Al-IsraJuz 15 · Page 284

Al-Isra 17:27

The Night Journey · Juz 15 · Page 284

إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧

Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:26–27

صفحة ٧٦

﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ والمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ﴾ القَرابَةُ كُلُّها مُتَشَعِّبَةٌ عَنِ الأُبُوَّةِ، فَلا جَرَمَ انْتَقَلَ مِنَ الكَلامِ عَلى حُقُوقِ الأبَوَيْنِ إلى الكَلامِ عَلى حُقُوقِ القَرابَةِ.

ولِلْقَرابَةِ حَقّانِ: حُقُّ الصِّلَةِ، وحَقُّ المُواساةِ، وقَدْ جَمَعَهُما جِنْسُ الحَقِّ في قَوْلِهِ حَقَّهُ والحَوالَةُ فِيهِ ما هو مَعْرُوفٌ وعَلى أدِلَّةٍ أُخْرى.

والخِطابُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ مِثْلِ قَوْلِهِ ﴿إمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ﴾ [الإسراء: ٢٣] .

والعُدُولُ عَنِ الخِطابِ بِالجَمْعِ في قَوْلِهِ ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِما في نُفُوسِكم إنْ تَكُونُوا صالِحِينَ﴾ [الإسراء: ٢٥] الآيَةَ إلى الخِطابِ بِالإفْرادِ بِقَوْلِهِ ﴿وآتِ ذا القُرْبى﴾ تَفَنُّنٌ؛ لِتَجَنُّبِ كَراهَةِ إعادَةِ الصِّيغَةِ الواحِدَةِ عِدَّةَ مَرّاتٍ، والمُخاطَبُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَهو في مَعْنى الجَمْعِ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣]؛ لِأنَّها مِن جُمْلَةِ ما قَضى اللَّهُ بِهِ.

والإيتاءُ: الإعْطاءُ، وهو حَقِيقَةٌ في إعْطاءِ الأشْياءِ، ومَجازٌ شائِعٌ في التَّمَكُّنِ مِنَ الأُمُورِ المَعْنَوِيَّةِ؛ كَحُسْنِ المُعامَلَةِ، والنُّصْرَةِ، ومِنهُ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ: «ورَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ فَهو يَقْضِي بِها» الحَدِيثَ.

وإطْلاقُ الإيتاءِ هَنا صالِحٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ كَما هي طَرِيقَةُ القُرْآنِ في تَوْفِيرِ المَعانِي، وإيجازِ الألْفاظِ.

وقَدْ بَيَّنَتْ أدِلَّةٌ شَرْعِيَّةٌ حُقُوقَ ذِي القُرْبى، ومَراتِبَها: مِن واجِبَةٍ مِثْلِ بَعْضِ النَّفَقَةِ عَلى بَعْضِ القَرابَةِ، مُبَيَّنَةٍ شُرُوطَها عِنْدَ الفُقَهاءِ، ومِن غَيْرِ واجِبَةٍ مِثْلِ الإحْسانِ.

ولَيْسَ لِهاتِهِ تَعَلُّقٌ بِحُقُوقِ قَرابَةِ النَّبِيءِ ﷺ؛ لِأنَّ حُقُوقَهم في المالِ تَقَرَّرَتْ بَعْدَ الهِجْرَةِ لَمّا فُرِضَتِ الزَّكاةُ وشُرِعَتِ المَغانِمُ، والأفْياءُ وقِسْمَتُها، ولِذَلِكَ حَمَلَ جُمْهُورُ العُلَماءِ هَذِهِ الآيَةَ عَلى حُقُوقِ قَرابَةِ

صفحة ٧٧

النَّسَبِ بَيْنَ النّاسِ، وعَنْ عَلِيٍّ زَيْنِ العابِدِينَ أنَّها تَشْمَلُ قَرابَةَ النَّبِيءِ ﷺ .

والتَّعْرِيفُ في القُرْبى تَعْرِيفُ الجِنْسِ، أيِ القُرْبى مِنكَ، وهو الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ بِأنَّ (ألْ) عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، وبِمُناسَبَةِ ذِكْرِ إيتاءِ ذِي القُرْبى عُطِفَ عَلَيْهِ مَن يُماثِلُهُ في اسْتِحْقاقِ المُواساةِ.

وحَقُّ المِسْكِينِ هو الصَّدَقَةُ، قالَ تَعالى ﴿ولا تَحُضُّونَ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٨] وقَوْلُهُ ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤]، وقَدْ بَيَّنَتْ آياتٌ وأحادِيثُ كَثِيرَةٌ حُقُوقَ المَساكِينِ، وأعْظَمُها آيَةُ الزَّكاةِ، ومَراتِبَ الصَّدَقاتِ الواجِبَةِ وغَيْرَها.

وابْنَ السَّبِيلِ هو المُسافِرُ يَمُرُّ بِحَيٍّ مِنَ الأحْياءِ، فَلَهُ عَلى الحَيِّ الَّذِي يَمُرُّ بِهِ حَقُّ ضِيافَتِهِ.

وحُقُوقُ الأضْيافِ في كَلامِ النَّبِيءِ ﷺ كَقَوْلِهِ: «مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جائِزَتُهُ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ» .

وكانَتْ ضِيافَةُ ابْنِ السَّبِيلِ مِن أُصُولِ الحَنِيفِيَّةِ مِمّا سَنَّهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ الحَرِيرِيُّ: وحُرْمَةُ الشَّيْخِ الَّذِي سَنَّ القِرى.

وقَدْ جُعِلَ لِابْنِ السَّبِيلِ نَصِيبٌ مِنَ الزَّكاةِ.

وقَدْ جَمَعَتْ هَذِهِ الآيَةُ ثَلاثَ وصايا أوْصى اللَّهُ بِهِ بِقَوْلِهِ ﴿وقَضى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٢٣] . . الآياتِ.

فَأمّا إيتاءُ ذِي القُرْبى فالمَقْصِدُ مِنهُ مُقارِبٌ لِلْمَقْصِدِ مِنَ الإحْسانِ لِلْوالِدَيْنِ؛ رَعْيًا لِاتِّحادِ المَنبَتِ القَرِيبِ، وشَدًّا لِآصِرَةِ العَشِيرَةِ الَّتِي تَتَكَوَّنُ مِنها القَبِيلَةُ، وفي ذَلِكَ صَلاحٌ عَظِيمٌ لِنِظامِ القَبِيلَةِ وأمْنِها، وذَبِّها عَنْ حَوْزَتِها.

وأمّا إيتاءُ المِسْكِينِ فَلِمَقْصِدِ انْتِظامِ المُجْتَمَعِ بِأنْ لا يَكُونَ مِن أفْرادِهِ مَن هو في بُؤْسٍ وشَقاءٍ، عَلى أنَّ ذَلِكَ المِسْكِينَ لا يَعْدُوا أنْ يَكُونَ مِنَ القَبِيلَةِ في الغالِبِ أقْعَدَهُ العَجْزُ عَنِ العَمَلِ، والفَقْرُ عَنِ الكِفايَةِ.

صفحة ٧٨

وأمّا إيتاءُ ابْنِ السَّبِيلِ؛ فَلِإكْمالِ نِظامِ المُجْتَمَعِ؛ لِأنَّ المارَّ بِهِ مِن غَيْرِ بَنِيهِ بِحاجَةٍ عَظِيمَةٍ إلى الإيواءِ لَيْلًا؛ لِيَقِيَهُ مِن عَوادِي الوُحُوشِ واللُّصُوصِ، وإلى الطَّعامِ والدِّفْءِ أوِ التَّظَلُّلِ مِن إضْرارِ الجُوعِ والفَقْرِ أوِ الحَرِّ.

* * *

﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ ﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إخْوانَ الشَّياطِينِ وكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ لَمّا ذُكِرَ البَذْلُ المَحْمُودُ، وكانَ ضِدُّهُ مَعْرُوفًا عِنْدَ العَرَبِ؛ أعْقَبَهُ بِذِكْرِهِ لِلْمُناسَبَةِ.

