Al-Isra 17:31
The Night Journey · Juz 15 · Page 285
وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا ٣١
And do not kill your children for fear of poverty. We provide for them and for you. Indeed, their killing is ever a great sin.
Tafsir · in Arabic
At-Tabari
Detailed · The early generations' views, with their chains.
Change
Commentary on 17:31
يقول تعالى ذكره: وَقَضَى رَبُّكَ يا محمد أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ، ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ) فموضع تقتلوا نصب عطفا على ألا تعبدوا.
ويعني بقوله (خَشْيَةَ إمْلاقٍ) خوف إقتار وفقر، وقد بيَّنا ذلك بشواهده فيما مضى، وذكرنا الرواية فيه، وإنما قال جلّ ثناؤه ذلك للعرب، لأنهم كانوا يقتلون الإناث من أولادهم خوف العيلة على أنفسهم بالإنفاق عليهن.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ) : أي خشية الفاقة، وقد كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم خشية الفاقة، فوعظهم الله في ذلك، وأخبرهم أن رزقهم ورزق أولادهم على الله، فقال ( نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ).
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (خَشْيَةَ إمْلاقٍ) قال: كانوا يقتلون البنات.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ) قال: الفاقة والفقر.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (خَشْيَة إِمْلاقٍ) يقول: الفقر.
وأما قوله ( إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ) فإن القراء اختلفت في قراءته؛ فقرأته عامَّة قراء أهل المدينة والعراق ( إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ) بكسر الخاء من الخطإ وسكون الطاء، وإذا قرئ ذلك كذلك، كان له وجهان من التأويل: أحدهما أن يكون اسما من قول القائل: خَطِئت فأنا أَخْطَأ، بمعنى: أذنبت وأثمت. ويُحكى عن العرب: خَطِئتُ: إذا أذنبتَ عمدا، وأخطأت: إذا وقع منك الذنب خَطَأ على غير عمد منك له. والثاني: أن يكون بمعنى خَطَأ بفتح الخاء والطاء، ثم كسرت الخاء وسكنت الطاء، كما قيل: قِتْب وقتب وحِذَر، ونجِس ونَجَس. والخطء بالكسر اسم، والخطأ بفتح الخاء والطاء مصدر من قولهم: خَطِئ الرجل؛ وقد يكون اسما من قولهم: أخطأ. فأما المصدر منه فالإخطاء. وقد قيل: خطئ، بمعنى أخطأ، كما قال: الشاعر:
يا لَهْفَ هِنْدٍ إِذْ خَطِئْنَ كاهِلا (1)
بمعنى: أخطأن. وقرأ ذلك بعض قرّاء أهل المدينة: (إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خَطَأً) بفتح الخاء والطاء مقصورا على توجيهه إلى أنه اسم من قولهم: أخطأ فلان خطأ. وقرأه بعض قراء أهل مكة: (إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خَطَاءً) بفتح الخَاء والطاء، ومد الخَطَاء بنحو معنى من قرأه خطأ بفتح الخاء والطاء، غير أنه يخالفه في مدّ الحرف.
وكان عامة أهل العلم بكلام العرب من أهل الكوفة وبعض البصريين منهم يرون أن الخطْء والخطأ بمعنى واحد، إلا أن بعضهم زعم أن الخطْء بكسر الخاء وسكون الطاء في القراءة أكثر، وأن الخِطْء بفتح الخاء والطاء في كلام الناس أفشى، وأنه لم يسمع الخطء بكسر الخاء وسكون الطاء، في شيء من كلامهم وأشعارهم، إلا في بيت أنشده لبعض الشعراء:
الخِــطْءُ فاحِشَــةٌ والــبِرُّ نافِلَـةٌ
كعَجْـوَةٍ غُرِسَـتْ فِـي الأرْضِ تُؤْتَبرُ (2)
وقد ذكرت الفرق بين الخِطْء بكسر الخاء وسكون الطاء وفتحهما.
وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب، القراءة التي عليها قراء أهل العراق، وعامة أهل الحجاز، لإجماع الحجة من القراء عليها، وشذوذ ما عداها. وإن معنى ذلك كان إثما وخطيئة، لا خَطَأ من الفعل، لأنهم إنما كانوا يقتلونهم عمدا لا خطأ، وعلى عمدهم ذلك عاتبهم ربهم، وتقدم إليهم بالنهي عنه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال : ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (خِطْأً كَبِيرًا) قال: أي خطيئة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد ( إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا ) قال: خطيئة. قال ابن جريج، وقال ابن عباس: خِطأ: أي خطيئة.
