Al-Isra 17:55
The Night Journey · Juz 15 · Page 287
وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥
And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 17:55
﴿وقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هي أحْسَنُ إنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهم إنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإنْسانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: ٥٣] ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكم إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكم وما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٤] ﴿ورَبُّكَ أعْلَمُ بِمَن في السَّماواتِ والأرْضِ ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا﴾ .
قِيلَ: سَبَبُ نُزُولِها أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - شَتَمَهُ بَعْضُ الكَفَرَةِ، فَسَبَّهُ عُمَرُ وهَمَّ بِقَتْلِهِ فَكادَ يُثِيرُ فِتْنَةً، فَنَزَلَتِ الآيَةُ وهي مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وارْتِباطُها بِما قَبْلَها أنَّهُ لَمّا تَقَدَّمَ ما نَسَبَ الكُفّارُ لِلَّهِ تَعالى مِنَ الوَلَدِ، ونُفُورُهم عَنْ كِتابِ اللَّهِ إذا سَمِعُوهُ، وإيذاءُ الرَّسُولِ ﷺ ونِسْبَتُهُ إلى أنَّهُ مَسْحُورٌ، وإنْكارُ البَعْثِ كانَ ذَلِكَ مَدْعاةً لِإيذاءِ المُؤْمِنِينَ، ومَجْلَبَةً لِبُغْضِ المُؤْمِنِينَ إيّاهم ومُعامَلَتِهِمْ بِما عامَلُوهم، فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ أنْ يُوصِيَ المُؤْمِنِينَ بِالرِّفْقِ بِالكُفّارِ واللُّطْفِ بِهِمْ في القَوْلِ، وأنْ لا يُعامِلُوهم بِمِثْلِ أفْعالِهِمْ وأقْوالِهِمْ، فَعَلى هَذا يَكُونُ المَعْنى ﴿قُلْ لِعِبادِي﴾ [إبراهيم: ٣١] المُؤْمِنِينَ ﴿يَقُولُوا﴾ [الإسراء: ٥٣] لِلْمُشْرِكِينَ الكَلِمَ ﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣] . وقِيلَ: المَعْنى ﴿يَقُولُوا﴾ [الإسراء: ٥٣] أيْ: يَقُولُ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ لِبَعْضٍ الكَلِمَ الَّتِي هي أحْسَنُ، أيْ: يُجِلُّ بَعْضُهم بَعْضًا ويُعَظِّمُهُ، ولا يَصْدُرُ مِنهُ إلّا الكَلامُ الطَّيِّبُ والقَوْلُ الجَمِيلُ، فَلا يَكُونُوا مِثْلَ المُشْرِكِينَ في مُعامَلَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بِالتَّهاجِي والسِّبابِ والحُرُوبِ والنَّهْبِ لِلْأمْوالِ والسَّبْيِ لِلنِّساءِ والذَّرارِيِّ.
وقِيلَ: عِبادِي هُنا: المُشْرِكُونَ؛ إذِ المَقْصُودُ هُنا الدُّعاءُ إلى الإسْلامِ، فَخُوطِبُوا بِالخِطابِ (p-٤٩)الحَسَنِ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا إلى قَبُولِ الدِّينِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: قُلْ لِلَّذِينَ أقَرُّوا أنَّهم عِبادٌ لِي يَقُولُوا ﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣] وهو تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعالى، وتَنْزِيهُهُ عَنِ الوَلَدِ واتِّخاذِ المَلائِكَةِ بَناتٍ، فَإنَّ ذَلِكَ مِن نَزْغِ الشَّيْطانِ ووَسْوَسَتِهِ وتَحْسِينِهِ. وقِيلَ: عِبادِي: شامِلٌ لِلْفَرِيقَيْنِ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ عَلى ما يَأْتِي تَفْسِيرُ ﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣]، والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ لَفْظَةَ عِبادِي مُضافَةٌ إلَيْهِ تَعالى كَثُرَ اسْتِعْمالُها في المُؤْمِنِينَ في القُرْآنِ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ﴾ [الزمر: ١٧] ﴿فادْخُلِي في عِبادِي﴾ [الفجر: ٢٩] ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦] .
و(قُلِ) خِطابٌ لِلرَّسُولِ ﷺ وهو أمْرٌ، ومَعْمُولُ القَوْلِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: قُولُوا ﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣] وانْجَزَمَ ﴿يَقُولُوا﴾ [الإسراء: ٥٣] عَلى أنَّهُ جَوابٌ لِلْأمْرِ الَّذِي هو قُلْ. قالَهُ الأخْفَشُ، وهو صَحِيحُ المَعْنى عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ عِبادِي يُرادُ بِهِ المُؤْمِنُونَ؛ لِأنَّهم لِمُسارَعَتِهِمْ لِامْتِثالِ أمْرِ اللَّهِ تَعالى بِنَفْسِ ما يَقُولُ لَهم ذَلِكَ قالُوا ﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣] . وعَنْ سِيبَوَيْهِ: أنَّهُ انْجَزَمَ عَلى جَوابٍ لِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: أنْ يَقُلْ لَهم ﴿يَقُولُوا﴾ [الإسراء: ٥٣] فَيَكُونُ في قَوْلِهِ حَذْفُ مَعْمُولِ القَوْلِ، وحَذْفُ الشَّرْطِ الَّذِي ﴿يَقُولُوا﴾ [الإسراء: ٥٣] جَوابُهُ. وقالَ المُبَرِّدُ: انْجَزَمَ جَوابًا لِلْأمْرِ الَّذِي هو مَعْمُولُ (قُلْ) أيْ: قُولُوا ﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣] ﴿يَقُولُوا﴾ [الإسراء: ٥٣] . وقِيلَ: مَعْمُولُ (قُلْ) مَذْكُورٌ لا مَحْذُوفٌ وهو ﴿يَقُولُوا﴾ [الإسراء: ٥٣] عَلى تَقْدِيرِ لامِ الأمْرِ، وهو مَجْزُومٌ بِها قالَهُ الزَّجّاجُ. وقِيلَ: ﴿يَقُولُوا﴾ [الإسراء: ٥٣] مَبْنِيٌّ وهو مُضارِعٌ حَلَّ مَحَلَّ المَبْنِيِّ الَّذِي هو فِعْلُ الأمْرِ فَبُنِيَ، والمَعْنى ﴿قُلْ لِعِبادِي﴾ [إبراهيم: ٣١] قُولُوا. قالَهُ المازِنِيُّ، وهَذِهِ الأقْوالُ جَرَتْ في قَوْلِهِ ﴿قُلْ لِعِبادِي الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [إبراهيم: ٣١] وتَرْجِيحُ ما يَنْبَغِي أنْ يُرَجَّحَ مَذْكُورٌ في عِلْمِ النَّحْوِ.
و﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣] قالَتْ فِرْقَةٌ مِنهُمُ ابْنُ عَبّاسٍ: هي قَوْلُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَلْزَمُ عَلى هَذا أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿لِعِبادِي﴾ [الإسراء: ٥٣] يُرِيدُ بِهِ جَمِيعَ الخَلْقِ؛ لِأنَّ جَمِيعَهم مَدْعُوٌّ إلى لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ويَجِيءُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿إنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥٣] غَيْرَ مُناسِبٍ لِلْمَعْنى إلّا عَلى تَكَبُّرِهِ بِأنْ يُجْعَلَ (بَيْنَهم) بِمَعْنى خِلالِهِمْ وأثْناءِهِمْ، ويُجْعَلَ (النَّزْغُ) بِمَعْنى الوَسْوَسَةِ والإمْلالِ. وقالَ الحَسَنُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، وعَنْهُ أيْضًا: الأمْرُ بِامْتِثالِ الأوامِرِ واجْتِنابِ المَناهِي. وقِيلَ: القَوْلُ لِلْمُؤْمِنِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ ولِلْكافِرِ هَداكَ اللَّهُ. وقالَ الجُمْهُورُ: وهي المُحاوَرَةُ الحُسْنى بِحَسَبِ مَعْنًى مَعْنًى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فُسِّرَ ﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣] بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكم إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكم أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] يَعْنِي: يَقُولُ لَهم هَذِهِ الكَلِمَةَ ونَحْوَها ولا تَقُولُوا لَهم: أنَّكم مِن أهْلِ النّارِ وأنَّكم مُعَذَّبُونَ، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِمّا يَغِيظُهم ويُهَيِّجُهم عَلى الشَّرِّ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥٣] اعْتِراضٌ بِمَعْنى يُلْقِي بَيْنَهُمُ الفَسادَ، ويُغْرِي بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ؛ لِيَقَعَ بَيْنَهُمُ المُشارَّةُ والمُشاقَّةُ.
وقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيُّ ما مُلَخَّصُهُ: إذا أرَدْتُمُ الحُجَّةَ عَلى المُخالِفِ فاذْكُرُوها بِالطَّرِيقِ الأحْسَنِ، وهو أنْ لا يُخْلَطَ بِالسَّبِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ والمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وجادِلْهم بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] ﴿ولا تُجادِلُوا أهْلَ الكِتابِ إلّا بِالَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] وخَلْطُ الحُجَّةِ بِالسَّبِّ سَبَبٌ لِلْمُقابَلَةِ بِمِثْلِهِ، وتَنْفِيرٌ عَنْ حُصُولِ المَقْصُودِ مِن إظْهارِ الحُجَّةِ وتَأْثِيرِها، ثُمَّ نَبَّهَ عَلى هَذا الطَّرِيقِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: ٥٣] جامِعًا لِلْفَرِيقَيْنِ أيْ: مَتى امْتَزَجَتِ الحُجَّةُ بِالإيذاءِ كانَتِ الفِتْنَةُ. انْتَهى. وقَرَأ طَلْحَةُ ”يَنْزِغُ“ بِكَسْرِ الزّايِ. قالَأبُو حاتِمٍ: لَعَلَّها لُغَةٌ، والقِراءَةُ بِالفَتْحِ. وقالَ صاحِبُ اللَّوامِحِ: هي لُغَةٌ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُما لُغَتانِ نَحْوُ يَعْرِشُونَ ويَعْرُشُونَ. انْتَهى. ولَوْ مَثَّلَ بِـ يَنْطَحُ ويَنْطِحُ كانَ أنْسَبَ، وبَيَّنَ تَعالى سَبَبَ النَّزْغِ، وهي العَداوَةُ القائِمَةُ لِأبِيهِمْ آدَمَ قَبْلَهم، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهم مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] الآيَةَ. وغَيْرُها مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى تَسَلُّطِهِ عَلى الإنْسانِ وابْتِغاءِ الغَوائِلِ المُهْلِكَةِ لَهُ. والخِطابُ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبُّكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] إنْ كانَ لِلْمُؤْمِنِينَ فالرَّحْمَةُ الإنْجاءُ مِن كُفّارِ مَكَّةَ وأذاهم، والتَّعْذِيبُ تَسْلِيطُهم (p-٥٠)عَلَيْهِمْ.
﴿وما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] أيْ: عَلى الكُفّارِ حافِظًا وكَفِيلًا فاشْتَغِلْ أنْتَ بِالدَّعْوَةِ، وإنَّما هِدايَتُهم إلى اللَّهِ. وقِيلَ: ﴿يَرْحَمْكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] بِالهِدايَةِ إلى التَّوْفِيقِ والأعْمالِ الصّالِحَةِ، وإنْ شاءَ عَذَّبَكم بِالخِذْلانِ، وإنْ كانَ الخِطابُ لِلْكُفّارِ فَقالَ: يُقابِلُ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ بِالهِدايَةِ إلى الإيمانِ، و﴿يُعَذِّبْكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] يُمِيتُكم عَلى الكُفْرِ. وذَكَرَ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ: لَمّا نَزَلَ القَحْطُ بِالمُشْرِكِينَ قالُوا: ﴿رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ إنّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] فَقالَ اللَّهُ: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] بِالَّذِي يُؤْمِنُ مِنَ الَّذِي لا يُؤْمِنُ ﴿إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] فَيَكْشِفُ القَحْطَ عَنْكم ﴿أوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] فَيَتْرُكُهُ عَلَيْكم. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذِهِ الآيَةُ تُقَوِّي أنَّ الآيَةَ الَّتِي قَبْلَها هي ما بَيْنَ العِبادِ المُؤْمِنِينَ وكُفّارِ مَكَّةَ، وذَلِكَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] مُخاطِبَةٌ لِكُفّارِ مَكَّةَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وكِيلًا﴾ [الإسراء: ٥٤] فَكَأنَّهُ أمَرَ المُؤْمِنِينَ أنْ لا يُخاشِنُوا الكُفّارَ في الدِّينِ، ثُمَّ قالَ: إنَّهُ أعْلَمُ بِهِمْ ورَجّاهم وخَوَّفَهم، ومَعْنى ﴿يَرْحَمْكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] بِالتَّوْبَةِ عَلَيْكم قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وغَيْرُهُ. انْتَهى. وتَقَدَّمَ مِن قَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِكُمْ﴾ [الإسراء: ٥٤] هي مِن قَوْلِ المُؤْمِنِينَ لِلْكُفّارِ، وأنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿الَّتِي هي أحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٥٣] .
Page 287
17:50
۞ قُلۡ كُونُواْ حِجَارَةً أَوۡ حَدِيدًا ٥٠
Say, "Be you stones or iron1
1 translator’s note
- i.e., even if you should be stones or iron. ↩
17:51
أَوۡ خَلۡقٗا مِّمَّا يَكۡبُرُ فِي صُدُورِكُمۡۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَاۖ قُلِ ٱلَّذِي فَطَرَكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٖۚ فَسَيُنۡغِضُونَ إِلَيۡكَ رُءُوسَهُمۡ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَرِيبٗا ٥١
Or [any] creation of that which is great1 within your breasts." And they will say, "Who will restore us?" Say, "He who brought you forth the first time." Then they will nod their heads toward you2 and say, "When is that?" Say, "Perhaps it will be soon -
17:52
يَوۡمَ يَدۡعُوكُمۡ فَتَسۡتَجِيبُونَ بِحَمۡدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثۡتُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا ٥٢
On the Day He will call you and you will respond with praise of Him and think that you had not remained [in the world] except for a little."
17:53
وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ٥٣
And tell My servants to say that which is best. Indeed, Satan induces [dissension] among them. Indeed Satan is ever, to mankind, a clear enemy.
17:54
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِكُمۡۖ إِن يَشَأۡ يَرۡحَمۡكُمۡ أَوۡ إِن يَشَأۡ يُعَذِّبۡكُمۡۚ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ٥٤
Your Lord is most knowing of you. If He wills, He will have mercy upon you; or if He wills, He will punish you. And We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a manager.
17:55
وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِمَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضٖۖ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ٥٥
And your Lord is most knowing of whoever is in the heavens and the earth. And We have made some of the prophets exceed others [in various ways], and to David We gave the book [of Psalms].
17:56
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِهِۦ فَلَا يَمۡلِكُونَ كَشۡفَ ٱلضُّرِّ عَنكُمۡ وَلَا تَحۡوِيلًا ٥٦
Say, "Invoke those you have claimed [as gods] besides Him, for they do not possess the [ability for] removal of adversity from you or [for its] transfer [to someone else]."
17:57
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ٥٧
Those whom they invoke1 seek means of access to their Lord, [striving as to] which of them would be nearest, and they hope for His mercy and fear His punishment. Indeed, the punishment of your Lord is ever feared.
1 translator’s note
- Among the righteous of Allāh's creation, such as angels, prophets, deceased scholars, etc. ↩
17:58
وَإِن مِّن قَرۡيَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابٗا شَدِيدٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٥٨
And there is no city but that We will destroy it1 before the Day of Resurrection or punish it with a severe punishment. That has ever been in the Register2 inscribed.