Al-Isra 17:34
The Night Journey · Juz 15 · Page 285
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا ٣٤
And do not approach the property of an orphan, except in the way that is best,1 until he reaches maturity. And fulfill [every] commitment. Indeed, the commitment is ever [that about which one will be] questioned.
1 translator’s note
- i.e., to improve or increase it. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 17:34
﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ نَهى عَنْ قُرْبانِهِ لِما ذُكِرَ سابِقًا مِنَ المُبالَغَةِ في النَّهْيِ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُ ولِلتَّوَسُّلِ إلى الِاسْتِثْناءِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ أيْ: إلّا بِالخَصْلَةِ والطَّرِيقَةِ الَّتِي هي أحْسَنُ الخِصالِ والطَّرائِقِ وهي حِفْظُهُ واسْتِثْمارُهُ ﴿حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ غايَةٌ لِجَوازِ التَّصَرُّفِ عَلى الوَجْهِ الأحْسَنِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالِاسْتِثْناءِ لا لِلْوَجْهِ المَذْكُورِ فَقَطْ، والأشُدُّ قِيلَ جَمْعُ شَدٍّ كالأضُرِّ جَمْعُ ضَرٍّ، والشَّدُّ القُوَّةُ وهو اسْتِحْكامُ قُوَّةِ الشَّبابِ والسِّنِّ كَما أنَّ شُدَّ النَّهارِ ارْتِفاعُهُ، قالَ عَنْتَرَةُ:
عَهْدِي بِهِ شَدَّ النَّهارِ كَأنَّما خُضِبَ البَنانُ ورَأْسُهُ بِالعِظْلَمِ
وقِيلَ: هو جَمْعُ شِدَّةٍ مِثْلَ نِعْمَةٍ وأنْعُمٍ، وقالَ بَعْضُ البَصْرِيِّينَ. هو واحِدٌ مِثْلُ الآنُكِ، والمُرادُ بِبُلُوغِهِ الأشُدَّ بُلُوغُهُ إلى حَيْثُ يُمْكِنُهُ بِسَبَبِ عَقْلِهِ ورُشْدِهِ القِيامُ بِمَصالِحِ مالِهِ ثُمَّ التَّصَرُّفُ بِمالِ اليَتِيمِ بِنَحْوِ الأكْلِ عَلى غَيْرِ الوَجْهِ المَأْذُونِ فِيهِ مِنَ الكَبائِرِ، وتَرَدَّدَ ابْنُ عَبْدِ السَّلامِ بِتَقْيِيدِهِ بِنِصابِ السَّرِقَةِ فَقالَ في القَواعِدِ: قَدْ نَصَّ الشَّرْعُ عَلى أنَّ شَهادَةَ الزُّورِ وأكْلَ مالِ اليَتِيمِ مِنَ الكَبائِرِ، فَإنْ وقَعا في مالٍ خَطِيرٍ فَهو ظاهِرٌ، وإنْ وقَعا في مالٍ حَقِيرٍ
صفحة 71
كَزَبِيبَةٍ وتَمْرَةٍ فَيَجُوزُ أنْ يُجْعَلا مِنَ الكَبائِرِ فِطامًا عَنْ جِنْسِ هَذِهِ المَفْسَدَةِ كالقَطْرَةِ مِنَ الخَمْرِ وإنْ لَمْ تَتَحَقَّقِ المُفْسِدَةُ ويَجُوزُ أنْ يُضْبَطَ ذَلِكَ بِنِصابِ السَّرِقَةِ اه.
وقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُما بِأنَّ في شَهادَةِ الزُّورِ مَعَ الجَراءَةِ عَلى انْتِهاكِ حُرْمَةِ المالِ المَعْصُومِ جَراءَةً عَلى الكَذِبِ في الشَّهادَةِ بِخِلافِ القَلِيلِ مِن مالِ اليَتِيمِ فَلا يُسْتَبْعَدُ التَّقْيِيدُ بِهِ بِخِلافِها كَذا قِيلَ.
