Al-IsraJuz 15 · Page 288

Al-Isra 17:62

The Night Journey · Juz 15 · Page 288

قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢

[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me [i.e., my death] until the Day of Resurrection, I will surely destroy1 his descendants, except for a few."

1 translator’s note
  1. By tempting them and leading them astray. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:61–62

﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ قالَ أأسْجَدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ ﴿قالَ أراَيْتَكَ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أخَّرْتَنِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ لَأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وإذْ قُلْنا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحاطَ بِالنّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] أيْ واذْكُرْ إذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ، والمَقْصُودُ مِن هَذا تَذْكِيرُ النَّبِيءِ ﷺ بِما لَقِيَ الأنْبِياءُ قَبْلَهُ مِن مُعانَدَةِ الأعْداءِ والحَسَدَةِ مِن عَهْدِ آدَمَ حِينَ حَسَدَهُ إبْلِيسُ عَلى فَضْلِهِ، وأنَّهم لا يَعْدَمُونَ مَعَ ذَلِكَ مُعْتَرِفِينَ بِفَضْلِهِمْ، وهم خِيرَةُ زَمانِهِمْ كَما كانَتِ المَلائِكَةُ نَحْوَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّ كِلا الفَرِيقَيْنِ في كُلِّ عَصْرٍ يَمُتُّ إلى أحَدِ الفَرِيقَيْنِ الَّذِي في عَهْدِ آدَمَ، فَلِفَرِيقِ المَلائِكَةِ المُؤْمِنُونَ ولِفَرِيقِ الشَّيْطانِ الكافِرُونَ، كَما أوْمَأ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿قالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنهُمْ﴾ [الإسراء: ٦٣] الآيَةَ، فَفي ذَلِكَ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ، فَأمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِأنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ تَذْكِيرَهُ إيّاهُ بِهِ، وذَكَرَ النَّبِيءُ ذَلِكَ مَوْعِظَةً لِلنّاسِ بِحالِ الفَرِيقَيْنِ؛ لِيَنْظُرَ العاقِلُ أيْنَ يَضَعُ نَفْسَهُ ؟

وتَفْسِيرُ قِصَّةِ آدَمَ وبَيانُ كَلِماتِها مَضى في سُورَةِ البَقَرَةِ وما بَعْدَها.

والِاسْتِفْهامُ في أأسْجُدُ إنْكارٌ، أيْ لا يَكُونُ.

صفحة ١٥٠

وجُمْلَةُ ﴿قالَ أأسْجُدُ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا؛ لِأنَّ اسْتِثْناءَ إبْلِيسَ مِن حُكْمِ السُّجُودِ لَمْ يُفِدْ أكْثَرَ مِن عَدَمِ السُّجُودِ، وهَذا يُثِيرُ في نَفْسِ السّامِعِ أنْ يَسْألَ عَنْ سَبَبِ التَّخَلُّفِ عَنْ هَذا الحُكْمِ مِنهُ، فَيُجابُ بِما صَدَرَ مِنهُ حِينَ الِاتِّصافِ بِعَدَمِ السُّجُودِ أنَّهُ عِصْيانٌ لِأمْرِ اللَّهِ ناشِئٌ عَنْ جَهْلِهِ وغُرُورِهِ.

وقَوْلُهُ طِينًا حالٌ مِنِ اسْمِ المَوْصُولِ، أيِ الَّذِي خَلَقْتَهُ في حالِ كَوْنِهِ طِينًا، فَيُفِيدُ مَعْنى أنَّكَ خَلَقْتَهُ مِنَ الطِّينِ، وإنَّما جَعَلَ جِنْسَ الطِّينِ حالًا مِنهُ لِلْإشارَةِ إلى غَلَبَةِ العُنْصُرِ التُّرابِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ أشَدُّ في تَحْقِيرِهِ في نَظَرِ إبْلِيسَ.

وجُمْلَةُ ﴿قالَ أرَأيْتَكَ﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ ﴿أأسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ بِاعْتِبارِ ما تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنِ احْتِقارِ آدَمَ وتَغْلِيطِ الإرادَةِ مِن تَفْضِيلِهِ، فَقَدْ أُعِيدَ إنْكارُ التَّفْضِيلِ بِقَوْلِهِ أرَأيْتَكَ المُفِيدِ الإنْكارَ، وعَلَّلَ الإنْكارَ بِإضْمارِ المَكْرِ لِذُرِّيَّتِهِ، ولِذَلِكَ فُصِلَتْ جُمْلَةُ ﴿قالَ أرَأيْتَكَ﴾ عَنْ جُمْلَةِ ﴿قالَ أأسْجُدُ﴾ كَما وقَعَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾ [طه: ١٢٠] .

وأرَأيْتَكَ تَرْكِيبٌ يُفْتَتَحُ بِها الكَلامُ الَّذِي يُرادُ تَحْقِيقُهُ والِاهْتِمامُ بِهِ، ومَعْناهُ: أخْبِرْنِي عَمّا رَأيْتُ، وهو مُرَكَّبٌ مِن هَمْزَةِ اسْتِفْهامٍ، و(رَأى) الَّتِي بِمَعْنى عَلِمَ، (وتاءِ المُخاطَبِ) المُفْرَدِ المَرْفُوعِ، ثُمَّ يُزادُ عَلى ضَمِيرِ الخِطابِ كافُ خِطابٍ تُشْبِهُ ضَمِيرَ الخِطابِ المَنصُوبِ بِحَسَبِ المُخاطَبِ واحِدًا أوْ مُتَعَدِّدًا، يُقالُ: أرَأيْتَكَ وأرَأيْتَكم كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ أوْ أتَتْكُمُ السّاعَةُ﴾ [الأنعام: ٤٠] في سُورَةِ الأنْعامِ، وهَذِهِ الكافُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ تَأْكِيدٌ لِمَعْنى الخِطابِ الَّذِي تُفِيدُهُ تاءُ الخِطابِ الَّتِي في مَحَلِّ رَفْعٍ، وهو يُشْبِهُ التَّوْكِيدَ اللَّفْظِيَّ، وقالَ الفَرّاءُ: الكافُ ضَمِيرُ نَصْبٍ، والتَّرْكِيبُ: أرَأيْتَ نَفْسَكَ، وهَذا أقْرَبُ لِلِاسْتِعْمالِ، ويُسَوِّغُهُ أنَّ أفْعالَ الظَّنِّ والعِلْمِ قَدْ تَنْصِبُ عَلى المَفْعُولِيَّةِ ما هو ضَمِيرُ فاعِلِها نَحْوَ قَوْلِ طَرَفَةَ:

صفحة ١٥١

فَما لِيَ أرانِي وابْنَ عَمِّي مالِكًا مَتى أدْنُ مِنهُ يَنْأ عَنِّي ويَبْعُدُ

أيْ: أرى نَفْسِي.

واسْمُ الإشارَةِ مُسْتَعْمَلٌ في التَّحْقِيرِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿أهَذا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦]، والمَعْنى: أخْبِرْنِي عَنْ نِيَّتِكَ أهَذا الَّذِي كَرَّمْتَهُ عَلَيَّ بِلا وجْهٍ.

وجُمْلَةُ ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ إلَخْ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا، وهي جُمْلَةٌ قَسَمِيَّةٌ، واللّامُ مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ المَحْذُوفِ مَعَ الشَّرْطِ، والخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ في الدُّعاءِ، فَهو في مَعْنى قَوْلِهِ ﴿قالَ رَبِّ فَأنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الحجر: ٣٦] .

وهَذا الكَلامُ صَدَرَ مِن إبْلِيسَ إعْرابًا عَمّا في ضَمِيرِهِ، وإنَّما شَرَطَ التَّأْخِيرَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ؛ لِيَعُمَّ بِإغْوائِهِ جَمِيعَ أجْيالِ ذُرِّيَّةِ آدَمَ فَلا يَكُونُ جِيلٌ آمِنًا مِن إغْوائِهِ.

وصَدَرَ ذَلِكَ مِن إبْلِيسَ عَنْ وِجْدانٍ أُلْقِيَ في نَفْسِهِ صادَفَ مُرادَ اللَّهِ مِنهُ، فَإنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَهُ قَدَّرَ لَهُ أنْ يَكُونَ عُنْصُرَ إغْواءٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وأنَّهُ يُغْوِي كَثِيرًا مِنَ البَشَرِ، ويَسْلَمُ مِنهُ قَلِيلٌ مِنهم.

وإنَّما اقْتَصَرَ عَلى إغْواءِ ذُرِّيَّةِ آدَمَ، ولَمْ يَذْكُرْ إغْواءَ آدَمَ وهو أوْلى بِالذِّكْرِ إذْ آدَمُ هو أصْلُ عَداوَةِ الشَّيْطانِ النّاشِئَةِ عَنِ الحَسَدِ مِن تَفْضِيلِهِ عَلَيْهِ، إمّا لِأنَّ هَذا الكَلامَ قالَهُ بَعْدَ أنْ أغْوى آدَمَ وأُخْرِجَ مِنَ الجَنَّةِ فَقَدْ شَفى غَلِيلَهُ مِنهُ، وبَقِيَتِ العَداوَةُ مُسْتَرْسِلَةً في ذُرِّيَّةِ آدَمَ، قالَ تَعالى ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ﴾ [فاطر: ٦] .

والِاحْتِناكُ: وضْعُ الرّاكِبِ اللِّجامَ في حَنَكِ الفَرَسِ لِيَرْكَبَهُ ويُسَيِّرَهُ، فَهو هُنا تَمْثِيلٌ لِجَلْبِ ذُرِّيَّةِ آدَمَ إلى مُرادِهِ مِنَ الإفْسادِ والإغْواءِ بِتَسْيِيرِ الفَرَسِ عَلى حُبِّ ما يُرِيدُ راكِبُهُ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 288

Al-IsraJuz 15 · Page 288

17:59

وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩

And nothing has prevented Us from sending signs [i.e., miracles] except that the former peoples denied them. And We gave Thamūd the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.

17:60

وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠

And [remember, O Muḥammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people."1 And We did not make the sight which We showed you2 except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur’ān. And We threaten [i.e., warn] them, but it increases them not except in great transgression.

2 translator’s notes
  1. In His knowledge and power, meaning that Allāh would protect him (ﷺ) from their harm.

    [758] During the miʿrāj (ascension) into the heavens.

    ↩
  2. ↩

17:61

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ٦١

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees.1 He said, "Should I prostrate to one You created from clay?"

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:34. ↩

17:62

قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢

[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me [i.e., my death] until the Day of Resurrection, I will surely destroy1 his descendants, except for a few."

1 translator’s note
  1. By tempting them and leading them astray. ↩

17:63

قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣

[Allāh] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of [all of] you - an ample recompense.

17:64

وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤

And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.

17:65

إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥

Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.1

1 translator’s note
  1. Refer to footnote in 3: 173. ↩

17:66

رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦

It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful.

Ibn 'AshurTafsir · 17:62

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском