An-Nahl 16:79
The Bee · Juz 14 · Page 275
أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩
Do they not see the birds controlled in the atmosphere of the sky? None holds them up except Allāh. Indeed in that are signs for a people who believe.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 16:77–79
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ وما أمْرُ السّاعَةِ إلّا كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ ﴿ألَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ في جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إلّا اللَّهُ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولى مَثَلَ الكُفّارِ بِالأبْكَمِ العاجِزِ، ومَثَلَ نَفْسِهِ بِالَّذِي يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وهو عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ يُمْتَنَعُ أنْ يَكُوُنَ آمِرًا بِالعَدْلِ، وأنْ يَكُونَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إلّا إذا كانَ كامِلًا في العِلْمِ والقُدْرَةِ - ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ بَيانَ كَوْنِهِ كامِلًا في العِلْمِ والقُدْرَةِ، أمّا بَيانُ كَمالِ العِلْمِ فَهو قَوْلُهُ: ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ والمَعْنى: عَلِمَ اللَّهُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ، وأيْضًا فَقَوْلُهُ: ﴿ولِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ يُفِيدُ الحَصْرَ، مَعْناهُ: أنَّ العِلْمَ بِهَذِهِ الغُيُوبِ لَيْسَ إلّا لِلَّهِ، وأمّا بَيانُ كَمالِ القُدْرَةِ فَقَوْلُهُ: ﴿وما أمْرُ السّاعَةِ إلّا كَلَمْحِ البَصَرِ أوْ هو أقْرَبُ﴾، والسّاعَةُ: هي الوَقْتُ الَّذِي تَقُومُ فِيهِ القِيامَةُ، سُمِّيَتْ ساعَةً؛ لِأنَّها تَفْجَأُ الإنْسانَ في ساعَةٍ فَيَمُوتُ الخَلْقُ بِصَيْحَةٍ واحِدَةٍ، وقَوْلُهُ: ﴿إلّا كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ اللَّمْحُ: النَّظَرُ بِسُرْعَةٍ، يُقالُ: لَمَحَهُ بِبَصَرِهِ لَمْحًا ولَمَحانًا، والمَعْنى: وما أمْرُ القِيامَةِ في السُّرْعَةِ إلّا كَطَرْفِ العَيْنِ، والمُرادُ مِنهُ تَقْرِيرُ كَمالِ القُدْرَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿أوْ هو أقْرَبُ﴾ مَعْناهُ: أنَّ لَمْحَ البَصَرِ عِبارَةٌ عَنِ انْتِقالِ الجِسْمِ المُسَمّى بِالطَّرْفِ مِن أعْلى الحَدَقَةِ إلى أسْفَلِها، ولا شَكَّ أنَّ الحَدَقَةَ مُؤَلَّفَةٌ مِن أجْزاءٍ لا تَتَجَزَّأُ، فَلَمْحُ البَصَرِ عِبارَةٌ عَنِ المُرُورِ عَلى جُمْلَةِ تِلْكَ الأجْزاءِ الَّتِي مِنها تَألَّفَ سَطْحُ الحَدَقَةِ، ولا شَكَّ أنَّ تِلْكَ الأجْزاءَ كَثِيرَةٌ، والزَّمانُ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ لَمْحُ البَصَرِ مُرَكَّبٌ مِن آناتٍ مُتَعاقِبَةٍ، واللَّهُ تَعالى قادِرٌ عَلى إقامَةِ القِيامَةِ في آنٍ واحِدٍ مِن تِلْكَ الآناتِ؛ فَلِهَذا قالَ: ﴿أوْ هو أقْرَبُ﴾ . إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ أسْرَعُ الأحْوالِ والحَوادِثِ في عُقُولِنا وأفْكارِنا هو لَمْحَ البَصَرِ - لا جَرَمَ ذَكَرَهُ. ثم قال: ﴿أوْ هو أقْرَبُ﴾؛ تَنْبِيهًا عَلى ما ذَكَرْناهُ، ولا شُبْهَةَ في أنَّهُ لَيْسَ المُرادُ طَرِيقَةَ الشَّكِّ، بِلِ المُرادُ: بَلْ هو أقْرَبُ، وقالَ الزَّجّاجُ: المُرادُ بِهِ الإبْهامُ عَنِ المُخاطَبِينَ أنَّهُ تَعالى يَأْتِي بِالسّاعَةِ إمّا بِقَدْرِ لَمْحِ البَصَرِ أوْ بِما هو أسْرَعُ.
قالَ القاضِي: هَذا لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ إقامَةَ السّاعَةِ لَيْسَتْ حالَ تَكْلِيفٍ حَتّى يُقالُ: إنَّهُ تَعالى يَأْتِي بِها في زَمانٍ، بَلِ الواجِبُ أنْ يَخْلُقَها دُفْعَةً واحِدَةً في وقْتٍ واحِدٍ، ويُفارِقُ ما ذَكَرْناهُ في ابْتِداءِ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ؛ لِأنَّ تِلْكَ الحالَ حالُ تَكْلِيفٍ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ أنْ يَخْلُقَها كَذَلِكَ لِما فِيهِ مِن مَصْلَحَةِ المَلائِكَةِ.
* * *
واعْلَمْ أنَّ هَذا الِاعْتِراضَ إنَّما يَسْتَقِيمُ عَلى مَذْهَبِ القاضِي، أمّا عَلى قَوْلِنا في أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ ما يَشاءُ
صفحة ٧٢
ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ فَلَيْسَ لَهُ قُوَّةٌ، واللَّهُ أعْلَمُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى عادَ إلى الدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ المُخْتارِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المسألة الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ”إمَّهاتِكُمْ“ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، والباقُونَ بِضَمِّها.
المسألة الثّانِيَةُ: ”أُمَّهاتِكُمْ“ أصْلُهُ: أُمّاتِكم، إلّا أنَّهُ زِيدَ الهاءُ فِيهِ كَما زِيدَ في أراقَ فَقِيلَ: أهْراقَ، وشَذَّتْ زِيادَتُها في الواحِدَةِ في قَوْلِهِ:
أُمَّهَتِي خِنْدَفُ واليَأْسُ أبِي
المسألة الثّالِثَةُ: الإنْسانُ خُلِقَ في مَبْدَأِ الفِطْرَةِ خالِيًا عَنْ مَعْرِفَةِ الأشْياءِ.
ثم قال: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ المَعْنى: أنَّ النَّفْسَ الإنْسانِيَّةَ لَمّا كانَتْ في أوَّلِ الخِلْقَةِ خالِيَةً عَنِ المَعارِفِ والعُلُومِ بِاللَّهِ، فاللَّهُ أعْطاهُ هَذِهِ الحَواسَّ؛ لِيَسْتَفِيدَ بِها المَعارِفَ والعُلُومَ، وتَمامُ الكَلامِ في هَذا البابِ يَسْتَدْعِي مَزِيدَ تَقْرِيرٍ، فَنَقُولُ: التَّصَوُّراتُ والتَّصْدِيقاتُ إمّا أنْ تَكُونَ كَسْبِيَّةً، وإمّا أنْ تَكُونَ بَدِيهِيَّةً، والكَسْبِيّاتُ إنَّما يُمْكِنُ تَحْصِيلُها بِواسِطَةِ تَرْكِيباتِ البَدِيهِيّاتِ، فَلا بُدَّ مِن سَبْقِ هَذِهِ العُلُومِ البَدِيهِيَّةِ، وحِينَئِذٍ لِسائِلٍ أنْ يَسْألَ فَيَقُولَ: هَذِهِ العُلُومُ البَدِيهِيَّةُ إمّا أنْ يُقالَ: إنَّها كانَتْ حاصِلَةً مُنْذَ خُلِقْنا أوْ ما كانَتْ حاصِلَةً. والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنّا بِالضَّرُورَةِ نَعْلَمُ أنّا حِينَ كُنّا جَنِينًا في رَحِمِ الأُمِّ ما كُنّا نَعْرِفُ أنَّ النَّفْيَ والإثْباتَ لا يَجْتَمِعانِ، وما كُنّا نَعْرِفُ أنَّ الكُلَّ أعْظَمُ مِنَ الجُزْءِ.
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: فَإنَّهُ يَقْتَضِي أنَّ هَذِهِ العُلُومَ البَدِيهِيَّةَ حَصَلَتْ في نُفُوسِنا بَعْدَ أنَّها ما كانَتْ حاصِلَةً، فَحِينَئِذٍ لا يُمْكِنُ حُصُولُها إلّا بِكَسْبٍ وطَلَبٍ، وكُلُّ ما كانَ كَسْبِيًّا فَهو مَسْبُوقٌ بِعُلُومٍ أُخْرى، فَهَذِهِ العُلُومُ البَدِيهِيَّةُ تَصِيرُ كَسْبِيَّةً، ويَجِبُ أنْ تَكُونَ مَسْبُوقَةً بِعُلُومٍ أُخْرى إلى غَيْرِ نِهايَةٍ، وكُلُّ ذَلِكَ مُحالٌ، وهَذا سُؤالٌ قَوِيٌّ مُشْكِلٌ.
وجَوابُهُ أنْ نَقُولَ: الحَقُّ أنَّ هَذِهِ العُلُومَ البَدِيهِيَّةَ ما كانَتْ حاصِلَةً في نُفُوسِنا، ثُمَّ إنَّها حَدَثَتْ وحَصَلَتْ.
أما قوله: فَيَلْزَمُ أنْ تَكُونَ كَسْبِيَّةً.
قُلْنا: هَذِهِ المُقَدِّمَةُ مَمْنُوعَةٌ، بَلْ نَقُولُ: إنَّها إنَّما حَدَثَتْ في نُفُوسِنا بَعْدَ عَدَمِها بِواسِطَةِ إعانَةِ الحَواسِّ الَّتِي هي السَّمْعُ والبَصَرُ، وتَقْرِيرُهُ أنَّ النَّفْسَ كانَتْ في مَبْدَأِ الخِلْقَةِ خالِيَةً عَنْ جَمِيعِ العُلُومِ إلّا أنَّهُ تَعالى خَلَقَ السَّمْعَ والبَصَرَ، فَإذا أبْصَرَ الطِّفْلُ شَيْئًا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى ارْتَسَمَ في خَيالِهِ ماهِيَّةُ ذَلِكَ المُبْصَرِ، وكَذَلِكَ إذا سَمِعَ شَيْئًا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى ارْتَسَمَ في سَمْعِهِ وخَيالِهِ ماهِيَّةُ ذَلِكَ المَسْمُوعِ، وكَذا الطَّوْلُ في سائِرِ الحَواسِّ فَيَصِيرُ حُصُولُ الحَواسِّ سَبَبًا لِحُضُورِ ماهِيّاتِ المَحْسُوساتِ في النَّفْسِ والعَقْلِ. ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الماهِيّاتِ عَلى قِسْمَيْنِ:
أحَدُ القِسْمَيْنِ: ما يَكُونُ نَفْسُ حُضُورِهِ مُوجِبًا تامًّا في جَزْمِ الذِّهْنِ بِإسْنادِ بَعْضِها إلى بَعْضٍ بِالنَّفْيِ أوِ الإثْباتِ، مِثْلَ أنَّهُ إذا حَضَرَ في الذِّهْنِ أنَّ الواحِدَ ما هو ؟ وأنَّ نِصْفَ الِاثْنَيْنِ ما هو ؟ كانَ حُضُورُ هَذَيْنِ التَّصَوُّرَيْنِ في الذِّهْنِ عِلَّةً تامَّةً في جَزْمِ الذِّهْنِ بِأنَّ الواحِدَ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِأنَّهُ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ، وهَذا القِسْمُ هو عَيْنُ العُلُومِ البَدِيهِيَّةِ.
والقِسْمُ الثّانِي: ما لا يَكُونُ كَذَلِكَ وهو العُلُومُ النَّظَرِيَّةُ، مِثْلَ أنَّهُ إذا حَضَرَ في الذِّهْنِ أنَّ الجِسْمَ ما هو ؟ وأنَّ المُحْدَثَ ما هو ؟ فَإنَّ مُجَرَّدَ هَذَيْنِ التَّصَوُّرَيْنِ في الذِّهْنِ لا يَكْفِي في جَزْمِ الذِّهْنِ بِأنَّ الجِسْمَ مُحْدَثٌ، بَلْ
صفحة ٧٣
لا بُدَّ فِيهِ مِن دَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ وعُلُومٍ سابِقَةٍ. والحاصِلُ أنَّ العُلُومَ الكَسْبِيَّةَ إنَّما يُمْكِنُ اكْتِسابُها بِواسِطَةِ العُلُومِ البَدِيهِيَّةِ. وحُدُوثُ هَذِهِ العُلُومِ البَدِيهِيَّةِ إنَّما كانَ عِنْدَ حُدُوثِ تَصَوُّرِ مَوْضُوعاتِها وتَصَوُّرِ مَحْمُولاتِها. وحُدُوثُ هَذِهِ التَّصَوُّراتِ إنَّما كانَ بِسَبَبِ إعانَةِ هَذِهِ الحَواسِّ عَلى جُزْئِيّاتِها، فَظَهَرَ أنَّ السَّبَبَ الأوَّلَ لِحُدُوثِ هَذِهِ المَعارِفِ في النُّفُوسِ والعُقُولِ هو أنَّهُ تَعالى أعْطى هَذِهِ الحَواسَّ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ تَعالى: ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ﴾ لِيَصِيرَ حُصُولُ هَذِهِ الحَواسِّ سَبَبًا لِانْتِقالِ نُفُوسِكم مِنَ الجَهْلِ إلى العِلْمِ بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذَكَرْناهُ، وهَذِهِ أبْحاثٌ شَرِيفَةٌ عَقْلِيَّةٌ مَحْضَةٌ، مُدْرَجَةٌ في هَذِهِ الآياتِ.
وقالَ المُفَسِّرُونَ: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ﴾ لِتَسْمَعُوا مَواعِظَ اللَّهِ ﴿والأبْصارَ﴾ لِتُبْصِرُوا دَلائِلَ اللَّهِ، ﴿والأفْئِدَةَ﴾ لِتَعْقِلُوا عَظَمَةَ اللَّهِ، والأفْئِدَةُ: جَمْعُ فُؤادٍ نَحْوَ أغْرِبَةٍ وغُرابٍ. قالَ الزَّجّاجُ: ولَمْ يُجْمَعْ فُؤادٌ عَلى أكْثَرِ العَدَدِ، وما قِيلَ فِيهِ فِئْدانٌ، كَما قِيلَ: غُرابٌ غِرْبانٌ. وأقُولُ: لَعَلَّ الفُؤادَ إنَّما جُمِعَ عَلى بِناءِ جَمْعِ القِلَّةِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ كَثِيرانِ، وأنَّ الفُؤادَ قَلِيلٌ؛ لِأنَّ الفُؤادَ إنَّما خُلِقَ لِلْمَعارِفِ الحَقِيقِيَّةِ والعُلُومِ اليَقِينِيَّةِ، وأكْثَرُ الخَلْقِ لَيْسُوا كَذَلِكَ، بَلْ يَكُونُونَ مَشْغُولِينَ بِالأفْعالِ البَهِيمِيَّةِ والصِّفاتِ السَّبُعِيَّةِ، فَكَأنَّ فُؤادَهم لَيْسَ بِفُؤادٍ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ ذَكَرَ في جَمْعِهِ صِيغَةَ جَمْعِ القِلَّةِ.
فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿أخْرَجَكُمْ﴾، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ جَعْلُ السَّمْعِ والبَصَرِ مُتَأخِّرًا عَنِ الإخْراجِ عَنِ البَطْنِ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
Page 275
16:73
وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٧٣
And they worship besides Allāh that which does not possess for them [the power of] provision from the heavens and the earth at all, and [in fact], they are unable.
16:74
فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧٤
So do not assert similarities to Allāh.1 Indeed, Allāh knows and you do not know.
1 translator’s note
- As there is nothing comparable to Him. ↩
16:75
۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٧٥
Allāh presents an example: a slave [who is] owned and unable to do a thing and he to whom We have provided from Us good provision, so he spends from it secretly and publicly. Can they be equal? Praise to Allāh! But most of them do not know.
16:76
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦
And Allāh presents an example of two men, one of them dumb and unable to do a thing, while he is a burden to his guardian. Wherever he directs him, he brings no good. Is he equal to one who commands justice, while he is on a straight path?
16:77
وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٧٧
And to Allāh belongs the unseen [aspects] of the heavens and the earth. And the command for the Hour is not but as a glance of the eye or even nearer. Indeed, Allāh is over all things competent.
16:78
وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨
And Allāh has extracted you from the wombs of your mothers not knowing a thing, and He made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect] that perhaps you would be grateful.
16:79
أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩
Do they not see the birds controlled in the atmosphere of the sky? None holds them up except Allāh. Indeed in that are signs for a people who believe.