Al-IsraJuz 15 · Page 287

Al-Isra 17:50

The Night Journey · Juz 15 · Page 287

۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠

Say, "Be you stones or iron1

1 translator’s note
  1. i.e., even if you should be stones or iron. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:49–51

(فصل)

تَأمَّلْ تَضَمُّنَ هَذِهِ الكَلِماتِ - عَلى اخْتِصارِها وإيجازِها وبَلاغَتِها - لِلْأصْلِ والفَرْعِ والعِلَّةِ والحُكْمِ.

رَدَّ عَلَيْهِمْ سُبْحانَهُ رَدًّا يَتَضَمَّنُ الدَّلِيلَ القاطِعَ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى إعادَتِهِمْ خَلْقًا جَدِيدًا فَقالَ: ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا (٥٠) أوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكم فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾

فَلَمّا اسْتَبْعَدُوا أنْ يُعِيدَهم اللَّهُ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْدَ أنْ صارُوا عِظامًا ورُفاتًا قِيلَ لَهُمْ: كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا أوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ، سَواءٌ كانَ المَوْتَ أوْ السَّماءَ أوْ الأرْضَ أوْ أيَّ خَلْقٍ اسْتَعْظَمْتُمُوهُ وكَبُرَ في صُدُورِكُمْ، ومَضْمُونُ الدَّلِيلِ أنَّكم مَرْبُوبُونَ مَخْلُوقُونَ مَقْهُورُونَ عَلى ما يَشاءُ خالِقُكُمْ، وأنْتُمْ لا تَقْدِرُونَ عَلى تَغْيِيرِ أحْوالِكم مِن خِلْقَةٍ إلى خِلْقَةٍ لا تَقْبَلُ الِاضْمِحْلالَ كالحِجارَةِ والحَدِيدِ، ومَعَ ذَلِكَ فَلَوْ كُنْتُمْ عَلى هَذِهِ الخِلْقَةِ مِن القُوَّةِ والشِّدَّةِ لَنَفَذَتْ أحْكامِي وقُدْرَتِي ومَشِيئَتِي، ولَمْ تَسْبِقُونِي ولَمْ تَفُوتُونِي، كَما يَقُولُ القائِلُ لِمَن هو في قَبْضَتِهِ: اصْعَدْ إلى السَّماءِ فَإنِّي لاحِقُك؛ أيْ لَوْ صَعِدْت إلى السَّماءِ لَحِقْتُك، وعَلى هَذا فَمَعْنى الآيَةِ لَوْ كُنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا أوْ أعْظَمَ خَلْقًا مِن ذَلِكَ لَما أعْجَزْتُمُونِي ولَما فُتُّمُونِي.

وَقِيلَ: المَعْنى كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا عِنْدَ أنْفُسِكُمْ، أيْ صَوِّرُوا أنْفُسَكم وقَدِّرُوها خَلْقًا لا يَضْمَحِلُّ ولا يَنْحَلُ، فَإنّا سَنُمِيتُكم ثُمَّ نُحْيِيكم ونُعِيدُكم خَلْقًا جَدِيدًا، وبَيْنَ المَعْنَيَيْنِ فَرْقٌ لَطِيفٌ، فَإنَّ المَعْنى الأوَّلَ يَقْتَضِي أنَّكم لَوْ قَدَرْتُمْ عَلى نَقْلِ خِلْقَتِكم مِن حالَةٍ إلى حالَةٍ هي أشَدَّ مِنها وأقْوى لَنَفَذَتْ مَشِيئَتُنا وقُدْرَتُنا فِيكم ولَمْ تُعْجِزُونا، فَكَيْفَ وأنْتُمْ عاجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ؟ والمَعْنى الثّانِي يَقْتَضِي أنَّكم صَوِّرُوا أنْفُسَكم وأنْزِلُوها هَذِهِ المَنزِلَةَ، ثُمَّ انْظُرُوا أتَفُوتُونا وتُعْجِزُونا أمْ قُدْرَتُنا ومَشِيئَتُنا مُحِيطَةٌ بِكم ولَوْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ؟ وهَذا مِن أبْلَغِ البَراهِينِ القاطِعَةِ الَّتِي لا تَعْرِضُ فِيها شُبْهَةٌ ألْبَتَّةَ، بَلْ لا تَجِدُ العُقُولُ السَّلِيمَةُ عَنْ الإذْعانِ والِانْقِيادِ لَها بُدًّا، فَلَمّا عَلِمَ القَوْمُ صِحَّةَ هَذا البُرْهانِ وأنَّهُ ضَرُورِيٌّ انْتَقَلُوا إلى المُطالَبَةِ بِمَن يُعِيدُهم فَقالُوا: مَن يُعِيدُنا؟ وهَذا سَواءٌ كانَ سُؤالًا مِنهم عَنْ تَعْيِينِ المُعِيدِ أوْ إنْكارًا مِنهم لَهُ فَهو مِن أقْبَحِ التَّعَنُّتِ وأبْيَنِهِ، ولِهَذا كانَ جَوابُهُ: ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾

وَلَمّا عَلِمَ القَوْمُ أنَّ هَذا جَوابٌ قاطِعٌ انْتَقَلُوا إلى بابٍ آخَرَ مِن التَّعَنُّتِ؛ وهو السُّؤالُ عَنْ وقْتِ هَذِهِ الإعادَةِ، فَأنْغَضُوا إلَيْهِ رُءُوسَهم وقالُوا: مَتى هُوَ؟ فَقالَ تَعالى: ﴿قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾

فَلْيَتَأمَّلْ اللَّبِيبُ لُطْفَ مَوْقِعِ هَذا الدَّلِيلِ، واسْتِلْزامَهُ لِمَدْلُولِهِ اسْتِلْزامًا لا مَحِيدَ عَنْهُ، وما تَضَمَّنَهُ مِن السُّؤالاتِ والجَوابِ عَنْها أبْلَغَ جَوابٍ وأصَحَّهُ وأوْضَحَهُ، فَلِلَّهِ ما يَفُوتُ المُعْرِضِينَ عَنْ تَدَبُّرِ القُرْآنِ المُتَعَوَّضِينَ عَنْهُ بِزُبالَةِ الأذْهانِ ونُخالَةِ الأفْكارِ.

(فصل آخر)

تأمل ما أجيبوا به عن كل سؤال على التفصيل فإنهم قالوا أولا إذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا فقيل لهم في جواب هذا السؤال إن كنتم تزعمون أنه لا خالق لكم ولا رب فهلا كنتم خلقا جديدا لا يفنيه الموت كالحجارة والحديد أو ما هو أكبر في صدوركم من ذلك فإن قلتم لنا رب خالق خلقنا على هذه الصفة وأنشأنا هذه النشأة التي لا تقبل البقاء ولم يجعلنا حجارة ولا حديدا فقد قامت عليكم الحجة بإقراركم فما الذي يحول بين خالقكم ومنشئكم وبين إعادتكم خلقا جديدا.

وللحجة تقرير آخر وهو أنكم لو كنتم من حجارة أو حديد أو خلق أكبر منهما لكان قادرا على أن يفنيكم ويحيل ذواتكم وينقلها من حال إلى حال.

ومن قدر على التصرف في هذه الأجسام مع شدتها وصلابتها بالإفناء والإحالة ونقلها من حال إلى حال فما يعجزه عن التصرف فيما هو دونها بإفنائه وإحالته ونقله من حال إلى حال.

فأخبر سبحانه أنهم يسألون سؤالا آخر بقولهم من يعيدنا إذا استحالت أجسامنا وفنيت فأجابهم بقوله ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّة﴾

وهذا الجواب نظير جواب قول السائل ﴿مَن يُحْيِي العِظامَ وهي رَمِيمٌ﴾ [يس: ٧٨] فلما أخذتهم الحجة ولزمهم حكمها ولم يجدوا عنها معدلا انتقلوا إلى سؤال آخر يتعللون به كما يتعلل المقطوع بالحجاج بمثل ذلك وهو قولهم متى هو فأجيبوا بقوله:

﴿عسى أن يكون قريبا يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا﴾.

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 287

Al-IsraJuz 15 · Page 287

17:50

۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠

Say, "Be you stones or iron1

1 translator’s note
  1. i.e., even if you should be stones or iron. ↩

17:51

أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١

Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -

2 translator’s notes
  1. Such as the heavens and earth.

    [753] In disbelief and ridicule.

    ↩
  2. ↩

17:52

يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢

On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."

17:53

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣

And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.

17:54

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤

Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.

17:55

وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥

And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].

17:56

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦

Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."

17:57

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧

Those whom they invoke1 seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.

1 translator’s note
  1. Among the righteous of Allāh's creation, such as angels, prophets, deceased scholars, etc. ↩

17:58

وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨

And there is no city but that We will destroy it1 before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register2 inscribed.

2 translator’s notes
  1. Because of the sins of its inhabitants.

    [756] The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh.

    ↩
  2. ↩
Ibn al-QayyimTafsir · 17:50

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском