An-NahlJuz 14 · Page 275

An-Nahl 16:73

The Bee · Juz 14 · Page 275

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٧٣

And they worship besides Allāh that which does not possess for them [the power of] provision from the heavens and the earth at all, and [in fact], they are unable.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:73

﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ قالَ أبُو حَيّانَ: هو اسْتِئْنافُ إخْبارٍ عَنْ حالِهِمْ في عِبادَةِ الأصْنامِ وفِيهِ تَبْيِينٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ﴾ وقالَ بَعْضُ أجِلَّةِ المُحَقِّقِينَ: لَعَلَّهُ عَطْفٌ عَلى ( يَكْفُرُونَ ) داخِلٌ تَحْتِ الإنْكارِ التَّوْبِيخِيِّ أيْ أيَكْفُرُونَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ ويَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ سُبْحانَهُ ﴿ما لا يَمْلِكُ لَهم رِزْقًا مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ شَيْئًا﴾ أيْ ما لا يَقْدِرُ أنْ يَرْزُقَهم شَيْئًا لا مِنَ السَّماواتِ مَطَرًا ولا مِنَ

صفحة 193

الأرْضِ نَباتًا- فَرِزْقًا- مَصْدَرٌ، (وشَيْئًا) نُصِبَ عَلى المَفْعُولِيَّةِ لَهُ وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ أبُو عَلِيٍّ. وغَيْرُهُ. وتَعَقَّبَهُ ابْنُ الطَّراوَةِ بِأنَّ الرِّزْقَ هو المَرْزُوقُ كالرَّعْيِ والطَّحْنِ والمَصْدَرُ إنَّما هو الرِّزْقُ بِفَتْحِ الرّاءِ كالرَّعْيِ والطَّحْنِ. ورُدَّ عَلَيْهِ بِأنَّ مَكْسُورَ الرّاءِ مَصْدَرٌ أيْضًا كالعِلْمِ وسُمِعَ ذَلِكَ فِيهِ فَصَحَّ أنْ يَعْمَلَ في المَفْعُولِ، وقِيلَ: هو اسْمُ مَصْدَرٍ والكُوفِيُّ يُجَوِّزُ عَمَلَهُ في المَفْعُولِ- فَشَيْئًا- مَفْعُولُهُ عَلى رَأْيِهِمْ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى مَرْزُوقٍ (وشَيْئًا) بَدَلٌ مِنهُ أيْ لا يَمْلِكُ لَهم شَيْئًا. وأوْرَدَ عَلَيْهِ السَّمِينُ وأبُو حَيّانَ أنَّهُ غَيْرُ مُفِيدٍ إذْ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ الرِّزْقَ مِنَ الأشْياءِ والبَدَلَ يَأْتِي لِأحَدِ شَيْئَيْنِ البَيانُ والتَّأْكِيدُ ولَيْسا بِمَوْجُودَيْنِ هُنا. وأُجِيبُ بِأنَّ تَنْوِينَ ( شَيْئًا ) لِلتَّقْلِيلِ والتَّحْقِيرِ فَإنْ كانَ تَنْوِينُ ( رِزْقًا ) كَذَلِكَ فَهو مُؤَكِّدٌ وإلّا فَمُبَيِّنٌ وحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ فِيهِ أنْ يَكُونَ بَدَلَ بَعْضٍ أوْ كُلٍّ ولا إشْكالَ.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ( شَيْئًا ) مَفْعُولًا مُطْلَقًا لِـ يَمْلِكُ أيْ لا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنَ المُلْكِ (ومِنَ السَّماواتِ) إمّا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ( لا يَمْلِكُ ) أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً- لَرِزْقًا- أيْ رِزْقًا كائِنًا مِنهُما، وإطْلاقُ الرِّزْقِ عَلى المَطَرِ لِأنَّهُ يَنْشَأُ عَنْهُ.

﴿ولا يَسْتَطِيعُونَ﴾ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى صِلَةِ (ما) وأنْ يَكُونَ مُسْتَأْنِفًا لِلْإخْبارِ عَنْ حالِ الآلِهَةِ، واسْتَطاعَ مُتَعَدٍّ ومَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ هو ضَمِيرُ المِلْكِ أيْ لا يَسْتَطِيعُونَ أنْ يَمْلِكُوا ذَلِكَ ولا يُمْكِنُهُمْ، فالكَلامُ تَتْمِيمٌ لِسابِقِهِ وفِيهِ مِنَ التَّرَقِّي ما فِيهِ فَلا يَكُونُ نَفْيُ اسْتِطاعَةِ المِلْكِ بَعْدَ نَفْيِ مِلْكِ الرِّزْقِ غَيْرَ مُحْتاجٍ إلَيْهِ، وإنْ جُعِلَ المَفْعُولُ ضَمِيرُ الرِّزْقِ كَما جَوَّزَهُ في الكَشّافِ يَكُونُ هَذا النَّفْيُ تَأْكِيدًا لِما قَبْلَهُ. وأوْرَدَ عَلَيْهِ أنَّهُ قَدْ قَرَّرَ في المَعانِي أنَّ حَرْفَ العَطْفِ لا يَدْخُلُ بَيْنَ المُؤَكِّدِ والمُؤَكَّدِ لِما بَيْنَهُما مِن كَمالِ الِاتِّصالِ. ودُفِعَ بِأنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ عِنْدَ النُّحاةِ ولَيْسَ مُطْلَقًا عِنْدَ أهْلِ المَعانِي، ألا تَرى قَوْلَهُ تَعالى: ﴿كَلا سَيَعْلَمُونَ﴾ ﴿ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النَّبَأِ: 4، 5] نَعَمْ يَرُدُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أنَّ التَّأْسِيسَ خَيْرٌ مِنَ التَّأْكِيدِ، ويَجُوزُ ولَعَلَّهُ الأوْلى أنْ يَكُونَ الفِعْلُ مُنَزَّلًا مَنزِلَةَ اللّازِمِ فَيَكُونَ المُرادُ نَفْيَ الِاسْتِطاعَةِ عَنْهم مُطْلَقًا عَلى حَدٍّ يُعْطِي ويَمْنَعُ فالمَعْنى أنَّهم أمْواتٌ لا قُدْرَةَ لَهم أصْلًا فَيَكُونُ تَذْيِيلًا لِلْكَلامِ السّابِقِ، وفِيهِ ما فِيهِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ وزِيادَةٌ.

وجَمْعُ الضَّمِيرِ فِيهِ وتَوْحِيدُهُ في لا ( لا يَمْلِكُ ) لِرِعايَةِ جانِبِ اللَّفْظِ أوَّلًا والمَعْنى ثانِيًا فَإنَّ «ما» مُفْرَدٌ بِمَعْنى الآلِهَةِ ومِثْلُ هَذِهِ الرِّعايَةِ وارِدٌ في الفَصِيحِ وإنْ أنْكَرَهُ بَعْضُهم لِما يَلْزَمُهُ مِنَ الإجْمالِ بَعْدَ البَيانِ المُخالِفِ لِلْبَلاغَةِ فَإنَّهُ مَرْدُودٌ كَما بُيِّنَ في مَحَلِّهِ، وقَدْ رُوعِيَ أيْضًا في التَّعْبِيرِ حالُ مَعْبُوداتِهِمْ في نَفْسِ الأمْرِ فَإنَّها أحْجارٌ وجَماداتٌ فَعَبَّرَ عَنْها- بِما- المَوْضُوعَةِ في المَشْهُورِ لِغَيْرِ العالِمِ وحالُها بِاعْتِبارِ اعْتِقادِهِمْ فِيها أنَّها آلِهَةٌ فَعَبَّرَ عَنْها بِضَمِيرِ الجَمْعِ المَوْضُوعِ لِذَوِي العِلْمِ، هَذا إذا كانَ المُرادُ بِما الأصْنامَ، ولا يَخْفى عَلَيْكَ الحالُ إذا كانَ المُرادُ بِها المَعْبُوداتِ الباطِلَةَ مُطْلَقًا مَلَكًا كانَتْ أوْ بَشَرًا أوْ حَجَرًا أوْ غَيْرَها.

وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ضَمِيرُ الجَمْعِ عائِدًا عَلى الكُفّارِ كَضَمِيرِ ( يَعْبُدُونَ ) و(ما) عَلى المَعْنى المَشْهُورِ فِيها عَلى مَعْنى أنَّهم مَعَ كَوْنِهِمْ أحْياءً مُتَصَرِّفِينَ في الأُمُورِ لا يَسْتَطِيعُونَ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَكَيْفَ بِالجَمادِ الَّذِي لا حِسَّ لَهُ، فَجُمْلَةُ لا ( يَسْتَطِيعُونَ ) مُعْتَرِضَةٌ لِتَأْكِيدِ نَفْيِ المِلْكِ عَنِ الآلِهَةِ والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ، وهَذا وإنْ كانَ خِلافَ الظّاهِرِ لَكِنَّهُ سالِمٌ عَنْ مُخالَفَةِ المَشْهُورِ في العَوْدِ عَلى المَعْنى بَعْدَ مُراعاةِ اللَّفْظِ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 275

An-NahlJuz 14 · Page 275

16:73

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٧٣

And they worship besides Allāh that which does not possess for them [the power of] provision from the heavens and the earth at all, and [in fact], they are unable.

16:74

فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧٤

So do not assert similarities to Allāh.1 Indeed, Allāh knows and you do not know.

1 translator’s note
  1. As there is nothing comparable to Him. ↩

16:75

۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٧٥

Allāh presents an example: a slave [who is] owned and unable to do a thing and he to whom We have provided from Us good provision, so he spends from it secretly and publicly. Can they be equal? Praise to Allāh! But most of them do not know.

16:76

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦

And Allāh presents an example of two men, one of them dumb and unable to do a thing, while he is a burden to his guardian. Wherever he directs him, he brings no good. Is he equal to one who commands justice, while he is on a straight path?

16:77

وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٧٧

And to Allāh belongs the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And the command for the Hour is not but as a glance of the eye or even nearer. Indeed, Allāh is over all things competent.

16:78

وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨

And Allāh has extracted you from the wombs of your mothers not knowing a thing, and He made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect] that perhaps you would be grateful.

16:79

أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩

Do they not see the birds controlled in the atmosphere of the sky? None holds them up except Allāh. Indeed in that are signs for a people who believe.

Al-AlusiTafsir · 16:73

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском