Al-IsraJuz 15 · Page 287

Al-Isra 17:55

The Night Journey · Juz 15 · Page 287

وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥

And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:55

﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن في السَّماواتِ والأرْضِ ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيئِينَ عَلى بَعْضٍ وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ تَماثُلُ القَرِينَتَيْنِ في فاصْلِتَيْ هَذِهِ الآيَةِ مِن كَلِمَةِ والأرْضِ وكَلِمَةِ ﴿عَلى بَعْضٍ﴾، يَدُلُّ دَلالَةً واضِحَةً عَلى أنَّهُما كَلامٌ مُرْتَبِطٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وأنْ لَيْسَ قَوْلُهُ ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ تَكْمِلَةً لِآيَةِ ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] الآيَةَ.

صفحة ١٣٦

وتَغْيِيرُ أُسْلُوبِ الخِطابِ في قَوْلِهِ ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤]؛ إيماءٌ إلى أنَّ الغَرَضَ مِن هَذِهِ الجُمْلَةِ عائِدٌ إلى شَأْنٍ مِن شُئُونِ النَّبِيءِ ﷺ الَّتِي لَها مَزِيدُ اخْتِصاصٍ بِهِ؛ تَقْفِيَةً عَلى إبْطالِ أقْوالِ المُشْرِكِينَ في شُئُونِ الصِّفاتِ الإلَهِيَّةِ، بِإبْطالِ أقْوالِهِمْ في أحْوالِ النَّبِيءِ بِغُرُورِهِمْ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِن عُظَماءِ أهْلِ بِلادِهِمْ وقادَتِهِمْ، وقالُوا: أبَعَثَ اللَّهُ يَتِيمَ أبِي طالِبٍ رَسُولًا، أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا، فَأبْكَتَهُمُ اللَّهُ بِهَذا الرَّدِّ بِقَوْلِهِ ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَهو العالِمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ.

وكانَ قَوْلُهُ ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ كالمُقَدِّمَةِ لِقَوْلِهِ ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيئِينَ﴾ الآيَةَ، أعادَ تَذْكِيرَهم بِأنَّ اللَّهَ أعْلَمُ مِنهم بِالمُتَساهِلِ لِلرِّسالَةِ بِحَسَبِ ما أعَدَّهُ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الصِّفاتِ القابِلَةِ لِذَلِكَ، كَما قالَ تَعالى عَنْهم (﴿قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالاتِهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤]) في سُورَةِ الأنْعامِ.

وكانَ الحُكْمُ في هَذِهِ المُقَدِّمَةِ عَلى عُمُومِ المَوْجُوداتِ؛ لِتَكُونَ بِمَنزِلَةِ الكُلِّيَّةِ الَّتِي يُؤْخَذُ كُلُّ حُكْمٍ لِجُزْئِيّاتِها؛ لِأنَّ المَقْصُودَ بِالإبْطالِ مِن أقْوالِ المُشْرِكِينَ جامِعٌ لِصُوَرٍ كَثِيرَةٍ مِن أحْوالِ المَوْجُوداتِ مِنَ البَشَرِ والمَلائِكَةِ وأحْوالِهِمْ؛ لِأنَّ بَعْضَ المُشْرِكِينَ أحالُوا إرْسالَ رَسُولٍ مِنَ البَشَرِ، وبَعْضُهم أحالُوا إرْسالَ رَسُولٍ لَيْسَ مِن عُظَمائِهِمْ، وبَعْضُهم أحالُوا إرْسالَ مَن لا يَأْتِي بِمِثْلِ ما جاءَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وذَلِكَ يُثِيرُ أحْوالًا جَمَّةً مِنَ العُصُورِ والرِّجالِ والأُمَمِ أحْياءً وأمْواتًا، فَلا جَرَمَ كانَ لِلتَّعْمِيمِ مَوْقِعٌ عَظِيمٌ في قَوْلِهِ ﴿بِمَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، وهو أيْضًا كالمُقَدِّمَةِ لِجُمْلَةِ ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيئِينَ عَلى بَعْضٍ﴾، مُشِيرًا إلى أنَّ تَفاضُلَ الأنْبِياءِ ناشِئٌ عَلى ما أوْدَعَهُ اللَّهُ فِيهِمْ مِن مُوجِباتِ التَّفاضُلِ، وهَذا إيجازٌ تَضَمَّنَ إثْباتَ النُّبُوَّةِ وتَقَرُّرَها فِيما مَضى مِمّا لا قِبَلَ لَهم بِإنْكارِهِ، وتَعَدُّدَ الأنْبِياءِ مِمّا

صفحة ١٣٧

يَجْعَلُ مُحَمَّدًا ﷺ لَيْسَ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ، وإثْباتَ التَّفاضُلِ بَيْنَ الأفْرادِ مِنَ البَشَرِ، فَمِنهم رَسُولٌ، ومِنهم مُرْسَلٌ إلَيْهِمْ، وإثْباتَ التَّفاضُلِ بَيْنَ أفْرادِ الصِّنْفِ الفاضِلِ، وتَقَرَّرَ ذَلِكَ فِيما مَضى تَقَرُّرًا لا يَسْتَطِيعُ إنْكارَهُ إلّا مُكابِرٌ بِالتَّفاضُلِ، حَتّى بَيْنَ الأفْضَلَيْنِ سُنَّةٌ إلَهِيَّةٌ مُقَرَّرَةٌ لا نُكْرانَ لَها.

فَعُلِمَ أنَّ طَعْنَهم في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ طَعْنُ مُكابَرَةٍ وحَسَدٍ.

كَما قالَ تَعالى في شَأْنِ اليَهُودِ ﴿أمْ يَحْسُدُونَ النّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إبْراهِيمَ الكِتابَ والحِكْمَةَ وآتَيْناهم مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٥٤] في سُورَةِ النِّساءِ.

وتَخْصِيصُ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالذِّكْرِ عَقِبَ هَذِهِ القَضِيَّةِ العامَّةِ وجَّهَهُ صاحِبُ الكَشّافِ ومَن تَبِعَهُ بِأنَّ فائِدَةَ التَّلْمِيحِ إلى أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أفْضَلُ الأنْبِياءِ، وأُمَّتَهُ أفْضَلُ الأُمَمِ؛ لِأنَّ في الزَّبُورِ (﴿أنَّ الأرْضَ يَرِثُها عِبادُ اللَّهِ الصّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥])، وهَذا حَسَنٌ، وأنا أرى أنْ يَكُونَ وجْهُ هَذا التَّخْصِيصِ الإيماءَ إلى أنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْوالِ المَرْمُوقَةِ في نَظَرِ الجاهِلِينَ، وقاصِرِي الأنْظارِ بِنَظَرِ الغَضاضَةِ هي أحْوالٌ لا تَعُوقُ أصْحابَها عَنِ الصُّعُودِ في مَدارِجِ الكَمالِ الَّتِي اصْطَفاها اللَّهُ لَها، وأنَّ التَّفْضِيلَ بِالنُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ لا يَنْشَأُ عَنْ عَظَمَةٍ سابِقَةٍ، فَإنَّ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ راعِيًا مِن رُعاةِ الغَنَمِ في بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ ذا قُوَّةٍ في الرَّمْيِ بِالحَجَرِ، فَأمَرَ اللَّهُ (شاوُلَ) مَلِكَ بَنِي إسْرائِيلَ أنْ يَخْتارَ داوُدَ لِمُحارَبَةِ (جالُوتَ) الكَنْعانِيِّ، فَلَمّا قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ آتاهُ اللَّهُ النُّبُوَّةَ وصَيَّرَهُ مَلِكًا بِإسْرائِيلَ، فَهو النَّبِيءُ الَّذِي تَجَلّى فِيهِ اصْطِفاءُ اللَّهِ تَعالى لِمَن لَمْ يَكُنْ ذا عَظَمَةٍ وسِيادَةٍ.

وذِكْرُ إيتائِهِ الزَّبُورَ هو مَحَلُّ التَّعْرِيضِ لِلْمُشْرِكِينَ بِأنَّ المُسْلِمِينَ سَيَرِثُونَ أرْضَهم، ويَنْتَصِرُونَ عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ في الزَّبُورِ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا، وقَدْ أُوتِيَ داوُدُ الزَّبُورَ ولَمْ يُؤْتَ أحَدٌ مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ كِتابًا بَعْدَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وذِكْرُ داوُدَ تَقَدَّمَ في سُورَةِ الأنْعامِ، وفي آخِرِ سُورَةِ النِّساءِ.

صفحة ١٣٨

وأمّا الزَّبُورُ فَذُكِرَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ في آخِرِ سُورَةِ النِّساءِ.

والزَّبُورُ: اسْمٌ لِجُمُوعِ أقْوالِ داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، الَّتِي بَعْضُها مِمّا أوْحاهُ إلَيْهِ وبَعْضُها مِمّا أُلْهِمَهُ مِن دَعَواتٍ ومُناجاةٍ، وهو المَعْرُوفُ اليَوْمَ بِكِتابِ المَزامِيرِ مِن كُتُبِ العَهْدِ القَدِيمِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 287

Al-IsraJuz 15 · Page 287

17:50

۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠

Say, "Be you stones or iron1

1 translator’s note
  1. i.e., even if you should be stones or iron. ↩

17:51

أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١

Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -

2 translator’s notes
  1. Such as the heavens and earth.

    [753] In disbelief and ridicule.

    ↩
  2. ↩

17:52

يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢

On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."

17:53

وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣

And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.

17:54

رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤

Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.

17:55

وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥

And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].

17:56

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦

Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."

17:57

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧

Those whom they invoke1 seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.

1 translator’s note
  1. Among the righteous of Allāh's creation, such as angels, prophets, deceased scholars, etc. ↩

17:58

وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨

And there is no city but that We will destroy it1 before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register2 inscribed.

2 translator’s notes
  1. Because of the sins of its inhabitants.

    [756] The Preserved Slate (al-Lawḥ al-Maḥfūẓ), which is with Allāh.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 17:55

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском