An-Nahl 16:86
The Bee · Juz 14 · Page 276
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦
And when those who associated others with Allāh see their "partners," they will say, "Our Lord, these are our partners [to You] whom we used to invoke [in worship] besides You." But they will throw at them the statement, "Indeed, you are liars."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 16:86
﴿وإذا رَأى الَّذِينَ أشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ﴾ الَّذِينَ كانُوا يَزْعُمُونَهم شُرَكاءَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ويَعْبُدُونَهم مَعَهُ عَزَّ وجَلَّ والمُرادُ بِهِمْ كُلُّ مَنِ اتَّخَذُوهُ شَرِيكًا لَهُ جَلَّ وعَلا مِن صَنَمٍ ووَثَنٍ وشَيْطانٍ وآدَمِيٍّ ومَلِكٍ وإضافَتُهم إلى ضَمِيرِ المُشْرِكِينَ لِهَذا الِاتِّخاذِ، وقِيلَ: أُرِيدَ بِهِمْ مَعْبُوداتُهُمُ الباطِلَةُ كَما تَقَدَّمَ. والإضافَةُ إلَيْهِمْ لِأنَّهم جَعَلُوا لَهم نَصِيبًا مِن أمْوالِهِمْ وأنْعامِهِمْ، واقْتَصَرَ بَعْضُهم عَلى الأصْنامِ ولَعَلَّ التَّعْمِيمَ أوْلى، وقالَ الحَسَنُ: شُرَكاؤُهُمُ الشَّياطِينُ شَرَكُوهم في الأمْوالِ والأوْلادِ، وقِيلَ: شَرَكُوهم في الكُفْرِ أيْ كَفَرُوا مِثْلَ كُفْرِهِمْ، وقِيلَ: شَرَكُوهم في وبالِ ذَلِكَ حَيْثُ حَمَلُوهم عَلَيْهِ ﴿قالُوا﴾ أيْ بِألْسِنَتِهِمْ وقِيلَ: خَتَمَ اللَّهُ تَعالى عَلى أفْواهِهِمْ وأنْطَقَ جَوارِحَهم فَقالَتْ عَنْهم ﴿رَبَّنا هَؤُلاءِ شُرَكاؤُنا الَّذِينَ كُنّا نَدْعُوا مِن دُونِكَ﴾ أيْ نَعْبُدُهم ونُطِيعُهم ولَعَلَّهم قالُوا ذَلِكَ طَمَعًا في تَوْزِيعِ العَذابِ بَيْنَهم. واعْتُرِضَ بِأنَّهُ لا يُناسِبُ تَفْسِيرَ الشُّرَكاءِ بِالأصْنامِ وفِيهِ أنَّها تَجِيءُ عَلى حالَةٍ يُعْقَلُ مَعَها عَذابُها فَلا بَأْسَ في ذَلِكَ سَواءٌ فُسِّرَتِ الشُّرَكاءُ بِالأصْنامِ فَقَطْ أوْ بِما يَعُمُّها وغَيْرُها، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: مَقْصُودُهم مِن ذَلِكَ إحالَةُ الذَّنْبِ عَلى الشُّرَكاءِ ظَنًّا مِنهم أنَّ ذَلِكَ يُنْجِيهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ تَعالى أوْ يَنْقُصُ مِن عَذابِهِمْ شَيْئًا.
وتَعَقَّبَهُ القاضِي بِأنَّهُ بَعِيدٌ لِأنَّ الكُفّارَ يَعْلَمُونَ عِلْمًا ضَرُورِيًّا في الآخِرَةِ أنَّ العَذابَ سَيَنْزِلُ بِهِمْ ولا نُصْرَةَ ولا فِدْيَةَ ولا شَفاعَةَ، وأوْرَدَ نَحْوَهُ عَلى ما ذَكَرْنا بِناءً عَلى أنَّهم يَعْلَمُونَ ضَرُورِيًّا أيْضًا أنَّهُ لا يَحْمِلُ أحَدٌ مِن عَذابِهِمْ شَيْئًا.
وأُجِيبَ بِأنَّهُ عَلى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ حُصُولِ العِلْمِ الضَّرُورِيِّ لَهم بِذَلِكَ إذْ ذاكَ يَجُوزُ أنْ يُدْهَشُوا فَيَغْفُلُوا عَنْ ذَلِكَ فَيَقُولُوا ما يَقُولُونَ طامِعِينَ فِيما ذُكِرَ وهو نَظِيرُ قَوْلِهِمْ: «رَبَّنا خَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ.
﴿يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ﴾ .
﴿رَبَّنا أخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحًا﴾» إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لَهم عَلى ضَرُورِيٍّ عِنْدَ بَعْضِهِمْ بِأنَّهُ لا يَكُونُ. وقِيلَ: القَوْمُ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّ ما يَرْجُونَهُ ويَطْمَعُونَ فِيهِ لا يَحْصُلُ لَهم أصْلًا وعَدَمُ غَفْلَتِهِمْ عَنْ ذَلِكَ تَغْلِبُهم أنْفُسُهم بِمُقْتَضى الطَّبِيعَةِ لِشِدَّةِ ما هم فِيهِ والعِياذُ بِاللَّهِ تَعالى حَتّى تُعَلَّقَ آمالُها بِالمُحالِ، وقِيلَ: قالُوا ذَلِكَ اعْتِرافًا بِأنَّهم كانُوا مُخْطِئِينَ في عِبادَتِهِمْ. وتُعِقِّبَ بِأنَّهُ لا يُناسِبُ قَوْلَهُ تَعالى: ( مِن دُونِكَ ) وفِيهِ تَأمُّلْ. نَعَمْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَألْقَوْا﴾ أيْ شُرَكاؤُهم ﴿إلَيْهِمُ القَوْلَ إنَّكم لَكاذِبُونَ﴾ أظْهَرُ مُلاءَمَةً لِلْأوَّلِ فَإنَّ تَكْذِيبَهم إيّاهم فِيما قالُوا ظاهِرٌ في كَوْنِهِ لِلْمُدافَعَةِ والتَّخَلُّصِ عَنْ غائِلَةِ مَضْمُونِهِ والظّاهِرُ أنَّ التَّكْذِيبَ راجِعٌ إلى دَعْوى أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَهم أوْ يُطِيعُونَهم مِن دُونِ اللَّهِ تَعالى ومُرادُهم عَلى ما قِيلَ: إنَّكم ما عَبَدْتُمُونا حَقِيقَةً وإنَّما عَبَدْتُمْ أشْياءَ تَصَوَّرْتُمُوها بِأذْهانِكُمُ الفاسِدَةِ وزَعَمْتُمْ أنّا هاتَيْكَ الأشْياءَ وهَيْهاتَ هَيْهاتَ لَيْسَ بَيْنَنا وبَيْنَها جِهَةٌ جامِعَةٌ ولا عَلاقَةٌ نافِعَةٌ، وقِيلَ: إنَّما كَذَّبُوهم وقَدْ كانُوا يَعْبُدُونَهم لِأنَّ الأوْثانَ ما كانُوا راضِينَ بِعِبادَتِهِمْ لَهم فَكَأنَّ عِبادَتَهم لَمْ تَكُنْ عِبادَةً لَهم كَما قالَتِ المَلائِكَةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ: «بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ» يَعْنُونَ أنَّ الجِنَّ هُمُ الَّذِينَ كانُوا راضِينَ بِعِبادَتِهِمْ لا نَحْنُ، والشَّياطِينُ وإنْ كانُوا راضِينَ بِعِبادَتِهِمْ لَهم لَكِنَّهم لَمْ يَكُونُوا حامِلِينَ لَهم عَلى وجْهِ القَسْرِ
صفحة 209
والإلْجاءِ كَما قالَ إبْلِيسُ: ﴿وما كانَ لِي عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ فَكَأنَّهم قالُوا: ما عَبَدْتُمُونا حَقِيقَةً وإنَّما عَبَدْتُمْ أهْواءَكُمْ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الشَّياطِينُ كاذِبِينَ في إخْبارِهِمْ بِكَذِبِ مَن عَبَدَهم كَما كَذَبَ إبْلِيسُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي كَفَرْتُ بِما أشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ التَّكْذِيبُ راجِعًا إلى أنَّهم شُرَكاءُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ لا إلى أنَّهم كانُوا يَعْبُدُونَهم ومُرادُهم تَنْزِيهُ اللَّهِ جَلَّ وعَلا عَنِ الشَّرِيكِ في ذَلِكَ المَوْقِفِ، وخَصَّ هَذا بَعْضُهم بِتَقْدِيرِ إرادَةِ الشَّياطِينِ مِنَ الشُّرَكاءِ فافْهَمْ، والظّاهِرُ أنَّ قائِلَ هَذا جَمِيعُ الشُّرَكاءِ ولا يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ تَفْسِيرُهُ بِما يَعُمُّ الأصْنامَ إذْ لا بُعْدَ في أنْ يُنْطِقَها اللَّهُ تَعالى الَّذِي أنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِذَلِكَ، وجُوِّزَ عَلى التَّعْمِيمِ أنْ يَكُونَ القائِلُ بَعْضَهم وهو مَن يُعْقَلُ مِنهم وكانَ الظّاهِرُ- فَقالُوا لَهم إنَّكم لَكاذِبُونَ- إلّا أنَّهُ عَدَلَ إلى ما في النَّظْمِ الكَرِيمِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّهم قالُوا ذَلِكَ لَهم عَلى وجْهِ الإفْصاحِ بِحَيْثُ يُدْرَكُ ويَمْتازُ عَنْ غَيْرِهِ، وفِيهِ مِنَ الإشْعارِ بِالحِرْصِ عَلى تَكْذِيبِهِمْ ما فِيهِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَأْكِيدُهُمُ المِلَّةَ الدّالَّةَ عَلى تَكْذِيبِهِمْ أتَمَّ تَأْكِيدٍ، وهي في مَوْضِعِ البَدَلِ مِنَ القَوْلِ كَما قالَ الإمامُ أيْ ألْقَوْا إلَيْهِمْ أنَّكم لَكاذِبُونَ
Page 276
16:80
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠
And Allāh has made for you from your homes a place of rest and made for you from the hides of the animals tents which you find light on your day of travel and your day of encampment; and from their wool, fur and hair is furnishing and enjoyment [i.e., provision] for a time.
16:81
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١
And Allāh has made for you, from that which He has created, shadows [i.e., shade] and has made for you from the mountains, shelters and has made for you garments which protect you from the heat and garments [i.e., coats of mail] which protect you from your [enemy in] battle. Thus does He complete His favor upon you that you might submit [to Him].
16:82
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢
But if they turn away, [O Muḥammad] - then only upon you is [responsibility for] clear notification.
16:83
يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣
They recognize the favor of Allāh; then they deny it. And most of them are disbelievers.
16:84
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤
And [mention] the Day when We will resurrect from every nation a witness [i.e., their prophet]. Then it will not be permitted to the disbelievers [to apologize or make excuses], nor will they be asked to appease [Allāh].
16:85
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥
And when those who wronged see the punishment, it will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
16:86
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦
And when those who associated others with Allāh see their "partners," they will say, "Our Lord, these are our partners [to You] whom we used to invoke [in worship] besides You." But they will throw at them the statement, "Indeed, you are liars."
16:87
وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧
And they will impart to Allāh that Day [their] submission, and lost from them is what they used to invent.