Al-Isra 17:44
The Night Journey · Juz 15 · Page 286
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤
The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.
1 translator’s note
- Refer to footnote in 2:225. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 17:44
﴿تُسَبِّحُ﴾ بِالفَوْقانِيَّةِ وهي قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو والأخَوَيْنِ وحَفْصٍ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّحْتانِيَّةِ لِأنَّ تَأْنِيثَ الفاعِلِ مَجازِيٌّ مَعَ الفَصْلِ، وقُرِئَ: «سَبَّحَتْ» ﴿لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأرْضُ ومَن فِيهِنَّ﴾ أيْ: مِنَ المَلائِكَةِ والثَّقَلَيْنِ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ﴾ مِنَ الأشْياءِ حَيَوانًا كانَ أوْ نَباتًا أوْ جَمادًا ﴿إلا يُسَبِّحُ﴾ مُلْتَبِسًا ﴿بِحَمْدِهِ﴾ تَعالى، والمُرادُ مِنَ التَّسْبِيحِ الدَّلالَةُ بِلِسانِ الحالِ أيْ: تَدَلُّ بِإمْكانِها وحُدُوثِها دَلالَةً واضِحَةً عَلى وُجُوبِ وجُودِهِ تَعالى ووَحْدَتِهِ وقُدْرَتِهِ وتَنَزُّهِهِ مِن لَوازِمِ الإمْكانِ وتَوابِعِ الحُدُوثِ كَما يَدُلُّ الأثَرُ عَلى مُؤَثِّرِهِ فَفي الكَلامِ اسْتِعارَةٌ تَبَعِيَّةٌ كَما فِي: نَطَقَتِ الحالُ.
وجُوِّزَ أنْ يُعْتَبَرَ فِيهِ اسْتِعارَةً تَمْثِيلِيَّةً ولا يَأْبى حَمْلَ التَّسْبِيحِ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ بِناءً عَلى أنَّ كَثِيرًا مِنَ العُقَلاءِ فَهِمَ تِلْكَ الدَّلالَةَ؛ لِما أنَّ الخِطابَ لِلْمُشْرِكِينَ والكَفَرَةِ لا لِلنّاسِ عَلى العُمُومِ؛ لِأنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْرُ قَبائِحِهِمْ مِن نِسْبَتِهِمْ إلَيْهِ تَعالى شَأْنُهُ ما لا يَلِيقُ بِجَلالِهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وصَفَ ذاتَهُ بِالنَّزاهَةِ عَنْهُ وبالَغَ فِيهِ ما بالَغَ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِما ذَكَرَ دَلالَةً عَلى أنَّ كُلَّ الأكْوانِ شاهِدَةٌ بِتِلْكَ النَّزاهَةِ مُبالَغَةً عَلى مُبالَغَةٍ فَلَوْ كانَ الخِطابُ مَعَ غَيْرِ هَؤُلاءِ المُنْكِرِينَ وأضْرابِهِمْ لَمْ يَتَلاءَمِ الكَلامُ ويَخْرُجْ عَنِ النِّظامِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ تَذْيِيلٌ مِن تَتِمَّةِ الإنْكارِ عَلى الوَجْهِ الأبْلَغِ؛ أيْ إنَّهُ سُبْحانَهُ حَلِيمٌ ولِذَلِكَ لَمْ يُعاجِلْكم بِالعُقُوبَةِ لِإخْلالِكم بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ المُوصِلِ إلى التَّوْحِيدِ ولَوْ تُبْتُمْ ونَظَرْتُمْ لَغَفَرَ لَكم ما صَدَرَ مِنكم مِنَ التَّقْصِيرِ؛ فَإنَّهُ غَفُورٌ لِمَن يَتُوبُ، وظَنَّ ابْنُ المُنَيِّرِ أنَّ هَذا التَّذْيِيلَ يَأْبى كَوْنَ الخِطابِ لِلْمُشْرِكِينَ قالَ: لِأنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَغْفِرُ لَهم ولا يَتَجاوَزُ عَنْ جَهْلِهِمْ وإشْراكِهِمْ، والظّاهِرُ أنَّ المُخاطَبَ المُؤْمِنُونَ وعَدَمَ فِقْهِهِمْ لِلتَّسْبِيحِ الصّادِرِ مِنَ الجَماداتِ كِنايَةٌ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ عَنْ عَدَمِ العَمَلِ بِمُقْتَضى ذَلِكَ؛ فَإنَّ الإنْسانَ لَوْ تَيَقَّظَ حَقَّ التَّيَقُّظِ إلى أنَّ النَّمْلَةَ والبَعُوضَةَ وكُلَّ ذَرَّةٍ مِن ذَرّاتِ الكَوْنِ يُقَدِّسُ اللَّهَ تَعالى ويُنَزِّهُهُ ويَشْهَدُ بِجَلالِهِ وكِبْرِيائِهِ وقَهْرِهِ وعَمَّرَ خاطِرَهُ بِهَذا الفَهْمِ لَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ الطَّعامِ فَضْلًا عَنْ فُضُولِ الأفْعالِ والكَلامِ، والعاكِفِ عَلى الغَيْبَةِ الَّتِي هي فاكِهَتُنا في زَمانِنا لَوِ اسْتَشْعَرَ حالَ إفاضَتِهِ فِيها أنَّ كُلَّ ذَرَّةٍ مِن ذَرّاتِ لِسانِهِ الَّذِي يُلَقْلِقُهُ في سَخَطِ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِ مَشْغُولَةٌ مَمْلُوءَةٌ بِتَقْدِيسِ اللَّهِ تَعالى وتَسْبِيحِهِ وتَخْوِيفِ عِقابِهِ وإنْذارِ جَبَرُوتِهِ وتَيَقَّظَ لِذَلِكَ حَقَّ التَّيَقُّظِ لَكادَ يُبْكَمُ بَقِيَّةَ عُمْرِهِ، فالظّاهِرُ أنَّ الآيَةَ إنَّما ورَدَتْ خِطابًا عَلى الغالِبِ مِن أحْوالِ الغافِلِينَ وإنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ اه، ولَيْسَ بِسَدِيدٍ لِخُرُوجِ الكَلامِ عَلى ذَلِكَ مِنَ النِّظامِ، ووَجْهُ التَّذْيِيلِ ما سَمِعْتَ فَلا إباءَ كَما لا يَخْفى عَلى ذَوِي الأفْهامِ.
وجُوِّزَ أنْ يُرادَ بِالتَّسْبِيحِ الدَّلالَةُ عَلى تَنْزِيهِ البارِي سُبْحانَهُ عَنْ لَوازِمِ الإمْكانِ وتَوابِعِ الحُدُوثِ مُطْلَقًا سَواءً كانَتْ حالِيَّةً أوْ مَقالِيَّةً عَلى أنَّهُ مِن عُمُومِ المَجازِ أوْ بِالجَمْعِ بَيْنَ المَعْنى الحَقِيقِيِّ والمَجازِيِّ عَلى رَأْيِ مَن يُجَوِّزُهُ فَتَسْبِيحُ بَعْضٍ قالِيٌّ وتَسْبِيحُ بَعْضٍ آخَرَ حالِيٌّ، وتَعَقَّبَهُ بِأنَّهُ لا يُلائِمُهُ.
﴿لا تَفْقَهُونَ﴾ لِأنَّ مِن ذَلِكَ التَّسْبِيحِ ما يَفْقَهُهُ المُشْرِكُونَ وغَيْرُهم وهو التَّسْبِيحُ القالِيُّ. وأُجِيبَ بِأنَّ المُشْرِكِينَ لِعَدَمِ تَدَبُّرِهِمْ لَهُ وانْتِفاعِهِمْ بِهِ كانَ فَهْمُهم بِمَنزِلَةِ العَدَمِ أوْ أنَّهم لِعَدَمِ فَهْمِهِمْ بَعْضَ المُرادِ مِنَ التَّسْبِيحِ جُعِلُوا مِمَّنْ لا يَفْهَمُ الجَمِيعَ تَغْلِيبًا. وذَهَبَ بَعْضُ الظّاهِرِيَّةِ وارْتَضاهُ الرّاغِبُ وقالَ في تَفْسِيرِ الخازِنِ: إنَّهُ الأصَحُّ عَلى أنَّ التَّسْبِيحَ عَلى مَعْناهُ الحَقِيقِيِّ، فالكُلُّ يُسَبِّحُ بِلِسانِ القالِ حَتّى الجَماداتُ
صفحة 84
ولَمْ يَرْتَضِ ذَلِكَ الإمامُ؛ لِأنَّ هَذا التَّسْبِيحَ لا يَحْصُلُ إلّا مَعَ العِلْمِ وهو مِمّا لا يُتَصَوَّرُ في الجَمادِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ العَقْلِيِّ وهو الحَياةُ ولَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَرْطًا عَقْلِيًّا لانْسَدَّ بابُ العِلْمِ بِكَوْنِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى حَيًّا، وأيْضًا التَّذْيِيلُ السّابِقُ يَأْبى ذَلِكَ لِدَلالَتِهِ عَلى أنَّ عَدَمَ فِقْهِ التَّسْبِيحِ المَذْكُورِ جُرْمٌ ولا شَكَّ أنَّ عَدَمَ فِقْهِ تَسْبِيحِ الجَماداتِ بِألْفاظِها لَيْسَ بِجُرْمٍ وإنَّما الجُرْمُ عَدَمُ فِقْهِ دَلالَتِها لِلْغَفْلَةِ وقُصُورِ النَّظَرِ، ومَن تَتَبَّعَ الأحادِيثَ والآثارَ رَأى فِيها ما يَشْهَدُ بِما ذَهَبَ إلَيْهِ هَذا البَعْضُ شَهادَةً لا تَكادُ تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ؛ فَقَدْ صَحَّ سَماعُ تَسْبِيحِ الحَصا في كَفِّهِ ﷺ.
وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ أنَسٍ قالَ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَعامِ ثَرِيدٍ فَقالَ: «إنَّ هَذا الطَّعامَ يُسَبِّحُ» فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وتَفْقَهُ تَسْبِيحَهُ؟ قالَ: «نَعَمْ» ثُمَّ قالَ لِرَجُلٍ: «أدْنِ هَذِهِ القَصْعَةَ مِن هَذا الرَّجُلِ» فَأدْناها فَقالَ: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ هَذا الطَّعامُ يُسَبِّحُ. فَقالَ: «أدْنِها مِن آخَرَ» فَأدْناها مِنهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذا الطَّعامُ يُسَبِّحُ. ثُمَّ قالَ: «رُدَّها فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ «أمَرْتَ» عَلى القَوْمِ جَمِيعًا فَقالَ: «لا إنَّها لَوْ سَكَتَتْ عِنْدَ رَجُلٍ لَقالُوا: مِن ذَنْبٍ رُدَّها» فَرَدَّها».
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنّا أصْحابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَعُدُّ الآياتِ بَرَكَةً وأنْتُمْ تَعُدُّونَها تَخْوِيفًا بَيْنَما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مَعَنا ماءً فَقالَ لَنا: «اطْلُبُوا مَن مَعَهُ فَضْلُ ماءٍ» فَأتى بِماءٍ فَوَضَعَهُ في إناءٍ ثُمَّ وضَعَ يَدَهُ فِيهِ فَجَعَلَ الماءُ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ أصابِعِهِ ثُمَّ قالَ: «حَيَّ عَلى الطَّهُورِ المُبارَكِ، والبِرْكَةُ مِنَ اللَّهِ تَعالى» فَشَرِبْنا مِنهُ قالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنّا نَسْمَعُ صَوْتَ الماءِ وتَسْبِيحَهُ وهو يُشْرَبُ».
وأخْرَجَ أحْمَدُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««إنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا حَضَرَتْهُ الوَفاةُ قالَ لِابْنَيْهِ: آمُرُكُما بِسُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ؛ فَإنَّها صَلاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وبِها يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ».
وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أنَّهُ مَرَّ عَلى قَوْمٍ وهم وُقُوفٌ عَلى دَوابَّ لَهم ورَواحِلَ فَقالَ لَهُمْ: «ارْكَبُوها سالِمَةً ودَعُوها سالِمَةً ولا تَتَّخِذُوها كَراسِيَّ لِأحادِيثِكم في الطُّرُقِ والأسْواقِ فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِن راكِبِها، وأكْثَرُ ذِكْرِ اللَّهِ تَعالى مِنهُ»».
وأخْرَجَ النَّسائِيُّ وأبُو الشَّيْخِ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: «نَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ وقالَ: «نَقِيقُها تَسْبِيحٌ»».
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا وابْنُ أبِي حاتِمٍ والبَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: ظَنَّ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ في نَفْسِهِ أنَّ أحَدًا لَمْ يَمْدَحْ خالِقَهُ بِما مَدَحَهُ، وإنَّ مَلَكًا نَزَلَ وهو قاعِدٌ في المِحْرابِ والبِرْكَةُ إلى جانِبِهِ فَقالَ: يا داوُدُ، افْهَمْ إلى ما تُصَوِّتُ بِهِ الضِّفْدَعُ. فَأنْصَتَ داوُدُ فَإذا الضِّفْدَعُ تَمْدَحُهُ بِمِدْحَةٍ لَمْ يَمْدَحْهُ بِها. فَقالَ لَهُ المَلَكُ: كَيْفَ تَرى يا داوُدُ؟ أفَهِمْتَ ما قالَتْ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: ماذا قالَتْ؟ قالَ: قالَتْ: سُبْحانَكَ وبِحَمْدِكَ مُنْتَهى عِلْمِكَ يا رَبِّ، قالَ داوُدُ: لا والَّذِي جَعَلَنِي نَبِيَّهُ إنْ لَمْ أمْدَحْهُ بِهَذا.
وأخْرَجَ أحْمَدُ في الزُّهْدِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ مِن حَدِيثٍ طَوِيلٍ «أنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ أتى البَحْرَ في ساعَةٍ فَصَلّى فَنادَتْهُ ضِفْدَعَةٌ: يا داوُدُ، إنَّكَ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ أنَّكَ قَدْ سَبَّحْتَ في ساعَةٍ لَيْسَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعالى فِيها غَيْرُكَ، وإنِّي في سَبْعِينَ ألْفَ ضِفْدَعٍ كُلُّها قائِمَةٌ عَلى رِجْلٍ نُسَبِّحُ اللَّهَ تَعالى ونُقَدِّسُهُ».
وأخْرَجَ الخَطِيبُ عَنْ أبِي ضَمْرَةَ قالَ: كُنّا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما فَمَرَّ بِنا عَصافِيرُ يَصِحْنَ فَقالَ: أتُدْرُونَ ما تَقُولُ هَذِهِ العَصافِيرُ؟ قُلْنا: لا. قالَ: أما إنِّي ما أقُولُ إنّا نَعْلَمُ الغَيْبَ، ولَكِنْ سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««إنَّ الطَّيْرَ إذا أصْبَحَتْ سَبَّحَتْ رَبَّها وسَألَتْهُ قُوتَ يَوْمِها، وإنَّ هَذِهِ تُسَبِّحُ رَبَّها وتَسْألُهُ قُوتَ يَوْمِها»».
صفحة 85
وأخْرَجَ ابْنُ راهَوَيْهِ في مُسْنَدِهِ مِن طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «أتى أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ بِغُرابٍ وافِرِ الجَناحَيْنِ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ما صِيدَ صَيْدٌ ولا عُضِّدَتْ عِضاةٌ ولا قُطِعَتْ وشِيجَةٌ إلّا بِقِلَّةِ التَّسْبِيحِ»». وأخْرَجَ أبُو نُعَيْمٍ في الحِلْيَةِ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما صِيدَ مِن صَيْدٍ ولا وُشِّجَ مِن وشَجٍ إلّا بِتَضْيِيعِهِ التَّسْبِيحَ»».
Page 286
17:39
ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩
That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.
17:40
أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠
Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.
17:41
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١
And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.
17:42
قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢
Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1
1 translator’s note
- To please Him, recognizing His superiority. Another interpretation is "...they would seek a way" to depose Him (subḥānahu wa taʿālā) and take over His Throne. ↩
17:43
سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣
Exalted is He and high above what they say by great sublimity.
17:44
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤
The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.
1 translator’s note
- Refer to footnote in 2:225. ↩
17:45
وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥
And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1
1 translator’s note
- Preventing guidance from reaching them. ↩
17:46
وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦
And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.
17:47
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧
We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
17:48
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
1 translator’s note
- Describing the Prophet (ﷺ) as a poet, a madman or one under the influence of sorcery. ↩
17:49
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩
And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"