Al-Isra 17:111
The Night Journey · Juz 15 · Page 293
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١
And say, "Praise to Allāh, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 17:111
﴿وقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا﴾ رَدٌّ عَلى اليَهُودِ والنَّصارى وبَنِي مَلِيحٍ حَيْثُ قالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، والمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ تَعالى، والمَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، ونَفْيَ اتِّخاذِ الوَلَدِ ظاهِرٌ في نَفْيِ التَّبَنِّي، ويُعْلَمُ مِنهُ نَفْيُ أنْ يَكُونَ لَهُ سُبْحانَهُ ولَدُ الصُّلْبِ مِن بابِ أوْلى، وقَدْ نُفِيَ ذَلِكَ صَرِيحًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ﴾ ظاهِرُهُ أنَّهُ رَدٌّ عَلى الثَّنَوِيَّةِ وهُمُ المُشْرِكُونَ في الرُّبُوبِيَّةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كِنايَةً عَنْ نَفْيِ الشَّرِكَةِ في الأُلُوهِيَّةِ فَيَكُونُ رَدًّا عَلى الوَثَنِيَّةِ.
﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ أيْ: ناصِرٌ ومانِعٌ لَهُ سُبْحانَهُ مِنَ الذُّلِّ لِاعْتِزازِهِ تَعالى بِنَفْسِهِ، فَ «مِن» صِلَةٌ لِوَلِيٍّ وضُمِّنَ مَعْنى المَنعِ والنَّصْرِ أوْ لَمْ يُوالِ تَعالى أحَدًا مِن أجْلِ مَذَلَّةٍ، فالوِلايَةُ بِمَعْنى المَحَبَّةِ عَلى أصْلِها ومِن تَعْلِيلِيَّةٌ، ولَيْسَ المَعْنى عَلى الوَجْهَيْنِ نَفْيَ الذُّلِّ والنَّصْرِ في الأوَّلِ والمُوالاةِ والذُّلِّ في الثّانِي عَلى أُسْلُوبِ: - لا يُهْتَدى بِمَنارِهِ - بَلِ المُرادُ أنَّهُ تَعالى إذا اتَّخَذَ عَبْدًا لَهُ ولِيًّا فَذَلِكَ مَحْضُ الِاصْطِناعِ في شَأْنِ العَبْدِ لا أنَّ هُناكَ حاجَةً، وكَذَلِكَ نَصْرُ اللَّهِ تَعالى كَمالٌ لِلنّاصِرِ لا أنَّ ثَمَّةَ حاجَةً، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ وإلى هَذا ذَهَبَ صاحِبُ الكَشْفِ وهو حَسَنٌ، وجَعَلَ ذَلِكَ عَلى الوَجْهَيْنِ الفاضِلُ الطِّيبِيُّ مِن ذاكَ الأُسْلُوبِ، وفي الحَواشِي الشِّهابِيَّةِ في بَيانِ ثانِي الوَجْهَيْنِ أنَّ المُرادَ نَفْيُ أنْ يَكُونَ لَهُ تَعالى مَوْلًى يَلْتَجِئُ هو سُبْحانَهُ إلَيْهِ، وأمّا الوَلِيُّ الَّذِي يُوصَفُ بِهِ المُؤْمِنُ فَلَيْسَ الوِلايَةُ فِيهِ بِهَذا المَعْنى بَلْ بِمَعْنى مَن يَتَوَلّى أمْرَهُ لِمَحَبَّتِهِ لَهُ تَفَضُّلًا مِنهُ عَزَّ وجَلَّ ورَحْمَةً فَغايَرَ بَيْنَ الوِلايَتَيْنِ، ولَعَلَّ الحَقَّ مَعَ صاحِبِ الكَشْفِ، ومِن عَجِيبِ ما قِيلَ إنَّ «مِنَ الذُّلِّ» في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِوَلِيٍّ، ومِن فِيهِ لِلتَّبْعِيضِ، وأنَّ الكَلامَ عَلى حَذْفِ مُضافٍ؛ أيْ: لَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ مِن أهْلِ الذُّلِّ، والمُرادُ بِهِمُ اليَهُودُ والنَّصارى، ولَعَمْرِي إنَّهُ لا يَنْبَغِي أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ.
ورُبَّما يُتَوَهَّمُ أنَّ المَقامَ مَقامُ التَّنْزِيهِ لا مَقامُ الحَمْدِ لِأنَّهُ يَكُونُ عَلى الفِعْلِ الِاخْتِيارِيِّ وبِهِ وما ذُكِرَ مِنَ الصِّفاتِ العَدَمِيَّةِ ويُدْفَعُ بِأنَّهُ لاقٍ وصْفُهُ تَعالى بِما ذُكِرَ بِكَلِمَةِ التَّحْمِيدِ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلى نَفْيِ الإمْكانِ المُقْتَضِي لِلِاحْتِياجِ وإثْباتِ أنَّهُ تَعالى الواجِبُ الوُجُودِ لِذاتِهِ الغَنِيُّ عَمّا سِواهُ المُحْتاجُ إلَيْهِ ما عَداهُ فَهو الجَوادُ المُعْطِي لِكُلِّ قابِلٍ ما يَسْتَحِقُّ فَهو تَعالى المُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ دُونَ غَيْرِهِ عَزَّ وجَلَّ، وهَذا الَّذِي عَناهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وقالَ في الكَشْفِ: لَكَ أنْ تَتَّخِذَ نَفْيَ هَذِهِ الصِّفاتِ وهي ذَرائِعُ مَنعِ المَعْرُوفِ، أمّا الوَلَدُ فَلِأنَّهُ مَبْخَلَةٌ، وأمّا الشَّرِيكُ فَلِأنَّهُ مانِعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ كَيْفَ يَشاءُ، وأمّا الِاحْتِياجُ إلى مَن يَعْتَزُّ بِهِ أوْ يَذُبُّ عَنْهُ فَأظْهَرُ رَدِيفًا لِإثْباتِ أضْدادِها عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ
صفحة 196
وهُوَ وجْهٌ حَسَنٌ ولَوْ حُمِلَ الكَلامُ عَلى ظاهِرِهِ أيْضًا لَكانَ لَهُ وجْهٌ؛ وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَ القائِلِ: الحَمْدُ لِلَّهِ فِيهِ ما يُنْبِئُ أنَّ الإلَهِيَّةَ تَقْتَضِي الحَمْدَ فَإذا قُلْتَ: الحَمْدُ لِلَّهِ المُنَزَّهِ عَنِ النَّقائِصِ مَثَلًا يَكُونُ قَدْ قَوَّيْتَ مَعْنى الإلَهِيَّةِ المَفْهُومَةِ مِنَ اللَّفْظِ فَيَكُونُ وصْفًا لائِقًا مُؤَيِّدًا لِاسْتِحْقاقِهِ تَعالى الحَمْدَ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى مَدْخَلِيَّةِ الوَصْفِ في الحَمْدِ بِالِاسْتِقْلالِ وهَذا بَيِّنٌ مَكْشُوفٌ، إلّا أنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ حاوَلَ أنْ يُنَبِّهَ عَلى مَكانِ الفائِدَةِ الزّائِدَةِ اه.
