Al-Isra 17:18
The Night Journey · Juz 15 · Page 284
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨
Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.
1 translator’s note
- i.e., worldly gratifications. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 17:18
﴿مَن كانَ يُرِيدُ﴾ أيْ: بِعِلْمِهِ، كَما أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الضَّحّاكِ ﴿العاجِلَةَ﴾ فَقَطْ مِن غَيْرِ أنْ
صفحة 46
يُرِيدَ مَعَها الآخِرَةَ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ الِاسْتِمْرارُ المُسْتَفادُ مِن زِيادَةِ ( كانَ ) هُنا مَعَ الِاقْتِصادِ عَلى مُطْلَقِ الإرادَةِ في قِسْمَيْهِ وقِيلَ: لَوْ لَمْ يُقَيَّدْ صِدْقٌ عَلى مُرِيدِ العاجِلَةِ والآخِرَةِ والقِسْمَةُ تُنافِي الشَّرِكَةَ، ودَلالَةُ الإرادَةِ عَلى ذَلِكَ لِأنَّها عَقْدُ القَلْبِ بِالشَّيْءِ وخُلُوصُ هَمِّهِ فِيهِ لَيْسَ بِذاكَ، والمُرادُ بِالعاجِلَةِ الدّارُ الدُّنْيا كَما رُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ أيْضًا وبِإرادَتِها إرادَةُ ما فِيها مِن فُنُونِ مَطالِبِها كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا﴾ وجُوِّزَ أنْ يُرادَ الحَياةُ العاجِلَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها﴾ ورُجَّحَ الأوَّلُ بِأنَّهُ أنْسَبُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَجَّلْنا لَهُ فِيها﴾ أيْ: في تِلْكَ العاجِلَةِ، فَإنَّ تِلْكَ الحَياةَ واسْتِمْرارَها مِن جُمْلَةِ ما عُجِّلَ فالأنْسَبُ في ذَلِكَ كَلِمَةُ (مِن) كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها﴾ ما نَشاءُ أيْ: ما نَشاءُ تَعْجِيلَهُ لَهُ مِن نَعِيمِها لا كُلَّ ما يُرِيدُ.
﴿لِمَن نُرِيدُ﴾ تَعْجِيلَ ما نَشاءُ لَهُ، وقالَ أبُو إسْحاقَ الفَزارِيُّ: أيْ: لِمَن نُرِيدُ هَلَكَتَهُ ولا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظٌ في الآيَةِ، والجارُّ والمَجْرُورُ بَدَلٌ مِنَ الجارِّ والمَجْرُورِ السّابِقِ، أعْنِي لَهُ فَلا يَحْتاجُ إلى رابِطٍ لِأنَّهُ في بَدَلِ المُفْرَداتِ، أوِ المَجْرُورُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ بِإعادَةِ العامِلِ، وتَقْدِيرُهُ: لِمَن نُرِيدُ تَعْجِيلَهُ لَهُ مِنهُمْ، والضَّمِيرُ راجِعٌ إلى (مَن) وهي مَوْصُولَةٌ أوْ شَرْطِيَّةٌ، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ هي مُنْبِئَةٌ عَنِ الكَثْرَةِ فَهو بَدَلُ بَعْضٍ مِن كُلٍّ، وعَنْ نافِعٍ أنَّهُ قَرَأ: (ما يَشاءُ) بِالياءِ، فَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِيهِ لِلَّهِ تَعالى فَيَتَطابَقُ القِراءَتانِ، وقِيلَ: هو لِمَن فَيَكُونُ مَخْصُوصًا بِمَن أرادَ اللَّهُ تَعالى بِهِ ذَلِكَ كَنَمْرُوذٍ وفِرْعَوْنَ مِمَّنْ ساعَدَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى ما أرادَهُ اسْتِدْراجًا لَهُ، واسْتُظْهِرَ هَذا بِأنَّهُ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ عَلى الأوَّلِ التِفاتٌ ووُقُوعُ الِالتِفاتِ في جُمْلَةٍ واحِدَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا فَغَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ كَما فَصَّلَهُ في عَرُوسِ الأفْراحِ، وتَقْيِيدُ المُعَجَّلِ والمُعَجَّلِ لَهُ بِما ذُكِرَ مِنَ المَشِيئَةِ والإرادَةِ لِما أنَّ الحِكْمَةَ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها فَلَكُ التَّكْوِينِ لا تَقْتَضِي وُصُولَ كُلِّ طالِبٍ إلى مَرامِهِ ولا اسْتِيفاءَ كُلِّ واصِلٍ لِما يَطْلُبُهُ بِتَمامِهِ، ولَيْسَ المُرادُ بِأعْمالِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ الحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إلَيْهِمْ أعْمالَهم فِيها وهم فِيها لا يُبْخَسُونَ﴾ أعْمالَ كُلِّهِمْ ولا كُلَّ أعْمالِهِمْ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في ذَلِكَ فَتَذَّكَّرْ، وذِكْرُ المَشِيئَةِ في أحَدِهِما والإرادَةِ في الآخَرِ إنْ قِيلَ بِتَرادُفِهِما تَفَنُّنٌ.
﴿ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ﴾ مَكانَ ما عَجَّلْنا لَهُ ﴿جَهَنَّمَ يَصْلاها﴾ يُقاسِي حَرَّها كَما قالَ الخَلِيلُ أوْ يَدْخُلُها كَما قِيلَ، والجُمْلَةُ كَما قالَ أبُو البَقاءِ حالٌ مِنَ الهاءِ في ( لَهُ ) وقالَ أبُو حَيّانَ: إنَّها حالٌ مِن ( جَهَنَّمُ ) وهي مَفْعُولٌ أوَّلُ لِجَعَلْنا و( لَهُ ( الثّانِي.
وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً، وقالَ صاحِبُ الغَنِيّانِ: مَفْعُولُ جَعَلْنا الثّانِي مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ مَصِيرًا أوْ جَزاءً ولا حاجَةَ إلى ذَلِكَ ﴿مَذْمُومًا﴾ حالٌ مِن فاعِلِ يَصْلى وهو مِنَ الذَّمِّ ضِدَّ المَدْحِ وفِعْلُهُ ذَمَّ وذَمَّتْهُ ذَيْمًا وذَأمْتُهُ ذَأْمًا بِمَعْناهُ ﴿مَدْحُورًا﴾ أيْ: مَطْرُودًا مُبْعَدًا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، قالَ الإمامُ: إنَّ العِقابَ عِبارَةٌ عَنْ مَضَرَّةٍ مَقْرُونَةٍ بِالإهانَةِ والذَّمِّ بِشَرْطِ أنْ تَكُونَ دائِمَةً وخالِيَةً عَنِ المَنفَعَةِ؛ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها﴾ إشارَةٌ إلى المَضِرَّةِ العَظِيمَةِ و﴿مَذْمُومًا﴾ إشارَةٌ إلى الإهانَةِ والذَّمِّ و﴿مَدْحُورًا﴾ إشارَةٌ إلى البُعْدِ والطَّرْدِ مِن رَحْمَتِهِ تَعالى فَيُفِيدُ ذَلِكَ أنَّ تِلْكَ المَضَرَّةَ خالِيَةٌ عَنْ شَوْبِ النَّفْعِ والرَّحْمَةِ وتُفِيدُ كَوْنَها دائِمَةً وخالِيَةً عَنِ التَّبَدُّلِ بِالرّاحَةِ والخَلاصِ اه، ولا يَخْفى أنَّ هَذا ظاهِرٌ في أنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى الخُلُودِ وحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ عِنْدَنا أنْ يَكُونَ ذَلِكَ المُرِيدُ مِنَ الكَفَرَةِ، وفي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ مَن كانَ يُرِيدُ أيْ بِأعْمالِهِ الَّتِي يَعْمَلُها سَواءً كانَ تَرَتُّبُ المُرادِ عَلَيْها بِطَرِيقِ الجَزاءِ كَأعْمالِ البِرِّ أوْ بِطَرِيقِ تَرَتُّبِ المَعْلُولاتِ عَلى العِلَلِ كالأسْبابِ أوْ بِأعْمالِ الآخِرَةِ فالمُرادُ بِالمُرِيدِ عَلى الأوَّلِ الكَفَرَةُ وأكْثَرُ الفَسَقَةِ، وعَلى الثّانِي أهْلُ الرِّياءِ والنِّفاقِ والمُهاجِرُ لِلدُّنْيا والمُجاهِدُ لِلْغَنِيمَةِ، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ إدْراجَ
صفحة 47
الفاسِقِ والمُهاجِرِ لِلدُّنْيا والمُجاهِدِ لِلْغَنِيمَةِ إذا كانَ مُؤْمِنًا في التَّمْثِيلِ عَلى القَوْلِ بِدَلالَةِ الآيَةِ عَلى الخُلُودِ مِمّا لا يَسْتَقِيمُ عَلى أُصُولِنا، نَعَمْ يَصِحُّ عَلى أُصُولِ المُعْتَزِلَةِ، وقَدْ أدْرَجَ الزَّمَخْشَرِيُّ الفاسِقَ في ذَلِكَ، ودَسائِسُ الِاعْتِزالِ مِنهُ عامَلَهُ اللَّهُ تَعالى بِعَدْلِهِ أكَثُرُ مِن أنْ تُحْصى، وظاهِرُ كَلامِ أبِي حَيّانَ اخْتِيارُ كَوْنِ المُرِيدِ مِنَ الكَفَرَةِ حَيْثُ قالَ: العاجِلَةُ هي الدُّنْيا، ومَعْنى إرادَتِها إيثارُها عَلى الآخِرَةِ ولا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ المُقابِلُ في
Page 284
17:18
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨
Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.
1 translator’s note
- i.e., worldly gratifications. ↩
17:19
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].
17:20
كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠
To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.
17:21
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.
17:22
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.
17:23
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣
And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.
1 translator’s note
- An expression of disapproval or irritation. ↩
17:24
وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤
And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."
17:25
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥
Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1
1 translator’s note
- For those who intend righteousness, hastening to repent from sins and errors committed through human weakness, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) promises forgiveness. ↩
17:26
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦
And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1
1 translator’s note
- i.e., on that which is unlawful or in disobedience to Allāh. ↩
17:27
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧
Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.