والحَقُّ أنَّ الآياتِ والأخْبارَ الوارِدَةَ في وعِيدِ أكْلِ مالِ اليَتِيمِ مُطْلَقَةٌ فَتَتَناوَلُ القَلِيلَ والكَثِيرَ فَلا يَجُوزُ تَخْصِيصُها إلّا بِدَلِيلٍ سَمْعِيٍّ وحَيْثُ لا دَلِيلَ كَذَلِكَ فالتَّخْصِيصُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فالوَجْهُ أنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ أكْلِ القَلِيلِ وأكْلِ الكَثِيرِ في كَوْنِهِ كَبِيرَةً يَسْتَحِقُّ فاعِلُهُ الوَعِيدَ الشَّدِيدَ، نَعَمْ الشَّيْءُ التّافِهُ الَّذِي تَقْتَضِي العادَةُ بِالمُسامَحَةِ بِهِ لا يَبْعُدُ كَوْنُ أكْلِهِ لَيْسَ مِنَ الكَبائِرِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ، وقَدْ تَوَصَّلَ القُضاةُ اليَوْمَ إلى أكْلِ مالِ اليَتِيمِ في صُورَةِ حِفْظِهِ عامَلَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِعَدْلِهِ وأذاقَ خائِنَهم في الدّارَيْنِ جَزاءَ فِعْلِهِ.
﴿وأوْفُوا بِالعَهْدِ﴾ ما عاهَدْتُمُ اللَّهَ تَعالى عَلَيْهِ مِنَ التِزامِ تَكالِيفِهِ وما عاهَدْتُمْ عَلَيْهِ غَيْرَكم مِنَ العِبادِ ويَدْخُلُ في ذَلِكَ العُقُودُ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ ما عاهَدَكُمُ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وكَلَّفَكم بِهِ، والإيفاءُ بِالعَهْدِ والوَفاءُ بِهِ هو القِيامُ بِمُقْتَضاهُ والمُحافَظَةُ عَلَيْهِ وعَدَمُ نَقْضِهِ واشْتِقاقُ ضِدِّهِ وهو الغَدْرُ يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ وهو التَّرْكُ ولا يَكادُ يُسْتَعْمَلُ إلّا بِالباءِ فَرْقًا بَيْنَهُ وبَيْنَ الإيفاءِ الحِسِّيِّ كَإيفاءِ الكَيْلِ والوَزْنِ.
﴿إنَّ العَهْدَ﴾ أُظْهِرَ في مَقامِ الإضْمارِ إظْهارًا لِكَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِهِ وقِيلَ: دَفْعًا لِتَوَهُّمِ عَوْدِ الضَّمِيرِ إلى الإيفاءِ المَفْهُومِ مِن ( أوْفُوا ﴿كانَ مَسْؤُولا﴾ أيْ: مَسْؤُولًا عَنْهُ عَلى حَذْفِ الجارِّ وجَعْلِ الضَّمِيرِ بَعْدَ انْقِلابِهِ مَرْفُوعًا مُسْتَكِنًّا في اسْمِ المَفْعُولِ ويُسَمّى الحَذْفَ والإيصالَ وهو شائِعٌ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ؛ أيْ إنَّ صاحِبَ العَهْدِ كانَ مَسْؤُولًا، وقِيلَ: لا حَذْفَ أصْلًا والكَلامُ عَلى التَّخْيِيلِ كَأنَّهُ يُقالُ لِلْعَهْدِ: لِمَ نَكَثْتَ وهَلّا وفّى بِكَ تَبْكِيتًا لِلنّاكِثِ كَما يُقالُ لِلْمَوْؤُدَةِ: ﴿بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ وقَدْ يُعْتَبَرُ فِيهِ الِاسْتِعارَةُ المَكْنِيَّةُ والتَّخْيِيلِيَّةُ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُجْعَلَ العَهْدُ مُتَمَثَّلًا عَلى هَيْئَةِ مَن يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ السُّؤالُ كَما تُجَسَّمُ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ لِتُوزَنَ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ﴿مَسْؤُولا﴾ بِمَعْنى مَطْلُوبًا مِن سَألْتُ كَذا إذا طَلَبْتَ، وإسْنادُ المَطْلُوبِيَّةِ إلَيْهِ مَجازٌ، والمُرادُ مَطْلُوبٌ عَدَمُ إضاعَتِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في الكَلامِ مُضافٌ مَحْذُوفٌ ارْتَفَعَ الضَّمِيرُ واسْتَتَرَ بَعْدَ حَذْفِهِ، والأصْلُ ما أشَرْنا إلَيْهِ وقَدْ سَمِعْتَ آنِفًا أنَّ مِثْلَ ذَلِكَ شائِعٌ، ولَيْسَ في ذَلِكَ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ فَإنَّ المَآلَ إلى أنْ يُقالَ: أوْفُوا بِالعَهْدِ فَإنَّ عَدَمَ إضاعَتِهِ لَمْ تَزَلْ مَطْلُوبَةً مِن كُلِّ أحَدٍ فَتُطْلَبُ مِنكم أيْضًا، ثُمَّ إنَّ الإخْلالَ بِالوَفاءِ بِالعَهْدِ عَلى ما تَقْتَضِيهِ الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ قِيلَ: كَبِيرَةٌ.
وقَدْ جاءَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ أنَّهُ عَدَّ مِنَ الكَبائِرِ نُكْثَ الصَّفْقَةِ؛ أيِ الغَدْرِ بِالمَعاهِدِ بَلْ صَرَّحَ شَيْخُ الإسْلامِ العَلائِيُّ بِأنَّهُ جاءَ في الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ سَمّاهُ كَبِيرَةً، وقالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إنَّ في إطْلاقِ كَوْنِ الإخْلالِ المَذْكُورِ كَبِيرَةً نَظَرًا بِناءً عَلى أنَّ العَهْدَ هو التَّكْلِيفاتُ الشَّرْعِيَّةُ فَإنَّ مِنَ الإخْلالِ ما يَكُونُ كَبِيرَةً ومِنهُ ما يَكُونُ صَغِيرَةً ويُنْظَرُ في ذَلِكَ إلى حالِ المُكَلَّفِ بِهِ، ولَعَلَّ مَن قالَ: إنَّ الإخْلالَ بِالعَهْدِ كَبِيرَةٌ أرادَ بِالعَهْدِ مُبايَعَةَ الإمامِ وبِالإخْلالِ بِذَلِكَ نَقْضَ بَيْعَتِهِ والخُرُوجَ عَلَيْهِ لِغَيْرِ مُوجِبٍ ولا تَأْوِيلَ ولا شُبْهَةَ في أنَّ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ فَلْيُتَأمَّلْ.
Page 285
17:28
وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ٢٨
And if you [must] turn away from them [i.e., the needy] awaiting mercy from your Lord which you expect,1 then speak to them a gentle word.
1 translator’s note
- i.e., if you have not the means to give them at present. ↩
17:29
وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ٢٩
And do not make your hand [as] chained to your neck1 or extend it completely2 and [thereby] become blamed and insolvent.
17:30
إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٣٠
Indeed, your Lord extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing.
17:31
وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا ٣١
And do not kill your children for fear of poverty. We provide for them and for you. Indeed, their killing is ever a great sin.
17:32
وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا ٣٢
And do not approach unlawful sexual intercourse.1 Indeed, it is ever an immorality and is evil as a way.
1 translator’s note
- i.e., avoid all situations that might possibly lead to it. ↩
17:33
وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا ٣٣
And do not kill the soul [i.e., person] which Allāh has forbidden, except by right.1 And whoever is killed unjustly - We have given his heir authority,2 but let him not exceed limits in [the matter of] taking life. Indeed, he has been supported [by the law].
17:34
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا ٣٤
And do not approach the property of an orphan, except in the way that is best,1 until he reaches maturity. And fulfill [every] commitment. Indeed, the commitment is ever [that about which one will be] questioned.
1 translator’s note
- i.e., to improve or increase it. ↩
17:35
وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا ٣٥
And give full measure when you measure, and weigh with an even [i.e., honest] balance. That is the best [way] and best in result.
17:36
وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦
And do not pursue1 that of which you have no knowledge. Indeed, the hearing, the sight and the heart - about all those [one] will be questioned.
1 translator’s note
- i.e., do not assume and do not say. ↩
17:37
وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ٣٧
And do not walk upon the earth exultantly. Indeed, you will never tear the earth [apart], and you will never reach the mountains in height.1
1 translator’s note
- Man, for all his arrogance, is yet a weak and small creature. ↩
17:38
كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا ٣٨
All that [i.e., the aforementioned] - its evil is ever, in the sight of your Lord, detested.