وتُعُقِّبَ بِأنَّ ما ذَكَرَهُ مِن أنَّ في الحَمْدِ لِلَّهِ ما يُنْبِئُ أنَّ الإلَهِيَّةَ تَقْتَضِي الحَمْدَ لا يَتِمُّ عَلى مَذْهَبِ مانِعِي الِاشْتِقاقِ في الِاسْمِ الكَرِيمِ وفِيهِ تَأمُّلٌ. والآيَةُ عَلى ما قالَ العَلّامَةُ الطِّيبِيُّ مِنَ التَّقْسِيمِ الحاصِرِ لِأنَّ المانِعَ مِن إيتاءِ النِّعَمِ إمّا فَوْقَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أوْ دُونَهُ أوْ مِثْلَهُ عَزَّ وجَلَّ، فَبَنى الكَلامَ عَلى التَّرَقِّي وبَدَأ مِنَ الأدْوَنِ وخَتَمَ بِالأعْلى فَنَفى الكُلَّ فَمِنهُ ولَدُ الكَثْرَةِ ولَهُ القِلُّ والدِّقُّ والجُلُّ تَعالى كِبْرِياؤُهُ وعَظُمَتْ نَعْماؤُهُ، ولِدَلالَةِ ما تَقَدَّمَ عَلى أنَّهُ تَعالى هو الكامِلُ وما عَداهُ ناقِصٌ اسْتَحَقَّ التَّكْبِيرَ؛ ولِذا عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ والتَّكْبِيرُ أبْلَغُ لَفْظَةٍ لِلْعَرَبِ في مَعْنى التَّعْظِيمِ والإجْلالِ، وفي الأمْرِ بِذَلِكَ بَعْدَ ما تَقَدَّمَ مُؤَكَّدًا بِالمَصْدَرِ المُنَكَّرِ مِن غَيْرِ تَعْيِينٍ لِما يُعَظِّمُ بِهِ تَعالى إشارَةٌ إلى أنَّهُ مِمّا لا تَسَعُهُ العِبارَةُ ولا تَفِي بِهِ القُوَّةُ البَشَرِيَّةُ وإنْ بالَغَ العَبْدُ في التَّنْزِيهِ والتَّمْجِيدِ واجْتَهَدَ في العِبادَةِ والتَّحْمِيدِ فَلَمْ يَبْقَ إلّا الوُقُوفُ بِأقْدامِ المَذَلَّةِ في حَضِيضِ القُصُورِ والِاعْتِرافُ بِالعَجْزِ عَنِ القِيامِ بِحَقِّهِ جَلَّ وعَلا وإنْ طالَتِ القُصُورُ.
ورَوى غَيْرُ واحِدٍ أنَّهُ ﷺ كانَ يُعَلِّمُ الغُلامَ مِن بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ إذا أفْصَحَ: الحَمْدُ لِلَّهِ إلى آخِرِ الآيَةِ سَبْعَ مَرّاتٍ، وسَمّاها عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَما أخْرَجَ أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ عَنْ مُعاذٍ آيَةَ العِزِّ.
وأخْرَجَ أبُو يَعْلى وابْنُ السُّنِّيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «خَرَجْتُ أنا ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ ويَدِي في يَدِهِ فَأتى عَلى رَجُلٍ رَثِّ الهَيْئَةِ فَقالَ: أيْ فُلانُ، ما بَلَغَ بِكَ ما أرى. قالَ: السَّقَمُ والضُّرُّ. قالَ ﷺ: ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تُذْهِبُ عَنْكَ السَّقَمَ والضُّرَّ؟ تَوَكَّلْتُ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذُ ولَدًا... الآيَةَ فَأتى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَدْ حَسُنَتْ حالَتُهُ فَقالَ: مَهْيَمْ. فَقالَ: لَمْ أزَلْ أقُولُ الكَلِماتِ الَّتِي عَلَّمْتَنِي».
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ الفَرَجِ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ أبِي فُدَيْكٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما كَرَبَنِي أمْرٌ إلّا مَثُلَ لِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ، والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا»» إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ السُّنِّيِّ والدَّيْلَمِيُّ «عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَلَيْها أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَها: إذا أخَذْتِ مَضْجَعَكِ فَقُولِي: «الحَمْدُ لِلَّهِ الكافِي، سُبْحانَ اللَّهِ الأعْلى، حَسْبِي اللَّهُ وكَفى، ما شاءَ اللَّهُ قَضى، سَمِعَ اللَّهُ لِمَن دَعا، لَيْسَ مِنَ اللَّهِ مَلْجَأٌ ولا وراءَ اللَّهِ مُلْتَجى، تَوَكَّلْتُ عَلى رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلّا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها، إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا - إلى: وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا. ثُمَّ قالَ ﷺ: ما مِن مُسْلِمٍ يَقْرَؤُها عِنْدَ مَنامِهِ ثُمَّ يَنامُ وسَطَ الشَّياطِينِ والهَوامِّ فَتَضُرُّهُ»».
هَذا وما ألْطَفَ المُناسَبَةَ بَيْنَ ابْتِداءِ هَذِهِ السُّورَةِ، وهَذا الخِتامِ ولَيْسَ ذَلِكَ بِدْعًا في كَلامِ اللَّطِيفِ العَلّامِ.
