Al-Isra 17:2
The Night Journey · Juz 15 · Page 282
وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢
And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs,1
1 translator’s note
- i.e., trust in Allāh, knowing that He (subḥānahu wa taʿālā) is responsible for every occurrence. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 17:2
ولَمّا ثَبَتَ بِهَذِهِ الخارِقَةِ ما أخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ المُقَدَّسَةِ؛ مِن عَظِيمِ القُدْرَةِ عَلى كُلِّ ما يُرِيدُ؛ وما حَباهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - بِهِ مِنَ الآياتِ البَيِّناتِ؛ في هَذا الوَقْتِ اليَسِيرِ؛ أتْبَعَهُ ما مُنِحَ في المَسِيرِ مِن مِصْرَ إلى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ مِنَ الآياتِ؛ في مُدَدٍ طِوالٍ جِدًّا؛ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - الَّذِي كانَ أعْظَمَ الأنْبِياءِ بَرَكَةً عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ لَيْلَةَ الإسْراءِ؛ (p-٢٩٩)لِما أرْشَدَ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - إلَيْهِ مِن مُراجَعَةِ اللَّهِ (تَعالى) في تَخْفِيفِ الصَّلاةِ؛ حَتّى رَجَعَتْ مِن خَمْسِينَ إلى خَمْسٍ؛ مَعَ أجْرِ خَمْسِينَ؛ والَّذِي كانَ أنْهى العُرُوجَ بِهِ؛ إذْ ناجاهُ اللَّهُ وقَرَّبَهُ رَأْسَ جَبَلِ الطُّورِ؛ بَعْدَ الأمْرِ بِالرِّياضَةِ بِالصَّوْمِ؛ والتَّخَلِّي أرْبَعِينَ يَوْمًا؛ والَّذِي تَقَدَّمَ في آخِرِ ”النَّحْلِ“؛ أنَّ قَوْمَهُ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ في السَّبْتِ؛ تَنْفِيرًا مِن مِثْلِ حالِهِمْ؛ وتَسْلِيَةً عَمَّنْ تَبِعَهم في تَكْذِيبِهِمْ؛ وضَلالِهِمْ؛ وذَلِكَ في سِياقٍ مُحَذِّرٍ لِلْمُكَذِّبِينَ عَظائِمَ البَلاءِ؛ فَقالَ (تَعالى) - عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ؛ ”فَآتَيْنا عَبْدَنا مُحَمَّدًا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - الكِتابَ المُفَصَّلَ المُعْجِزَ؛ وجَعَلْناهُ هُدًى لِلْخَلْقِ كافَّةً؛ وتَوَلَّيْنا حِفْظَهُ؛ فَكانَ آيَةً باقِيَةً؛ حافِظًا لِدِينِهِ دائِمًا“ -: ﴿وآتَيْنا﴾؛ أيْ: بِعَظَمَتِنا؛ ﴿مُوسى الكِتابَ﴾؛ أيْ: الجامِعَ لِخَيْرَيِ الدّارَيْنِ؛ لِتَقْواهُ؛ وإحْسانِهِ؛ مُعَظِّمًا لَهُ بِنُونِ العَظَمَةِ؛ فَساوى بَيْنَ النَّبِيَّيْنِ في تَعْظِيمِ الإراءَةِ؛ والإيتاءِ؛ وخَصَّ مُحَمَّدًا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - بِإضافَةِ آياتِهِ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ وكانَ إيتاءُمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - الكِتابَ في نَيِّفٍ وأرْبَعِينَ سَنَةً؛ بَعْدَ أنْ أخْرَجَ مَعَهُ بَنِي إسْرائِيلَ مِن حَبائِلِ فِرْعَوْنَ وجُنُودِهِ؛ الَّذِينَ كانُوا لا يُحْصَوْنَ كَثْرَةً؛ بِتِلْكَ الآياتِ الهائِلَةِ؛ الَّتِي لا يَشُكُّ عاقِلٌ أنَّ مَن قَدَرَ عَلَيْها لا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أرادَهُ؛ وفي هَذِهِ المُدَّةِ الطَّوِيلَةِ - (p-٣٠٠)بَلْ بِزِيادَةٍ - كانَ وُصُولُ بَنِي إسْرائِيلَ مِن مِصْرَ إلى هَذا المَسْجِدِ الَّذِي أوْصَلْنا عَبْدَنا إلَيْهِ؛ ورَدَدْناهُ إلَيْكُمْ؛ في بَعْضِ لَيْلَةٍ؛ راكِبًا البُراقَ الَّذِي كانَ يَرْكَبُهُ الأنْبِياءُ قَبْلَهُ؛ يَضَعُ حافِرَهُ في مُنْتَهى طَرْفِهِ؛ وبَنُو إسْرائِيلَ كانُوا يَسِيرُونَ جَمِيعَ النَّهارِ مُجْتَهِدِينَ؛ ثُمَّ يَبِيتُونَ في المَوْضِعِ الَّذِي أدْلَجُوا مِنهُ في التِّيهِ؛ لا يَقْدِرُونَ أنْ يَجُوزُوهُ أرْبَعِينَ سَنَةً - عَلى ما قالَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ -؛ أوْ أنَّهم كانُوا في هَذِهِ المُدَّةِ يَدُورُونَ حَوْلَ جَبَلِ أدُومَ؛ كَما في التَّوْراةِ؛ فَثَبَتَ أنّا إنَّما نَفْعَلُ بِالِاخْتِيارِ؛ عَلى حَسَبِ ما نَراهُ مِنَ الحِكَمِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ ثَمَرَةَ كِتابِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقالَ (تَعالى): ﴿وجَعَلْناهُ﴾؛ أيْ: الكِتابَ؛ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿هُدًى﴾؛ ولَمّا كانَ هَذا التَّنْوِينُ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لِلتَّعْظِيمِ يَسْتَغْرِقُ الهُدى؛ بَيَّنَ الحالَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾؛ بِالحَمْلِ عَلى العَدْلِ في التَّوْحِيدِ؛ والأحْكامِ؛ وأسْرَيْنا بِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وبِقَوْمِهِ مِن مِصْرَ إلى بِلادِ المَسْجِدِ الأقْصى؛ فَأقامُوا سائِرِينَ إلَيْها أرْبَعِينَ سَنَةً؛ ولَمْ يَصِلُوا؛ وماتَ كُلُّ مَن خَرَجَ مِنهم مِن مِصْرَ؛ إلّا النَّقِيبَيْنِ المُوَفِّيَيْنِ بِالعَهْدِ؛ فَقَدْ بانَ الفَصْلُ (p-٣٠١)بَيْنَ الإسْراءَيْنِ؛ كَما بانَ الفَصْلُ بَيْنَ الكِتابَيْنِ؛ فَذِكْرُ الإسْراءِ أوَّلًا دَلِيلٌ عَلى حَذْفِ مِثْلِهِ لِمُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ثانِيًا؛ وذِكْرُ إيتاءِ الكِتابِ ثانِيًا دَلِيلٌ عَلى حَذْفِ مِثْلِهِ أوَّلًا؛ فالآيَةُ مِنَ الاحْتِباكِ؛ ثُمَّ نَبَّهَ عَلى أنَّ المُرادَ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ التَّوْحِيدُ؛ اعْتِقادًا؛ وعِبادَةً؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿ألا﴾؛ أيْ: لِئَلّا؛ ﴿تَتَّخِذُوا﴾؛ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ في قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو؛ وبِالفَوْقانِيَّةِ في قِراءَةِ الباقِينَ؛ فَنَبَّهَ بِصِيغَةِ الِافْتِعالِ عَلى أنَّهُ - لِكَثْرَةِ ما عَلى وحْدانِيَّتِهِ مِنَ الدَّلائِلِ؛ ولَهُ إلى خَلْقِهِ مِنَ المَزايا والفَضائِلِ - لا يُعْدَلُ عَنْهُ إلى غَيْرِهِ إلّا بِتَكَلُّفٍ عَظِيمٍ مِنَ النَّفْسِ؛ ومُنازَعَةٍ بَيْنَ الهَوى والعَقْلِ؛ وما فَطَرَ - سُبْحانَهُ - عَلَيْهِ النُّفُوسَ مِنَ الِانْقِيادِ إلَيْهِ؛ والإقْبالِ عَلَيْهِ؛ ونَفَّرَ مَن لَهُ هِمَّةٌ عَلِيَّةٌ؛ ونَفْسٌ أبِيَّةٌ؛ مِنَ الشِّرْكِ؛ بِقَوْلِهِ - مُنَبِّهًا بِالجارِّ عَلى تَكاثُرِ الرُّتَبِ دُونَ رُتْبَةِ عَظَمَتِهِ - سُبْحانَهُ - وعَدَمِ الِاسْتِغْراقِ لَها؛ تارِكًا نُونَ العَظَمَةِ لِلتَّنْصِيصِ عَلى المُرادِ؛ مِن دُونِ لَبْسٍ بِوَجْهٍ -: ﴿مِن دُونِي﴾؛ وقالَ (تَعالى): ﴿وكِيلا﴾؛ أيْ: رَبًّا؛ يَكِلُونَ أُمُورَهم إلَيْهِ؛ ويَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ؛ مِن صَنَمٍ؛ ولا غَيْرِهِ؛ لِتَقْرِيبِ إلَيْهِ؛ بِشَفاعَةٍ؛ ولا غَيْرِها؛ مُنَبِّهًا بِذِكْرِ الوَكالَةِ عَلى سَفَهِ آرائِهِمْ في (p-٣٠٢)تَرْكِ مَن يَكْفِي في كُلِّ شَيْءٍ؛ إلى مَن لا كِفايَةَ عِنْدَهُ لِشَيْءٍ؛ ثُمَّ أتْبَعَهُ ما يَدُلُّ عَلى شَرَفِهِمْ بِشَرَفِ أبِيهِمْ؛ وأنَّهُ لَمْ يَنْفَعْهم إدْلاؤُهم إلَيْهِ - عِنْدَ إرادَةِ الِانْتِقامِ - بِما ارْتَكَبُوا مِنَ الإجْرامِ؛ فَقالَ - مُنَبِّهًا عَلى الِاهْتِمامِ بِالتَّوْحِيدِ؛ والأمْرِ بِالإخْلاصِ؛ بِالعَوْدِ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ حَيْثُ لا لَبْسَ؛ ناصِبًا عَلى الِاخْتِصاصِ؛ في قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو؛ وعَلى النِّداءِ عِنْدَ الباقِينَ؛ تَذْكِيرًا بِنِعْمَةِ الإنْجاءِ مِنَ الغَرَقِ -:
Page 282
سورة الإسراء
Al-Isra
The Night Journey · Meccan · 111 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
17:1
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١
Exalted1 is He who took His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] by night from al-Masjid al-Ḥarām to al-Masjid al-Aqṣā,2 whose surroundings We have blessed, to show him of Our signs. Indeed, He is the Hearing,3 the Seeing.4
4 translator’s notes
17:2
وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢
And We gave Moses the Scripture and made it a guidance for the Children of Israel that you not take other than Me as Disposer of affairs,1
1 translator’s note
- i.e., trust in Allāh, knowing that He (subḥānahu wa taʿālā) is responsible for every occurrence. ↩
17:3
ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣
O descendants of those We carried [in the ship] with Noah. Indeed, he was a grateful servant.
17:4
وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤
And We conveyed1 to the Children of Israel in the Scripture that, "You will surely cause corruption on the earth twice, and you will surely reach [a degree of] great haughtiness."
1 translator’s note
- Foretold out of divine knowledge of what they would do. ↩
17:5
فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ٥
So when the [time of] promise came for the first of them,1 We sent against you servants of Ours - those of great military might, and they probed [even] into the homes,2 and it was a promise fulfilled.
17:6
ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦
Then We gave back to you a return victory over them. And We reinforced you with wealth and sons and made you more numerous in manpower.
17:7
إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧
[And said], "If you do good, you do good for yourselves; and if you do evil, [you do it] to them [i.e., yourselves]." Then when the final [i.e., second] promise came, [We sent your enemies] to sadden your faces and to enter the masjid [i.e., the temple in Jerusalem], as they entered it the first time, and to destroy what they had taken over with [total] destruction.