Al-Isra 17:110
The Night Journey · Juz 15 · Page 293
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠
Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 17:110
﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾
أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «صَلّى ﷺ بِمَكَّةَ ذاتَ يَوْمٍ فَدَعا اللَّهَ تَعالى فَقالَ في دُعائِهِ: يا اللَّهُ يا رَحْمَنُ. فَقالَ المُشْرِكُونَ: انْظُرُوا إلى هَذا الصّابِئِ يَنْهانا أنْ نَدْعُوَ إلَهَيْنِ وهو يَدْعُو إلَهَيْنِ فَنَزَلَتْ».
وعَنِ الضَّحّاكِ أنَّهُ قالَ: قالَ أهْلُ الكِتابِ لِلرَّسُولِ ﷺ: إنَّكَ لِتُقِلُّ ذِكْرَ الرَّحْمَنِ وقَدْ أكْثَرَ اللَّهُ تَعالى في التَّوْراةِ هَذا الِاسْمَ فَنَزَلَتْ.
والمُرادُ عَلى الأوَّلِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ بِأنَّهُما عِبارَتانِ عَنْ ذاتٍ واحِدٍ وإنِ اخْتَلَفَ الِاعْتِبارُ، والتَّوْحِيدُ إنَّما هو لِلَذّاتِ الَّذِي هو المَعْبُودُ وهو يُلائِمُ قَوْلَهُ تَعالى فِيما بَعْدُ: ﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾ وعَلى الثّانِي التَّسْوِيَةُ في حُسْنِ الإطْلاقِ والإفْضاءِ إلى المَقْصُودِ، فَإنَّ أهْلَ الكِتابِ فَهِمُوا أحْسَنِيَّةَ الرَّحْمَنِ لِكَوْنِهِ أحَبَّ إلَيْهِ تَعالى؛ إذْ أكْثَرَ ذِكْرَهُ في كِتابِهِمْ، وكَأنَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ غَضُوبًا كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ الآثارُ فَأكْثَرَ لَهُ مِن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ لِيُعامِلَ أُمَّتَهُ بِمَزِيدِ الرَّحْمَةِ لِأنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَّلامُ يَتَخَلَّقُونَ بِأخْلاقِ اللَّهِ تَعالى، قالَ القاضِي البَيْضاوِيُّ: وهَذا أجْوَبُ لِقَوْلِهِ تَبارَكَ اسْمُهُ: ﴿أيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ لِأنَّ تَوْصِيفَ الأسْماءِ بِالحُسْنى يُفْهَمُ مِنهُ أنَّ المَقُولَ لَهم ذَلِكَ يَظُنُّونَ أحْسَنِيَّةَ اسْمٍ مِنَ اسْمٍ لا التَّغايُرَ، وقالَ صاحِبُ الكَشْفِ: الغَرَضُ عَلى الوَجْهَيْنِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ في الحُسْنِ، والِاخْتِلافُ إنَّما هو بِأنَّ الِاسْتِواءَ في الحُسْنِ رَدٌّ لِمَن قالَ: إنَّكَ لَتُقِلُّ إلَخْ بِأنَّ الإتْيانَ بِأحَدِ الحَسَنَيْنِ كافٍ أوْ لِمَن قالَ: يَنْهانا أنْ نَدْعُوَ إلَهَيْنِ وهو يَدْعُو بِأنَّ الِاخْتِلافَ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ الدّالَّيْنِ عَلى كَمالِهِ تَعالى لا بَيْنَ كامِلَيْنِ فاْلَأجْوَبِيَّةُ مَمْنُوعَةٌ. انْتَهى.
وتُعُقِّبَ بِأنَ أنْسَبِيَّةَ التَّوْصِيفِ بِالحُسْنى لِلثّانِي ظاهِرَةٌ مِمّا لا تَكادُ تُنْكَرُ، ووَجَّهَ الطِّيبِيُّ الأجْوَبِيَّةَ بِأنَّ اعْتِراضَ اليَهُودِ كانَ تَعْبِيرًا لِلْمُسْلِمِينَ عَلى تَرْجِيحِ أحَدِ الِاسْمَيْنِ عَلى الآخَرِ واعْتِراضُ المُشْرِكِينَ كانَ تَعْبِيرًا عَلى الجَمْعِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أيًّا ما تَدْعُوا﴾ يُطابِقُ الرَّدَّ عَلى اليَهُودِ؛ لِأنَّ المَعْنى أيَّ اسْمٍ مِنَ الِاسْمَيْنِ دَعَوْتُمُوهُ فَهو حَسَنٌ، وهو لا يَنْطَبِقُ عَلى اعْتِراضِ المُشْرِكِينَ، ثُمَّ قالَ: هَذا مُسَلَّمٌ إذا كانَ أوْ لِلتَّخْيِيرِ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلْإباحَةِ والِانْطِباقُ حِينَئِذٍ ظاهِرٌ؛ فَإنَّ المُشْرِكِينَ حَظَرُوا الجَمْعَ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ فَيَكُونُ رَدُّهم بِإباحَةِ الجَمْعِ بَيْنَ الأسْماءِ المُتَكاثِرَةِ فَضْلًا عَنِ الجَمْعِ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ عَلى أنَّ الجَوابَ بِالتَّخْيِيرِ في الرَّدِّ عَلى أهْلِ الكِتابِ غَيْرُ مُطابِقٍ لِأنَّهُمُ اعْتَرَضُوا بِالتَّرْجِيحِ. وأُجِيبَ بِالتَّسْوِيَةِ لِأنَّ أوْ تَقْتَضِيها، وكانَ الجَوابُ العَتِيدُ أنْ يُقالَ: إنَّما رَجَّحْنا اللَّهَ عَلى الرَّحْمَنِ في الذِّكْرِ لِأنَّهُ جامِعٌ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ بِخِلافِ الرَّحْمَنِ، وسَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَتِمَّةُ الكَلامِ فِيما يَتَعَلَّقُ بِهَذا.
ومَنَعَ الأجْوَبِيَّةَ أيْضًا الجَلْبِيُّ بِأنَّ تَقْدِيمَ الخَبَرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ يَقْتَضِي أجْوَبِيَّةَ الأوَّلِ؛ إذْ مَعْناهُ هَذِهِ الأسْماءُ لِلَّهِ تَعالى لا لِغَيْرِهِ كَما زَعَمَ المُشْرِكُونَ إلّا أنْ يُقالَ: «أوْ» لِلتَّخْيِيرِ وهو غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ يَتَعَيَّنُ كَوْنُها لِلْإباحَةِ لِأنَّها كَما قالَ الرَّضِيُّ وغَيْرُهُ: يَجُوزُ الجَمْعُ فِيها بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ والِاقْتِصارُ عَلى أحَدِهِما وفي التَّخْيِيرِ لا يَجُوزُ الجَمْعُ وهو هُنا جائِزٌ. ودُفِعَ بِأنَّ المَعْنى لِلَّهِ تَعالى أسْماءٌ مُتَّفِقَةٌ في الحُسْنِ لِأنَّها لا تَخْتَلِفُ مَدْلُولاتُها بِالذّاتِ بِخِلافِ غَيْرِهِ سُبْحانَهُ، فَإنَّ أسْماءَهُ تَخْتَلِفُ فالقَصْرُ إذا كانَ بِأنْ لَمْ يَكُنِ التَّقْدِيمُ لِمُجَرَّدِ التَّشْوِيقِ ناظِرٌ إلى الوَصْفِ لا لِلْأسْماءِ وهَذا
صفحة 192
لا يَتَوَقَّفُ عَلى تَسْلِيمِ التَّخْيِيرِ، ثُمَّ إنَّهُ لا مانِعَ مِن إرادَتِهِ بَلْ أيٌّ تَقْتَضِيهِ لِأنَّها لِأحَدِ الشَّيْئَيْنِ فَإذا قُلْتَ لِأحَدٍ: أيَّ الأمْرَيْنِ تَفْعَلُ فافْعَلْ، لَمْ تَأْمُرْهُ بِفِعْلِهِما بَلْ بِفِعْلِ أحَدِهِما، وأمّا الدَّلالَةُ عَلى جَوازِ الجَمْعِ فَمِن خارِجِ النَّظْمِ ودَلالَةِ العَقْلِ؛ لِأنَّهم إذا لَمْ يَتَنافَيا جازَ الجَمْعُ بَيْنَهُما، ومِن هُنا تَعْلَمُ أنَّهُ لا حاجَةَ إلى حَمْلِ التَّخْيِيرِ في كَلامِ مَن عَبَّرَ بِهِ عَلى غَيْرِ الِاصْطِلاحِ المَشْهُورِ الَّذِي هو اصْطِلاحُ النُّحاةِ فِيهِ إذا قُوبِلَ بِالإباحَةِ بِأنْ يُقالَ: مُرادُهُ بِهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ في الدَّلالَةِ عَلى ذاتٍ واحِدَةٍ وسَواءٌ فِيهِ الإفْرادُ والجَمْعُ، قالَ في التَّلْوِيحِ: وفي التَّخْيِيرِ قَدْ يَجُوزُ الجَمْعُ بِحُكْمِ الإباحَةِ الأصْلِيَّةِ وهَذا يُسَمّى التَّخْيِيرَ عَلى سَبِيلِ الإباحَةِ اه.