---------------------
الهوامش :
(1) هذا بيت من مشطور الرجز ينسب إلى امرئ القيس بن حجر الكندي، من مقطوعة تسعة أبيات، (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي ص 105) قالها حين بلغه أن بني أسد قتلت أباه. ومعنى يا لهف: يا أسف أو يا حسرة. وهند أخته. وخطئن : يعني الخيل ، أي أخطأن . وكان قد طلب بني كاهل من بني أسد ليلا ، فأوقع بين كنانة خطأ ، وهرب منه بنو كاهل . وهذا البيت هو أول الأبيات في الأغاني والعقد الثمين لوليم ألورد. ومحل الشاهد في البيت أن خطئ خطأ ، وأخطأ إخطاء : لغتان بمعنى واحد إذا عمل شيئا وأخطأ فيه عن غير تعمد كما في البيت والخطء ، بكسر الخاء وسكون الطاء اسم مصدر بمعنى المصدر وبعض اللغويين يقول : إن خطئ خطأ معناه وقع في الإثم عن تعمد ، بخلاف أخطأ ، فإنه عن غير تعمد .
(2) استشهد المؤلف بهذا البيت على أن بعضهم زعم أن الخطء ( بكسر الخاء وسكون الطاء ) في القراءة أكثر ، وأن الخطأ ( بفتح الخاء وسكون الطاء في كلام الناس أفشى، وأنه لم يسمع بكسر الخاء وسكون الطاء في شيء من كلامهم وأشعارهم إلا في بيت أنشده لبعض الشعراء : الخطء فاحشة ... إلخ البيت) ولم أقف على البيت ولا قائله في معاني القرآن للفراء ، ولا في مجاز القرآن لأبي عبيدة غير أن الفراء قال : قرأ الحسن : خطاء كبيرا بالمد ، وقرأ أبو جعفر المدني : خطأ كبيراً ، قصر وهمز ، وكل صواب . وكأن الخطأ الإثم ، وقد يكون في معنى خطأ بالقصر ، كما قالوا : قتب وقتب وحذر وحذر ونجس ونجس . ومثله قراءة من قرأ : (هم أولاء على أثري ) وإثري . والنافلة : ما يكون زيادة على الفرض . والعجوة : أجود تمر المدينة ، كما في اللسان وتؤتبر : تصلح بالإبار ، ليجود ثمرها .
Page 285
17:28
وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ٢٨
And if you [must] turn away from them [i.e., the needy] awaiting mercy from your Lord which you expect,1 then speak to them a gentle word.
1 translator’s note
- i.e., if you have not the means to give them at present. ↩
17:29
وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ٢٩
And do not make your hand [as] chained to your neck1 or extend it completely2 and [thereby] become blamed and insolvent.
17:30
إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٣٠
Indeed, your Lord extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing.
17:31
وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا ٣١
And do not kill your children for fear of poverty. We provide for them and for you. Indeed, their killing is ever a great sin.
17:32
وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا ٣٢
And do not approach unlawful sexual intercourse.1 Indeed, it is ever an immorality and is evil as a way.
1 translator’s note
- i.e., avoid all situations that might possibly lead to it. ↩
17:33
وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا ٣٣
And do not kill the soul [i.e., person] which Allāh has forbidden, except by right.1 And whoever is killed unjustly - We have given his heir authority,2 but let him not exceed limits in [the matter of] taking life. Indeed, he has been supported [by the law].
17:34
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا ٣٤
And do not approach the property of an orphan, except in the way that is best,1 until he reaches maturity. And fulfill [every] commitment. Indeed, the commitment is ever [that about which one will be] questioned.
1 translator’s note
- i.e., to improve or increase it. ↩
17:35
وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا ٣٥
And give full measure when you measure, and weigh with an even [i.e., honest] balance. That is the best [way] and best in result.
17:36
وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦
And do not pursue1 that of which you have no knowledge. Indeed, the hearing, the sight and the heart - about all those [one] will be questioned.
1 translator’s note
- i.e., do not assume and do not say. ↩
17:37
وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ٣٧
And do not walk upon the earth exultantly. Indeed, you will never tear the earth [apart], and you will never reach the mountains in height.1
1 translator’s note
- Man, for all his arrogance, is yet a weak and small creature. ↩
17:38
كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا ٣٨
All that [i.e., the aforementioned] - its evil is ever, in the sight of your Lord, detested.