An-NahlJuz 14 · Page 275

An-Nahl 16:79

The Bee · Juz 14 · Page 275

أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩

Do they not see the birds controlled in the atmosphere of the sky? None holds them up except Allāh. Indeed in that are signs for a people who believe.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:79

﴿ألَمْ يَرَوْا﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ وابْنُ عامِرٍ وطَلْحَةُ والأعْمَشُ، وابْنُ هُرْمُزَ «ألَمْ تَرَوْا» بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ عَلى أنَّهُ خِطابُ العامَّةِ، والمُرادُ بِهِمْ جَمِيعُ الخَلْقِ المُخاطَبُونَ قَبْلُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ لا عَلى أنَّ المُخاطَبَ مَن وقَعَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ بِتَلْوِينِ الخِطابِ لِأنَّهُ المُناسِبُ لِلِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ ولِذا جُعِلَ قِراءَةُ الجُمْهُورِ بِياءِ الغَيْبَةِ بِاعْتِبارِ غَيْبَةِ ( يَعْبُدُونَ ) ولَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ التِفاتًا وحِينَئِذٍ فالإنْكارُ بِاعْتِبارِ انْدِراجِهِمْ في العامَّةِ، والرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ أيْ ألَمْ يَنْظُرُوا ﴿إلى الطَّيْرِ﴾ جَمْعُ طائِرٍ كَرَكْبٍ وراكِبٍ ويَقَعُ عَلى الواحِدِ أيْضًا ولَيْسَ بِمُرادٍ ويُقالُ في الجَمْعِ أيْضًا طُيُورٌ وأطْيارٌ ﴿مُسَخَّراتٍ﴾ مُذَلَّلاتٍ لِلطَّيَرانِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ طَيَرانَها لَيْسَ بِمُقْتَضى طَبْعِها

صفحة 203

﴿فِي جَوِّ السَّماءِ﴾ أيْ في الهَواءِ المُتَباعِدِ مِنَ الأرْضِ واللَّوْحُ والسُّكاكُ أبْعَدُ مِنهُ، وقِيلَ: الجَوُّ مَسافَةُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ والجَوُّ لُغَةٌ فِيهِ، وإضافَتُهُ إلى السَّماءِ لِما أنَّهُ في جانِبِها مِنَ النّاظِرِ ولِإظْهارِ كَمالِ القُدْرَةِ، وعَنِ السُّدِّيِّ تَفْسِيرُ الجَوِّ بِالجَوْفِ وفُسِّرَتِ السَّماءُ عَلى هَذا بِجِهَةِ العُلُوِّ، والطَّيْرُ قَدْ يَطِيرُ في هَذِهِ الجِهَةِ حَتّى يَغِيبَ عَنِ النَّظَرِ ولَمْ يَعْلَمْ مُنْتَهى ارْتِفاعِهِ في الطَّيَرانِ إلّا اللَّهُ تَعالى، وعَنْ كَعْبٍ أنَّ الطَّيْرَ لا تَرْتَفِعُ أكْثَرَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا.

﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾ في الجَوِّ عَنِ الوُقُوعِ ﴿إلا اللَّهُ﴾ عَزَّ وجَلَّ بِقُدْرَتِهِ الواسِعَةِ فَإنَّ ثُقْلَ جَسَدِها ورِقَّةَ الهَواءِ يَقْتَضِيانِ سُقُوطَها ولا عَلاقَةَ مِن فَوْقِها ولا دِعامَةَ مِن تَحْتِها، والجُمْلَةُ إمّا حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ في ( مُسَخَّراتٍ ) أوْ مِنَ ﴿الطَّيْرِ﴾ وإمّا مُسْتَأْنَفَةٌ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ الَّذِي ذُكِرَ مِنَ التَّسْخِيرِ في الجَوِّ والإمْساكِ فِيهِ، وقِيلَ: المُشارُ إلَيْهِ ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ والَّتِي قَبْلَها ﴿لآياتٍ﴾ دالَّةٌ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ جَلَّ شَأْنُهُ ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ مِن شَأْنِهِمْ أنْ يُؤْمِنُوا، وخُصَّ ذَلِكَ بِهِمْ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ، واقْتَصَرَ الإمامُ عَلى جَعْلِ المُشارِ إلَيْهِ ما في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: وهَذا دَلِيلٌ عَلى كَمالِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وحِكْمَتِهِ سُبْحانَهُ فَإنَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ خَلَقَ الطّائِرَ خِلْقَةً مَعَها يُمْكِنُهُ الطَّيَرانُ أعْطاهُ جَناحًا يَبْسُطُهُ مَرَّةً ويُكِنُّهُ أُخْرى مِثْلَ ما يَعْمَلُ السّابِحُ في الماءِ وخَلَقَ الجَوَّ خِلْقَةً مَعَها يُمْكِنُ الطَّيَرانُ خَلَقَهُ خِلْقَةً لَطِيفَةً يَسْهُلُ بِسَبَبِها خَرْقُهُ والنَّفاذُ فِيهِ ولَوْلا ذَلِكَ لَما كانَ الطَّيَرانُ مُمْكِنًا اه.