* * *
«ومِن بابِ الإشارَةِ في الآياتِ» ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ إلى آخِرِهِ تَنْبِيهٌ لِحَبِيبِهِ ﷺ عَنِ الوُقُوعِ فِيما يُخِلُّ بِحِفْظِ شَرائِطِ المَحَبَّةِ وفِيهِ إشارَةٌ إلى إيصالِهِ إلى مَقامِ التَّمْكِينِ.
﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ الآيَةَ، ذُكِرَ أنَّ الصَّلاةَ عَلى خَمْسَةِ أقْسامٍ، صَلاةِ المُواصَلَةِ والمُناغاةِ في مَقامِ الخَفِيِّ وصَلاةِ المُشاهَدَةِ في مَقامِ الرُّوحِ وصَلاةِ المُناجاةِ في مَقامِ السِّرِّ وصَلاةِ الحُضُورِ في مَقامِ القَلْبِ وصَلاةِ المُطاوَعَةِ والِانْقِيادِ في مَقامِ النَّفْسِ، فَدُلُوكُ الشَّمْسِ إشارَةٌ إلى زَوالِ شَمْسِ الوَحْدَةِ عَنِ الِاسْتِواءِ عَلى وُجُودِ العَبْدِ بِالفَناءِ المَحْضِ فَإنَّهُ لا صَلاةَ في حالِ الِاسْتِواءِ؛ إذْ لا وُجُودَ
صفحة 197
لِلْعَبْدِ حِينَئِذٍ ولا شُعُورَ لَهُ بِنَفْسِهِ، وإنَّما تَجِبُ بِالزَّوالِ وحُدُوثُ ظِلٍّ وُجُودُ العَبْدِ سَواءٌ عِنْدَ الِاحْتِجابِ بِالخَلْقِ وهو حالَةُ الفَرْقِ قَبْلَ الجَمْعِ أوْ عِنْدَ البَقاءِ وهو حالَةُ الفَرْقِ بَعْدَ الجَمْعِ، وغَسَقُ اللَّيْلِ إشارَةٌ إلى غَسَقِ لَيْلِ النَّفْسِ، وقُرْآنُ الفَجْرِ إشارَةٌ إلى قُرْآنِ فَجْرِ القَلْبِ، وأدَلُّ الصَّلَواتِ وألْطَفُها صَلاةُ المُواصَلَةِ، وأفْضَلُها صَلاةُ الشُّهُودِ المُشارُ إلَيْها بِصَلاةِ العَصْرِ، وأخَفُّها صَلاةُ السِّرِّ المُشارُ إلَيْها بِصَلاةِ المَغْرِبِ، وأشَدُّها تَثْبِيتًا لِلنَّفْسِ صَلاةُ النَّفْسِ المُشارُ إلَيْها بِصَلاةِ العِشاءِ، وأزْجَرُها لِلشَّيْطانِ صَلاةُ الحُضُورِ المُشارُ إلَيْها بِالفَجْرِ.
﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ أيْ: تَشْهَدُهُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وهَذا إشارَةٌ إلى نُزُولِ صِفاتِ القَلْبِ وأنْوارِها وذَهابِ صِفاتِ النَّفْسِ وزَوالِها.
Page 293
17:105
وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥
And with the truth We have sent it [i.e., the Qur’ān] down, and with the truth it has descended. And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
17:106
وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦
And [it is] a Qur’ān which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.
17:107
قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧
Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it1 - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,
1 translator’s note
- i.e., the righteous among the People of the Scriptures who recognize the truth contained in the Qur’ān. ↩
17:108
وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨
And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."
17:109
وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩ ١٠٩
And they fall upon their faces weeping, and it [i.e., the Qur’ān] increases them in humble submission.
17:110
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠
Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.
17:111
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١
And say, "Praise to Allāh, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification."
سورة الكهف
Al-Kahf
The Cave · Meccan · 110 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
18:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1
1 translator’s note
- From the truth or the straight path. ↩
18:2
قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢
[He has made it] straight, to warn of severe punishment from Him and to give good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a good reward [i.e., Paradise]
18:3
مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣
In which they will remain forever
18:4
وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤
And to warn those who say, "Allāh has taken a son."