والظّاهِرُ أنَّ الحَقَّ مَعَ مانِعِ الأجْوَبِيَّةِ والقائِلِ بِالإباحَةِ فَتَدَبَّرْ، والدُّعاءُ عَلى ما اخْتارَهُ أبُو حَيّانَ وجَماعَةٌ بِمَعْنى النِّداءِ، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هو بِمَعْنى التَّسْمِيَةِ لا بِمَعْنى النِّداءِ وهو يَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، تَقُولُ: دَعَوْتُهُ زَيْدًا ثُمَّ يَتْرُكُ أحَدَهُما اسْتِغْناءُ عَنْهُ فَتَقُولُ: دَعَوْتُ زَيْدًا، والأصْلُ عَلى ما قِيلَ أنْ يَتَعَدّى إلى الثّانِي بِالباءِ لَكِنَّهُ يَتَّسِعُ فَيَحْذِفُ الباءَ، والمَفْعُولُ الآخَرُ هُنا مَحْذُوفٌ؛ أيْ: سَمُّوهُ بِهَذا الِاسْمِ أوْ بِهَذا الِاسْمِ وكَذا يُقالُ في الدُّعاءِ الثّانِي، وعُلِّلَ ذَلِكَ بِأنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلى الحَقِيقَةِ المَشْهُورَةِ يَلْزَمُ إمّا الِاشْتِراكَ إنْ تَغايَرَ مَدْلُولا الِاسْمَيْنِ أوْ عُطِفَ الشَّيْءُ عَلى نَفْسِهِ بِ «أوْ» وهو إنَّما يَجُوزُ بِالواوِ إنِ اتَّحَدا، وبُحِثَ فِيهِ بِأنّا نَخْتارُ الثّانِيَ ولا يَلْزَمُ ما ذُكِرَ لِأنَّهُ قَصَدَ اللَّفْظَ كَما تَقُولُ: نادِ النَّبِيَّ ﷺ بِمُحَمَّدٍ أوْ بِأحْمَدَ مَعَ أنَّ اخْتِلافَ مَفْهُومَيْهِما يَكْفِي لِصِحَّتِهِ، وما رُوِيَ في سَبَبِ النُّزُولِ أوْ لا يُنادِي عَلى ما قِيلَ عَلى إرادَةِ النِّداءِ، وقِيلَ: إنْ كانَتِ الآيَةُ رَدًّا عَلى المُشْرِكِينَ فَهو بِمَعْنى التَّسْمِيَةِ، وإنْ كانَتْ رَدًّا عَلى اليَهُودِ فَهو بِمَعْنى النِّداءِ وجَعَلَ الطِّيبِيُّ لِذَلِكَ تَفْسِيرَ الزَّمَخْشَرِيِّ إيّاهُ بِالتَّسْمِيَةِ مُؤْذِنًا بِمَيْلِهِ إلى أنَّها رَدٌّ عَلى المُشْرِكِينَ، وفي ذَلِكَ تَأمُّلٌ.
و«أيًّا» اسْمُ شَرْطٍ جازِمٌ مَنصُوبٌ بِ تَدْعُوا وجازِمٌ لَهُ فَهو عامِلٌ ومَعْمُولٌ مِن جِهَتَيْنِ، والتَّنْوِينُ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ المَحْذُوفِ، والتَّقْدِيرُ: أيَّ هَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ، وما حَرْفٌ مَزِيدٌ لِلتَّأْكِيدِ، وقِيلَ: إنَّها اسْمُ شَرْطٍ مُؤَكَّدٌ بِهِ. وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: (مَن) بَدَلُ (ما) وخَرَجَ عَلى زِيادَتِها عَلى مَذْهَبِ الكِسائِيِّ أوْ جَعَلَها أداةَ شَرْطٍ، والجُمَعُ بَيْنَ أداتَيِ الشَّرْطِ كالجَمْعِ بَيْنَ حَرْفَيِ الجَرِّ في قَوْلِهِ: «فَأصْبَحَنَ لا يَسْألْنَنِي عَنْ بِما بِهِ» شاذٌّ.
وجُمْلَةُ: ﴿فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ واقِعَةٌ مَوْقِعَ جَوابِ الشَّرْطِ، وهي في الحَقِيقَةِ تَعْلِيلٌ لَهُ، وكَأنَّ أصْلَ الكَلامِ: أيًّا ما تَدْعُوهُ بِهِ فَهو حَسَنٌ؛ لِأنَّ لَهُ سُبْحانَهُ الأسْماءَ الحُسْنى اللّاتِي مِنها هَذانِ، وفي العُدُولِ عَنْ حَقِّ الجَوابِ إقامَةُ الشَّيْءِ بِدَلِيلِهِ وفِيهِ مُبالَغَةٌ لا تَخْفى، وهَذا التَّقْدِيرُ ظاهِرٌ عَلى القَوْلِ الثّانِي في سَبَبِ النُّزُولِ ويُقَدَّرُ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ فِيهِ فَمَدْلُولُهُ واحِدٌ ونَحْوُهُ، ولا حاجَةَ إلى ذَلِكَ بَلْ يُقَدَّرُ عَلى القَوْلَيْنِ فَهو حَسَنٌ عَلى ما سَمِعْتَ عَنْ صاحِبِ الكَشْفِ.
وقالَ الطِّيبِيُّ: وقَدْ حُمِلَ «أوْ» عَلى الإباحَةِ وجُعِلَ الخِطابَ لِلْمُشْرِكِينَ: التَّقْدِيرُ: قُلْ سَمُّوا ذاتَهُ المُقَدَّسَةَ بِاللَّهِ وبِالرَّحْمَنِ فَهُما سِيّانِ في اسْتِصْوابِ التَّسْمِيَةِ بِهِما فَبِأيِّهِما سَمَّيْتَهُ فَأنْتَ مُصِيبٌ، وإنْ سَمَّيْتَهُ بِهِما جَمِيعًا فَأنْتَ أصْوَبُ؛ لِأنَّ لَهُ الأسْماءَ الحُسْنى، وقَدْ أمَرَنا سُبْحانَهُ بِأنْ نَدْعُوَهُ بِها في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها﴾ فَجَوابُ الشَّرْطِ الأوَّلُ قَوْلُنا: فَأنْتَ مُصِيبٌ، ودَلَّ عَلى الشَّرْطِ الثّانِي وجَوابِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى﴾ والآيَةُ عَلى هَذا فَنٌّ مِن فُنُونِ الإيجازِ الَّذِي هو مِن حِلْيَةِ التَّنْزِيلِ، وعَلى تَقْدِيرٍ: فَهو حَسَنٌ حَسْبَما سَمِعْتَ أوَّلًا مِن بابِ الإطْنابِ اه. وهو كَما تَرى.
ونَقَلَ في البَحْرِ أنَّ مِنهم مَن وقَفَ عَلى «أيًّا» عَلى مَعْنى: أيَّ اللَّفْظَيْنِ تَدْعُوهُ بِهِ جازَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقالَ: ما تَدْعُو
صفحة 193
فَلَهُ الأسْماءُ الحُسْنى. وتَعَقَّبَهُ بِأنَّ هَذا لا يَصِحُّ؛ لِأنَّ «ما» لا يُطْلَقُ عَلى آحادِ ذَوِي العِلْمِ، ولِأنَّ الشَّرْطَ يَقْتَضِي عُمُومًا وهو لا يَصِحُّ هُنا، وضَمِيرُ ( فَلَهُ ) عائِدٌ عَلى المُسَمّى أوِ المُنادى المَفْهُومِ مِنَ الكَلامِ، والقَرِينَةُ عَقْلِيَّةٌ وهي أنَّ الأسْماءَ تَكُونُ لِلْمُسَمّى ولِلْمُنادى لا لِلِاسْمِ واللَّفْظِ المُنادى بِهِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى عَنْ مُحْيِي الدِّينِ قُدِّسَ سِرُّهُ غَيْرُ ذَلِكَ في بابِ الإشارَةِ.
Page 293
17:105
وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥
And with the truth We have sent it [i.e., the Qur’ān] down, and with the truth it has descended. And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
17:106
وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦
And [it is] a Qur’ān which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.
17:107
قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧
Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it1 - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,
1 translator’s note
- i.e., the righteous among the People of the Scriptures who recognize the truth contained in the Qur’ān. ↩
17:108
وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨
And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."
17:109
وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩ ١٠٩
And they fall upon their faces weeping, and it [i.e., the Qur’ān] increases them in humble submission.
17:110
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠
Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.
17:111
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١
And say, "Praise to Allāh, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification."
سورة الكهف
Al-Kahf
The Cave · Meccan · 110 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
18:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1
1 translator’s note
- From the truth or the straight path. ↩
18:2
قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢
[He has made it] straight, to warn of severe punishment from Him and to give good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a good reward [i.e., Paradise]
18:3
مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣
In which they will remain forever
18:4
وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤
And to warn those who say, "Allāh has taken a son."