Al-IsraJuz 15 · Page 286

Al-Isra 17:43

The Night Journey · Juz 15 · Page 286

سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣

Exalted is He and high above what they say by great sublimity.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:42–43

﴿قُلْ﴾ في إظْهارِ بُطْلانِ ذَلِكَ مِن جِهَةٍ أُخْرى ﴿لَوْ كانَ مَعَهُ﴾ سُبْحانَهُ وتَعالى في الوُجُودِ ﴿آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ﴾ أيِ المُشْرِكُونَ قاطِبَةً. وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِالتّاءِ ثالِثِ الحُرُوفِ خِطابًا لَهُمْ، والأمْرانِ في مِثْلِ هَذا المَقامِ شائِعانِ، وذَلِكَ أنَّهُ إذا أُمِرَ أحَدٌ بِتَبْلِيغِ كَلامٍ لِأحَدٍ فالمُبَلِّغُ لَهُ في حالِ تَكَلُّمِ الآمِرِ غائِبٌ ويَصِيرُ مُخاطَبًا عِنْدَ التَّبْلِيغِ فَإذا لُوحِظَ الأوَّلُ حَقُّهُ الغَيْبَةُ، وإذا لُوحِظَ الثّانِي حَقُّهُ الخِطابُ، وكَذا قَرَءُوا فِيما بَعْدُ. وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ هُنا بِالتّاءِ وهُناكَ بِالياءِ آخِرِ الحُرُوفِ عَلى أنَّهُ تَنْزِيهٌ مِنهُ سُبْحانَهُ لِنَفْسِهِ ابْتِداءً مِن غَيْرِ أمْرِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِقَوْلِهِ لَهُمْ، والكافُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّها نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: كَوْنًا مُشابِهًا لِما يَقُولُونَ، والمُرادُ بِالمُشابَهَةِ عَلى ما قِيلَ المُوافَقَةُ والمُطابَقَةُ.

﴿إذًا لابْتَغَوْا﴾ جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ مَعَ اللَّهِ سُبْحانَهُ آلِهَةً، وجَزاءٌ لِلَوْ؛ أيْ: لَطَلَبَ الآلِهَةُ ﴿إلى ذِي العَرْشِ﴾ أيْ: إلى مَن لَهُ المُلْكُ والرُّبُوبِيَّةُ عَلى الإطْلاقِ ﴿سَبِيلا﴾ بِالمُغالَبَةِ والمُمانَعَةِ كَما اطَّرَدَتِ العادَةُ بَيْنَ المُلُوكِ، وهي إشارَةٌ إلى بُرْهانِ التَّمانُعِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ وذَلِكَ بِتَصْوِيرٍ قِياسٍ اسْتِثْنائِيٍّ اسْتَثْنى فِيهِ نَقِيضَ التّالِي لِيَنْتِجَ نَقِيضُ المُقَدَّمِ المَطْلُوبِ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَقْرِيرُهُ في مَحَلِّهِ، وإلى هَذا ذَهَبَ سَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ كَما أخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وعَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ أنَّ المَعْنى إذًا لَطَلَبُوا الزُّلْفى إلَيْهِ تَعالى والتَّقَرُّبَ بِالطّاعَةِ لِعِلْمِهِمْ بِعُلُوِّهِ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ وعَظْمَتِهِ وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ وهو إشارَةٌ إلى قِياسٍ اقْتِرانِيٍّ هَكَذا لَوْ كانَ كَما زَعَمْتُمْ آلِهَةً لَتَقَرَّبُوا إلَيْهِ تَعالى وكُلُّ مَن كانَ كَذَلِكَ لَيْسَ إلَهًا فَهم لَيْسُوا بِآلِهَةٍ. قِيلَ «ولَوْ» عَلى الأوَّلِ امْتِناعِيَّةٌ وعَلى هَذا شَرْطِيَّةٌ، والقِياسُ مُرَكَّبٌ مِن مُقَدَّمَتَيْنِ شَرْطِيَّةٍ اتِّفاقِيَّةٍ وحَمْلِيَّةٍ.

واخْتارَ المُحَقِّقُونَ الوَجْهَ الأوَّلَ لِأنَّهُ الأظْهَرُ الأنْسَبُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿سُبْحانَهُ﴾ فَإنَّهُ ظاهِرٌ في أنَّ المُرادَ بَيانُ أنَّهُ يَلْزَمُ ما يَقُولُونَهُ مَحْذُورٌ عَظِيمٌ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُونَ.

وأمّا ابْتِغاءُ السَّبِيلِ إلَيْهِ تَعالى بِالتَّقَرُّبِ فَلَيْسَ مِمّا يَخْتَصُّ بِهَذا التَّقْدِيرِ ولا مِمّا يَلْزَمُهم مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ بَلْ هو أمْرٌ يَعْتَقِدُونَهُ رَأْسًا، أيْ يُنَزَّهُ بِذاتِهِ تَنْزِيهًا حَقِيقًا بِهِ سُبْحانَهُ ﴿وتَعالى﴾ مُتَباعِدًا ﴿عَمّا يَقُولُونَ﴾ مِنَ العَظِيمَةِ الَّتِي هي أنْ يَكُونَ مَعَهُ تَعالى آلِهَةٌ وأنْ يَكُونَ لَهُ بَناتٌ ﴿عُلُوًّا﴾ أيْ: تَعالِيًا فَهو مَصْدَرٌ مِن غَيْرِ فِعْلِهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ ﴿كَبِيرًا﴾ بِعِيدَ الغايَةِ بَلْ لا غايَةَ وراءَهُ كَيْفَ لا وأنَّهُ تَعالى في أقْصى غاياتِ الوُجُودِ وهو الوُجُوبُ الذّاتِيُّ وما يَقُولُونَهُ مِن أنَّ مَعَهُ آلِهَةً وأنَّ لَهُ أوْلادًا في أدْنى مَراتِبِ العَدَمِ وهو الِامْتِناعُ الذّاتِيُّ. وقِيلَ: لِأنَّهُ تَعالى في أعْلى مَراتِبِ الوُجُودِ وهو كَوْنُهُ واجِبَ الوُجُودِ والبَقاءِ لِذاتِهِ، واتِّخاذُ الوَلَدِ مِن أدْنى مَراتِبِهِ فَإنَّهُ مِن خَواصِّ ما يَمْتَنِعُ بَقاؤُهُ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّ ما يَقُولُونَهُ لَيْسَ مُجَرَّدَ اتِّخاذِ الوَلَدِ بَلْ مَعَ ما سَمِعْتَ ولا رَيْبَ في أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِداخِلٍ في حَدِّ الإمْكانِ فَضْلًا عَنْ دُخُولِهِ تَحْتَ الوُجُودِ، وكَوْنُهُ مِن أدْنى مَراتِبِ الوُجُودِ إنَّما هو بِالنِّسْبَةِ إلى مَن مِن شَأْنِهِ

صفحة 83

ذَلِكَ، واعْتُذِرَ بِأنَّهُ مِن بابِ التَّنْبِيهِ بِحالِ الأدْنى عَلى حالِ الأعْلى ولا يَخْفى أنَّ ذِكْرَ العُلُوِّ بَعْدَ عُنْوانِهِ بِذِي العَرْشِ في أعْلى مَراتِبِ البَلاغَةِ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 286

Al-IsraJuz 15 · Page 286

17:39

ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩

That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.

17:40

أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠

Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.

17:41

وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١

And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.

17:42

قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢

Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1

1 translator’s note
  1. To please Him, recognizing His superiority. Another interpretation is "...they would seek a way" to depose Him (subḥānahu wa taʿālā) and take over His Throne. ↩

17:43

سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣

Exalted is He and high above what they say by great sublimity.

17:44

تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤

The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.

1 translator’s note
  1. Refer to footnote in 2:225. ↩

17:45

وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥

And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1

1 translator’s note
  1. Preventing guidance from reaching them. ↩

17:46

وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦

And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.

17:47

نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧

We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."

17:48

ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨

Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.

1 translator’s note
  1. Describing the Prophet (ﷺ) as a poet, a madman or one under the influence of sorcery. ↩

17:49

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩

And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"

Al-AlusiTafsir · 17:43

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском