Al-Isra 17:49
The Night Journey · Juz 15 · Page 286
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩
And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 17:49
﴿وقالُوا أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا﴾ عُطِفَ عَلى ﴿ضَرَبُوا﴾ ولَمّا عَجِبَ مِن ضَرْبِهِمُ الأمْثالَ عَطَفَ عَلَيْهِ أمْرًا آخَرَ يَعْجَبُ مِنهُ أيْضًا. وفي الكَشْفِ: الأظْهَرُ أنْ يَكُونَ هَذا إلى تَمامِ المَقالاتِ الثَّلاثِ تَفْسِيرًا لِضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واضْرِبْ لَهم مَثَلا﴾ وتَفْسِيرُهُ بِمَثَّلُوكَ غَيْرُ ظاهِرٍ بَلِ الظّاهِرُ مَثَّلُوا لَكَ، ولا خَفاءَ أنَّ تُجاوِبَ الكَلامِ عَلى ما ذَكَرْنا أتَمُّ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ اسْتِهْزاءَهم بِهِ ﷺ وبِالقُرْآنِ عَجَّبَهُ مِنَ اسْتِهْزائِهِمْ بِمَضْمُونِهِ مِنَ البَعْثِ دَلالَةً عَلى أنَّهُ أدْخَلُ في التَّعَجُّبِ لِأنَّ العَقْلَ أيْضًا يَدُلُّ عَلَيْهِ ولَكِنْ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ، وأمّا عَلى تَفْسِيرِ ﴿ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ﴾ بِمَثَّلُوكَ فَوَجْهُهُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَضَلُّوا﴾ لِأنَّهُ بابٌ مِن أبْوابِ الضَّلالِ أوْ عَلى مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ: كَيْفَ ضَرَبُوا لِأنَّ مَعْناهُ مَثَّلُوكَ وقالُوا شاعِرٌ ساحِرٌ مَجْنُونٌ وقالُوا: ﴿أإذا كُنّا﴾ إلَخِ اه.
ولا يَخْفى أنَّهُ عَلى التَّفْسِيرِ الَّذِي اخْتارَهُ يَكُونُ «قالُوا» مَعْطُوفًا عَلى «ضَرَبُوا» أيْضًا عَطْفًا تَفْسِيرِيًّا لَكِنَّ الظّاهِرَ فِيهِ حِينَئِذٍ الفاءُ وأنَّهُ لا يَحْتاجُ عَلى ما ذَكَرْنا إلى تَكَلُّفِ العَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ والِارْتِباطُ عَلَيْهِ لا يَقْصُرُ عَنِ الِارْتِباطِ الَّذِي ذَكَرَهُ، وعَطْفُهُ عَلى ﴿فَضَلُّوا﴾ مِمّا لا يَحْسُنُ لِعَدَمِ ظُهُورِ دُخُولِهِ مَعَهُ في حَيِّزِ الفاءِ، والِاعْتِراضُ عَلى التَّفْسِيرِ بِمَثَّلُوكَ بِأنَّهم ما مَثَّلُوهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالشّاعِرِ والسّاحِرِ مَثَلًا بَلْ قالُوا تارَةً كَذا وأُخْرى كَذا، وأيْضًا كانَ الظّاهِرُ أنْ يُقالَ فِيكَ بَدَلَ لَكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأنَّ ما ذَكَرُوهُ عَلى طَرِيقِ التَّشْبِيهِ لِتَقْرِيعِهِ ﷺ وعَجْزِهِمْ عَنْ مُعارَضَتِهِ، «ولَكَ» أظْهَرُ مِن فِيكَ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ المُمَثَّلُ لَهُ، هَذا وأقُولُ: انْظُرْ هَلْ ثَمَّ مانِعٌ مِن عَطْفِ ( قالُوا ) عَلى ﴿يَقُولُ الظّالِمُونَ﴾ وجَعْلِ هَذا القَوْلِ مِمّا يَتَناجَوْنَ بِهِ أيْضًا وإعْلانِهِمْ بِهِ أحْيانًا لا يَمْنَعُ مِن هَذا الجَعْلِ وكَذا اخْتِلافُ المُتَعاطِفَيْنِ ماضَوِيَّةً ومُضارِعِيَّةً لا يَمْنَعُ مِنَ العَطْفِ، نَعَمْ يَحْتاجُ إلى نُكْتَةٍ ولا أظُنُّها تَخْفى فَتَدَبَّرْ.
والرُّفاتُ ما تَكَسَّرَ وبَلِيَ مِن كُلِّ شَيْءٍ، وكَثُرَ بِناءُ فُعالٍ في كُلِّ ما تَحَطَّمَ وتَفَرَّقَ كَدُقاقٍ وفُتاتٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وغَيْرُهُ عَنْ مُجاهِدٍ أنَّهُ التُّرابُ وهو قَوْلُ الفَرّاءِ، وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ
صفحة 91
أنَّهُ الغُبارُ، وقالَ المُبَرِّدُ: هو كُلُّ شَيْءٍ مَدْقُوقٍ مُبالَغٍ في دَقِّهِ وهي أقْوالٌ مُتَقارِبَةٌ، والهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ مُفِيدَةٌ لِكَمالِ الِاسْتِبْعادِ والِاسْتِنْكارِ لِلْبَعْثِ بَعْدَ ما آلَ الحالُ إلى هَذا المَآلِ كَأنَّهم قالُوا: إنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ أصْلًا.
ومَنشَؤُهُ أنَّ بَيْنَ غَضاضَةِ الحَيِّ وطَراوَتِهِ المُقْتَضِيَةِ لِلِاتِّصالِ المُقْتَضِي لِلْحَياةِ وبَيْنَ يُبُوسَةِ الرَّمِيمِ المُقْتَضِيَةِ لِلتَّفَرُّقِ المُقْتَضِي لِعَدَمِ الحَياةِ تَنافِيًا، «وإذا» هُنا كَما في الدُّرِّ المَصُونِ مُتَمَحِّضَةٌ لِلظَّرْفِيَّةِ والعامِلُ فِيها ما دَلَّ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ لا نَفَّسَهُ؛ لِأنَّ «إنَّ» لَها الصَّدْرُ؛ فَلا يَعْمَلُ ما بَعْدَها فِيما قَبْلَها، وكَذا الِاسْتِفْهامُ وإنْ كانَ تَأْكِيدًا مَعَ كَوْنِ الِاسْتِفْهامِ بِالفِعْلِ أوْلى وهو نُبْعَثْ أوْ نُعادُ وهو مَصَبُّ الإنْكارِ، وتَقْيِيدُهُ بِالوَقْتِ المَذْكُورِ لِتَقْوِيَةِ إنْكارِ البَعْثِ بِتَوْجِيهِهِ إلَيْهِ في حالَةٍ مُنافِيَةٍ لَهُ وإلّا فالظّاهِرُ مِن حالِهِمْ أنَّهم مُنْكِرُونَ لِلْإحْياءِ بَعْدَ المَوْتِ وإنْ كانَ البَدَنُ عَلى حالِهِ.
وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً وجَوابُها مُقَدَّرٌ، أيْ: نُبْعَثُ أوْ نَحْوَهُ وهو العامِلُ فِيها. وقِيلَ: الشَّرْطُ والمَعْنى أنُبْعَثُ وقَدْ كُنّا رُفاتًا في وقْتٍ وهو مَذْهَبٌ لِبَعْضِ النَّحْوِيِّينَ غَيْرُ مَشْهُورٍ ولا مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ، وتَحْلِيَةُ الجُمْلَةِ بِأنَّ واللّامَ لِتَأْكِيدِ الإنْكارِ لا لِإنْكارِ التَّأْكِيدِ كَما عَسى يُتَوَهَّمُ مِن ظاهِرِ النَّظْمِ، ولَيْسَ مَدارُ إنْكارِهِمْ كَوْنَهم ثابِتِينَ في المَبْعُوثِيَّةِ بِالفِعْلِ في حالِ كَوْنِهِمْ عِظامًا ورُفاتًا كَما يَتَراءى مِن ظاهِرِ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ بَلْ كَوْنُهم بِعَرْضِيَّةِ ذَلِكَ واسْتِعْدادِهِمْ لَهُ، ومَرْجِعُهُ إلى إنْكارِ البَعْثِ بَعْدَ تِلْكَ الحالَةِ، وفِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى غُلُوِّهِمْ في الكُفْرِ وتَمادِيهِمْ في الضَّلالِ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ.
