Al-Isra 17:16
The Night Journey · Juz 15 · Page 283
وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦
And when We intend to destroy a city, We command its affluent1 but they defiantly disobey therein; so the word [i.e., deserved decree] comes into effect upon it, and We destroy it with [complete] destruction.
1 translator’s note
- To obey Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 17:16
﴿وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً﴾ بَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ وُقُوعِ العَذابِ بَعْدَ البِعْثَةِ، ولَيْسَ المُرادُ بِالإرادَةِ الإرادَةَ الأزَلِيَّةَ المُتَعَلِّقَةَ بِوُقُوعِ المُرادِ في وقْتِهِ المُقَدَّرِ لَهُ أصْلًا؛ إذْ لا يُقارِنُها الجَزاءُ الآتِي، ولا تَحَقُّقُها بِالفِعْلِ إذْ لا يَتَخَلَّفُ عَنْهُ المُرادُ بَلْ دُنُوُّ وقْتِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ أيْ: إذا دَنا وقْتُ تَعَلُّقِ إرادَتِنا بِإهْلاكِها بِأنْ نُعَذِّبَ أهْلَها بِما ذُكِرَ مِن عَذابِ
صفحة 43
الِاسْتِئْصالِ الَّذِي بَيَّنّا أنَّهُ لا يَصِحُّ مِنّا قَبْلَ البَعْثَةِ أوْ بِنَوْعٍ مِمّا ذَكَرْنا شَأْنَهُ مِن مُطْلَقِ العَذابِ أعْنِي عَذابَ الِاسْتِئْصالِ لِما لَهم مِنَ الظُّلْمِ والمَعاصِي دُنُوًّا تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَهُ حَدٌّ مُعَيَّنٌ ﴿أمَرْنا﴾ بِالطّاعَةِ كَما أخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ المَبْعُوثِ إلى أهْلِها.
﴿مُتْرَفِيها﴾ مُتَنَعِّمِيها وجَبّارِيها ومُلُوكَها، وخُصَّهم بِالذِّكْرِ مَعَ تَوَجُّهِ الأمْرِ إلى الكُلِّ لِأنَّهم أئِمَّةُ الفِسْقِ ورُؤَساءُ الضَّلالِ وما وقَعَ مِن سِواهم بِاتِّباعِهِمْ، ولِأنَّ تَوَجُّهَ الأمْرِ إلَيْهِمْ آكَدُ، ويَدُلُّ عَلى تَقْدِيرِ الطّاعَةِ أنَّ فَسَقَ وعَصى مُتَقارِبانِ بِحَسَبِ اللُّغَةِ وإنْ خُصَّ الفِسْقُ في الشَّرْعِ بِمَعْصِيَةٍ خاصَّةٍ وذِكْرُ الضِّدِّ يَدُلُّ عَلى الضِّدِّ كَما أنَّ ذِكْرَ النَّظِيرِ يَدُلُّ عَلى النَّظِيرِ، فَذِكْرُ الفِسْقِ والمَعْصِيَةِ يَدُلُّ عَلى تَقْدِيرِ الطّاعَةِ كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾ فَيَكُونُ نَحْوَ: أمَرْتُهُ فَأساءَ إلَيَّ. أيْ: أمَرْتُهُ بِالإحْسانِ بِقَرِينَةِ المُقابَلَةِ بَيْنَهُما المُعْتَضِدَةِ بِالعَقْلِ الدّالِّ عَلى أنَّهُ لا يُؤْمَرُ بِالإساءَةِ كَما لا يُؤْمَرُ بِالفِسْقِ، والنَّقْلِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾، وجُوِّزَ أنْ يُنَزَّلَ الفِعْلُ مَنزِلَةَ اللّازِمِ كَما فِي: يُعْطِي ويَمْنَعُ؛ أيْ: وجَّهْنا الأمْرَ.
﴿فَفَسَقُوا فِيها﴾ أيْ: خَرَجُوا عَنِ الطّاعَةِ وتَمَرَّدُوا، واخْتارَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّ الأصْلَ أمَرْناهم بِالفِسْقِ فَفَسَقُوا إلّا أنَّهُ يَمْتَنِعُ إرادَةُ الحَقِيقَةِ لِلدَّلِيلِ فَيُحْمَلُ عَلى المَجازِ إمّا بِطْرِيقِ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ بِأنْ يُشَبَّهَ حالُهم في تَقَلُّبِهِمْ في النِّعَمِ مَعَ عِصْيانِهِمْ وبَطَرِهِمْ بِحالِ مَن أُمِرَ بِذَلِكَ، أوْ بِطْرِيقِ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ بِأنْ يُشَبَّهَ حالُهم في تَقَلُّبِهِمْ في النِّعَمِ مَعَ عِصْيانِهِمْ وبَطَرِهِمْ بِحالِ مَن أُمِرَ بِذَلِكَ، أوْ بِطْرِيقِ الِاسْتِعارَةِ التَّصْرِيحِيَّةِ التَّبَعِيَّةِ بِأنْ يُشَبَّهَ إفاضَةُ النِّعَمِ المُبْطِرَةِ لَهم وصَبِّها عَلَيْهِمْ بِأمْرِهِمْ بِالفِسْقِ بِجامِعِ الحَمْلِ عَلَيْهِ والتَّسَبُّبِ لَهُ، ويُتَمِّمُ أمْرَ الِاسْتِعارَةِ في الصُّورَتَيْنِ بِما لا يَخْفى، وقِيلَ: الأمْرُ اسْتِعارَةٌ لِلْحَمْلِ والتَّسَبُّبِ لِاشْتِراكِهِما في الإفْضاءِ إلى الشَّيْءِ، وآثَرَ أنَّ تَقْدِيرَ أمَرْناهم بِالطّاعَةِ فَفَسَقُوا غَيْرُ جائِزٍ لِزَعْمِهِ أنَّهُ حَذْفُ ما لا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلِ الدَّلِيلُ قائِمٌ عَلى خِلافِهِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُمْ: أمَرْتُهُ فَقامَ وأمَرْتُهُ فَقَعَدَ لا يُفْهَمُ مِنهُ إلّا الأمْرُ بِالقِيامِ والقُعُودِ، ولَوْ أرَدْتَ خِلافَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ رُمْتَ مِن مُخاطِبِكَ عِلْمَ الغَيْبِ، ولا نَقْضَ بِنَحْوِ قَوْلِهِمْ: أمَرْتُهُ فَعَصانِي أوْ فَلَمْ يَمْتَثِلْ أمْرِي؛ لِأنَّهُ لَمّا كانَ مُنافِيًا لِلْأمْرِ عُلِمَ أنَّهُ لا يَصْلُحُ قَرِينَةً لِلْمَحْذُوفِ فَيَكُونُ الفِعْلُ في ذَلِكَ مِن بابِ يُعْطِي ويَمْنَعُ. واعْتُرِضَ بِأنَّهُ لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن قَبِيلِ: أمَرْتُهُ فَعَصانِي لِما سَمِعْتَ مِن تَقارُبِ فَسَقَ وعَصى وبِأنَّ قَرِينَةَ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾ لِمَ لا تَكْفِي في تَقْدِيرِ وجَّهْنا الأمْرَ فَوُجِدَ مِنهُمُ الفِسْقُ لا أنْ يُقَدَّرَ مُتَعَلِّقُ الأمْرِ، ثُمَّ لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّعْقِيبُ بِالضِّدِّ قَرِينَةً لِلضِّدِّ الآخَرِ ونَحْوُهُ أكْثَرُ مِن أنْ يُحْصى، وأجابَ في الكَشْفِ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: الجَوابُ عَنِ الأوَّلِينَ أنَّ صاحِبَ الكَشّافِ مَنَعَ أنَّ يُرادَ أمَرْنا بِالطّاعَةِ، وأمّا أنْ يُرادَ تَوْجِيهُ الأمْرِ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِن هَذا المَسْلَكِ بَلِ المانِعُ أنَّ تَخْصِيصَ المُتْرَفِينَ حِينَئِذٍ يَبْقى غَيْرَ بَيِّنِ الوَجْهِ، وكَذَلِكَ التَّقْيِيدُ بِزَمانِ إرادَةِ الإهْلاكِ، فَإنَّ أمْرَهُ تَعالى واقِعٌ في كُلِّ زَمانٍ ولِكُلِّ أحَدٍ، ولِظُهُورِهِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ، وعَنِ الثّالِثِ أنَّ شُهْرَةَ الفِسْقِ في أحَدِ مَعْنَيَيْهِ تَمْنَعُ مِن عَدِّهِ مُقابِلًا بِمَعْنى العِصْيانِ عَلى أنَّ ما ذَكَرْنا مِن نُبُوِّ المَقامِ عَنِ الإطْلاقِ قائِمٌ في التَّقْيِيدِ بِالطّاعَةِ، وفِيهِ قَوْلٌ بِسَلامَةِ الأمِيرِ ونَظَرٍ بِعَيْنِ الرِّضا وغَفْلَةٍ عَنْ وجْهِ التَّخْصِيصِ الَّذِي ذَكَرْناهُ وهو بَيِّنٌ لا غُبارَ عَلَيْهِ، وكَذا وجْهُ التَّقْيِيدِ بِالزَّمانِ المَذْكُورِ، والحَقُّ أنَّ ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنَ الحَمْلِ وجْهٌ جَمِيلٌ إلّا أنَّ عَدَمَ ارْتِضائِهِ ما رَوَتْهُ الثِّقاتُ عَنْ تُرْجُمانِ القُرْآنِ وغَيْرِهِ مِن تَقْدِيرِ الطّاعَةِ مَعَ ظُهُورِ الدَّلِيلِ ومُساعَدَةِ مَقامِ الزَّجْرِ عَنِ الضَّلالِ والحَثِّ عَلى الِاهْتِداءِ لا وجْهَ لَهُ كَما لا يَخْفى عَلى مَن لَهُ قَلْبٌ.
صفحة 44
وحَكى أبُو حاتِمٍ عَنْ أبِي زَيْدٍ أنَّ ﴿أمَرْنا﴾ بِمَعْنى كَثَّرْنا، واخْتارَهُ الفارِسِيُّ، واسْتَدَلَّ أبُو عُبَيْدَةَ عَلى صِحَّةِ هَذِهِ اللُّغَةِ بِما أخْرَجَهُ أحْمَدُ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ في مَسْنَدَيْهِما والطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ مِن حَدِيثِ سُوِيدِ بْنِ هُبَيْرَةَ: ««خَيْرُ المالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ ومُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ»».
أيْ: كَثِيرَةُ النِّتاجِ، وأمَرَ كَما قِيلَ مِن بابَ ما لَزِمَ وعُدِّيَ بِاخْتِلافِ الحَرَكَةِ فَيُقالُ: أمَرْتُهُ بِفَتْحِ المِيمِ فَأُمِرَ بِكَسْرِها وهو نَظِيرُ: شَتَرَ اللَّهُ تَعالى عَيْنَهُ فَشُتِرَتْ، وجَدَعَ أنْفَهُ فَجُدِعَ، وثَلَمَ سِنَّهُ فَثُلِمَتْ، وقِيلَ: إنَّ المَكْسُورَ يَكُونُ مُتَعَدِّيًا أيْضًا وأنَّهُ قَرَأ بِهِ الحَسَنُ ويَحْيى بْنُ يَعْمُرَ وعِكْرِمَةُ، وحَكى ذَلِكَ النَّحّاسُ وصاحِبُ اللَّوامِحِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وأنَّ رَدَّ الفَرّاءِ لَهُ غَيْرُ مُلْتَفَتٍ إلَيْهِ لِصِحَّةِ النَّقْلِ، وفي الكَشْفِ أنَّ أمَرَ بِمَعْنى كَثَّرَ كَثِيرٌ، وأمّا أمَرْتُهُ المُتَعَدِّي فَقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الفائِقِ ما مَعْناهُ: ما عَوَّلَ هَذا القائِلُ إلّا عَلى ما جاءَ في الخَبَرِ أعْنِي: مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ، وما هو إلّا مِنَ الأمْرِ الَّذِي هو ضِدُّ النَّهْيِ وهو مَجازٌ أيْضًا كَما في الآيَةِ، كَأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ لَها كُونِي كَثِيرَةَ النِّتاجِ فَكانَتْ، فَهي إذَنْ مَأْمُورَةٌ عَلى خِلافِ مَنهِيَّةٍ، وقِيلَ: أصْلُهُ مُومَرَةٌ فَعُدِلَ عَنْهُ إلى مَأْمُورَةٍ لِطَلَبِ الِازْدِواجِ مِثْلِ قَوْلِهِ ﷺ: ««مَأْزُوراتٌ غَيْرُ مَأْجُوراتٍ»». حَيْثُ لَمْ يَقُلْ: مَوْزُوراتٌ.
وقَرَأ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ وابْنُ أبِي إسْحاقَ وأبُو رَجاءٍ وعِيسى بْنُ عُمَرَ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي زَيْدٍ والكَلْبِيُّ «آمَرْنا» بِالمَدِّ وكَذَلِكَ جاءَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ وأبِي العالِيَةِ وابْنِ هُرْمُزَ وعاصِمٍ وابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو ونافِعٍ وهو اخْتِيارُ يَعْقُوبَ ومَعْناهُ عِنْدَ الجَمِيعِ: كَثَّرْنا وبِذَلِكَ أيَّدَ التَّفْسِيرَ السّابِقَ عَلى القِراءَةِ المَشْهُورَةِ.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو عُثْمانَ النَّهْدِيُّ والسُّدِّيُّ وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وأبُو العالِيَةِ: (أمَّرْنا) بِالتَّشْدِيدِ، ورُوِيَ ذَلِكَ أيْضًا عَنْ عَلِيٍّ والحَسَنِ والباقِرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم.
وعاصِمٍ وأبِي عَمْرٍو، ومَعْناهُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ قِيلَ: كَثَّرْنا أيْضًا، وقِيلَ: بِمَعْنى ولَّيْناهم وجَعَلْناهم أُمَراءَ واللّازِمُ مِن ذَلِكَ أُمِّرَ بِالضَّمِّ إلْحاقًا لَهُ بِالسَّجايا أيْ صارَ أمِيرًا، والمُرادُ بِهِ مَن يُؤْمَرُ ويُؤْتَمَرُ بِهِ سَواءٌ كانَ مَلِكًا أمْ لا عَلى أنَّهُ لا مَحْذُورَ لَوْ أُرِيدَ بِهِ المَلِكُ أيْضًا خِلافًا لِلْفارِسِيِّ؛ لَأنَّ القَرْيَةَ إذا مُلِّكَ عَلَيْها مُتْرَفٌ فَفَسَقَ ثُمَّ آخَرُ فَفَسَقَ وهَكَذا كَثُرَ الفَسادُ وتَوالى الكُفْرُ ونَزَلَ بِهِمُ العَذابُ عَلى الآخِرِ مِن مُلُوكِهِمْ.
﴿فَحَقَّ عَلَيْها القَوْلُ﴾ أيْ: كَلِمَةُ العَذابِ السّابِقِ بِحَوَلِهِ أوْ بِظُهُورِ مَعاصِيهِمْ أوْ بِانْهِماكِهِمْ فِيها ﴿فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا﴾ لا يُكْتَنَهُ كُنْهَهُ ولا يُوصَفُ، والتَّدْمِيرُ هو الإهْلاكُ مَعَ طَمْسِ الأثَرِ وهَدْمِ البِناءِ، والآيَةُ تَدُلُّ عَلى إهْلاكِ أهْلِ القَرْيَةِ عَلى أتَمِّ وجْهٍ وإهْلاكِ جَمِيعِهِمْ لِصُدُورِ الفِسْقِ مِنهم جَمِيعًا، فَإنَّ غَيْرَ المُتْرَفِ يَتْبَعُهُ عادَةً لا سِيَّما إذا كانَ المُتْرَفُ مِن عُلَماءِ السُّوءِ، ومِن هُنا قِيلَ: المَعْنى: وإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها واتَّبَعَهم غَيْرُهم فَحَقَّ عَلَيْها القَوْلُ. الآيَةَ، وقِيلَ: هَلاكُ الجَمِيعِ لا يَتَوَقَّفُ عَلى التَّبَعِيَّةِ فَقَدْ قالَ سُبْحانَهُ: ﴿واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكم خاصَّةً﴾ .
وصَحَّ «عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْها فَدَعا يَقُولُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِن شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِن رَدْمِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وحَلَّقَ بِإصْبَعَيْهِ الإبْهامِ والَّتِي تَلِيها، قالَتْ زَيْنَبُ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنَهْلِكُ وفِينا الصّالِحُونَ. قالَ: نَعَمْ إذا كَثُرَ الخَبَثُ»».
Page 283
17:8
عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨
[Then Allāh said], "It is expected, [if you repent], that your Lord will have mercy upon you. But if you return [to sin], We will return [to punishment]. And We have made Hell, for the disbelievers, a prison-bed."
17:9
إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا ٩
Indeed, this Qur’ān guides to that which is most suitable and gives good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a great reward
17:10
وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٠
And that those who do not believe in the Hereafter - We have prepared for them a painful punishment.
17:11
وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا ١١
And man supplicates for evil [when angry] as he supplicates for good, and man is ever hasty.1
1 translator’s note
- i.e., impatient, emotional, and acting without forethought. ↩
17:12
وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا ١٢
And We have made the night and day two signs, and We erased the sign of the night and made the sign of the day visible1 that you may seek bounty from your Lord and may know the number of years and the account [of time]. And everything We have set out in detail.
1 translator’s note
- Or "giving sight." ↩
17:13
وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣
And [for] every person We have imposed his fate upon his neck,1 and We will produce for him on the Day of Resurrection a record which he will encounter spread open.
1 translator’s note
- i.e., after having instructed him, We have made him responsible for his own destiny. ↩
17:14
ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ١٤
[It will be said], "Read your record. Sufficient is yourself against you this Day as accountant."
17:15
مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥
Whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul. And whoever errs only errs against it. And no bearer of burdens will bear the burden of another. And never would We punish until We sent a messenger.
17:16
وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦
And when We intend to destroy a city, We command its affluent1 but they defiantly disobey therein; so the word [i.e., deserved decree] comes into effect upon it, and We destroy it with [complete] destruction.
1 translator’s note
- To obey Allāh. ↩
17:17
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧
And how many have We destroyed from the generations after Noah. And sufficient is your Lord, concerning the sins of His servants, as Aware and Seeing.