ولِأنَّ في الِانْكِفافِ عَنِ البَذْلِ غَيْرِ المَحْمُودِ الَّذِي هو التَّبْذِيرُ اسْتِبْقاءٌ لِلْمالِ الَّذِي يَفِي بِالبَذْلِ المَأْمُورِ بِهِ، فالِانْكِفافُ عَنْ هَذا تَيْسِيرٌ لِذاكَ، وعَوْنٌ عَلَيْهِ، فَهَذا وإنْ كانَ غَرَضًا مُهِمًّا مِنَ التَّشْرِيعِ المَسُوقِ في هَذِهِ الآياتِ قَدْ وقَعَ مَوْقِعَ الِاسْتِطْرادِ في أثْناءِ الوَصايا المُتَعَلِّقَةِ بِإيتاءِ المالِ؛ لِيُظْهِرَ كَوْنَهُ وسِيلَةً لِإيتاءِ المالِ لِمُسْتَحِقِّيهِ، وكَوْنَهُ مَقْصُودًا بِالوِصايَةِ أيْضًا لِذاتِهِ، ولِذَلِكَ سَيَعُودُ الكَلامُ إلى إيتاءِ المالِ لِمُسْتَحِقِّيهِ بَعْدَ الفَراغِ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّبْذِيرِ بِقَوْلِهِ ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ [الإسراء: ٢٨] الآيَةَ، ثُمَّ يَعُودُ الكَلامُ إلى ما بَيْنَ أحْكامِ التَّبْذِيرِ بِقَوْلِهِ ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] .

ولَيْسَ قَوْلُهُ ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ إلَخْ. .؛ لِأنَّ التَّبْذِيرَ لا يُوصَفُ بِهِ بَذْلُ المالِ في حَقِّهِ، ولَوْ كانَ أكْثَرَ مِن حاجَةِ المُعْطى بِالفَتْحِ.

فَجُمْلَةُ ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣]؛ لِأنَّها مِن جُمْلَةِ ما قَضى اللَّهُ بِهِ، وهي مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ الآيَةَ، وجُمْلَةُ ﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ [الإسراء: ٢٨] الآيَةَ، فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ وصِيَّةً سادِسَةً مِمّا قَضى اللَّهُ بِهِ.

صفحة ٧٩

والتَّبْذِيرُ: تَفْرِيقُ المالِ في غَيْرِ وجْهِهِ، وهو مُرادِفُ الإسْرافِ، فَإنْفاقُهُ في الفَسادِ تَبْذِيرٌ، ولَوْ كانَ المِقْدارُ قَلِيلًا، وإنْفاقُهُ في المُباحِ إذا بَلَغَ حَدَّ السَّرَفِ تَبْذِيرٌ، وإنْفاقُهُ في وُجُوهِ البِرِّ والصَّلاحِ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ، وقَدْ قالَ بَعْضُهم لِمَن رَآهُ يُنْفَقُ في وُجُوهِ الخَيْرِ: لا خَيْرَ في السَّرَفِ، فَأجابَهُ المُنْفِقُ: لا سَرَفَ في الخَيْرِ، فَكانَ فِيهِ مِن بَدِيعِ الفَصاحَةِ مُحْسِنُ العَكْسِ.

ووَجْهُ النَّهْيِ عَنِ التَّبْذِيرِ هو أنَّ المالَ جُعِلَ عِوَضًا لِاقْتِناءِ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ المَرْءُ في حَياتِهِ مِن ضَرُورِيّاتٍ، وحاجِيّاتٍ، وتَحْسِيناتٍ، وكانَ نِظامُ القَصْدِ في إنْفاقِهِ ضامِنَ كِفايَتِهِ في غالِبِ الأحْوالِ بِحَيْثُ إذا أُنْفِقَ في وجْهِهِ عَلى ذَلِكَ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الضَّرُورِيِّ والحاجِيِّ والتَّحْسِينِيِّ أمِنَ صاحِبُهُ مِنَ إلَخْصاصَةِ فِيما هو إلَيْهِ أشَدُّ احْتِياجًا، وتَجاوُزُ هَذا الحَدِّ فِيهِ يُسَمّى تَبْذِيرًا بِالنِّسْبَةِ إلى أصْحابِ الأمْوالِ ذاتِ الكَفافِ، وأمّا أهْلُ الوَفْرِ والثَّرْوَةِ فَلِأنَّ ذَلِكَ الوَفْرَ آتٍ مِن أبْوابٍ اتَّسَعَتْ لِأحَدٍ فَضاقَتْ عَلى آخَرَ لا مَحالَةَ؛ لِأنَّ الأمْوالَ مَحْدُودَةٌ، فَذَلِكَ الوَفْرُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا لِإقامَةِ أوَدِ المُعْوِزِينَ، وأهْلِ الحاجَةِ الَّذِينَ يَزْدادُ عَدَدُهم بِمِقْدارِ وفْرَةِ الأمْوالِ الَّتِي بِأيْدِي أهْلِ الوَفْرِ والجِدَةِ، فَهو مَرْصُودٌ لِإقامَةِ مَصالِحِ العائِلَةِ، والقَبِيلَةِ وبِالتّالِي مَصالِحُ الأُمَّةِ.

فَأحْسَنُ ما يُبْذَلُ فِيهِ وفْرُ المالِ هو اكْتِسابُ الزُّلْفى عِنْدَ اللَّهِ، قالَ تَعالى ﴿وجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٤١]، واكْتِسابُ المَحْمَدَةِ بَيْنَ قَوْمِهِ، وقَدِيمًا قالَ المَثَلُ العَرَبِيُّ (نِعْمَ العَوْنُ عَلى المُرُوءَةِ الجِدَةُ)، قالَ. . . (اللَّهُمَّ هَبْ لِي حَمْدًا، وهَبْ لِي مَجْدًا، فَإنَّهُ لا حَمْدَ إلّا بِفِعالٍ، ولا فِعالَ إلّا بِمالٍ) .

والمَقْصِدُ الشَّرْعِيُّ أنْ تَكُونَ أمْوالُ الأُمَّةِ عُدَّةً لَها، وقُوَّةً لِابْتِناءِ أساسِ مَجْدِها، والحِفاظِ عَلى مَكانَتِها حَتّى تَكُونَ مَرْهُوبَةَ الجانِبِ مَرْمُوقَةً بِعَيْنِ الِاعْتِبارِ غَيْرَ مُحْتاجَةٍ إلى مَن قَدْ يَسْتَغِلُّ حاجَتَها فَيَبْتَزُّ مَنافِعَها، ويُدْخِلَها تَحْتَ نِيرِ سُلْطانِهِ.

صفحة ٨٠

ولِهَذا أضافَ اللَّهُ تَعالى الأمْوالَ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ في قَوْلِهِ ﴿ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكم قِيَمًا﴾ [النساء: ٥] ولَمْ يَقُلْ: أمْوالُهم مَعَ أنَّها أمْوالُ السُّفَهاءِ، لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ مِنهم رُشْدًا فادْفَعُوا إلَيْهِمُ أمْوالَهُمْ﴾ [النساء: ٦] فَأضافَها إلَيْهِمْ حِينَ صارُوا رُشَداءَ.

وما مَنَعَ السُّفَهاءَ مِنَ التَّصَرُّفِ في أمْوالِهِمْ إلّا خَشْيَةَ التَّبْذِيرِ، ولِذَلِكَ لَوْ تَصَرَّفَ السَّفِيهُ في شَيْءٍ مِن مالِهِ تَصَرُّفَ السَّدادِ والصَّلاحِ لَمَضى.

وذَكَرَ المَفْعُولَ المُطْلَقَ تَبْذِيرًا بَعْدَ ﴿ولا تُبَذِّرْ﴾ لِتَأْكِيدِ النَّهْيِ كَأنَّهُ قِيلَ: لا تُبَذِّرْ، لا تُبَذِّرْ، مَعَ ما في المَصْدَرِ مِنِ اسْتِحْضارِ جِنْسِ المَنهِيِّ عَنْهُ اسْتِحْضارًا لِما تُتَصَوَّرُ عَلَيْهِ تِلْكَ الحَقِيقَةُ بِما فِيها مِنَ المَفاسِدِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ﴾ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، أيْ الَّذِينَ عَرَفُوا بِهَذِهِ الحَقِيقَةِ كالتَّعْرِيفِ في قَوْلِهِ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 284

Al-IsraJuz 15 · Page 284

17:18

مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨

Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.

1 translator’s note
  1. i.e., worldly gratifications. ↩

17:19

وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩

But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].

17:20

كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠

To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.

17:21

ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١

Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.

17:22

لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢

Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.

17:23

۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣

And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.

1 translator’s note
  1. An expression of disapproval or irritation. ↩

17:24

وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤

And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."

17:25

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥

Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1

1 translator’s note
  1. For those who intend righteousness, hastening to repent from sins and errors committed through human weakness, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) promises forgiveness. ↩

17:26

وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦

And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1

1 translator’s note
  1. i.e., on that which is unlawful or in disobedience to Allāh. ↩

17:27

إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧

Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.

Ibn 'AshurTafsir · 17:27

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском