Al-IsraJuz 15 · Page 284

Al-Isra 17:21

The Night Journey · Juz 15 · Page 284

ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١

Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:21

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ كُلَّ مَن أتى بِفِعْلٍ فَإمّا أنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الفِعْلِ تَحْصِيلَ خَيْراتِ الدُّنْيا، أوْ تَحْصِيلَ خَيْراتِ الآخِرَةِ، أوْ يَقْصِدَ بِهِ مَجْمُوعَهُما، أوْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ واحِدًا مِنهُما، هَذا هو التَّقْسِيمُ الصَّحِيحُ، أمّا إنْ قَصَدَ بِهِ تَحْصِيلَ الدُّنْيا فَقَطْ أوْ تَحْصِيلَ الآخِرَةِ فَقَطْ، فاللَّهُ تَعالى ذَكَرَ حُكْمَ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ في هَذِهِ الآيَةِ.

أمّا القِسْمُ الثّالِثُ: فَهو يَنْقَسِمُ إلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ، لِأنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ طَلَبُ الآخِرَةِ راجِحًا أوْ مَرْجُوحًا، أوْ يَكُونَ الطَّلَبانِ مُتَعادِلَيْنِ.

أمّا القِسْمُ الأوَّلُ: وهو أنْ يَكُونَ طَلَبُ الآخِرَةِ راجِحًا، فَهَلْ يَكُونُ هَذا العَمَلُ مَقْبُولًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى ؟ فِيهِ بَحْثٌ، يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ لِما رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَكى عَنْ رَبِّ العِزَّةِ أنَّهُ قالَ: ”«أنا أغْنى الأغْنِياءِ عَنِ الشِّرْكِ مَن عَمِلَ عَمَلًا أشَرَكَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وشَرِيكَهُ» “ وأيْضًا فَطَلَبُ رِضْوانِ اللَّهِ إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ كانَ سَبَبًا مُسْتَقِلًّا بِكَوْنِهِ باعِثًا عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ أوْ داعِيًا إلَيْهِ، وإمّا أنْ يُقالَ: ما كانَ كَذَلِكَ، فَإنْ كانَ الأوَّلَ امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ مَدْخَلٌ في ذَلِكَ البَعْثِ والدُّعاءِ، لِأنَّ الحُكْمَ إذا حَصَلَ مُسْنَدًا إلى سَبَبٍ تامٍّ كامِلٍ امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ

صفحة ١٤٥

مَدْخَلٌ فِيهِ، وإنْ كانَ الثّانِيَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الحامِلُ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ والدّاعِي إلَيْهِ ذَلِكَ المَجْمُوعَ، وذَلِكَ المَجْمُوعُ لَيْسَ هو طَلَبَ رِضْوانِ اللَّهِ تَعالى، لِأنَّ المَجْمُوعَ الحاصِلَ مِنَ الشَّيْءِ ومِن غَيْرِهِ يَجِبُ كَوْنُهُ مُغايِرًا لِكُلِّ واحِدٍ مِن جُزْئَيْهِ فَهَذا القِسْمُ التَحَقَ بِالقِسْمِ الَّذِي كانَ الدّاعِي إلَيْهِ مُغايِرًا لِطَلَبِ رِضْوانِ اللَّهِ تَعالى فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مَقْبُولًا، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ لَمّا كانَ طَلَبُ الآخِرَةِ راجِحًا عَلى طَلَبِ الدُّنْيا تَعارَضَ المِثْلُ بِالمِثْلِ فَيَبْقى القَدْرُ الزّائِدُ داعِيَةً خالِصَةً لِطَلَبِ الآخِرَةِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ مَقْبُولًا، وأمّا إذا كانَ طَلَبُ الدُّنْيا وطَلَبُ الآخِرَةِ مُتَعادِلَيْنِ، أوْ كانَ طَلَبُ الدُّنْيا راجِحًا فَهَذا قَدِ اتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ إلّا أنَّهُ عَلى كُلِّ حالٍ خَيْرٌ مِمّا إذا كانَ طَلَبُ الدُّنْيا خالِيًا بِالكُلِّيَّةِ عَنْ طَلَبِ الآخِرَةِ.

وأمّا القِسْمُ الرّابِعُ: وهو أنْ يُقالَ إنَّهُ أقْدَمَ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ مِن غَيْرِ داعٍ فَهَذا بِناءً عَلى أنَّ صُدُورَ الفِعْلِ مِنَ القادِرِ هَلْ يَتَوَقَّفُ عَلى حُصُولِ الدّاعِي أمْ لا ؟ فالَّذِينَ يَقُولُونَ إنَّهُ مُتَوَقِّفٌ قالُوا: هَذا القِسْمُ مُمْتَنِعُ الحُصُولِ، والَّذِينَ قالُوا: إنَّهُ لا يَتَوَقَّفُ قالُوا: هَذا الفِعْلُ لا أثَرَ لَهُ في الباطِنِ وهو مُحَرَّمٌ في الظّاهِرِ لِأنَّهُ عَبَثٌ، واللَّهُ أعْلَمُ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿كُلًّا﴾ أيْ: كُلَّ واحِدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، والتَّنْوِينُ عِوَضٌ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ: ﴿نُمِدُّ هَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ﴾ أيْ: أنَّهُ تَعالى يَمُدُّ الفَرِيقَيْنِ بِالأمْوالِ ويُوَسِّعُ عَلَيْهِما في الرِّزْقِ مِثْلَ الأمْوالِ والأوْلادِ وغَيْرِهِما مِن أسْبابِ العِزِّ والزِّينَةِ في الدُّنْيا، لِأنَّ عَطاءَنا لَيْسَ يَضِيقُ عَنْ أحَدٍ مُؤْمِنًا كانَ أوْ كافِرًا لِأنَّ الكُلَّ مَخْلُوقُونَ في دارِ العَمَلِ، فَوَجَبَ إزاحَةُ العُذْرِ وإزالَةُ العِلَّةِ عَنِ الكُلِّ وإيصالُ مَتاعِ الدُّنْيا إلى الكُلِّ عَلى القَدْرِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الصَّلاحُ فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ عَطاءَهُ لَيْسَ بِمَحْظُورٍ، أيْ: غَيْرَ مَمْنُوعٍ يُقالُ حَظَرَهُ يَحْظُرُهُ، وكُلُّ مَن حالَ بَيْنَهُ وبَيْنَ شَيْءٍ فَقَدْ حَظَرَهُ عَلَيْكَ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:

القَوْلُ الأوَّلُ: المَعْنى: انْظُرْ إلى عَطائِنا المُباحِ إلى الفَرِيقَيْنِ في الدُّنْيا، كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ فَأوْصَلْناهُ إلى مُؤْمِنٍ وقَبَضْناهُ عَنْ مُؤْمِنٍ آخَرَ، وأوْصَلْناهُ إلى كافِرٍ، وقَبَضْناهُ عَنْ كافِرٍ آخَرَ، وقَدْ بَيَّنَ تَعالى وجْهَ الحِكْمَةِ في هَذا التَّفاوُتِ فَقالَ: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهم مَعِيشَتَهم في الحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] وقالَ في آخِرِ سُورَةِ الأنْعامِ: ﴿ورَفَعَ بَعْضَكم فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكم في ما آتاكُمْ﴾ [الأنعام: ١٦٥] .

* * *

ثُمَّ قالَ: ﴿ولَلْآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ والمَعْنى: أنَّ تَفاضُلَ الخَلْقِ في دَرَجاتِ مَنافِعِ الدُّنْيا مَحْسُوسٌ، فَتَفاضُلُهم في دَرَجاتِ مَنافِعِ الآخِرَةِ أكْبَرُ وأعْظَمُ، فَإنَّ نِسْبَةَ التَّفاضُلِ في دَرَجاتِ الآخِرَةِ إلى التَّفاضُلِ في دَرَجاتِ الدُّنْيا كَنِسْبَةِ الآخِرَةِ إلى الدُّنْيا، فَإذا كانَ الإنْسانُ تَشْتَدُّ رَغْبَتُهُ في طَلَبِ فَضِيلَةِ الدُّنْيا فَبِأنْ تَقْوى رَغْبَتُهُ في طَلَبِ فَضِيلَةِ الآخِرَةِ أوْلى.

القَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ أنَّ الآخِرَةَ أعْظَمُ وأشْرَفُ مِنَ الدُّنْيا، والمَعْنى أنَّ المُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ، والكافِرِينَ يَدْخُلُونَ النّارَ، فَيَظْهَرُ فَضْلُ المُؤْمِنِينَ عَلى الكافِرِينَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] .

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 284

Al-IsraJuz 15 · Page 284

17:18

مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨

Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.

1 translator’s note
  1. i.e., worldly gratifications. ↩

17:19

وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩

But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].

17:20

كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠

To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.

17:21

ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١

Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.

17:22

لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢

Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.

17:23

۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣

And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.

1 translator’s note
  1. An expression of disapproval or irritation. ↩

17:24

وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤

And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."

17:25

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥

Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1

1 translator’s note
  1. For those who intend righteousness, hastening to repent from sins and errors committed through human weakness, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) promises forgiveness. ↩

17:26

وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦

And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1

1 translator’s note
  1. i.e., on that which is unlawful or in disobedience to Allāh. ↩

17:27

إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧

Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.

Ar-RaziTafsir · 17:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском