An-Nahl 16:9
The Bee · Juz 14 · Page 268
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩
And upon Allāh1 is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has taken it upon Himself to guide man to the right path. The meaning has also been interpreted as "To Allāh..." ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 16:9
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ﴾، اعْلَمْ أوَّلًا: ”أنَّ قَصْدَ السَّبِيلِ“ [النحل: ٩]: هو الطَّرِيقُ المُسْتَقِيمُ القاصِدُ، الَّذِي لا اعْوِجاجَ فِيهِ، وهَذا المَعْنى مَعْرُوفٌ في كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرُ بْنُ أبِي سُلْمى المُزَنِيُّ: (p-٣٣٦)
؎صَحا القَلْبُ عَنْ سَلْمى وأقصَرَ باطِلُهُ وعُرِّيَ أفْراسُ الصِّبا
؎وَرَواحِلُهُ وأقْصَرْتُ عَمّا تَعْلَمِينَ وسُدِّدَتْ ∗∗∗ عَلَيَّ سِوى قَصْدِ السَّبِيلِ مَعادِلُهُ
وَقَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎وَمِنَ الطَرِيقَةِ جائِرٌ وهُدًى ∗∗∗ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنهُ ذُو دَخَلِ
فَإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ، فاعْلَمْ أنَّ في مَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ وجْهَيْنِ مَعْرُوفَيْنِ لِلْعُلَماءِ، وكُلٌّ مِنهُما لَهُ مِصْداقٌ في كِتابِ اللَّهِ، إلّا أنَّ أحَدَهُما أظْهَرُ عِنْدِي مِنَ الآخَرِ. الأوَّلُ مِنهُما: أنَّ مَعْنى ﴿وَعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾: أنَّ طَرِيقَ الحَقِّ الَّتِي هي قَصْدُ السَّبِيلِ عَلى اللَّهِ، أيْ: مُوَصِّلَةٌ إلَيْهِ، لَيْسَتْ حائِدَةً، ولا جائِرَةً عَنِ الوُصُولِ إلَيْهِ وإلى مَرْضاتِهِ، ﴿وَمِنها جائِرٌ﴾ أيْ: ومِنَ الطَّرِيقِ جائِرٌ لا يَصِلُ إلى اللَّهِ، بَلْ هو زائِغٌ وحائِدٌ عَنِ الوُصُولِ إلَيْهِ، ويَشْهَدُ لِهَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّ هَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿وَأنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ . ويُؤَيِّدُ هَذا التَّفْسِيرَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: ﴿وَمِنها جائِرٌ﴾ وهَذا الوَجْهُ أظْهَرُ عِنْدِي، واسْتَظْهَرَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وغَيْرُهُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ مَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾، أيْ: عَلَيْهِ جَلَّ وعَلا أنْ يُبَيِّنَ لَكم طَرِيقَ الحَقِّ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ. ويَدُلُّ لِهَذا الوَجْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾، وقَوْلُهُ: ﴿وَما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، وقَوْلُهُ: ﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وعَلى هَذا القَوْلِ، فَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَمِنها جائِرٌ﴾، غَيْرُ واضِحٍ لِأنَّ المَعْنى: ومِنَ الطَّرِيقِ جائِرٌ عَنِ الحَقِّ، وهو الَّذِي نَهاكم اللَّهُ عَنْ سُلُوكِهِ. والجائِرُ: المائِلُ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، والوَجْهانِ المَذْكُورانِ في هَذِهِ الآيَةِ جارِيانِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ . . . ) الآيَةَ. قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَلَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ بَيَّنَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنَّهُ لَوْ شاءَ هِدايَةَ جَمِيعِ خَلْقِهِ لَهَداهم أجْمَعِينَ، وأوْضَحَ هَذا المَعْنى في آياتٍ أُخَرَ،
• كَقَوْلِهِ: (p-٣٣٧)﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٥]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ . . . [السجدة: ١٣]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ [الأنعام: ١٠٧]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾ . . . الآيَةَ [يونس: ٩٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً﴾ . . . الآيَةَ [هود: ١١٨]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ. وقَدْ قَدَّمْنا هَذا في ”سُورَةِ يُونُسَ“ .
Page 268
16:7
وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٧
And they carry your loads to a land you could not have reached except with difficulty to yourselves. Indeed, your Lord is Kind and Merciful.
16:8
وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨
And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.
16:9
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩
And upon Allāh1 is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has taken it upon Himself to guide man to the right path. The meaning has also been interpreted as "To Allāh..." ↩
16:10
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠
It is He who sends down rain from the sky; from it is drink and from it is foliage in which you pasture [animals].
16:11
يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١
He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and of all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
16:12
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢
And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.
16:13
وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣
And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.
16:14
وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤
And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.