Al-Isra 17:19
The Night Journey · Juz 15 · Page 284
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 17:19
قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن أرادَ الآخِرَةَ﴾ إلَخْ أيْ: مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ وسَعى لَها سَعْيَها وهو كافِرٌ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَن نُرِيدُ، وقِيلَ: المُرادُ مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ بِعَمَلِ الآخِرَةِ كالمُنافِقِ والمُرائِي والمُجاهِدِ لِلْغَنِيمَةِ والذِّكْرِ والمُهاجِرِ لِلدُّنْيا إلى آخِرِ ما قالَ فَحُكِيَ غَيْرُ القَوْلِ الأوَّلِ الَّذِي يَكُونُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ كَوْنُ المُرِيدِ مِنَ الكَفَرَةِ بَعْدَ أنْ قَدَّمَهُ بِقِيلَ، ويُؤَيِّدُهُ تَفْسِيرُ كَثِيرٍ (مَن كانَ يُرِيدُ العاجِلَةَ) بِمَن كانَ هَمُّهُ مَقْصُورًا عَلَيْها لا يُرِيدُ غَيْرَها أصْلًا؛ فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يَكادُ يَصْدُقُ عَلى مُؤْمِنٍ فاسِقٍ فَإنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إرادَةٌ لِلْآخِرَةِ ما آمَنَ بِها، وعَلى القَوْلِ بِدُخُولِ الفاسِقِ ونَحْوِهِ مِمَّنْ لا يُحْكَمُ لَهُ عِنْدَنا بِالخُلُودِ يُمْنَعُ القَوْلُ بِدَلالَةِ الآيَةِ عَلى الخُلُودِ ويُقالُ لِمَن أُدْخِلَ النّارَ مُبْعَدٌ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى ما دامَ فِيها فَيَصْدُقُ عَلى الفاسِقِ ما دامَ فِيها كَما يَصْدُقُ عَلى الكافِرِ المُخَلَّدِ.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ المُرِيدَ هو المُنافِقُ الَّذِي يَغْزُو مَعَ المُسْلِمِينَ لِلْغَنِيمَةِ لا لِلثَّوابِ؛ فَإنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ، وفِيهِ أنَّهُ يَأْبى ذَلِكَ ما سَبَقَ مِن أنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ غَيْرَ آياتٍ مُعَيَّنَةٍ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنها عَلى أنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ فافْهَمْ.
﴿ومَن أرادَ﴾ الظّاهِرُ عَلى طِبْقِ ما مَرَّ عَنِ الضَّحّاكِ أنْ يُرادَ بِعَمَلِهِ أيْضًا ﴿الآخِرَةَ﴾ أيِ الدّارَ الآخِرَةَ وما فِيها مِنَ النَّعِيمِ المُقِيمِ ﴿وسَعى لَها سَعْيَها﴾ أيِ الَّذِي يَحِقُّ ويَلِيقُ بِها كَما تُنْبِئُ عَنْهُ الإضافَةُ الِاخْتِصاصِيَّةُ سَواءٌ كانَ السَّعْيُ مَفْعُولًا بِهِ عَلى أنَّ المَعْنى عَمِلَ عَمَلَها أوْ مَصْدَرًا مَفْعُولًا مُطْلَقًا، ويَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِالإتْيانِ بِما أمَرَ اللَّهُ تَعالى والِانْتِهاءِ عَمّا نَهى سُبْحانَهُ عَنْهُ فَيَخْرُجُ مَن يَتَعَبَّدُ مِنَ الكَفَرَةِ بِما يَخْتَرِعُهُ مِنَ الآراءِ ويَزْعُمُ أنَّهُ يَسْعى لَها، وفائِدَةُ اللّامِ سَواءٌ لِلْأجْلِ أوْ لِلِاخْتِصاصِ اعْتِبارُ النِّيَّةِ والإخْلاصِ لِلَّهِ تَعالى في العَمَلِ، واخْتارَ بَعْضُهم ولا يَخْلُو عَنْ حُسْنٍ أنَّهُ لا حاجَةَ إلى ما اعْتَبَرَهُ الضَّحّاكُ بَلِ الأوْلى عَدَمُ اعْتِبارِهِ لِمَكانِ (وسَعى لَها سَعْيَها) وحِينَئِذٍ لا يُعْتَبَرُ فِيما سَبَقَ أيْضًا ويَكُونُ في الآيَةِ عَلى هَذا مِن تَحْقِيرِ أمْرِ الدُّنْيا وتَعْظِيمِ شَأْنِ الآخِرَةِ ما لا يَخْفى عَلى مَن تَأمَّلَ.
﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ إيمانًا صَحِيحًا لا يُخالِطُهُ قادِحٌ، وإيرادُ الإيمانِ بِالجُمْلَةِ الحالِيَّةِ لِلدَّلالَةِ عَلى اشْتِراطِ مُقارَنَتِهِ لِما ذُكِرَ في حَيِّزِ (مَن) فَلا تَنْفَعُ إرادَةٌ ولا سَعْيٌ بِدُونِهِ، وفي الحَقِيقَةِ هو النّاشِئُ عَنْهُ إرادَةُ الآخِرَةِ والسَّعْيُ لِلنَّجاةِ فِيها وحُصُولِ الثَّوابِ، وعَنْ بَعْضِ المُتَقَدِّمِينَ: مَن لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ثَلاثٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عَمَلُهُ: إيمانٌ ثابِتٌ، ونِيَّةٌ صادِقَةٌ، وعَمَلٌ مُصِيبٌ، وتَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَأُولَئِكَ﴾ إشارَةً إلى (مَن) بِعُنْوانِ اتِّصافِهِ بِما تَقَدَّمَ، وما في ذَلِكَ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإشْعارِ بِعُلُوِّ دَرَجَتِهِمْ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ، والجَمْعِيَّةُ لِمُراعاةِ جانِبِ المَعْنى إيماءً إلى أنَّ الإثابَةَ المَفْهُومَةَ مِنَ الخَبَرِ تَقَعُ عَلى وجْهِ الِاجْتِماعِ، أيْ: فَأُولَئِكَ الجامِعُونَ لِما مَرَّ مِنَ الخِصالِ الحَمِيدَةِ أعْنِي إرادَةَ الآخِرَةِ والسَّعْيَ الجَمِيلَ لَها والإيمانَ ﴿كانَ سَعْيُهم مَشْكُورًا﴾ مُثابًا عَلَيْهِ مَقْبُولًا عِنْدَهُ تَعالى بِحُسْنِ القَبُولِ، وفَسَّرَ بَعْضُهُمُ السَّعْيَ هاهُنا بِالعَمَلِ الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِفِعْلٍ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ ما تَقَدَّمَ وهَذا غَيْرُ السَّعْيِ السّابِقِ، وقالَ بَعْضُهُمْ: هو هُوَ، وعَلَّقَ المَشْكُورِيَّةَ بِهِ دُونَ قَرِينَيْهِ إشْعارًا بِأنَّهُ العُمْدَةُ فِيها، وأصْلُ السَّعْيِ كَما قالَ الرّاغِبُ المَشْيُ السَّرِيعُ وهو دُونُ العَدْوِ، ويُسْتَعْمَلُ لِلْجِدِّ
صفحة 48
فِي الأمْرِ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا، وأكْثَرَ ما يُسْتَعْمَلُ في الأفْعالِ المَحْمُودَةِ قالَ الشّاعِرُ:
إنْ أجْزِ عَلْقَمَةَ بْنَ سَعْدٍ سَعْيَهُ لا أجْزِهِ بِبَلاءِ يَوْمٍ واحِدٍ
Page 284
17:18
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨
Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.
1 translator’s note
- i.e., worldly gratifications. ↩
17:19
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].
17:20
كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠
To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.
17:21
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.
17:22
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.
17:23
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣
And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.
1 translator’s note
- An expression of disapproval or irritation. ↩
17:24
وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤
And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."
17:25
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥
Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1
1 translator’s note
- For those who intend righteousness, hastening to repent from sins and errors committed through human weakness, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) promises forgiveness. ↩
17:26
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦
And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1
1 translator’s note
- i.e., on that which is unlawful or in disobedience to Allāh. ↩
17:27
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧
Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.