An-NahlJuz 14 · Page 276

An-Nahl 16:80

The Bee · Juz 14 · Page 276

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠

And Allāh has made for you from your homes a place of rest and made for you from the hides of the animals tents which you find light on your day of travel and your day of encampment; and from their wool, fur and hair is furnishing and enjoyment [i.e., provision] for a time.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:80

﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكم مِن بِيُوتِكم سَكَنًا وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بِيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعَنِكم ويَوْمَ إقامَتِكُمْوَمِن أصْوافِها وأوْبارِها وأشْعارِها أثاثًا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ هَذا مِن تَعْدادِ النِّعَمِ الَّتِي ألْهَمَ اللَّهُ إلَيْها الإنْسانَ، وهي نِعْمَةُ الفِكْرِ بِصُنْعِ المَنازِلِ الواقِيَةِ والمُرَفَّهَةِ، وما يُشْبِهُها مِنَ الثِّيابِ والأثاثِ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ ﴿واللَّهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨] . وكُلُّها مِنَ الألْطافِ الَّتِي أعَدَّ اللَّهُ لَها عَقْلَ الإنْسانِ، وهَيَّأ لَهُ وسائِلَها.

صفحة ٢٣٧

وهَذِهِ نِعْمَةُ الإلْهامِ إلى اتِّخاذِ المَساكِنِ، وذَلِكَ أصْلُ حِفْظِ النَّوْعِ مِن غَوائِلِ حَوادِثِ الجَوِّ مِن شِدَّةِ بَرْدٍ أوْ حَرٍّ، ومِن غَوائِلِ السِّباعِ والهَوامِ، وهي أيْضًا أصْلُ الحَضارَةِ والتَّمَدُّنِ؛ لِأنَّ البُلْدانَ ومَنازِلَ القَبائِلِ تَتَقَوَّمُ مِنِ اجْتِماعِ البُيُوتِ، وأيْضًا تَتَقَوَّمُ مِن مُجْتَمَعِ الحُلَلِ والخِيامِ.

والقَوْلُ في نَظْمِ جُمْلَةِ ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ﴾ [النحل: ٧٢] كالقَوْلِ في الَّتِي قَبْلَها.

وبُيُوتٌ: يَجُوزُ فِيهِ ضَمُّ المُوَحَّدَةِ وكَسْرُها، وهو جَمْعُ بَيْتٍ، وضَمُّ المُوَحَّدَةِ هو القِياسُ؛ لِأنَّهُ عَلى وزْنِ فُعُولٌ، وهو مُطَّرِدٌ في جَمْعِ فَعْلٍ بِفَتْحِ الفاءِ وسُكُونِ العَيْنِ، وأمّا لُغَةُ كَسْرِ الباءِ فَلِمُناسَبَةِ وُقُوعِ الياءِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَ المُوَحَّدَةِ المَضْمُومَةِ؛ لِأنَّ الِانْتِقالَ مِن حَرَكَةِ الضَّمِّ إلى النُّطْقِ بِالياءِ ثَقِيلٌ، وقالَ الزَّجّاجُ: أكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ لا يَعْرِفُونَ الكَسْرَ (أيْ لا يَعْرِفُونَهُ لُغَةً) وبَيَّنَ أبُو عَلِيٍّ جَوازَهُ، وتَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وبِالكَسْرِ قَرَأ الجُمْهُورُ، وقَرَأها بِالضَّمِّ أبُو عَمْرٍو ووَرْشٌ عَنْ نافِعٍ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ.

والبَيْتُ: مَكانٌ يُجْعَلُ لَهُ بِناءٌ وفُسْطاطٌ يُحِيطُ بِهِ يُعَيِّنُ مَكانَهُ لِيَتَّخِذَهُ جاعِلُهُ مَقَرًّا يَأْوِي إلَيْهِ، ويَسْتَكِنُّ بِهِ مِنَ الحَرِّ والقَرِّ، وقَدْ يَكُونُ مُحِيطُهُ مِن حَجَرٍ وطِينٍ ويُسَمّى جِدارًا، أوْ مِن أخْشابٍ أوْ قَصَبٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وتُسَمّى أيْضًا الأخْصاصُ، ويُوضَعُ فَوْقَ مُحِيطِهِ غِطاءٌ ساتِرٌ مِن أعْلاهُ يُسَمّى السَّقْفُ، يُتَّخَذُ مِن أعْوادٍ ويُطَيَّنُ عَلَيْها، وهَذِهِ بُيُوتُ أهْلِ المُدُنِ والقُرى.

