Al-IsraJuz 15 · Page 287

Al-Isra 17:53

The Night Journey · Juz 15 · Page 287

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣

And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:53

صفحة ١٣١

﴿وقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ إنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهم إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإنْسانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ لَمّا أعْقَبَ ما أمَرَ النَّبِيءَ ﷺ بِتَبْلِيغِهِ إلى المُشْرِكِينَ مِن أقْوالٍ تَعِظُهم وتَنْهاهم مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما تَقُولُونَ﴾ [الإسراء: ٤٢] وقَوْلِهِ ﴿قُلْ كُونُوا حِجارَةً﴾ [الإسراء: ٥٠] وقَوْلِهِ ﴿قُلْ عَسى أنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ [الإسراء: ٥١] ثُنِيَ العِنانُ إلى الأمْرِ بِإبْلاغِ المُؤْمِنِينَ تَأْدِيبًا يَنْفَعُهم في هَذا المَقامِ عَلى عادَةِ القُرْآنِ في تَلْوِينِ الأغْراضِ، وتَقْلِيبِ بَعْضِها بِبَعْضِ أضْدادِها؛ اسْتِقْصاءً لِأصْنافِ الهُدى، ومُخْتَلِفِ أسالِيبِهِ، ونَفْعَ مُخْتَلِفِ النّاسِ.

ولَمّا كانَ ما سَبَقَ مِن حِكايَةِ أقْوالِ المُشْرِكِينَ تُنْبِئُ عَنْ ضَلالِ اعْتِقادِ نَقْلِ الكَلامِ إلى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَقُولُوا أقْوالًا تُعْرِبُ عَنْ حُسْنِ النِّيَّةِ، وعَنْ نُفُوسٍ زَكِيَّةٍ، وأُوتُوا في ذَلِكَ كَلِمَةً جامِعَةً، وهي ﴿يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ .

و﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ فِعْلُ يَقُولُوا، تَقْدِيرُهُ: بِالَّتِي هي أحْسَنُ، ولَيْسَ المُرادُ مَقالَةً واحِدَةً.

واسْمُ التَّفْضِيلِ مُسْتَعْمَلٌ في قُوَّةِ الحُسْنِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ ﴿جادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، أيْ بِالمُجادَلاتِ الَّتِي هي بالِغَةُ الغايَةِ في الحُسْنِ، فَإنَّ المُجادَلَةَ لا تَكُونُ بِكَلِمَةٍ واحِدَةٍ.

فَهَذِهِ الآيَةُ شَدِيدَةُ الِاتِّصالِ بِالَّتِي قَبْلَها، ولَيْسَتْ بِحاجَةٍ إلى تَطَلُّبِ سَبَبٍ لِنُزُولِها، وهَذا تَأْدِيبٌ عَظِيمٌ في مُراقَبَةِ اللِّسانِ، وما يَصْدُرُ مِنهُ، وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ: «أنَّ النَّبِيءَ ﷺ أمَرَهُ بِأعْمالٍ تُدْخِلُهُ الجَنَّةَ، ثُمَّ قالَ لَهُ ألا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ قُلْتُ: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأخَذَ بِلِسانِهِ وقالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذا، قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ وإنّا لَمُؤاخَذُونَ بِما نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ فَقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وهَلْ يَكُبُّ النّاسَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ، أوْ قالَ عَلى مَناخِرِهِمْ، إلّا حَصائِدُ ألْسِنَتِهِمْ» .

صفحة ١٣٢

والمَقْصِدُ الأهَمُّ مِن هَذا التَّأْدِيبِ تَأْدِيبُ الأُمَّةِ في مُعامَلَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِحُسْنِ المُعامَلَةِ، وإلانَةِ القَوْلِ؛ لِأنَّ القَوْلَ يَنُمُّ عَنِ المَقاصِدِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ﴿إنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾، ثُمَّ تَأْدِيبُهم في مُجادَلَةِ المُشْرِكِينَ اجْتِنابًا لِما تُثِيرُهُ المُشادَّةُ والغِلْظَةُ مِنِ ازْدِيادِ مُكابَرَةِ المُشْرِكِينَ، وتَصَلُّبِهِمْ فَذَلِكَ مِن نَزْغِ الشَّيْطانِ بَيْنَهم وبَيْنَ عَدُوِّهِمْ، قالَ تَعالى ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤]، والمُسْلِمُونَ في مَكَّةَ يَوْمَئِذٍ طائِفَةٌ قَلِيلَةٌ، وقَدْ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهم ضُرَّ أعْدائِهِمْ بِتَصارِيفَ مِن لُطْفِهِ؛ لِيَكُونُوا آمِنِينَ، فَأمَرَهم أنْ لا يَكُونُوا سَبَبًا في إفْسادِ تِلْكَ الحالَةِ.

والمُرادُ بِقَوْلِهِ لِعِبادِي المُؤْمِنُونَ كَما هو المَعْرُوفُ مِنِ اصْطِلاحِ القُرْآنِ في هَذا العُنْوانِ، ورُوِيَ أنَّ قَوْلَ الَّتِي هي أحْسَنُ أنْ يَقُولُوا لِلْمُشْرِكِينَ: (يَهْدِيكُمُ اللَّهُ)، (يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ)، أيْ بِالإيمانِ، وعَنِ الكَلْبِيِّ: «كانَ المُشْرِكُونَ يُؤْذُونَ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالقَوْلِ والفِعْلِ. فَشَكَوْا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ» .

وجَزَمَ يَقُولُوا عَلى حَذْفِ لامِ الأمْرِ، وهو وارِدٌ كَثِيرًا بَعْدَ الأمْرِ بِالقَوْلِ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ يَقُولُوا جَوابًا مَنصُوبًا في جَوابِ الأمْرِ مَعَ حَذْفِ مَفْعُولِ القَوْلِ لِدَلالَةِ الجَوابِ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: قُلْ لَهم: قُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ يَقُولُوا ذَلِكَ، فَيَكُونُ كِنايَةً عَلى أنَّ الِامْتِثالَ شَأْنُهم فَإذا أُمِرُوا امْتَثَلُوا، وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [إبراهيم: ٣١] في سُورَةِ إبْراهِيمَ.

والنَّزْغُ: أصْلُهُ الطَّعْنُ السَّرِيعُ، واسْتُعْمِلَ هُنا في الإفْسادِ السَّرِيعِ الأثَرِ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿مِن بَعْدِ أنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وبَيْنَ إخْوَتِي﴾ [يوسف: ١٠٠] في سُورَةِ يُوسُفَ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِقَوْلِ الَّتِي هي أحْسَنُ، والمَقْصُودُ مِنَ التَّعْلِيلِ أنْ لا يَسْتَخِفُّوا بِفاسِدِ الأقْوالِ؛ فَإنَّها تُثِيرُ مَفاسِدَ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ.

صفحة ١٣٣

ولَمّا كانَ ضَمِيرُ بَيْنَهم عائِدًا إلى عِبادِي، كانَ المَعْنى التَّحْذِيرَ مِن إلْقاءِ الشَّيْطانِ العَداوَةَ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ؛ تَحْقِيقًا لِمَقْصِدِ الشَّرِيعَةِ مِن بَثِّ الأُخُوَّةِ الإسْلامِيَّةِ.

رَوى الواحِدِيُّ: «أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ شَتَمَهُ أعْرابِيٌّ مِنَ المُشْرِكِينَ فَشَتَمَهُ عُمَرُ، وهَمَّ بِقَتْلِهِ فَكادَ أنْ يُثِيرَ فِتْنَةً؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، وأيًّا ما كانَ سَبَبُ النُّزُولِ فَهو لا يُقَيِّدُ إطْلاقَ صِيغَةِ الأمْرِ لِلْمُسْلِمِينَ بِأنْ يَقُولُوا الَّتِي أحْسَنُ في كُلِّ حالٍ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإنْسانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ ﴿يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾، وعَلى العِلَّةِ عِلَّةٌ.

وذِكْرُ (كانَ) لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ صِفَةَ العَداوَةِ أمْرٌ مُسْتَقِرٌّ في خِلْقَتِهِ قَدْ جُبِلَ عَلَيْهِ، وعَداوَتُهُ لِلْإنْسانِ مُتَقَرِّرَةٌ مِن وقْتِ نَشْأةِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأنَّهُ يُسَوِّلُ لِلْمُسْلِمِينَ أنْ يُغْلِظُوا عَلى الكُفّارِ بِوَهْمِهِمْ أنَّ ذَلِكَ نَصْرٌ لِلدِّينِ؛ لِيُوقِعَهم في الفِتْنَةِ، فَإنَّ أعْظَمَ كَيْدِ الشَّيْطانِ أنْ يُوقِعَ المُؤْمِنَ في الشَّرِّ، وهو يُوهِمُهُ أنَّهُ يَعْمَلُ خَيْرًا.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 287

Al-IsraJuz 15 · Page 287

17:50

۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠

Say, "Be you stones or iron1

1 translator’s note
  1. i.e., even if you should be stones or iron. ↩

17:51

أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١

Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -

2 translator’s notes
  1. Such as the heavens and earth.

    [753] In disbelief and ridicule.

    ↩
  2. ↩

17:52

يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢

On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."

17:53

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣

And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.

17:54

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤

Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.

17:55

وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥

And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].

17:56

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦

Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."

17:57

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧

Those whom they invoke1 seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.

1 translator’s note
  1. Among the righteous of Allāh's creation, such as angels, prophets, deceased scholars, etc. ↩

17:58

وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨

And there is no city but that We will destroy it1 before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register2 inscribed.

2 translator’s notes
  1. Because of the sins of its inhabitants.

    [756] The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 17:53

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском