Al-Isra 17:59
The Night Journey · Juz 15 · Page 288
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩
And nothing has prevented Us from sending signs [i.e., miracles] except that the former peoples denied them. And We gave Thamūd the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 17:59
ولَمّا كانَتْ كُفّارُ قُرَيْشٍ تُكَرِّرُ اقْتِراحَهم لِلْآياتِ بَعْدَ أنِ اشْتَدَّ أذاهُمْ؛ وكانَ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - لِشِدَّةِ حِرْصِهِ عَلى إيمانِ كُلِّ أحَدٍ؛ فَكَيْفَ بِقَوْمِهِ العَرَبِ؟! فَكَيْفَ بِبَنِي عَمِّهِ مِنهُمْ؟! - رُبَّما أحَبَّ أنَّ (p-٤٥٥)اللَّهَ (تَعالى) يُجِيبُهم إلى مُقْتَرَحِهِمْ؛ طَمَعًا في إيمانِهِمْ؛ وإراحَةً لَهُ ولِأتْباعِهِ مِن أذاهُمْ؛ وكانَ ما رَأوْهُ مِن آيَةِ الإسْراءِ أمْرًا باهِرًا؛ ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا؛ بَلِ ارْتَدَّ بَعْضُ مَن كانَ آمَنَ مِنهُمْ؛ كانَ المَقامُ في قُوَّةِ اقْتِضائِهِ أنْ يُقالَ - بَعْدَ ذِكْرِ آيَةِ العَذابِ -: ما لَهم لا يُعَجَّلُ عَذابُهُمْ؛ أوْ يُجابُونَ إلى مُقْتَرَحاتِهِمْ؛ لِيُقْضى الأمْرُ؟ فَيُقالُ في الجَوابِ: ما مَنَعَنا مِن تَعْجِيلِ عَذابِهِمْ إلّا أنّا ضَرَبْنا لَهم أجَلًا لا بُدَّ مِن بُلُوغِهِ؛ ﴿وما مَنَعَنا﴾؛ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ الَّتِي لا يُعْجِزُها شَيْءٌ؛ ولا يَمْنَعُها مانِعٌ؛ ﴿أنْ نُرْسِلَ﴾؛ أيْ: إرْسالًا يُظْهِرُ عَظَمَتَنا؛ عَلى وجْهِ العُمُومِ؛ ﴿بِالآياتِ﴾؛ أيْ: الَّتِي اقْتَرَحَتْها قُرَيْشٌ؛ فَكانَ كَأنَّهُ لا آياتِ عِنْدَهم سِواها؛ ﴿إلا﴾؛ عِلْمُنا في عالَمِ الشَّهادَةِ بِما وقَعَ مِن ﴿أنْ كَذَّبَ بِها﴾؛ أيْ: المُقْتَرَحاتِ؛ ﴿الأوَّلُونَ﴾؛ وعِلْمُنا في عالَمِ الغَيْبِ أنَّ هَؤُلاءِ مِثْلُ الأوَّلِينَ؛ في أنَّ الشَّقِيَّ مِنهم لا يُؤْمِنُ بِالمُقْتَرَحاتِ؛ كَما لَمْ يُؤْمِن بِغَيْرِها؛ وأنَّهُ يَقُولُ فِيها ما قالَ في غَيْرِها؛ مِن أنَّها سِحْرٌ؛ ونَحْوُ هَذا؛ والسَّعِيدُ لا يَحْتاجُ في إيمانِهِ إلَيْها؛ فَكَمْ أجَبْنا أُمَّةً إلى مُقْتَرَحِها؛ فَما زادَ ذَلِكَ أهْلَ الضَّلالَةِ مِنهم إلّا كُفْرًا؛ فَأخَذْناهُمْ؛ لِأنَّ سُنَّتَنا جَرَتْ أنّا لا نُمْهِلُ بَعْدَ الإجابَةِ إلى المُقْتَرَحاتِ مَن كَذَّبَ بِها؛ ونَحْنُ قَدْ قَضَيْنا بِرَحْمَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ؛ وتَشْرِيفِها عَلى الأُمَمِ السّالِفَةِ؛ بِعَدَمِ اسْتِئْصالِها؛ لِما يَخْرُجُ مِن أصْلابِ (p-٤٥٦)كَفَرَتِها مِن خُلَّصِ عِبادِنا؛ والمَنعُ هُنا مُبالَغَةٌ؛ مُرادٌ بِها نَفْيُ إجابَتِهِمْ إلى مُقْتَرَحاتِهِمْ؛ ولا يَجُوزُ أخْذُهُ عَلى ظاهِرِهِ؛ لِأنَّهُ وُجُودُ ما يَتَعَذَّرُ مَعَهُ وُقُوعُ الفِعْلِ مِنَ القادِرِ عَلَيْهِ؛ ثُمَّ عَطَفَ عَلى ما دَلَّ عَلَيْهِ المَقامُ؛ وهُوَ: ”فَكَمْ أجَبْنا؟“؛ إلى آخِرِ ما ذَكَرْتُهُ؛ قَوْلَهُ (تَعالى): ﴿وآتَيْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العِزَّةِ الباهِرَةِ؛ ﴿ثَمُودَ النّاقَةَ﴾؛ حالَ كَوْنِها ﴿مُبْصِرَةً﴾؛ أيْ: مُضِيئَةً؛ جَدِيرَةً بِأنْ يَسْتَبْصِرَ بِها كُلُّ مَن شاهَدَها؛ ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾؛ أيْ: فَوَقَعُوا في الظُّلْمِ؛ الَّذِي هو كالظَّلامِ؛ بِسَبَبِها؛ بِأنْ لَمْ يُؤْمِنُوا؛ ولَمْ يَخافُوا عاقِبَتَها؛ وخَصَّ آيَةَ ثَمُودَ بِالذِّكْرِ تَحْذِيرًا؛ بِسَبَبِ أنَّهم عَرَبٌ؛ اقْتَرَحُوا ما كانَ سَبَبًا لِاسْتِئْصالِهِمْ؛ ولِأنَّ لَهم مِن عِلْمِها؛ وعِلْمِ مَساكِنِهِمْ؛ بِقُرْبِها إلَيْهِمْ؛ وكَوْنِها في بِلادِهِمْ؛ ما لَيْسَ لَهم مِن عِلْمِ غَيْرِها؛ وخَصَّ النّاقَةَ لِأنَّها حَيَوانٌ أخْرَجَهُ مِن حَجَرٍ؛ والمَقامُ لِإثْباتِ القُدْرَةِ عَلى الإعادَةِ؛ ولَوْ كانُوا حِجارَةً أوْ حَدِيدًا؛ ودَلَّ عَلى سَفَهِهِمْ في كِلا الأمْرَيْنِ؛ عَلى طَرِيقِ النَّشْرِ المُشَوَّشِ؛ بِذِكْرِ داوُدَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ إشارَةً إلى الحَدِيدِ؛ والنّاقَةِ؛ إشارَةً إلى الحِجارَةِ؛ فَلِلَّهِ هَذِهِ الإشارَةُ؛ ما أدَقَّها! وهَذِهِ العِبارَةُ؛ ما أجَّلَها؛ وأحَقَّها! ﴿وما نُرْسِلُ﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ الجَلالَةِ؛ الَّتِي هي بِحَيْثُ تَذُوبُ لَها الجِبالُ؛ ﴿بِالآياتِ﴾؛ أيْ: المُقْتَرَحاتِ؛ وغَيْرِها؛ ﴿إلا تَخْوِيفًا﴾؛ أيْ: لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ بِها؛ فَإنْ خافُوا نَجَوْا؛ وإلّا هَلَكُوا؛ فَإذا كُشِفَ الأمْرُ لَكم في عالَمِ الشَّهادَةِ عَنْ أنَّهم (p-٤٥٧)لا يَخافُونَها؛ وفْقَ ما كانَ عِنْدَنا في عالَمِ الغَيْبِ؛ عُلِمَ أنَّهُ لا فائِدَةَ لَكم فِيها.
Page 288
17:59
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩
And nothing has prevented Us from sending signs [i.e., miracles] except that the former peoples denied them. And We gave Thamūd the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.
17:60
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠
And [remember, O Muḥammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people."1 And We did not make the sight which We showed you2 except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur’ān. And We threaten [i.e., warn] them, but it increases them not except in great transgression.
17:61
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ٦١
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees.1 He said, "Should I prostrate to one You created from clay?"
1 translator’s note
- See footnote to 2:34. ↩
17:62
قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢
[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me [i.e., my death] until the Day of Resurrection, I will surely destroy1 his descendants, except for a few."
1 translator’s note
- By tempting them and leading them astray. ↩
17:63
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣
[Allāh] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of [all of] you - an ample recompense.
17:64
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤
And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.
17:65
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥
Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.1
1 translator’s note
- Refer to footnote in 3: 173. ↩
17:66
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦
It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful.