Al-Isra 17:22
The Night Journey · Juz 15 · Page 284
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 17:22
صفحة ١٤٦
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ .
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في بَيانِ وجْهِ النَّظْمِ. فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ النّاسَ فَرِيقانِ مِنهم مَن يُرِيدُ بِعَمَلِهِ الدُّنْيا فَقَطْ وهم أهْلُ العِقابِ والعَذابِ، ومِنهم مَن يُرِيدُ بِهِ طاعَةَ اللَّهِ وهم أهْلُ الثَّوابِ. ثُمَّ شَرَطَ ذَلِكَ بِشَرائِطَ ثَلاثَةٍ:
أوَّلُها: إرادَةُ الآخِرَةِ.
وثانِيها: أنْ يَعْمَلَ عَمَلًا ويَسْعى سَعْيًا مُوافِقًا لِطَلَبِ الآخِرَةِ.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا لا جَرَمَ فَصَّلَ في هَذِهِ الآيَةِ تِلْكَ المُجْمَلاتِ فَبَدَأ أوَّلًا بِشَرْحِ حَقِيقَةِ الإيمانِ، وأشْرَفُ أجْزاءِ الإيمانِ هو التَّوْحِيدُ ونَفْيُ الشُّرَكاءِ والأضْدادِ فَقالَ: ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ ثُمَّ ذَكَرَ عَقِيبَهُ سائِرَ الأعْمالِ الَّتِي يَكُونُ المُقْدِمُ عَلَيْها والمُشْتَغِلُ بِها ساعِيًا سَعْيًا يَلِيقُ بِطَلَبِ الآخِرَةِ، وصارَ مِنَ الَّذِينَ سَعِدَ طائِرُهم وحَسُنَ بَخْتُهم وكَمُلَتْ أحْوالُهم.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذا في الظّاهِرِ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، ولَكِنْ في المَعْنى عامٌّ لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ كَقَوْلِهِ: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ [الطلاق: ١] ويَحْتَمِلُ أيْضًا أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِلْإنْسانِ كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّها الإنْسانُ لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، وهَذا الِاحْتِمالُ عِنْدِي أوْلى، لِأنَّهُ تَعالى عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أحَدُهُما أوْ كِلاهُما﴾ [الإسراء: ٢٣] وهَذا لا يَلِيقُ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، لِأنَّ أبَوَيْهِ ما بَلَغا الكِبَرَ عِنْدَهُ فَعَلِمْنا أنَّ المُخاطَبَ بِهَذا هو نَوْعُ الإنْسانِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: مَعْنى الآيَةِ أنَّ مَن أشْرَكَ بِاللَّهِ كانَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا، والَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْرَ كَذَلِكَ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ المُشْرِكَ كاذِبٌ والكاذِبَ يَسْتَوْجِبُ الذَّمَّ والخِذْلانَ.
الثّانِي: أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّهُ لا إلَهَ ولا مُدَبِّرَ ولا مُقَدِّرَ إلّا الواحِدُ الأحَدُ، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَكُونُ جَمِيعُ النِّعَمِ حاصِلَةً مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَمَن أشْرَكَ بِاللَّهِ فَقَدْ أضافَ بَعْضَ تِلْكَ النِّعَمِ إلى غَيْرِ اللَّهِ تَعالى، مَعَ أنَّ الحَقَّ أنَّ كُلَّها مِنَ اللَّهِ، فَحِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ، لِأنَّ الخالِقَ تَعالى اسْتَحَقَّ الشُّكْرَ بِإعْطاءِ تِلْكَ النِّعَمِ فَلَمّا جَحَدَ كَوْنَها مِنَ اللَّهِ، فَقَدْ قابَلَ إحْسانَ اللَّهِ تَعالى بِالإساءَةِ والجُحُودِ والكُفْرانِ فاسْتَوْجَبَ الذَّمَّ وإنَّما قُلْنا إنَّهُ يَسْتَحِقُّ الخِذْلانَ، لِأنَّهُ لَمّا أثْبَتَ شَرِيكًا لِلَّهِ تَعالى اسْتَحَقَّ أنْ يُفَوَّضَ أمْرُهُ إلى ذَلِكَ الشَّرِيكِ، فَلَمّا كانَ ذَلِكَ الشَّرِيكُ مَعْدُومًا بَقِيَ بِلا ناصِرٍ ولا حافِظٍ ولا مُعِينٍ. وذَلِكَ عَيْنُ الخِذْلانِ.
الثّالِثُ: أنَّ الكَمالَ في الوَحْدَةِ والنُّقْصانَ في الكَثْرَةِ، فَمَن أثْبَتَ الشَّرِيكَ فَقَدْ وقَعَ في جانِبِ النُّقْصانِ واسْتَوْجَبَ الذَّمَّ والخِذْلانَ، واعْلَمْ أنَّهُ لَمّا دَلَّ لَفْظُ الآيَةِ عَلى أنَّ المُشْرِكَ مَذْمُومٌ مَخْذُولٌ وجَبَ بِحُكْمِ الآيَةِ أنْ يَكُونَ المُوَحِّدُ مَمْدُوحًا مَنصُورًا. واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ”القُعُودُ“ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ مَعْناهُ: المُكْثُ أيْ: فَتَمْكُثَ في النّاسِ مَذْمُومًا مَخْذُولًا، وهَذِهِ اللَّفْظَةُ مُسْتَعْمَلَةٌ في لِسانِ العَرَبِ والفُرْسِ في هَذا المَعْنى، فَإذا سَألَ الرَّجُلُ غَيْرَهُ ما يَصْنَعُ فُلانٌ في تِلْكَ البَلْدَةِ ؟ فَيَقُولُ المُجِيبُ: هو قاعِدٌ بِأسْوَأِ حالٍ مَعْناهُ: المُكْثُ سَواءً كانَ قائِمًا أوْ جالِسًا.
الثّانِي: إنَّ مِن شَأْنِ المَذْمُومِ المَخْذُولِ أنْ يَقْعُدَ نادِمًا مُتَفَكِّرًا عَلى ما فَرَطَ مِنهُ.
الثّالِثُ: أنَّ المُتَمَكِّنَ مِن تَحْصِيلِ الخَيْراتِ يَسْعى في تَحْصِيلِها، والسَّعْيُ إنَّما يَتَأتّى بِالقِيامِ، وأمّا العاجِزُ عَنْ تَحْصِيلِها فَإنَّهُ لا يَسْعى بَلْ يَبْقى جالِسًا قاعِدًا عَنِ الطَّلَبِ فَلَمّا كانَ القِيامُ عَلى الرَّجُلِ أحَدَ الأُمُورِ الَّتِي بِها يَتِمُّ الفَوْزُ بِالخَيْراتِ، وكانَ القُعُودُ والجُلُوسُ عَلامَةً عَلى عَدَمِ تِلْكَ المَكِنَةِ والقُدْرَةِ لا جَرَمَ جُعِلَ القِيامُ كِنايَةً عَنِ القُدْرَةِ عَلى تَحْصِيلِ الخَيْراتِ. والقُعُودُ كِنايَةٌ عَنِ العَجْزِ والضَّعْفِ.
صفحة ١٤٧
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: قَوْلُهُ: ﴿فَتَقْعُدَ﴾ انْتَصَبَ لِأنَّهُ وقَعَ بَعْدَ الفاءِ جَوابًا لِلنَّهْيِ وانْتِصابُهُ بِإضْمارِ ”أنْ“ كَقَوْلِكَ لا تَنْقَطِعْ عَنّا فَنَجْفُوَكَ، والتَّقْدِيرُ: لا يَكُنْ مِنكَ انْقِطاعٌ فَيَحْصُلُ أنْ نَجْفُوَكَ فَما بَعْدَ الفاءِ مُتَعَلِّقٌ بِالجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ بِحَرْفِ الفاءِ الَّتِي هي حَرْفُ العَطْفِ. وإنَّما سَمّاهُ النَّحْوِيُّونَ جَوابًا لِكَوْنِهِ مُشابِهًا لِلْجَزاءِ في أنَّ الثّانِيَ مُسَبَّبٌ عَنِ الأوَّلِ، ألا تَرى أنَّ المَعْنى إنِ انْقَطَعَتْ جَفْوَتُكَ كَذَلِكَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: إنْ جَعَلْتَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ قَعَدْتَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا.
Page 284
17:18
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨
Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.
1 translator’s note
- i.e., worldly gratifications. ↩
17:19
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].
17:20
كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠
To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.
17:21
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.
17:22
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.
17:23
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣
And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.
1 translator’s note
- An expression of disapproval or irritation. ↩
17:24
وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤
And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."
17:25
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥
Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1
1 translator’s note
- For those who intend righteousness, hastening to repent from sins and errors committed through human weakness, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) promises forgiveness. ↩
17:26
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦
And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1
1 translator’s note
- i.e., on that which is unlawful or in disobedience to Allāh. ↩
17:27
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧
Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.