An-Nahl 16:8
The Bee · Juz 14 · Page 268
وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨
And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 16:7–8
اَلْقَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧-٨] ﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكم إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ إنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] .
﴿وتَحْمِلُ أثْقالَكُمْ﴾ أيْ: أحْمالَكم: ﴿إلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إلا بِشِقِّ الأنْفُسِ﴾ بِكَسْرِ اَلشِّينِ اَلْمُعْجَمَةِ وفَتْحِها، قِراءَتانِ، وهُما لُغَتانِ في مَعْنى (اَلْمَشَقَّةِ) أيْ: لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ بِأنْفُسِكم إلّا بِجُهْدٍ ومَشَقَّةٍ، فَضْلًا عَنْ أنْ تَحْمِلُوا عَلى ظُهُورِكم أثْقالَكم: ﴿إنَّ رَبَّكم لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ: حَيْثُ سَخَّرَها لِمَنافِعِكم.
ثُمَّ أشارَ إلى ما هو أتَمُّ في دَفْعِ اَلْمَشَقَّةِ وإفادَةِ اَلزِّينَةِ، فَقالَ:
﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ﴾ [النحل: ٨] عَطَفَ عَلى (اَلْأنْعامَ): ﴿لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ [النحل: ٨] عَطْفَ مَحَلٍّ (لِتَرْكَبُوها) فَهي مَفْعُولٌ لَهُ، أوْ مَصْدَرٌ لِمَحْذُوفٍ. أيْ: وتَتَزَيَّنُوا بِها زِينَةً، أوْ مَصْدَرٌ واقِعٌ مَوْقِعَ اَلْحالِ مِن فاعِلِ (تَرْكَبُوها) أوْ مَفْعُولِهِ. أيْ: مُتَزَيِّنِينَ بِها، أوْ مُتَزَيِّنًا بِها. وسِرُّ اَلتَّصْرِيحِ بِاللّامِ في اَلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، دُونَ اَلْمَعْطُوفِ؛ هو اَلْإشارَةُ إلى أنَّ اَلْمَقْصُودَ اَلْمُعْتَبَرُ اَلْأصْلِيُّ في اَلْأصْنافِ؛ هو اَلرُّكُوبُ. وأمّا اَلتَّزَيُّنُ بِها فَأمْرٌ تابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ قَصْدَ اَلرُّكُوبِ. فاقْتَرَنَ اَلْمَقْصُودُ اَلْمُهِمُّ بِاللّامِ اَلْمُفِيدَةِ لِلتَّعْلِيلِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ أهَمُّ اَلْغَرَضَيْنِ وأقْوى اَلسَّبَبَيْنِ. وتَجَرَّدَ اَلتَّزَيُّنُ مِنها تَنْبِيهًا عَلى تَبَعِيَّتِهِ أوْ قُصُورِهِ عَنِ اَلرُّكُوبِ. واَللَّهُ أعْلَمُ. كَذا في (اَلِانْتِصافِ) .
تَنْبِيهٌ:
اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ اَلْآيَةِ اَلْقائِلُونَ بِتَحْرِيمِ لُحُومِ اَلْخَيْلِ، قائِلِينَ بِأنَّ اَلتَّعْلِيلَ بِالرُّكُوبِ يَدُلُّ عَلى (p-٣٧٨١)أنَّها مَخْلُوقَةٌ لِهَذِهِ اَلْمَصْلَحَةِ دُونَ غَيْرِها. قالُوا: ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ إفْرادُ هَذِهِ اَلْأنْواعِ اَلثَّلاثَةِ بِالذِّكْرِ وإخْراجُها عَنِ اَلْأنْعامِ. فَيُفِيدُ ذَلِكَ اِتِّحادَ حُكْمِها في تَحْرِيمِ اَلْأكْلِ. قالُوا: ولَوْ كانَ أكْلُ اَلْخَيْلِ جائِزًا؛ لَكانَ ذِكْرُهُ والِامْتِنانُ بِهِ أوْلى مِن ذِكْرِ اَلرُّكُوبِ؛ لِأنَّهُ أعْظَمُ فائِدَةً مِنهُ. وأجابَ اَلْمُجَوِّزُونَ لِأكْلِها، بِأنَّهُ لا حُجَّةَ في اَلتَّعْلِيلِ بِالرُّكُوبِ؛ لِأنَّ ذِكْرَ ما هو اَلْأغْلَبُ مِن مَنافِعِها لا يُنافِي غُيْرَهُ.
ولا نُسَلِّمُ أنَّ اَلْأكْلَ أكْثَرُ فائِدَةٍ مِنَ اَلرُّكُوبِ حَتّى يُذْكَرَ ويَكُونَ ذِكْرُهُ أقْدَمَ مِن ذِكْرِ اَلرُّكُوبِ. وأيْضًا لَوْ كانَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ تَدُلُّ عَلى تَحْرِيمِ اَلْخَيْلِ؛ لَدَلَّتْ عَلى تَحْرِيمِ اَلْحُمُرِ اَلْأهْلِيَّةِ، وحِينَئِذٍ لا يَكُونُ ثَمَّ حاجَةٌ لِتَجْدِيدِ اَلتَّحْرِيمِ لَها عامَ خَيْبَرَ. وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ هَذِهِ اَلسُّورَةَ مَكِّيَّةٌ.
والحاصِلُ: أنَّ اَلْأدِلَّةَ اَلصَّحِيحَةَ قَدْ دَلَّتْ عَلى حِلِّ أكْلِ لُحُومِ اَلْخَيْلِ. فَلَوْ سَلَّمْنا أنَّ هَذِهِ اَلْآيَةَ مُتَمَسَّكًا لِلْقائِلِينَ بِالتَّحْرِيمِ؛ لَكانَتِ اَلسُّنَّةُ اَلْمُطَهَّرَةُ اَلثّابِتَةُ رافِعَةً لِهَذا اَلِاحْتِمالِ، ودافِعَةً لِهَذا اَلِاسْتِدْلالِ. وقَدْ ورَدَ في حِلِّ أكْلِ لُحُومِ اَلْخَيْلِ، أحادِيثُ مِنها ما في اَلصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما مِن حَدِيثِ أسْماءَ قالَتْ: «نَحَرْنا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَرَسًا، فَأكَلْناهُ» . وأخْرَجَ أبُو عُبَيْدٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ واَلتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ وغَيْرُهم عَنْ جابِرٍ قالَ: «أطْعَمْنا رَسُولَ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لُحُومَ اَلْخَيْلِ، ونَهانا عَنْ لُحُومِ اَلْحُمُرِ اَلْأهْلِيَّةِ» . وأخْرَجَ أبُو داوُدَ (p-٣٧٨٢)نَحْوَهُ. وثَبَتَ أيْضًا في اَلصَّحِيحَيْنِ مِن حَدِيثِ جابِرٍ قالَ: «نَهى رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ اَلْحُمُرِ اَلْأهْلِيَّةِ، وأذِنَ في اَلْخَيْلِ» .
وأمّا ما أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ وغَيْرُهُما مِن حَدِيثِ خالِدِ بْنِ اَلْوَلِيدِ قالَ: «نَهى رَسُولُ اَللَّهِ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ اَلسِّباعِ، وعَنْ لُحُومِ اَلْخَيْلِ والبِغالِ والحَمِيرِ». فَفي إسْنادِهِ صالِحُ بْنُ يَحْيى، فِيهِ مَقالٌ. ولَوْ فُرِضَ صِحَّتُهُ لَمْ يَقْوَ عَلى مُعارَضَةِ أحادِيثِ اَلْحَلِّ. عَلى أنَّهُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلى يَوْمِ خَيْبَرَ، فَيَكُونُ مَنسُوخًا. كَذا في " فَتْحِ اَلْبَيانِ " .
وفِي (اَلْإكْلِيلِ): أخَذَ اَلْمالِكِيَّةُ، مِنَ اَلِاقْتِرانِ اَلْمَذْكُورِ، رَدًّا عَلى اَلْحَنَفِيَّةِ في قَوْلِهِمْ بِوُجُوبِ اَلزَّكاةِ فِيها. أيِ: اَلْخَيْلِ. وقَوْلُهُ تَعالى:
﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] أيْ: مِنَ اَلْمَخْلُوقاتِ في اَلْقِفارِ والبِحارِ، وصِيغَةُ اَلِاسْتِقْبالِ لِلدَّلالَةِ عَلى اَلتَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ. أوْ لِاسْتِحْضارِ اَلصُّورَةِ.
Page 268
16:7
وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٧
And they carry your loads to a land you could not have reached except with difficulty to yourselves. Indeed, your Lord is Kind and Merciful.
16:8
وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨
And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.
16:9
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩
And upon Allāh1 is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has taken it upon Himself to guide man to the right path. The meaning has also been interpreted as "To Allāh..." ↩
16:10
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠
It is He who sends down rain from the sky; from it is drink and from it is foliage in which you pasture [animals].
16:11
يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١
He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and of all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
16:12
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢
And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.
16:13
وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣
And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.
16:14
وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤
And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.