وقَدْ يَكُونُ المُحِيطُ بِالبَيْتِ مُتَّخَذًا مِن أدِيمٍ مَدْبُوغٍ ويُسَمّى القُبَّةَ، أوْ مِن أثْوابٍ تُنْسَجُ مِن وبَرٍ أوْ شَعْرٍ أوْ صُوفٍ، ويُسَمّى الخَيْمَةَ أوِ الخِباءَ، وكُلُّها يَكُونُ بِشَكْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الهَرَمِيِّ تَلْتَقِي شُقَّتاهُ أوْ شُقَقُهُ مِن أعْلاهُ مُعْتَمِدَةً عَلى عَمُودٍ، وتَنْحَدِرُ مِنهُ مُتَّسِعَةً عَلى شَكْلٍ مَخْرُوطٍ، وهَذِهِ بُيُوتُ الأعْرابِ في البَوادِي أهْلِ الإبِلِ والغَنَمِ يَتَّخِذُونَها؛ لِأنَّها أسْعَدُ لَهم في انْتِجاعِهِمْ، فَيَنْقُلُونَها مَعَهم إذا انْتَقَلُوا

صفحة ٢٣٨

يَتَتَبَّعُونَ مَواقِعَ الكَلَأِ لِأنْعامِهِمْ والكَمْأةِ لِعَيْشِهِمْ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ البَيْتِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإذْ جَعَلْنا البَيْتَ مَثابَةً لِلنّاسِ وأمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

و(جَعَلَ) هُنا بِمَعْنى أوْجَدَ، فَتَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ.

والسَّكَنُ: اسْمٌ بِمَعْنى المَسْكُونِ، والسُّكْنى: مَصْدَرُ سَكَنَ فُلانٌ البَيْتَ، إذا جَعَلَهُ مَقَرًّا لَهُ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ السُّكُونِ، أيِ القَرارِ.

وانْتَصَبَ قَوْلُهُ تَعالى سَكَنًا عَلى المَفْعُولِيَّةِ لِـ (جَعَلَ) .

وقَوْلُهُ ﴿مِن بُيُوتِكُمْ﴾ بَيانٌ لِلسَّكَنِ، فَتَكُونُ (مِن) بَيانِيَّةٌ، أوْ تُجْعَلُ ابْتِدائِيَّةً، ويَكُونُ الكَلامُ مِن قَبِيلِ التَّجْرِيدِ بِتَنْزِيلِ البُيُوتِ مَنزِلَةَ شَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ السَّكَنِ، كَقَوْلِهِمْ: لَئِنْ لَقِيتَ فُلانًا لَتَلْقَيَنَّ مِنهُ بَحْرًا، وأصْلُ التَّرْكِيبِ: واللَّهُ جَعَلَ لَكم بُيُوتَكم سَكَنًا.

وقِيلَ: إنَّ سَكَنًا مَصْدَرٌ، وهو قَوْلٌ ضَعِيفٌ، وعَلَيْهِ فَيَكُونُ الِامْتِنانُ بِالإلْهامِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ السُّكُونُ، وتَكُونُ (مِن) ابْتِدائِيَّةً؛ لِأنَّ أوَّلَ السُّكُونِ يَقَعُ في البُيُوتِ.

وشَمِلَ البُيُوتُ هُنا جَمِيعَ أصْنافِها.

وخُصَّ بِالذِّكْرِ القِبابُ والخِيامُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا﴾؛ لِأنَّ القِبابَ مَن أدَمٍ، والخِيامَ مِن مَنسُوجِ الأوْبارِ والأصْوافِ والأشْعارِ، وهي ناشِئَةٌ مِنَ الجِلْدِ؛ لِأنَّ الجِلْدَ هو الإهابُ بِما عَلَيْهِ، فَإذا دُبِغَ وأُزِيلَ مِنهُ الشَّعْرُ فَهو الأدِيمُ.

وهَذا امْتِنانٌ خاصٌّ بِالبُيُوتِ القابِلَةِ لِلِانْتِقالِ والِارْتِحالِ. والبَشَرُ كُلُّهم لا يَعْدُونَ أنْ يَكُونُوا أهْلَ قُرًى أوْ قَبائِلَ رُحَّلًا.

والسِّينُ والتّاءُ في (تَسْتَخِفُّونَها) لِلْوِجْدانِ، أيْ تَجِدُونَها خَفِيفَةً، أيْ خَفِيفَةَ المَحْمَلِ حِينَ تَرْحَلُونَ، إذْ يَسْهُلُ نَقْضُها مِن مَواضِعِها وطَيُّها وحَمْلُها عَلى الرَّواحِلِ، وحِينَ تُنِيخُونَ إناخَةَ الإقامَةِ في المَوْضِعِ المُنْتَقَلِ إلَيْهِ فَيَسْهُلُ ضَرْبُها وتَوْثِيقُها في الأرْضِ.

صفحة ٢٣٩

و(الظَّعْنُ) بِفَتْحِ الظّاءِ والعَيْنِ وتَسْكِينِ العَيْنِ، وقَدْ قَرَأهُ بِالأوَّلِ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو جَعْفَرٍ، ويَعْقُوبُ، وبِالثّانِي الباقُونَ، وهو السَّفَرُ.

وأطْلَقَ اليَوْمَ عَلى الحِينِ والزَّمَنِ، أيْ وقْتَ سَفَرِكم.

والأثاثُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ اسْمُ جَمْعٍ لِلْأشْياءِ الَّتِي تُفْرَشُ في البُيُوتِ مِن وسائِدَ وبُسُطٍ وزَرابِيِّ، وكُلُّها تُنْسَجُ أوْ تُحْشى بِالأصْوافِ والأشْعارِ والأوْبارِ.

والمَتاعُ أعَمُّ مِنَ الأثاثِ، فَيَشْمَلُ الأعْدالَ والخَطْمَ والرَّحائِلَ واللُّبُودَ والعُقُلَ.

فالمَتاعُ: ما يُتَمَتَّعُ بِهِ ويُنْتَفَعُ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ المُتَعِ، وهو الذَّهابُ بِالشَّيْءِ، ولِمُلاحَظَةِ اشْتِقاقِهِ تَعَلَّقَ بِهِ إلى حِينٍ، والمَقْصُودُ مِن هَذا المُتَعَلِّقِ الوَعْظُ بِأنَّها أوْ أنَّهم صائِرُونَ إلى زَوالٍ يَحُولُ دُونَ الِانْتِفاعِ بِها؛ لِيَكُونَ النّاسُ عَلى أُهْبَةٍ واسْتِعْدادٍ لِلْآخِرَةِ؛ فَيَتْبَعُوا ما يُرْضِي اللَّهَ تَعالى، كَما قالَ ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ [الأحقاف: ٢٠] .

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 276

An-NahlJuz 14 · Page 276

16:80

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠

And Allāh has made for you from your homes a place of rest and made for you from the hides of the animals tents which you find light on your day of travel and your day of encampment; and from their wool, fur and hair is furnishing and enjoyment [i.e., provision] for a time.

16:81

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١

And Allāh has made for you, from that which He has created, shadows [i.e., shade] and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments [i.e., coats of mail] which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].

16:82

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢

But if they turn away, [O Muḥammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.

16:83

يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣

They recognize the favor of Allāh; then they deny it. And most of them are disbelievers.

16:84

وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤

And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness [i.e., their prophet]. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allāh].

16:85

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥

And when those who wronged see the punishment, it will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

16:86

وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦

And when those who associated others with Allāh see their "partners," they will say, "Our Lord, these are our partners [to You] whom we used to invoke [in worship] besides You." But they will throw at them the statement, "Indeed, you are liars."

16:87

وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧

And they will impart to Allāh that Day [their] submission, and lost from them is what they used to invent.

Ibn 'AshurTafsir · 16:80

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском