Al-Isra 17:52
The Night Journey · Juz 15 · Page 287
يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢
On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 17:50–52
﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ ﴿أوْ خَلْقًا مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكم فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا قُلْ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إلَيْكَ رُءُوسَهم ويَقُولُونَ مَتى هو قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ ﴿يَوْمَ يَدْعُوكم فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وتَظُنُّونَ إنْ لَبِثْتُمْ إلّا قَلِيلًا﴾
جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ ﴿أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا إنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: ٤٩]، أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بِأنْ يُجِيبَهم بِذَلِكَ.
وقَرِينَةُ ذَلِكَ مُقابَلَةُ فِعْلِ كُنّا في مَقالِهِمْ بِقَوْلِهِ كُونُوا، ومُقابَلَةُ ﴿عِظامًا ورُفاتًا﴾ [الإسراء: ٤٩] في مَقالِهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ إلَخْ، مُقابَلَةَ أجْسامٍ واهِيَةٍ بِأجْسامٍ صُلْبَةٍ، ومَعْنى الجَوابِ أنَّ وهَنَ الجِسْمِ مُساوٍ لِصَلابَتِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى عَلى تَكْيِيفِهِ كَيْفَ يَشاءُ.
صفحة ١٢٥
لِهَذا كانَتْ جُمْلَةُ ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً﴾ إلَخْ غَيْرَ مَعْطُوفَةٍ، جَرْيًا عَلى طَرِيقَةِ المُحاوَراتِ الَّتِي بَيَّنْتُها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها﴾ [البقرة: ٣٠] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وإنْ كانَ قَوْلُهُ قُلْ لَيْسَ مَبْدَأ مُحاوَرَةٍ بَلِ المُحاوَرَةُ بِالمَقُولِ الَّذِي بَعْدَهُ، ولَكِنَّ الأمْرَ بِالجَوابِ أُعْطِيَ حُكْمَ الجَوابِ فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ جُمْلَةُ قُلْ.
واعْلَمْ أنَّ ارْتِباطَ رَدِّ مَقالَتِهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿كُونُوا حِجارَةً﴾ إلَخْ غامِضٌ؛ لِأنَّهم إنَّما اسْتَعْبَدُوا أوْ أحالُوا إرْجاعَ الحَياةِ إلى أجْسامٍ تَفَرَّقَتْ أجْزاؤُها وانْخَرَمَ هَيْكَلُها، ولَمْ يُعَلِّلُوا الإحالَةَ بِأنَّها صارَتْ أجْسامًا ضَعِيفَةً، فَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ بِأنَّها لَوْ كانَتْ مِن أقْوى الأجْسامِ لَأُعِيدَتْ لَها الحَياةُ.
فَبِنا أنْ نُبَيِّنَ وجْهَ الِارْتِباطِ بَيْنَ الرَّدِّ عَلى مَقالَتِهِمْ، وبَيْنَ مَقالَتِهِمُ المَرْدُودَةِ، وفي ذَلِكَ ثَلاثَةُ وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنْ تَكُونَ صِيغَةُ الأمْرِ في قَوْلِهِ كُونُوا مُسْتَعْمَلَةً في مَعْنى التَّسْوِيَةِ، ويَكُونُ دَلِيلًا عَلى جَوابٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إنَّكم مَبْعُوثُونَ، سَواءٌ كُنْتُمْ عِظامًا ورُفاتًا، أوْ كُنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعالى لا يَتَعاصى عَلَيْها شَيْءٌ، وذَلِكَ إدْماجٌ يَجْعَلُ الجُمْلَةَ في مَعْنى التَّذْيِيلِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنْ تَكُونَ صِيغَةُ الأمْرِ في قَوْلِهِ كُونُوا مُسْتَعْمَلَةً في الفَرْضِ، أيْ لَوْ فُرِضَ أنْ يَكُونَ الأجْسادُ مِنَ الأجْسامِ الصُّلْبَةِ وقِيلَ لَكم: إنَّكم مَبْعُوثُونَ بَعْدَ المَوْتِ لَأحَلْتُمْ ذَلِكَ واسْتَبْعَدْتُمْ إعادَةَ الحَياةِ فِيها، وعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ يَكُونُ قَوْلُهُ ﴿مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ﴾ نِهايَةَ الكَلامِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا﴾ مُفَرَّعًا عَلى جُمْلَةِ وقالُوا أإذا كُنّا إلَخْ تَفْرِيعًا عَلى الِاسْتِئْنافِ، وتَكُونُ الفاءُ لِلِاسْتِئْنافِ، وهي بِمَعْنى الواوِ عَلى خِلافٍ في مَجِيئِها لِلِاسْتِئْنافِ، والكَلامُ انْتِقالٌ لِحِكايَةِ تَكْذِيبٍ آخَرَ مِن تَكْذِيباتِهِمْ.
صفحة ١٢٦
الوَجْهُ الثّالِثُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً﴾ كَلامًا مُسْتَأْنِفًا لَيْسَ جَوابًا عَلى قَوْلِهِمْ ﴿أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا﴾ [الإسراء: ٤٩] إلَخْ وتَكُونُ صِيغَةُ الأمْرِ مُسْتَعْمَلَةً في التَّسْوِيَةِ، وفي هَذا الوَجْهِ يَكُونُ قَوْلُهُ ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا﴾ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ ﴿كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا﴾ إلَخْ، ومُفَرَّعًا عَلى كَلامٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﴿كُونُوا حِجارَةً﴾، أيْ فَلَوْ كانُوا كَذَلِكَ لَقالُوا: مَن يُعِيدُنا، أيْ لانْتَقَلُوا في مَدارِجِ السَّفْسَطَةِ مِن إحالَةِ الإعادَةِ إلى ادِّعاءِ عَدَمِ وُجُودِ قادِرٍ عَلى إعادَةِ الحَياةِ لَهم لِصَلابَةِ أجْسادِهِمْ، وبِهَذِهِ الوُجُوهِ يَلْتَئِمُ نَظْمُ الآيَةِ، ويَنْكَشِفُ ما فِيهِ مِن غُمُوضٍ.
والحَدِيدُ: تُرابٌ مَعْدِنِيٌّ، أيْ لا يُوجَدُ إلّا في مَغاوِرِ الأرْضِ، وهو تُرابٌ غَلِيظٌ مُخْتَلِفُ الغِلَظِ، ثَقِيلٌ أدْكَنُ اللَّوْنِ، وهو إمّا مُحَتَّتُ الأجْزاءِ، وإمّا مُورِقُها، أيْ مِثْلَ الوَرَقِ.
وأصْنافُهُ ثَمانِيَةَ عَشَرَ بِاعْتِبارِ اخْتِلافِ تَرْكِيبِ أجْزائِهِ، وتَتَفاوَتُ ألْوانُ هَذِهِ الأصْنافِ، وأشْرَفُ أصْنافِهِ الخالِصُ، وهو السّالِمُ في جَمِيعِ أجْزائِهِ مِن المَوادِّ الغَرِيبَةِ، وهَذا نادِرُ الوُجُودِ، وأشْهَرُ ألْوانِهِ الأحْمَرُ، ويُقَسَّمُ بِاعْتِبارِ صَلابَتِهِ إلى صِنْفَيْنِ أصْلِيَّيْنِ يُسَمَّيانِ الذَّكَرَ والأُنْثى، فالصُّلْبُ هو الذَّكَرُ واللَّيِّنُ الأُنْثى، وكانَ العَرَبُ يَصِفُونَ السَّيْفَ الصُّلْبَ القاطِعَ بِالذَّكَرِ، وإذا صُهِرَ الحَدِيدُ بِالنّارِ تَمازَجَتْ أجْزاؤُهُ، وتَمَيَّعَ وصارَ كالحَلْواءِ، فَمِنهُ ما يَكُونُ حَدِيدَ صَبٍّ، ومِنهُ ما يَكُونُ حَدِيدَ تَطْرِيقٍ، ومِنهُ فُولاذٌ، وكُلُّ صِنْفٍ مِن أصْنافِهِ صالِحٌ لِما يُناسِبُ سَبْكَهُ مِنهُ عَلى اخْتِلافِ الحاجَةِ فِيها إلى شَدَّةِ الصَّلابَةِ مِثْلَ السُّيُوفِ والدُّرُوعِ، ومِن خَصائِصَ الحَدِيدِ أنْ يَعْلُوَهُ الصَّدَأُ، وهو كالوَسَخِ أخْضَرُ ثُمَّ يَسْتَحِيلُ تَدْرِيجًا إلى أُكْسِيدٍ (كَلِمَةٌ كِيمْياوِيَّةٌ تَدُلُّ عَلى تَعَلُّقِ أجْزاءِ الأُكْسُجِينِ بِجِسْمٍ فَتُفْسِدُهُ) وإذا لَمْ يُتَعَهَّدِ الحَدِيدُ بِالصَّقْلِ والزَّيْتِ أخَذَ الصَّدَأُ في نَخْرِ سَطْحِهِ، وهَذا المَعْدِنُ يُوجَدُ في غالِبِ البِلادِ، وأكْثَرُ وُجُودِهِ في بِلادِ الحَبَشَةِ وفي صَحْراءِ مِصْرَ، ووُجِدَتْ في البِلادِ التُّونِسِيَّةِ
صفحة ١٢٧
مَعادِنُ مِنَ الحَدِيدِ، وكانَ اسْتِعْمالُ الحَدِيدِ مِنَ العُصُورِ القَدِيمَةِ، فَإنَّ الطَّوْرَ الثّانِيَ مِن أطْوارِ التّارِيخِ يُعْرَفُ بِالعَصْرِ الحَدِيدِيِّ، أيِ الَّذِي كانَ البَشَرُ يَسْتَعْمِلُ فِيهِ آلاتٍ مُتَّخَذَةً مِنَ الحَدِيدِ، وذَلِكَ مِن أثَرِ صَنْعَةِ الحَدِيدِ، وذَلِكَ قَبْلَ عَصْرِ تَدْوِينِ التّارِيخِ، والعَصْرُ الَّذِي قَبْلَهُ يُعْرَفُ بِالعَصْرِ الحَجَرِيِّ.
وقَدِ اتَّصَلَتْ بِتَعْيِينِ الزَّمَنِ الَّذِي ابْتُدِئَ فِيهِ صُنْعُ الحَدِيدِ أساطِيرُ واهِيَةٌ لا يَنْضَبِطُ بِها تارِيخُهُ، والمَقْطُوعُ بِهِ أنَّ الحَدِيدَ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ البَشَرِ قَبْلَ ابْتِداءِ كِتابَةِ التّارِيخِ، ولِكَوْنِهِ يَأْكُلُهُ الصَّدَأُ عِنْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْهَواءِ والرُّطُوبَةِ لَمْ يَبْقَ مِن آلاتِهِ القَدِيمَةِ إلّا شَيْءٌ قَلِيلٌ، وقَدْ وُجِدَتْ في طِيبَةَ ومَدافِنِ الفَراعِنَةِ في مَنفِيسَ بِمِصْرَ صُوَرٌ عَلى الآثارِ مَرْسُومٌ عَلَيْها: صُوَرُ خَزائِنَ شاحِذِينَ مُداهم وقَدْ صَبَغُوها في الصُّوَرِ بِاللَّوْنِ الأزْرَقِ لَوْنِ الفُولاذِ، وذَلِكَ في القَرْنِ الحادِي والعِشْرِينَ قَبْلَ التّارِيخِ المَسِيحِيِّ، وقَدْ ذُكِرَ في التَّوْراةِ وفي الحَدِيثِ قِصَّةُ الذَّبِيحِ، وقِصَّةُ اخْتِتانِ إبْراهِيمَ بِالقَدُومِ، ولَمْ يُذْكَرْ أنَّ السِّكِّينَ ولا القَدُّومَ كانَتا مِن حَجَرِ الصَّوّانِ، فالأظْهَرُ أنَّهُ بِآلَةِ الحَدِيدِ، ومِنَ الحَدِيدِ تُتَّخَذُ السَّلاسِلُ لِلْقَيْدِ، والمَقامِعُ لِلضَّرْبِ، وسَيَأْتِي قَوْلُهُ تَعالى ﴿ولَهم مَقامِعُ مِن حَدِيدٍ﴾ [الحج: ٢١] في سُورَةِ الحَجِّ.
والخَلْقُ: بِمَعْنى المَخْلُوقِ، أيْ أوْ خَلْقًا آخَرَ مِمّا يُعَظِّمُ في نُفُوسِكم عَنْ قَبُولِهِ الحَياةَ، ويَسْتَحِيلُ عِنْدَكم عَلى اللَّهِ إحْياؤُهُ مِثْلَ الفُولاذِ والنُّحاسِ.
وقَوْلُهُ ﴿مِمّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ﴾ صِفَةٌ خَلْقًا، ومَعْنى ﴿يَكْبُرُ﴾ يَعْظُمُ وهو عِظَمٌ مَجازِيٌّ بِمَعْنى القَوِيِّ في نَوْعِهِ وصِفاتِهِ، والصُّدُورُ: العُقُولُ، أيْ مِمّا تَعُدُّونَهُ عَظِيمًا لا يَتَغَيَّرُ.
وفِي الكَلامِ حَذْفٌ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ المَرْدُودُ وهو قَوْلُهم ﴿أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا إنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [الإسراء: ٤٩]، والتَّقْدِيرُ: كُونُوا أشْياءَ أبْعَدَ عَنْ قَبُولِ الحَياةِ مِنَ العِظامِ والرُّفاتِ.
صفحة ١٢٨
والمَعْنى: لَوْ كُنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا لَأحْياكُمُ اللَّهُ؛ لِأنَّهم جَعَلُوا كَوْنَهم عِظامًا حُجَّةً لِاسْتِحالَةِ الإعادَةِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّ الإعادَةَ مُقَدَّرَةٌ لِلَّهِ تَعالى، ولَوْ كُنْتُمْ حِجارَةً أوْ حَدِيدًا؛ لِأنَّ الحِجارَةَ والحَدِيدَ أبْعَدُ عَنْ قَبُولِ الحَياةِ مِنَ العِظامِ والرُّفاتِ إذْ لَمْ يَسْبِقْ فِيهِما حُلُولُ الحَياةِ قَطُّ بِخِلافِ الرُّفاتِ والعِظامِ.
والتَّفْرِيعُ في ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا﴾ عَلى جُمْلَةِ ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً﴾ أيْ قُلْ لَهم ذَلِكَ فَسَيَقُولُونَ لَكَ: مَن يُعِيدُنا.
وجُعِلَ سُؤالُهم هُنا عَنِ المُعِيدِ لا عَنْ أصْلِ الإعادَةِ؛ لِأنَّ البَحْثَ عَنِ المُعِيدِ أدْخَلُ في الِاسْتِحالَةِ مِنَ البَحْثِ عَنْ أصْلِ الإعادَةِ، فَهو بِمَنزِلَةِ الجَوابِ بِالتَّسْلِيمِ الجَدَلِيِّ بَعْدَ الجَوابِ بِالمَنعِ فَإنَّهم نَفَوْا إمْكانَ إحْياءِ المَوْتى، ثُمَّ انْتَقَلُوا إلى التَّسْلِيمِ الجَدَلِيِّ؛ لِأنَّ التَّسْلِيمَ الجَدَلِيَّ أقْوى، في مُعارَضَةِ الدَّعْوى، مِنَ المَنعِ.
والِاسْتِفْهامُ في ﴿مَن يُعِيدُنا﴾ تَهَكُّمِيٌّ، ولَمّا كانَ قَوْلُهم هَذا مُحَقَّقُ الوُقُوعِ في المُسْتَقْبَلِ أمَرَ النَّبِيءُ بِأنْ يُحْيِيَهم عِنْدَما يَقُولُونَهُ جَوابَ تَعْيِينٍ لِمَن يُعِيدُهم إبْطالًا لِلازِمِ التَّهَكُّمِ، وهو الِاسْتِحالَةُ في نَظَرِهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ إجْراءٌ لِظاهِرِ اسْتِفْهامِهِمْ عَلى أصْلِهِ بِحَمْلِهِ عَلى خِلافِ مُرادِهِمْ؛ لِأنَّ ذَلِكَ أجْدَرُ عَلى طَرِيقَةِ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ لِزِيادَةِ المُحاجَّةِ، كَقَوْلِهِ في مُحاجَّةِ مُوسى لِفِرْعَوْنَ ﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ٢٥] .
Page 287
17:50
۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠
Say, "Be you stones or iron1
1 translator’s note
- i.e., even if you should be stones or iron. ↩
17:51
أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١
Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -
17:52
يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢
On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."
17:53
وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣
And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.
17:54
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤
Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.
17:55
وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥
And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].
17:56
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦
Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."
17:57
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧
Those whom they invoke1 seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.
1 translator’s note
- Among the righteous of Allāh's creation, such as angels, prophets, deceased scholars, etc. ↩
17:58
وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨
And there is no city but that We will destroy it1 before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register2 inscribed.