An-NahlJuz 14 · Page 268

An-Nahl 16:8

The Bee · Juz 14 · Page 268

وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨

And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:8

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ مَنافِعَ الحَيَواناتِ الَّتِي يَنْتَفِعُ الإنْسانُ بِها في المَنافِعِ الضَّرُورِيَّةِ والحاجاتِ الأصْلِيَّةِ، ذَكَرَ بَعْدَهُ مَنافِعَ الحَيَواناتِ الَّتِي يَنْتَفِعُ بِها الإنْسانُ في المَنافِعِ الَّتِي لَيْسَتْ بِضَرُورِيَّةٍ، فَقالَ: ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المسألة الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ﴾ عَطَفَ عَلى الأنْعامِ، أيْ: وخَلَقَ الأنْعامَ لِكَذا وكَذا، وخَلَقَ هَذِهِ الأشْياءَ لِلرُّكُوبِ. وقَوْلُهُ: ﴿وزِينَةً﴾ أيْ: وخَلَقَها زِينَةً، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظًا﴾ [فُصِّلَتْ: ١٢] المَعْنى: وحَفِظْناها حِفْظًا. قالَ الزَّجّاجُ: نُصِبَ قَوْلُهُ: ﴿وزِينَةً﴾ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ. والمَعْنى: وخَلَقَها لِلزِّينَةِ.

المسألة الثّانِيَةُ: احْتَجَّ القائِلُونَ بِتَحْرِيمِ لُحُومِ الخَيْلِ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَقالُوا: مَنفَعَةُ الأكْلِ أعْظَمُ مِن مَنفَعَةِ الرُّكُوبِ، فَلَوْ كانَ أكْلُ لَحْمِ الخَيْلِ جائِزًا لَكانَ هَذا المَعْنى أوْلى بِالذِّكْرِ، وحَيْثُ لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّهُ تَعالى عَلِمْنا أنَّهُ يَحْرُمُ أكْلُهُ، ويُمْكِنُ أيْضًا أنْ يَقْوى هَذا الِاسْتِدْلالُ مِن وجْهٍ آخَرَ، فَيُقالُ: إنَّهُ تَعالى قالَ في صِفَةِ الأنْعامِ: ﴿ومِنها تَأْكُلُونَ﴾ وهَذِهِ الكَلِمَةُ تُفِيدُ الحَصْرَ، فَيَقْتَضِي أنْ لا يَجُوزَ الأكْلُ مِن غَيْرِ الأنْعامِ، فَوَجَبَ أنْ يُحَرَّمَ أكْلُ لَحْمِ الخَيْلِ بِمُقْتَضى هَذا الحَصْرِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَعْدَ هَذا الكَلامِ ذَكَرَ الخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ وذَكَرَ أنَّها مَخْلُوقَةٌ لِلرُّكُوبِ، فَهَذا يَقْتَضِي أنَّ مَنفَعَةَ الأكْلِ مَخْصُوصَةٌ بِالأنْعامِ وغَيْرُ حاصِلَةٍ في هَذِهِ الأشْياءِ، ويُمْكِنُ الِاسْتِدْلالُ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وجْهٍ ثالِثٍ وهو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِتَرْكَبُوها﴾ يَقْتَضِي أنَّ تَمامَ المَقْصُودِ مِن خَلْقِ هَذِهِ الأشْياءِ الثَّلاثَةِ هو الرُّكُوبُ والزِّينَةُ، ولَوْ حَلَّ أكْلُها لَما كانَ تَمامُ المَقْصُودِ مِن خَلْقِها هو الرُّكُوبُ، بَلْ كانَ حِلُّ أكْلِها أيْضًا مَقْصُودًا، وحِينَئِذٍ يَخْرُجُ جَوازُ رُكُوبِها عَنْ أنْ يَكُونَ تَمامَ المَقْصُودِ، بَلْ يَصِيرُ بَعْضَ المَقْصُودِ.

وأجابَ الواحِدِيُّ بِجَوابٍ في غايَةِ الحُسْنِ فَقالَ: لَوْ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى تَحْرِيمِ أكْلِ هَذِهِ الحَيَواناتِ لَكانَ تَحْرِيمُ أكْلِها مَعْلُومًا في مَكَّةَ لِأجْلِ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، ولَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَكانَ قَوْلُ عامَّةِ المُفَسِّرِينَ والمُحَدِّثِينَ أنَّ لُحُومَ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ حُرِّمَتْ عامَ خَيْبَرَ باطِلًا؛ لِأنَّ التَّحْرِيمَ لَمّا كانَ حاصِلًا قَبْلَ هَذا اليَوْمِ لَمْ يَبْقَ لِتَخْصِيصِ هَذا التَّحْرِيمِ بِهَذِهِ الشُّبْهَةِ فائِدَةٌ، وهَذا جَوابٌ حَسَنٌ مَتِينٌ.

المسألة الثّالِثَةُ: القائِلُونَ بِأنَّ أفْعالَ اللَّهِ تَعالى مُعَلَّلَةٌ بِالمَصالِحِ والحكم، احْتَجُّوا بِظاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ فَإنَّهُ يَقْتَضِي أنَّ هَذِهِ الحَيَواناتِ مَخْلُوقَةٌ لِأجْلِ المَنفَعَةِ الفُلانِيَّةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ:

صفحة ١٨٤

﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ [إبْراهِيمَ: ١] وقَوْلُهُ: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذّارِياتِ: ٥٦] والكَلامُ فِيهِ مَعْلُومٌ.

المسألة الرّابِعَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ لَمّا كانَ مَعْنى الآيَةِ أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها، ولِيَجْعَلَها زِينَةً لَكم فَلِمَ تَرَكَ هَذِهِ العِبارَةَ ؟

وجَوابُهُ أنَّهُ تَعالى لَوْ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ بِهَذِهِ العِبارَةِ لَصارَ المَعْنى أنَّ التَّزَيُّنَ بِها أحَدُ الأُمُورِ المُعْتَبَرَةِ في المَقْصُودِ، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّ التَّزَيُّنَ بِالشَّيْءِ يُورِثُ العُجْبَ والتِّيهَ والتَّكَبُّرَ، وهَذِهِ أخْلاقٌ مَذْمُومَةٌ واللَّهُ تَعالى نَهى عَنْها وزَجَرَ عَنْها فَكَيْفَ يَقُولُ: إنِّي خَلَقْتُ هَذِهِ الحَيَواناتِ لِتَحْصِيلِ هَذِهِ المَعانِي بَلْ قالَ: خَلَقَها لِتَرْكَبُوها فَتَدْفَعُوا عَنْ أنْفُسِكم بِواسِطَتِها ضَرَرَ الإعْياءِ والمَشَقَّةِ، وأمّا التَّزَيُّنُ بِها فَهو حاصِلٌ في نَفْسِ الأمْرِ، ولَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالذّاتِ، فَهَذا هو الفائِدَةُ في اخْتِيارِ هَذِهِ العِبارَةِ.

أوِ اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أوَّلًا أحْوالَ الحَيَواناتِ الَّتِي يَنْتَفِعُ الإنْسانُ بِها انْتِفاعًا ضَرُورِيًّا، وثانِيًا أحْوالَ الحَيَواناتِ الَّتِي يَنْتَفِعُ الإنْسانُ بِها انْتِفاعًا غَيْرَ ضَرُورِيٍّ بَقِيَ القِسْمُ الثّالِثُ مِنَ الحَيَواناتِ وهي الأشْياءُ الَّتِي لا يَنْتَفِعُ الإنْسانُ بِها في الغالِبِ، فَذَكَرَها عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ فَقالَ: ﴿ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ أنْواعَها وأصْنافَها وأقْسامَها كَثِيرَةٌ خارِجَةٌ عَنِ الحَدِّ والإحْصاءِ، ولَوْ خاضَ الإنْسانُ في شَرْحِ عَجائِبِ أحْوالِها لَكانَ المَذْكُورُ بَعْدَ كَتْبَةِ المُجَلَّداتِ الكَثِيرَةِ كالقَطْرَةِ في البَحْرِ، فَكانَ أحْسَنُ الأحْوالِ ذِكْرَها عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ كَما ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ، ورَوى عَطاءٌ ومُقاتِلٌ والضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: إنَّ عَلى يَمِينِ العَرْشِ نَهْرًا مِن نُورٍ مِثْلِ السَّماواتِ السَّبْعِ والأرَضِينَ السَّبْعِ، والبِحارِ السَّبْعَةِ يَدْخُلُ فِيهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ كُلَّ سَحَرٍ، ويَغْتَسِلُ فَيَزْدادُ نُورًا إلى نُورِهِ وجَمالًا إلى جَمالِهِ، ثُمَّ يَنْتَفِضُ فَيَخْلُقُ اللَّهُ مِن كُلِّ نُقْطَةٍ تَقَعُ مِن رِيشِهِ كَذا وكَذا ألْفَ مَلَكٍ يَدْخُلُ مِنهم كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفًا البَيْتَ المَعْمُورَ، وفي الكَعْبَةِ أيْضًا سَبْعُونَ ألْفًا، ثُمَّ لا يَعُودُونَ إلَيْهِ إلى أنْ تَقُومَ السّاعَةُ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 268

An-NahlJuz 14 · Page 268

16:7

وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٧

And they carry your loads to a land you could not have reached except with difficulty to yourselves. Indeed, your Lord is Kind and Merciful.

16:8

وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨

And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.

16:9

وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩

And upon Allāh1 is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has taken it upon Himself to guide man to the right path. The meaning has also been interpreted as "To Allāh..." ↩

16:10

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠

It is He who sends down rain from the sky; from it is drink and from it is foliage in which you pasture [animals].

16:11

يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١

He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and of all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.

16:12

وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢

And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.

16:13

وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣

And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.

16:14

وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤

And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.

Ar-RaziTafsir · 16:8

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском