Al-IsraJuz 15 · Page 287

Al-Isra 17:54

The Night Journey · Juz 15 · Page 287

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤

Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:54

﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكم إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكم وما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ هَذا الكَلامُ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ﴾ [الإسراء: ٤٧] إلى قَوْلِهِ ﴿فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٨]، فَإنَّ ذَلِكَ يَنْطَوِي عَلى ما هو شَأْنُ نَجْواهم مِنَ التَّصْمِيمِ عَلى العِنادِ والإصْرارِ عَلى الكُفْرِ، وذَلِكَ يَسُوءُ النَّبِيءَ ﷺ، ويُحْزِنُهُ أنْ لا يَهْتَدُوا، فَوَجَّهَ هَذا الكَلامَ إلَيْهِ تَسْلِيَةً لَهُ، ويَدُلُّ لِذَلِكَ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ ﴿وما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ .

صفحة ١٣٤

ومَعْنى ﴿إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ عَلى هَذا الكِنايَةِ عَنْ مَشِيئَةِ هَدْيِهِ إيّاهُمُ الَّذِي هو سَبَبُ الرَّحْمَةِ، أوْ مَشِيئَةِ تَرْكِهِمْ وشَأْنَهم، وهَذا أحْسَنُ ما تُفَسَّرُ بِهِ هَذِهِ الآيَةُ، ويُبَيَّنُ مَوْقِعُها، وما قِيلَ غَيْرُهُ أراهُ لا يَلْتَئِمُ.

وأُوتِيَ بِالمُسْنَدِ إلَيْهِ بِلَفْظِ (الرَّبِّ) مُضافًا إلى ضَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الشّامِلِ لِلرَّسُولِ؛ تَذْكِيرًا بِأنَّ الِاصْطِفاءَ لِلْخَيْرِ شَأْنٌ مِن مَعْنى الرُّبُوبِيَّةِ الَّتِي هي تَدْبِيرُ شُئُونِ المَرْبُوبِينَ بِما يَلِيقُ بِحالِهِمْ؛ لِيَكُونَ لِإيقاعِ المُسْنَدِ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أعْلَمُ بِكم وقْعٌ بَدِيعٌ؛ لِأنَّ الَّذِي هو الرَّبُّ هو الَّذِي يَكُونُ أعْلَمَ بِدَخائِلِ النُّفُوسِ وقابِلِيَّتِها لِلِاصْطِفاءِ.

وهَذِهِ الجُمْلَةُ بِمَنزِلَةِ المُقَدِّمَةَ لِما بَعْدَها وهي جُمْلَةُ ﴿إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ الآيَةَ، أيْ هو أعْلَمُ بِما يُناسِبُ حالَ كُلِّ أحَدٍ مِنِ اسْتِحْقاقِ الرَّحْمَةِ، واسْتِحْقاقِ العَذابِ.

ومَعْنى أعْلَمُ بِكم أعْلَمُ بِحالِكم؛ لِأنَّ الحالَةَ هي المُناسِبَةُ لِتَعَلُّقِ العِلْمِ.

فَجُمْلَةُ ﴿إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ مُبَيِّنَةٌ لِلْمَقْصُودِ مِن جُمْلَةِ ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ .

والرَّحْمَةُ والتَّعْذِيبُ مُكَنًّى بِهِما عَنِ الِاهْتِداءِ والضَّلالِ، بِقَرِينَةِ مُقارَنَتِهِ لِقَوْلِهِ ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ الَّذِي هو كالمُقَدِّمَةِ، وسَلَكَ سَبِيلَ الكِنايَةِ بِهِما لِإفادَةِ فائِدَتَيْنِ: صَرِيحِهِما وكِنايَتِهِما، ولِإظْهارِ أنَّهُ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ؛ لِأنَّهُ أعْلَمُ بِما يَلِيقُ بِأحْوالِ مَخْلُوقاتِهِ، فَلَمّا ناطَ الرَّحْمَةَ بِأسْبابِها والعَذابَ بِأسْبابِهِ، بِحِكْمَتِهِ وعَدْلِهِ، عُلِمَ أنَّ مَعْنى مَشِيئَتِهِ الرَّحْمَةَ أوِ التَّعْذِيبَ هو مَشِيئَةُ إيجادِ أسْبابِهِما، وفِعْلُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: إنْ يَشَأْ رَحْمَتَكم يَرْحَمْكم أوْ إنْ يَشَأْ تَعْذِيبَكم يُعَذِّبْكم، عَلى حُكْمِ حَذْفِ مَفْعُولِ فِعْلِ المَشِيئَةِ في الِاسْتِعْمالِ.

وجِيءَ بِالعَطْفِ بِحَرْفِ (أوْ) الدّالَّةِ عَلى أحَدِ الشَّيْئَيْنِ؛ لِأنَّ الرَّحْمَةَ والتَّعْذِيبَ لا يَجْتَمِعانِ، فَ (أوْ) لِلتَّقْسِيمِ.

صفحة ١٣٥

وذِكْرُ شَرْطِ المَشِيئَةِ هُنا فائِدَتُهُ التَّعْلِيمُ بِأنَّهُ تَعالى لا مُكْرِهَ لَهُ، فَجَمَعَتِ الآيَةُ الإشارَةَ إلى صِفَةِ العِلْمِ والحِكْمَةِ وإلى صِفَةِ الإرادَةِ والِاخْتِيارِ.

وإعادَةُ شَرْطِ المَشِيئَةِ في الجُمْلَةِ المَعْطُوفَةِ؛ لِتَأْكِيدِ تَسَلُّطِ المَشِيئَةِ عَلى الحالَتَيْنِ.

وجُمْلَةُ ﴿وما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ زِيادَةٌ لِبَيانِ أنَّ الهِدايَةَ والضَّلالَ مِن جَعْلِ اللَّهِ تَعالى، وأنَّ النَّبِيءَ غَيْرُ مَسْئُولٍ عَنِ اسْتِمْرارِ مَنِ اسْتَمَرَّ في الضَّلالَةِ؛ إزالَةً لِلْحَرَجِ عَنْهُ فِيما يَجِدُهُ مِن عَدَمِ اهْتِداءِ مَن يَدْعُوهم، أيْ ما أرْسَلْناكَ لِتُجْبِرَهم عَلى الإيمانِ، وإنَّما أرْسَلْناكَ داعِيًا.

والوَكِيلُ عَلى الشَّيْءِ: هو المَسْئُولُ بِهِ، والمَعْنى: أرْسَلْناكَ نَذِيرًا وداعِيًا لَهم، وما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلًا، فَيُفِيدُ مَعْنى القَصْرِ؛ لِأنَّ كَوْنَهُ داعِيًا ونَذِيرًا مَعْلُومٌ بِالمُشاهَدَةِ، فَإذا نُفِيَ عَنْهُ أنْ يَكُونَ وكِيلًا، ومَلْجَأً آلَ إلى مَعْنى: ما أنْتَ إلّا نَذِيرٌ.

وضَمِيرُ عَلَيْهِمْ عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ، كَما عادَتْ إلَيْهِمْ ضَمائِرُ ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ [الإسراء: ٤٦] وما بَعْدَهُ مِنَ الضَّمائِرِ اللّائِقَةِ بِهِمْ.

وعَلَيْهِمْ مُتَعَلِّقٌ بِ وكِيلًا، وقُدِّمَ عَلى مُتَعَلِّقِهِ؛ لِلِاهْتِمامِ، ولِلرِّعايَةِ عَلى الفاصِلَةِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 287

Al-IsraJuz 15 · Page 287

17:50

۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠

Say, "Be you stones or iron1

1 translator’s note
  1. i.e., even if you should be stones or iron. ↩

17:51

أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١

Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -

2 translator’s notes
  1. Such as the heavens and earth.

    [753] In disbelief and ridicule.

    ↩
  2. ↩

17:52

يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢

On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."

17:53

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣

And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.

17:54

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤

Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.

17:55

وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥

And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].

17:56

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦

Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."

17:57

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧

Those whom they invoke1 seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.

1 translator’s note
  1. Among the righteous of Allāh's creation, such as angels, prophets, deceased scholars, etc. ↩

17:58

وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨

And there is no city but that We will destroy it1 before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register2 inscribed.

2 translator’s notes
  1. Because of the sins of its inhabitants.

    [756] The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 17:54

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском