Al-Isra 17:26
The Night Journey · Juz 15 · Page 284
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦
And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1
1 translator’s note
- i.e., on that which is unlawful or in disobedience to Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 17:26
﴿وآتِ ذا القُرْبى﴾ أيْ ذا القَرابَةِ مِنكَ ﴿حَقَّهُ﴾ الثّابِتَ لَهُ، قِيلَ: ولَعَلَّ المُرادَ بِذِي القُرْبى المَحارِمُ وبِحَقِّهِمُ النَّفَقَةَ عَلَيْهِمْ إذا كانُوا فُقَراءَ عاجِزِينَ عَنِ الكَسْبِ عَمّا يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ فَإنَّ المَأْمُورَ بِهِ في حَقِّهِما المُساواةُ المالِيَّةُ أيْ وآتِهِما حَقَّهُما مِمّا كانَ مُفْتَرَضًا بِمَكَّةَ بِمَنزِلَةِ الزَّكاةِ وكَذا النَّهْيُ عَنِ التَّبْذِيرِ وعَنِ الإفْراطِ في القَبْضِ والبَسْطِ؛ فَإنَّ الكُلَّ مِنَ التَّصَرُّفاتِ المالِيَّةِ، واسْتَدَلَّ بَعْضُهم بِالآيَةِ عَلى إيجابِ نَفَقَةِ المَحارِمِ المُحْتاجِينَ وإنْ لَمْ يَكُونُوا أصْلًا كالوالِدَيْنِ ولا فَرْعًا كالوَلَدِ، والكَلامُ مِن بابِ التَّعْمِيمِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ؛ فَإنَّ ذا القُرْبى يَتَناوَلُ الوالِدَيْنِ لُغَةً وإنْ لَمْ يَتَناوَلْهُ عُرْفًا؛ فَلِذا قالُوا في بابِ الوَصِيَّةِ المَبْنِيَّةِ عَلى العُرْفِ: لَوْ أوْصى لِذَوِي قَرابَتِهِ لا يَدْخُلانِ.
وفِي المِعْراجِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ««مَن قالَ لِأبِيهِ: قَرِيبِي فَقَدْ عَقَّهُ»».
والغَرَضُ مِن ذَلِكَ تَناوُلُ غَيْرِهِما مِنَ الأقارِبِ والتَّوْصِيَةُ بِشَأْنِهِ.
وفِي الكَشْفِ أنَّ الحَقَّ أنَّ إيتاءَ الحَقِّ عامٌّ، والمَقامُ يَقْتَضِي الشُّمُولَ فَيَتَناوَلُ الحَقَّ المالِيَّ وغَيْرَهُ، مِنَ الصِّلَةِ وحُسْنِ المُعاشَرَةِ فَلا تَنْتَهِضُ الآيَةُ دَلِيلًا عَلى إيجابِ نَفَقَةِ المَحارِمِ، وتُعُقِّبَ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿حَقَّهُ﴾ يُشْعِرُ بِاسْتِحْقاقِ ذَلِكَ لِاحْتِياجِهِ مَعَ أنَّهُ إذا عَمَّ دَخَلَ فِيهِ المالِيُّ وغَيْرُهُ فَكَيْفَ لا تَنْتَهِضُ الآيَةُ دَلِيلًا وأنا مِمَّنْ يَقُولُ بِالعُمُومِ وعَدَمِ اخْتِصاصِ ذِي القُرْبى بِذِي القَرابَةِ الوِلادِيَّةِ، والعَطْفُ وكَذا ما بَعْدَهُ لا يَدُلُّ عَلى تَخْصِيصٍ قَطْعًا فَتَدَبَّرْ، وقِيلَ: المُرادُ بِذِي القُرْبى أُقارِبُ الرَّسُولِ ﷺ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ السُّدِّيِّ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ مِن أهْلِ الشّامِ: أقَرَأْتَ القُرْآنَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أفَما قَرَأْتَ في بَنِي إسْرائِيلَ: ﴿فَآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ ؟ قالَ: وإنَّكُمُ القُرابَةُ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُؤْتى حَقَّهُ؟ قالَ: نَعَمْ.
ورَواهُ الشِّيعَةُ عَنِ الصّادِقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ، وحَقُّهم تَوْقِيرُهم وإعْطاؤُهُمُ الخُمْسَ.
وضُعِّفَ بِأنَّهُ لا قَرِينَةَ عَلى التَّخْصِيصِ، وأُجِيبَ بِأنَّ الخِطابَ قَرِينَةٌ وفِيهِ نَظَرٌ.
وما أخْرَجَهُ البَزّارُ وأبُو يَعْلى وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ مِن أنَّهُ «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاطِمَةَ فَأعْطاها فَدَكًا».
لا يَدُلُّ عَلى تَخْصِيصِ الخِطابِ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى أنَّ القَلْبَ مِن صِحَّةِ الخَبَرِ شَيْءٌ بِناءً عَلى أنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ ولَيْسَتْ هَذِهِ الآيَةُ مِنَ المُسْتَثْنَياتِ وفَدَكٌ لَمْ تَكُنْ إذْ ذاكَ تَحْتَ تَصَرُّفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بَلْ طَلَبُها رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها ذَلِكَ إرْثًا بَعْدَ وفاتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَما هو المَشْهُورُ يَأْبى القَوْلَ
صفحة 63
بِالصِّحَّةِ كَما لا يَخْفى.
﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ نَهى عَنْ صَرْفِ المالِ إلى مَن لا يَسْتَحِقُّهُ فَإنَّ التَّبْذِيرَ إنْفاقٌ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَأْخُوذٌ مِن تَفْرِيقِ البَذْرِ وإلْقائِهِ في الأرْضِ كَيْفَما كانَ مِن غَيْرِ تَعَهُّدٍ لِمَواقِعِهِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قالَ: التَّبْذِيرُ إنْفاقُ المالِ في غَيْرِ حَقِّهِ، وفي مُفْرَداتِ الرّاغِبِ وغَيْرِهِ أنَّ أصْلَهُ إلْقاءُ البَذْرِ وطَرْحُهُ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِتَضْيِيعِ المالِ، وعَدَّ مِن ذَلِكَ بَعْضُهم تَشْيِيدَ الدّارِ ونَحْوَهُ، وفَرَّقَ اَلْماوَرْدِيُّ بَيْنَهُ وبَيْنَ الإسْرافِ بِأنَّ الإسْرافَ تَجاوُزٌ في الكَمِّيَّةِ وهو جَهْلٌ بِمَقادِيرِ الحُقُوقِ، والتَّبْذِيرُ تَجاوُزٌ في مَوْقِعِ الحَقِّ وهو جَهْلٌ بِالكَيْفِيَّةِ وبِمَواقِعِها، وكِلاهُما مَذْمُومٌ، والثّانِي أدْخَلُ في الذَّمِّ.
وفَسَّرَ الزَّمَخْشَرِيُّ التَّبْذِيرَ هُنا بِتَفْرِيقِ المالِ فِيما لا يَنْبَغِي وإنْفاقُهُ عَلى وجْهِ الإسْرافِ، وذَكَرَ أنَّ فِيهِ إشارَةً إلى أنَّ التَّبْذِيرَ شامِلٌ لِلْإسْرافِ في عُرْفِ اللُّغَةِ ويُرادُ مِنهُ حَقِيقَةً وإنَّ فَرَّقَ بَيْنَهُما بِما فَرَّقَ، وفي الكَشْفِ بَعْدَ نَقْلِ الفَرْقِ والنَّصِّ عَلى أنَّ الثّانِيَ أدْخَلُ في الذَّمِّ أنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ لَمْ يَغِبْ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأنَّ الِاشْتِقاقَ يُرْشِدُ إلَيْهِ، وإنَّما أرادَ أنَّهُ في الآيَةِ يَتَناوَلُ الإسْرافَ أيْضًا بِطَرِيقِ الدَّلالَةِ إذْ لا يَفْتَرِقانِ في الأحْكامِ لا سِيَّما وقَدْ عَقَّبَهُ سُبْحانَهُ بِالحَثِّ عَلى الِاقْتِصادِ المُناسِبِ لِاعْتِبارِ الكَمِّيَّةِ المُرْشِدِ إلى إرادَتِهِ مِنَ النَّصِّ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ إذا كانَ التَّبْذِيرُ أدْخَلَ في الذَّمِّ مِنَ الإسْرافِ كَيْفَ يَتَناوَلُهُ بِطَرِيقِ الدَّلالَةِ، والنَّهْيُ عَنِ الإسْرافِ فِيما بَعْدُ يَبْعُدُ إرادَتُهُ هاهُنا فَتَأمَّلْ.
Page 284
17:18
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨
Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.
1 translator’s note
- i.e., worldly gratifications. ↩
17:19
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].
17:20
كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠
To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.
17:21
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.
17:22
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.
17:23
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣
And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.
1 translator’s note
- An expression of disapproval or irritation. ↩
17:24
وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤
And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."
17:25
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥
Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1
1 translator’s note
- For those who intend righteousness, hastening to repent from sins and errors committed through human weakness, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) promises forgiveness. ↩
17:26
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦
And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1
1 translator’s note
- i.e., on that which is unlawful or in disobedience to Allāh. ↩
17:27
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧
Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.