهي الأنْعامُ - جازَ عَوْدُ الضَّمِيرِ بِالتَّذْكِيرِ.
وقالَ الكِسائِيُّ مَعْناهُ: مِمّا في بُطُونِ ما ذَكَرْنا. فَهو عَلى هَذا عائِدٌ إلى المَذْكُورِ.
قالَ الفَرّاءُ: وهو صَوابٌ.
وقالَ المُبَرِّدُ: هَذا فاشٍ في القُرْآنِ كَثِيرٌ مِثْلُ قَوْلِهِ لِلشَّمْسِ ﴿هَذا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٨]، يَعْنِي هَذا الشَّيْءَ الطّالِعَ، وكَذَلِكَ ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ [النمل: ٣٥]، ثُمَّ قالَ: ﴿فَلَمّا جاءَ سُلَيْمانَ﴾ [النمل: ٣٦]، ولَمْ يَقُلْ جاءَتْ لِأنَّ المَعْنى جاءَ الشَّيْءُ الَّذِي ذَكَرْنا. انْتَهى، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿كَلّا إنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ [عبس: ١١، ١٢] ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎مِثْلُ الفِراخِ نِيفَتْ حَواصِلُهُ
ولَمْ يَقُلْ حَواصِلُها، وقَوْلُ الآخَرِ:
؎وطابَ إلْقاحُ اللُّبانِ وبَرَدَ
ولَمْ يَقُلْ وبَرُدَتْ.
وحُكِيَ عَنِ الكِسائِيِّ أنَّ المَعْنى مِمّا في بُطُونِ بَعْضِهِ وهي الإناثُ، لِأنَّ الذُّكُورَ لا ألْبانَ لَها، وبِهِ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ وحُكِيَ عَنِ الفَرّاءِ أنَّهُ قالَ: النَّعَمُ والأنْعامُ واحِدٌ يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ، ولِهَذا تَقُولُ العَرَبُ: هَذِهِ نَعَمٌ وارِدٌ. فَرَجَعَ الضَّمِيرُ إلى لَفْظِ النَّعَمِ الَّذِي هو بِمَعْنى الأنْعامِ، وهو كَقَوْلِ الزَّجّاجِ ورَجَّحَهُ ابْنُ العَرَبِيِّ فَقالَ: إنَّما يَرْجِعُ التَّذْكِيرُ إلى مَعْنى الجَمْعِ، والتَّأْنِيثُ إلى مَعْنى الجَماعَةِ، فَذَكَّرَهُ هُنا بِاعْتِبارِ لَفْظِ الجَمْعِ وأنَّثَهُ في سُورَةِ المُؤْمِنِينَ بِاعْتِبارِ لَفْظِ الجَماعَةِ ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ﴾ الفَرْثُ: الزِّبْلُ الَّذِي يَنْزِلُ إلى الكَرِشِ، فَإذا خَرَجَ مِنهُ لَمْ يُسَمَّ فَرْثًا: يُقالُ أفْرَثَتِ الكَرِشُ إذا أخْرَجَتْ ما فِيها.
والمَعْنى: أنَّ الشَّيْءَ الَّذِي تَأْكُلُهُ يَكُونُ مِنهُ ما في الكَرِشِ، وهو الفَرْثُ ويَكُونُ مِنهُ الدَّمُ، فَيَكُونُ أسْفَلُهُ فَرْثًا وأعْلاهُ دَمًا وأوْسَطُهُ لَبَنًا. فَيَجْرِي الدَّمُ في العُرُوقِ واللَّبَنُ في الضُّرُوعِ، ويَبْقى الفَرْثُ كَما هو.
خالِصًا يَعْنِي مِن حُمْرَةِ الدَّمِ وقَذارَةِ الفَرْثِ بَعْدَ أنْ جَمَعَهُما وِعاءٌ واحِدٌ ﴿سائِغًا لِلشّارِبِينَ﴾ أيْ لَذِيذًا هَنِيئًا لا يُغَصُّ بِهِ مَن شَرِبَهُ. يُقالُ: ساغَ الشَّرابُ يَسُوغُ سَوْغًا أيْ سَهُلَ مَدْخَلُهُ في الحَلْقِ.
﴿ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: التَّقْدِيرُ، ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ ما تَتَّخِذُونَ، فَحَذَفَ ( ما ) ودَلَّ عَلى حَذْفِهِ قَوْلُهُ مِنهُ وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى الأنْعامِ، والتَّقْدِيرُ: وإنَّ لَكم مِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ لَعِبْرَةً، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى مِمّا في بُطُونِهِ، أيْ: نُسْقِيكم مِمّا في بُطُونِهِ ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ ودَلَّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ تَقْدِيرُهُ: ونَسْقِيكم مِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ، ويَكُونُ عَلى هَذا ﴿تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا﴾ بَيانًا لِلْإسْقاءِ وكَشْفًا عَنْ حَقِيقَتِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ تَتَّخِذُونَ تَقْدِيرُهُ ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ ثَمَرٌ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا، ويَكُونُ تَكْرِيرُ الظَّرْفِ، وهو قَوْلُهُ مِنهُ لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِكَ زِيدٌ في الدّارِ فِيها، وإنَّما ذُكِرَ الضَّمِيرُ في مِنهُ لِأنَّهُ يَعُودُ إلى المَذْكُورِ، أوْ إلى المُضافِ المَحْذُوفِ: وهو العَصِيرُ كَأنَّهُ قِيلَ ومِن عَصِيرِ ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ، والسَّكَرُ ما يُسْكِرُ مِنَ الخَمْرِ، والرِّزْقُ الحَسَنُ جَمِيعُ ما يُؤْكَلُ مِن هاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ كالثَّمَرِ والدِّبْسِ والزَّبِيبِ والخَلِّ، وكانَ نُزُولُ هَذِهِ الآيَةِ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ، وقِيلَ إنَّ السَّكَرَ الخَلُّ بِلُغَةِ الحَبَشَةِ، والرِّزْقُ (p-٧٩٠)الحَسَنُ الطَّعامُ مِنَ الشَّجَرَتَيْنِ، وقِيلَ: السَّكَرُ: العَصِيرُ الحُلْوُ الحَلالُ، وسُمِّيَ سَكَرًا لِأنَّهُ قَدْ يَصِيرُ مُسْكِرًا إذا بَقِيَ، فَإذا بَلَغَ الإسْكارَ حَرُمَ.
والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى وعَلَيْهِ الجُمْهُورُ، وقَدْ صَرَّحَ أهْلُ اللُّغَةِ بِأنَّ السَّكَرَ اسْمٌ لِلْخَمْرِ، ولَمْ يُخالِفْ في ذَلِكَ إلّا أبُو عُبَيْدَةَ فَإنَّهُ قالَ: السَّكَرُ: الطَّعْمُ.
ومِمّا يَدُلُّ عَلى ما قالَهُ جُمْهُورُ أهْلِ اللُّغَةِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎بِئْسَ الصِّحابُ وبِئْسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمُ ∗∗∗ إذا جَرى فِيهِمُ الهَذْيُ والسَّكَرُ
ومِمّا يَدُلُّ عَلى ما قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ ما أنْشَدَهُ:
؎جَعَلْتُ عَيْبَ الأكْرَمِينَ سَكَرًا
Page 274
16:65
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥
And Allāh has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.
16:66
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦
And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.
16:67
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧
And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision.1 Indeed in that is a sign for a people who reason.
1 translator’s note
- This verse was revealed before the prohibition of intoxicants. It alludes to the fact that there are both evil and good possibilities in certain things. ↩
16:68
وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨
And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses [i.e., hives], and among the trees and [in] that which they construct.
16:69
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩
Then eat from all the fruits1 and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
1 translator’s note
- i.e., delicious substances found by the bee. ↩
16:70
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠
And Allāh created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allāh is Knowing and Competent.
16:71
وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١
And Allāh has favored some of you over others in provision. But those who were favored [i.e., given more] would not hand over their provision to those whom their right hands possess [i.e., slaves] so they would be equal to them therein.1 Then is it the favor of Allāh they reject?
1 translator’s note
- The argument presented in this verse is that if they cannot consider their own possessions equal to themselves, then how can they consider Allāh's creations as being equal to Him? ↩
16:72
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
And Allāh has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allāh they disbelieve?