﴿خَلْقًا جَدِيدًا﴾ نُصِبَ بِمَبْعُوثِينَ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لَهُ مِن غَيْرِ لَفْظِ فِعْلِهِ أوْ حالٌ عَلى أنَّ الخَلْقَ بِمَعْنى المَخْلُوقِ، ووُحِّدَ لِاسْتِواءِ الواحِدِ في المَصْدَرِ وإنْ أُرِيدَ مِنهُ اسْمُ المَفْعُولِ أيْ مَخْلُوقِينَ
Page 286
17:39
ذَٰلِكَ مِمَّآ أَوۡحَىٰٓ إِلَيۡكَ رَبُّكَ مِنَ ٱلۡحِكۡمَةِۗ وَلَا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتُلۡقَىٰ فِي جَهَنَّمَ مَلُومٗا مَّدۡحُورًا ٣٩
That is from what your Lord has revealed to you, [O Muḥammad], of wisdom. And, [O mankind], do not make [as equal] with Allāh another deity, lest you be thrown into Hell, blamed and banished.
17:40
أَفَأَصۡفَىٰكُمۡ رَبُّكُم بِٱلۡبَنِينَ وَٱتَّخَذَ مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنَٰثًاۚ إِنَّكُمۡ لَتَقُولُونَ قَوۡلًا عَظِيمٗا ٤٠
Then, has your Lord chosen you for [having] sons and taken [i.e., adopted] from among the angels daughters? Indeed, you say a grave saying.
17:41
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِيَذَّكَّرُواْ وَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا نُفُورٗا ٤١
And We have certainly diversified [the contents] in this Qur’ān that they [i.e., mankind] may be reminded, but it does not increase them [i.e., the disbelievers] except in aversion.
17:42
قُل لَّوۡ كَانَ مَعَهُۥٓ ءَالِهَةٞ كَمَا يَقُولُونَ إِذٗا لَّٱبۡتَغَوۡاْ إِلَىٰ ذِي ٱلۡعَرۡشِ سَبِيلٗا ٤٢
Say, [O Muḥammad], "If there had been with Him [other] gods, as they say, then they [each] would have sought to the Owner of the Throne a way."1
1 translator’s note
- To please Him, recognizing His superiority. Another interpretation is "...they would seek a way" to depose Him (subḥānahu wa taʿālā) and take over His Throne. ↩
17:43
سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤٣
Exalted is He and high above what they say by great sublimity.
17:44
تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤٤
The seven heavens and the earth and whatever is in them exalt Him. And there is not a thing except that it exalts [Allāh] by His praise, but you do not understand their [way of] exalting. Indeed, He is ever Forbearing1 and Forgiving.
1 translator’s note
- Refer to footnote in 2:225. ↩
17:45
وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا ٤٥
And when you recite the Qur’ān, We put between you and those who do not believe in the Hereafter a concealed partition.1
1 translator’s note
- Preventing guidance from reaching them. ↩
17:46
وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا ٤٦
And We have placed over their hearts coverings, lest they understand it, and in their ears deafness. And when you mention your Lord alone in the Qur’ān, they turn back in aversion.
17:47
نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَسۡتَمِعُونَ بِهِۦٓ إِذۡ يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَ وَإِذۡ هُمۡ نَجۡوَىٰٓ إِذۡ يَقُولُ ٱلظَّٰلِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلٗا مَّسۡحُورًا ٤٧
We are most knowing of how they listen to it when they listen to you and [of] when they are in private conversation, when the wrongdoers say, "You follow not but a man affected by magic."
17:48
ٱنظُرۡ كَيۡفَ ضَرَبُواْ لَكَ ٱلۡأَمۡثَالَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ سَبِيلٗا ٤٨
Look how they strike for you comparisons;1 but they have strayed, so they cannot [find] a way.
1 translator’s note
- Describing the Prophet (ﷺ) as a poet, a madman or one under the influence of sorcery. ↩
17:49
وَقَالُوٓاْ أَءِذَا كُنَّا عِظَٰمٗا وَرُفَٰتًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ خَلۡقٗا جَدِيدٗا ٤٩
And they say, "When we are bones and crumbled particles, will we [truly] be resurrected as a new creation?"