An-Nahl 16:79
The Bee · Juz 14 · Page 275
أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩
Do they not see the birds controlled in the atmosphere of the sky? None holds them up except Allāh. Indeed in that are signs for a people who believe.
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 16:79–83
شرح الكلمات:
مسخراتٍ في جو السماء: أي مذللات في الفضاء بين السماء والأرض وهو الهواء.
ما يمسكهن: أي عند قبض أجنحتها وبسطها إلا الله تعالى بقدرته وسننه في خلقه.
من بيوتكم سكناً: أي مكاناً تسكنون فيه وتخلدون للراحة.
من جلود الأنعام بيوتاً: أي خياماً وقباباً.
يوم ظعنكم: أي ارتحالكم في أسفاركم.
أثاثاً ومتاعاً إلى حين: كبُسط وأكسية تبلى وتتمزق وتُرمى.
ظلالاً ومن الجبال أكناناً: أي ما تستظلون به من حر الشمس، وما تسكنون به في غيران الجبال.
وسرابيل: أي قمصاناً تقيكم الحر والبرد.
وسرابيل تقيكم بأسكم: أي دروعاً تقيكم الضرب والطعان في الحرب.
لعلكم تسلمون: أي رجاء أن تسلموا له قلوبكم ووجوهكم فتعبدوه وحده.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في تقرير التوحيد والدعوة إليه وإبطال الشرك وتركه فيقول تعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْاْ إلىٰ ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَٰتٍ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إلاَّ ٱللَّهُ﴾ فإن في خلق الطير على اختلاف أنواعه وكثرة أفراده، وفي طيرانه في جو السماء، أي في الهواء وكيف يقبض جناحيه وكيف يبسطها ولا يقع على الأرض فمن يمسكه غير الله بما شاء من تدبيره في خلقه وأكوانه إن في ذلك المذكور لآياتٍ عدة تدل على الخالق وقدرته وعلمه وتوجب معرفته والتقرب إليه وطاعته بعبادته وحده، كما تدل على بطلان تأليه غيره وعبادة وسواه، وكون الآيات لقوم يؤمنون هو باعتبار أنهم أحياء القلوب يدركون ويفهمون بخلاف الكافرين فإنهم أموات القلوب فلا إدراك ولا فهم لهم، فلم يكن لهم في ذلك آية.. وقوله: ﴿وٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً﴾ أي موضع سكونٍ وراحة، ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِّن جُلُودِ ٱلأَنْعامِ﴾ الإبل والبقر والغنم ﴿بُيُوتاً﴾ أي خياماً وقباباً ﴿تَسْتَخِفُّونَها﴾ أي تجدونها خفيفة المحمل ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ أي ارتحالكم في أسفاركم وتنقلاتكم ﴿ويَوْمَ إقامَتِكُمْ﴾ في مكان واحد كذلك. وقوله: ﴿ومِن أصْوافِها وأَوْبارِها وأَشْعارِهَآ﴾ أي جعل لكم منه ﴿أثاثاً﴾ كالبسط الفرش والأكسية ﴿ومَتاعاً﴾ أي تتمتعون بها إلى حين بلاها وتمزقها وقوله: ﴿وٱللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمّا خَلَقَ﴾ من أشياء كثيرة ﴿ظِلالاً﴾ تستظلون بها من حر الشمس ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْجِبالِ أكْناناً﴾ تكنون فيها أنفسكم من المطر والبرد أو الحر وهي غيران وكهوف في الجبال ﴿وجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ﴾ قمصان ﴿تَقِيكُمُ ٱلْحَرَّ﴾ والبرد ﴿وسَرابِيلَ﴾ هي الدروع ﴿تَقِيكُم بَأْسَكُمْ﴾ في الحرب تتقون بها ضرب السيوف وطعن الرماح. أليس الذي جعل لكم هذه كلها أحق بعبادتكم وطاعتكم، وهكذا ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ فبعث إليكم رسوله وأنزل عليكم كتابه لِيُعِدّكم للإسلام فتسلموا. وهنا وبعد هذا البيان الواضح والتذكير البليغ يقول لرسوله ﴿فَإن تَوَلَّوْاْ﴾ أي أعرضوا عما ذكرتهم به فلا تحزن ولا تأسف اذ ليس عليك هداهم ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ وقد بلغت وبينت.
فلا عليك بعد شيء من التبعة والمسؤولية. وقوله: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ ٱللَّهِ﴾ أي نعمة الله عليهم كما ذكَّرناهم بها ﴿ثُمَّ يُنكِرُونَها﴾ فيعبدون غير المُنعم بها ﴿وأَكْثَرُهُمُ ٱلْكافِرُونَ﴾ أي الجاحدون المكذبون بنبوتك ورسالتك والإسلام الذي جئت به.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا ينتفع بالآيات إلا المؤمنون لحياة قلوبهم، أما الكافرون فهم في ظلمة الكفر لا يرون شيئاً من الآيات ولا يبصرون.
٢- مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته ونعمه تتجلى في هذه الآيات الأربع ومن العجب أن المشركين كالكافرين عمي لا يبصرون شيئاً منها وأكثرهم الكافرون.
٣- مهمة الرسول ﷺ ليست هداية القلوب وإنما هي بيان الطريق بالبلاغ المبين.
Page 275
16:73
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٧٣
And they worship besides Allāh that which does not possess for them [the power of] provision from the heavens and the earth at all, and [in fact], they are unable.
16:74
فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧٤
So do not assert similarities to Allāh.1 Indeed, Allāh knows and you do not know.
1 translator’s note
- As there is nothing comparable to Him. ↩
16:75
۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٧٥
Allāh presents an example: a slave [who is] owned and unable to do a thing and he to whom We have provided from Us good provision, so he spends from it secretly and publicly. Can they be equal? Praise to Allāh! But most of them do not know.
16:76
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦
And Allāh presents an example of two men, one of them dumb and unable to do a thing, while he is a burden to his guardian. Wherever he directs him, he brings no good. Is he equal to one who commands justice, while he is on a straight path?
16:77
وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٧٧
And to Allāh belongs the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And the command for the Hour is not but as a glance of the eye or even nearer. Indeed, Allāh is over all things competent.
16:78
وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨
And Allāh has extracted you from the wombs of your mothers not knowing a thing, and He made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect] that perhaps you would be grateful.
16:79
أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩
Do they not see the birds controlled in the atmosphere of the sky? None holds them up except Allāh. Indeed in that are signs for a people who believe.