وكَذا المَوْلى أبُو السُّعُودِ قالَ: إنَّ في ذَلِكَ الَّذِي ذُكِرَ مِن تَسْخِيرِ الطَّيْرِ لِلطَّيَرانِ بِأنْ خَلَقَها خِلْقَةً تَتَمَكَّنُ بِها مِنهُ بِأنْ جَعَلَ لَها أجْنِحَةً خَفِيفَةً وأذْنابًا كَذَلِكَ وجَعَلَ أجْسادَها مِنَ الخِفَّةِ بِحَيْثُ إذا بَسَطَتْ أجْنِحَتَها وأذْنابَها لا يُطِيقُ ثِقْلُها أنْ يَخْرُقَ ما تَحْتَها مِنَ الهَواءِ الرَّقِيقِ القَوامِ وتَخْرُقُ ما بَيْنَ يَدَيْها مِنَ الهَواءِ لِأنَّها لا تُلاقِيهِ بِحَجْمٍ كَبِيرٍ لِآياتٍ ظاهِرَةٍ، وذَكَرَ أنَّ تَسْخِيرَها بِما خَلَقَ لَها مِنَ الأجْنِحَةِ والأسْبابِ المُساعِدَةِ. وتَعَقَّبَ ذَلِكَ أبُو حَيّانَ بِقَوْلِهِ: والَّذِي نَقُولُهُ إنَّهُ كانَ يُمْكِنُ الطّائِرُ أنْ يَطِيرَ ولَوْ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ جَناحٌ وإنَّهُ كانَ يُمْكِنُهُ خَرْقُ الشَّيْءِ الكَثِيفِ وذَلِكَ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى ولا نَقُولُ: إنَّهُ لَوْلا الجَناحُ ولُطْفُ الجَوِّ والآلاتُ ما أمْكَنَ الطَّيَرانُ اه وأنا لا أظُنُّ أنَّ أحَدًا يَنْفِي الإمْكانَ الذّاتِيَّ لِلطَّيَرانِ بِدُونِ الجَناحِ مَثَلًا لَكِنْ لا يَبْعُدُ نَفْيُهُ بِدُونِ لُطْفِ المَطارِ والكَثِيفُ مَتى خَرَقَ كانَ المَطارُ لَطِيفًا فافْهَمْ. واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ العَبْدَ خالِقٌ لِأفْعالِهِ، وأوَّلُها القاضِي وهو ارْتِكابٌ لِخِلافِ الظّاهِرِ لِغَيْرِ دَلِيلٍ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 275

An-NahlJuz 14 · Page 275

16:73

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٧٣

And they worship besides Allāh that which does not possess for them [the power of] provision from the heavens and the earth at all, and [in fact], they are unable.

16:74

فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧٤

So do not assert similarities to Allāh.1 Indeed, Allāh knows and you do not know.

1 translator’s note
  1. As there is nothing comparable to Him. ↩

16:75

۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٧٥

Allāh presents an example: a slave [who is] owned and unable to do a thing and he to whom We have provided from Us good provision, so he spends from it secretly and publicly. Can they be equal? Praise to Allāh! But most of them do not know.

16:76

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦

And Allāh presents an example of two men, one of them dumb and unable to do a thing, while he is a burden to his guardian. Wherever he directs him, he brings no good. Is he equal to one who commands justice, while he is on a straight path?

16:77

وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٧٧

And to Allāh belongs the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And the command for the Hour is not but as a glance of the eye or even nearer. Indeed, Allāh is over all things competent.

16:78

وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨

And Allāh has extracted you from the wombs of your mothers not knowing a thing, and He made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect] that perhaps you would be grateful.

16:79

أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩

Do they not see the birds controlled in the atmosphere of the sky? None holds them up except Allāh. Indeed in that are signs for a people who believe.

Al-AlusiTafsir · 16:79

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском