Al-Isra 17:1
The Night Journey · Juz 15 · Page 282
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١
Exalted1 is He who took His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] by night from al-Masjid al-Ḥarām to al-Masjid al-Aqṣā,2 whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing,3 the Seeing.4
4 translator’s notes
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 17:1
(p-٢٨٦)سُورَةُ ”الإسْراءِ“
وتُسَمّى ”سُبْحانَ“؛ و”بَنِي إسْرائِيلَ“.
المَقْصُودُ بِها الإقْبالُ عَلى اللَّهِ وحْدَهُ؛ وخَلْعُ كُلِّ ما سِواهُ؛ لِأنَّهُ وحْدَهُ المالِكُ لِتَفاصِيلِ الأُمُورِ؛ وتَفْضِيلُ بَعْضِ الخَلْقِ عَلى بَعْضٍ؛ وذَلِكَ هو العَمَلُ بِالتَّقْوى؛ الَّتِي أدْناها التَّوْحِيدُ؛ الَّذِي افْتُتِحَتْ بِهِ ”النَّحْلُ“؛ وأعْلاها الإحْسانُ؛ الَّذِي اخْتُتِمَتْ بِهِ؛ وهو الفَناءُ عَمّا سِوى اللَّهِ؛ وهي مِن أوائِلِ ما أُنْزِلَ؛ رَوى البُخارِيُّ؛ في فَضائِلِ القُرْآنِ؛ وغَيْرُهُ؛ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: ”بَنُو إسْرائِيلَ“؛ و”الكَهْفُ“؛ و”مَرْيَمُ“؛ و”طـه“؛ و”الأنْبِياءُ“؛ إنَّهُنَّ مِنَ العِتاقِ الأُوَلِ؛ وهُنَّ مِن تِلادِي.
وكُلٌّ مِن أسْمائِها واضِحُ الدَّلالَةِ عَلى ما ذُكِرَ أنَّهُ مَقْصُودُها؛ أمّا ”سُبْحانَ“؛ الَّذِي هو عَلَمٌ لِلتَّنْزِيهِ؛ فَمِن أظْهَرِ ما يَكُونُ فِيهِ؛ لِأنَّ مَن كانَ عَلى غايَةِ النَّزاهَةِ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ؛ كانَ جَدِيرًا بِألّا نَعْبُدَ إلّا إيّاهُ؛ وأنْ نُعْرِضَ عَنْ كُلِّ ما سِواهُ؛ لِكَوْنِهِ مُتَّصِفًا بِما ذُكِرَ؛ وأمّا ”بَنُو إسْرائِيلَ“؛ فَمَن أحاطَ أيْضًا بِتَفاصِيلِ (p-٢٨٧)أمْرِهِمْ في سَيْرِهِمْ إلى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ؛ الَّذِي هو كالإسْراءِ؛ وإيتائِهِمُ الكِتابَ؛ وما ذُكِرَ مَعَ ذَلِكَ مِن أمْرِهِمْ في هَذِهِ السُّورَةِ؛ عَرَفَ ذَلِكَ.
”بِسْمِ اللَّهِ“؛ المَلِكِ المالِكِ لِجَمِيعِ الأمْرِ؛ ”الرَّحْمَنِ“؛ لِكُلِّ ما أوْجَدَهُ؛ بِما رَبّاهُ؛ ”الرَّحِيمُ“؛ لِمَن خَصَّهُ بِالتِزامِ العَمَلِ بِما يَرْضاهُ.
لَمّا كانَ مَقْصُودُ ”النَّحْلِ“؛ التَّنَزُّهَ عَنْ الِاسْتِعْجالِ؛ وغَيْرِهِ مِن صِفاتِ النَّقْصِ؛ والِاتِّصافَ بِالكَمالِ؛ المُنْتِجِ لِأنَّهُ قادِرٌ عَلى الأُمُورِ الهائِلَةِ؛ ومِنها جَعْلُ السّاعَةِ كَلَمْحِ البَصَرِ؛ أوْ أقْرَبَ؛ وخَتْمُها بَعْدَ تَفْضِيلِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ والأمْرِ بِاتِّباعِهِ؛ بِالإشارَةِ إلى نَصْرِ أوْلِيائِهِ - مَعَ ضَعْفِهِمْ في ذَلِكَ الزَّمانِ؛ وقِلَّتِهِمْ - عَلى أعْدائِهِ؛ عَلى كَثْرَتِهِمْ؛ وقُوَّتِهِمْ؛ وكانَ ذَلِكَ مِن خَوارِقِ العاداتِ؛ ونَواقِصِ المُطَّرَداتِ؛ وأمْرِهِمْ بِالتَّأنِّي والإحْسانِ؛ افْتَتَحَ هَذِهِ بِتَحْقِيقِ ما أشارَ الخَتْمُ إلَيْهِ؛ بِما خَرَقَهُ مِنَ العادَةِ في الإسْراءِ؛ وتَنْزِيهِ نَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ مِن تَوَهُّمِ اسْتِبْعادِ ذَلِكَ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ قادِرٌ عَلى أنْ يَفْعَلَ الأُمُورَ العَظِيمَةَ الكَثِيرَةَ الشّاقَّةَ؛ في أسْرَعِ وقْتٍ؛ دَفْعًا لِما قَدْ يُتَوَهَّمُ؛ أوْ يَتَعَنَّتُ بِهِ مَن يَسْمَعُ نَهْيَهُ عَنْ الِاسْتِعْجالِ؛ وأمْرَهُ بِالصَّبْرِ؛ وبَيانًا (p-٢٨٨)لِأنَّهُ مَعَ المُتَّقِي المُحْسِنِ؛ وتَنْوِيهًا بِأمْرِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ -؛ وإعْلامًا بِأنَّهُ رَأْسُ المُحْسِنِينَ؛ وأعْلاهم رُتْبَةً؛ وأعْظَمُهم مَنزِلَةً؛ بِما آتاهُ مِنَ الخَصائِصِ؛ الَّتِي مِنها المَقامُ المَحْمُودُ؛ وتَمْثِيلًا لِما أخْبَرَ بِهِ مِن أمْرِ السّاعَةِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿سُبْحانَ﴾؛ وهو عَلَمٌ لِلتَّنْزِيهِ؛ دالٌّ عَلى أبْلَغِ ما يَكُونُ مِن مَعْناهُ؛ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مَتْرُوكٍ إظْهارُهُ؛ فَسَدَّ مَسَدَّهُ؛ ﴿الَّذِي أسْرى﴾؛ فَنَزَّهَ نَفْسَهُ الشَّرِيفَةَ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ يُمْكِنُ أنْ يُضِيفَها إلَيْهِ أعْداؤُهُ بِهَذا اللَّفْظِ الأبْلَغِ؛ عَقِبَ الأمْرِ بِالتَّأنِّي آخِرَ ”النَّحْلِ“؛ كَما نَزَّهَ نَفْسَهُ الشَّرِيفَةَ بِذَلِكَ اللَّفْظِ؛ عَقِبَ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِعْجالِ في أوَّلِها؛ وهو رادٌّ لِما عُلِمَ مِن رَدِّهِمْ عَلَيْهِ؛ وتَكْذِيبِهِمْ لَهُ إذا حَدَّثَهم عَنِ الإسْراءِ؛ وفِيهِ مَعَ ذَلِكَ إيماءٌ إلى التَّعْجِيبِ مِن هَذِهِ القِصَّةِ؛ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّها مِنَ الأُمُورِ البالِغَةِ في العَظَمَةِ إلى حَدٍّ لا يُمْكِنُ اسْتِيفاءُ وصْفِهِ.
ولَمّا كانَ حَرْفُ الجَرِّ مَقْصُورًا عَلى إفادَةِ التَّعْدِيَةِ في ”سَرى“؛ الَّذِي بِمَعْنى ”أسْرى“؛ وكانَ ”أسْرى“؛ يُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّيًا؛ وقاصِرًا؛ عَبَّرَ بِهِ؛ واخْتِيرَ القاصِرُ لِلدَّلالَةِ عَلى المُصاحَبَةِ؛ زِيادَةً في التَّشْرِيفِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿بِعَبْدِهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي هو أشْرَفُ عِبادِهِ؛ وأحَقُّهم بِالإضافَةِ إلَيْهِ؛ الَّذِي لَمْ يَتَعَبَّدْ قَطُّ لِسِواهُ؛ مِن صَنَمٍ؛ ولا غَيْرِهِ؛ لِرَجاءِ شَفاعَةٍ؛ ولا غَيْرِها.
ولَمّا كانَ الإسْراءُ هو السَّيْرُ في اللَّيْلِ؛ وكانَ الشَّيْءُ قَدْ يُطْلَقُ عَلى جُزْءِ مَعْناهُ؛ بِدَلالَةِ التَّضَمُّنِ مَجازًا مُرْسَلًا؛ نَفى هَذا بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿لَيْلا﴾ (p-٢٨٩)ولِيَدُلَّ بِتَنْوِينِ التَّحْقِيرِ عَلى أنَّ هَذا الأمْرَ الجَلِيلَ كانَ في جُزْءٍ يَسِيرٍ مِنَ اللَّيْلِ؛ وعَلى أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لَمْ يَحْتَجْ - في الإسْراءِ؛ والعُرُوجِ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى؛ وسَماعِ الكَلامِ مِنَ العَلِيِّ الأعْلى - إلى رِياضَةٍ؛ بِصِيامٍ ولا غَيْرِهِ؛ بَلْ كانَ مُهَيَّأً لِذَلِكَ؛ مُتَأهِّلًا لَهُ؛ فَأقامَهُ (تَعالى) مِنَ الفَرْشِ؛ إلى العَرْشِ؛ ﴿مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾؛ أيْ: مِنَ الكَعْبَةِ المُشَرَّفَةِ؛ مَسْجِدِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ قِيلَ: كانَ نائِمًا في الحَطِيمِ؛ وقِيلَ: في الحِجْرِ؛ وقِيلَ: في بَيْتِ أمِّ هانِئٍ - وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ -؛ فالمُرادُ بِالمَسْجِدِ حِينَئِذٍ الحَرَمُ؛ لِأنَّهُ فِناءُ المَسْجِدِ؛ ﴿إلى المَسْجِدِ الأقْصى﴾؛ أيْ: الَّذِي هو أبْعَدُ المَساجِدِ حِينَئِذٍ؛ وأبْعَدُ المَسْجِدَيْنِ الأعْظَمَيْنِ مُطْلَقًا مِن مَكَّةَ المُشَرَّفَةِ؛ بَيْنَهُما أرْبَعُونَ لَيْلَةً؛ فَصَلّى بِالأنْبِياءِ كُلِّهِمْ؛ إبْراهِيمَ؛ ومُوسى؛ ومَن سِواهُما - عَلى جَمِيعِهِمْ أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامُ -؛ ورَأى مِن آياتِنا ما قَدَّرْناهُ لَهُ؛ ورَجَعَ إلى بَيْنَ أظْهُرِكم إلى المَسْجِدِ الأقْرَبِ مِنكم في ذَلِكَ الجُزْءِ اليَسِيرِ مِنَ اللَّيْلِ؛ وأنْتُمْ تَضْرِبُونَ أكْبادَ الإبِلِ في هَذِهِ المَسافَةِ شَهْرًا ذَهابًا؛ وشَهْرًا (p-٢٩٠)إيابًا؛ ثُمَّ وصَفَهُ بِما يَقْتَضِي تَعْظِيمَهُ؛ وأنَّهُ أهْلٌ لِلْقَصْدِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿الَّذِي بارَكْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ بِالمِياهِ؛ والأشْجارِ؛ وبِأنَّهُ مَقَرُّ الأنْبِياءِ؛ ومَهْبِطُ المَلائِكَةِ؛ ومَوْطِنُ العِباداتِ؛ ومَعْدِنُ الفَواكِهِ والأرْزاقِ؛ والبَرَكاتِ؛ ﴿حَوْلَهُ﴾؛ أيْ: لِأجْلِهِ؛ فَما ظَنُّكَ بِهِ نَفْسِهِ؟! فَهو أبْلَغُ مَن ”بارَكْنا فِيهِ“؛ ثُمَّ مِنهُ إلى السَّماواتِ العُلا؛ إلى سِدْرَةِ المُنْتَهى؛ إلى ما لَمْ يَنَلْهُ بَشَرٌ غَيْرُهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ؛ وشُرِّفَ؛ وكُرِّمَ؛ وبُجِّلَ؛ وعُظِّمَ دائِمًا أبَدًا -؛ ولَعَلَّهُ حَذَفَ ذِكْرَ المِعْراجِ مِنَ القُرْآنِ هُنا لِقُصُورِ فُهُومِهِمْ عَنْ إدْراكِ أدِلَّتِهِ؛ لَوْ أنْكَرُوهُ؛ بِخِلافِ الإسْراءِ؛ فَإنَّهُ أقامَ دَلِيلَهُ عَلَيْهِمْ بِما شاهَدُوهُ مِنَ الأماراتِ الَّتِي وصَفَها لَهُمْ؛ وهم قاطِعُونَ بِأنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - لَمْ يَرَها قَبْلَ ذَلِكَ؛ فَلَمّا بانَ صِدْقُهُ بِما ذَكَرَ مِنَ الأماراتِ؛ أخْبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَن أرادَ اللَّهُ بِالمِعْراجِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - الغَرَضَ مِنَ الإسْراءِ؛ بِما يَزِيدُ في تَعْظِيمِ المَسْجِدِ فَقالَ: ﴿لِنُرِيَهُ﴾؛ بِعَيْنِهِ؛ وقَلْبِهِ؛ ﴿مِن آياتِنا﴾؛ السَّماوِيَّةِ؛ والأرْضِيَّةِ؛ كَما أرَيْنا أباهُ الخَلِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ؛ وجَعَلَ الِالتِفاتَ (p-٢٩١)لِتَعْظِيمِ الآياتِ والبَرَكاتِ؛ رَوى البُخارِيُّ؛ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإيلِياءَ بِقَدَحَيْنِ مِن خَمْرٍ؛ ولَبَنٍ؛ فَنَظَرَ إلَيْهِما؛ فَأخَذَ اللَّبَنَ؛ فَقالَ جِبْرَئِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَداكَ لِلْفِطْرَةِ؛ لَوْ أخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ“».
وعَنْ جابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - يَقُولُ: «”لَمّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ في الحِجْرِ؛ فَجَلّى اللَّهُ لِي بَيْتَ المَقْدِسِ فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهم عَنْ آياتِهِ وأنا أنْظُرُ إلَيْهِ“».
ولَمّا كانَ المُعَوَّلُ عَلَيْهِ - غالِبًا - في إدْراكِ الآياتِ حِسُّ السَّمْعِ والبَصَرِ؛ وكانَ تَمامُ الِانْتِفاعِ بِذَلِكَ إنَّما هو بِالعِلْمِ؛ وكانَ - سُبْحانَهُ - قَدْ خَصَّ هَذا النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - مِن كَمالِ الحِسِّ؛ مِمّا يُعَدُّ مَعَهُ حِسُّ غَيْرِهِ عَدَمًا؛ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿إنَّهُ﴾؛ أيْ: هَذا العَبْدَ الَّذِي اخْتَصَصْناهُ بِالإسْراءِ؛ ﴿هُوَ﴾؛ أيْ: خاصَّةً؛ ﴿السَّمِيعُ﴾؛ أيْ: أُذُنًا؛ وقَلْبًا؛ بِالإجابَةِ لَنا؛ والإذْعانِ لِأوامِرِنا؛ ﴿البَصِيرُ﴾؛ بَصَرًا وبَصِيرَةً؛ بِدَلِيلِ ما أخْبَرَ بِهِ مِنَ الآياتِ؛ وصَدَّقَهُ مِنَ الدَّلالاتِ؛ حِينَ نَعَتَ (p-٢٩٢)ما سَألُوهُ عَنْهُ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ؛ ومِن أمْرِ عِيرِهِمْ؛ وغَيْرِهِما؛ مِمّا هو مَشْهُورٌ في قِصَّةِ الإسْراءِ؛ مِمّا كانَ يَراهُ وهو يَنْعَتُ لَهُمْ؛ وهم لا يَرَوْنَهُ؛ ولا يُقارِبُونَ ذَلِكَ؛ ولا يَطْمَعُونَ فِيهِ؛ وقالَ مَن كانَ دَخَلَ مِنهم إلى بَيْتِ المَقْدِسِ: أمّا النَّعْتُ؛ واللَّهِ؛ فَقَدْ أصابَ؛ أخْبِرْنا عَنْ عِيرِنا؛ فَأخْبَرَهم بِعَدَدِ جِمالِها؛ وأحْوالِها؛ وقالَ: تَقْدُمُ يَوْمَ كَذا؛ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؛ يَقْدُمُها جَمَلٌ أوْرَقُ؛ فَخَرَجُوا ذَلِكَ اليَوْمَ نَحْوَ الثَّنِيَّةِ يَشْتَدُّونَ؛ فَقالَ قائِلٌ: هَذِهِ؛ واللَّهِ؛ الشَّمْسُ قَدْ طَلَعَتْ؛ فَقالَ آخَرُ: وهَذِهِ؛ واللَّهِ؛ العِيرُ قَدْ أقْبَلَتْ؛ يَقْدُمُها جَمَلٌ أوْرَقُ؛ كَما قالَ مُحَمَّدٌ؛ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا؛ وقالُوا: إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ مُبِينٌ.
Page 282
سورة الإسراء
Al-Isra
The Night Journey · Meccan · 111 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
17:1
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١
Exalted1 is He who took His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] by night from al-Masjid al-Ḥarām to al-Masjid al-Aqṣā,2 whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing,3 the Seeing.4
4 translator’s notes
17:2
وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢
And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs,1
1 translator’s note
- i.e., trust in Allāh, knowing that He (subḥānahu wa taʿālā) is responsible for every occurrence. ↩
17:3
ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣
O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.
17:4
وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤
And We conveyed1 to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness."
1 translator’s note
- Foretold out of divine knowledge of what they would do. ↩
17:5
فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ٥
So when the [time of] promise came for the first of them,1 We sent against you servants of Ours - those of great military might, and they probed [even] into the homes,2 and it was a promise fulfilled.
17:6
ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦
Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower.
17:7
إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧
[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to them [i.e., yourselves]." Then when the final [i.e., second] promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the masjid [i.e., the temple in Jerusalem], as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.