Al-IsraJuz 15 · Page 288

Al-Isra 17:62

The Night Journey · Juz 15 · Page 288

قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢

[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me [i.e., my death] until the Day of Resurrection, I will surely destroy1 his descendants, except for a few."

1 translator’s note
  1. By tempting them and leading them astray. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:62–63

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ قالَ أأسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ ﴿قالَ أرَأيْتَكَ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أخَّرْتَنِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ لَأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ ﴿قالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنهم فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكم جَزاءً مَوْفُورًا﴾ فِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: في كَيْفِيَّةِ النَّظْمِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ في مِحْنَةٍ عَظِيمَةٍ مِن قَوْمِهِ وأهْلِ زَمانِهِ، بَيَّنَ أنَّ حالَ الأنْبِياءِ مَعَ أهْلِ زَمانِهِمْ كَذَلِكَ. ألا تَرى أنَّ أوَّلَ الأوْلِياءِ هو آدَمُ، ثُمَّ إنَّهُ كانَ في مِحْنَةٍ شَدِيدَةٍ مِن إبْلِيسَ.

الثّانِي: أنَّ القَوْمَ إنَّما نازَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وعانَدُوهُ واقْتَرَحُوا عَلَيْهِ الِاقْتِراحاتِ الباطِلَةَ لِأمْرَيْنِ: الكِبْرُ والحَسَدُ، أمّا الكِبْرُ فَلِأنَّ تَكَبُّرَهم كانَ يَمْنَعُهم مِنَ الِانْقِيادِ، وأمّا الحَسَدُ فَلِأنَّهم كانُوا يَحْسُدُونَهُ عَلى ما آتاهُ اللَّهُ مِنَ النُّبُوَّةِ والدَّرَجَةِ العالِيَةِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ هَذا الكِبْرَ والحَسَدَ هُما اللَّذانِ حَمَلا إبْلِيسَ عَلى الخُرُوجِ مِنَ الإيمانِ والدُّخُولِ في الكُفْرِ، فَهَذِهِ بَلِيَّةٌ قَدِيمَةٌ ومِحْنَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْخَلْقِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا وصَفَهم بِقَوْلِهِ: ﴿فَما يَزِيدُهم إلّا طُغْيانًا كَبِيرًا﴾ [الإسْراءِ: ٦٠] بَيَّنَ ما هو السَّبَبُ لِحُصُولِ هَذا الطُّغْيانِ وهو قَوْلُ إبْلِيسَ ﴿لَأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ فَلِأجْلِ هَذا المَقْصُودِ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى قِصَّةَ إبْلِيسَ وآدَمَ، فَهَذا هو الكَلامُ في كَيْفِيَّةِ النَّظْمِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ قَدْ ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في سُوَرٍ سَبْعَةٍ، وهي: البَقَرَةُ والأعْرافُ والحِجْرُ وهَذِهِ السُّورَةُ والكَهْفُ وطَهَ وصَ، والكَلامُ المُسْتَقْصى فِيها قَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ والأعْرافِ والحِجْرِ فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ ولا بَأْسَ بِتَعْدِيدِ بَعْضِ المَسائِلِ:

المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في أنَّ المَأْمُورِينَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ أهم جَمِيعُ المَلائِكَةِ أمْ مَلائِكَةُ الأرْضِ عَلى التَّخْصِيصِ ؟ فَظاهِرُ لَفْظِ المَلائِكَةِ يُفِيدُ العُمُومَ إلّا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى في آخِرِ سُورَةِ الأعْرافِ في صِفَةِ مَلائِكَةِ السَّماواتِ ﴿ولَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعْرافِ: ٢٠٦] يُوجِبُ خُرُوجَ مَلائِكَةِ السَّماواتِ مِن هَذا العُمُومِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ المُرادَ مِن هَذِهِ السَّجْدَةِ وضْعُ الجَبْهَةِ عَلى الأرْضِ أوِ التَّحِيَّةُ، وعَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ

صفحة ٤

فَآدَمُ كانَ هو المَسْجُودَ لَهُ أوْ يُقالُ كانَ المَسْجُودُ لَهُ هو اللَّهَ تَعالى، وآدَمُ كانَ قِبْلَةً لِلسُّجُودِ ؟

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ إبْلِيسَ هَلْ هو مِنَ المَلائِكَةِ أمْ لا ؟ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ المَلائِكَةِ فَأمْرُ المَلائِكَةِ بِالسُّجُودِ كَيْفَ يَتَناوَلُهُ ؟

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: هَلْ كانَ إبْلِيسُ كافِرًا مِن أوَّلِ الأمْرِ أوْ يُقالُ إنَّما كَفَرَ في ذَلِكَ الوَقْتِ ؟

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: المَلائِكَةُ سَجَدُوا لِآدَمَ مِن أوَّلِ ما كَمُلَتْ حَياتُهُ أوْ بَعْدِ ذَلِكَ ؟

المَسْألَةُ السّادِسَةُ: شُبْهَةُ إبْلِيسَ في الِامْتِناعِ مِنَ السُّجُودِ أهْوَ قَوْلُهُ ﴿أأسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ أوْ غَيْرُهُ ؟

المَسْألَةُ السّابِعَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآياتُ عَلى أنَّ إبْلِيسَ كانَ عارِفًا بِرَبِّهِ، إلّا أنَّهُ وقَعَ في الكُفْرِ بِسَبَبِ الكِبْرِ والحَسَدِ، ومِنهم مَن أنْكَرَ وقالَ ما عَرَفَ اللَّهَ البَتَّةَ.

المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: ما سَبَبُ حِكْمَةِ إمْهالِ إبْلِيسَ وتَسْلِيطِهِ عَلى الخَلْقِ بِالوَسْوَسَةِ ؟

ولْنَرْجِعْ إلى التَّفْسِيرِ فَنَقُولُ: إنَّهُ تَعالى حَكى في هَذِهِ الآيَةِ عَنْ إبْلِيسَ نَوْعًا واحِدًا مِنَ العَمَلِ ونَوْعَيْنِ مِنَ القَوْلِ، أمّا العَمَلُ فَهو أنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ لِآدَمَ وهو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ﴾ وأمّا النَّوْعانِ مِنَ القَوْلِ:

فَأوَّلُهُما قَوْلُهُ ﴿أأسْجُدُ لِمَن خَلَقْتَ طِينًا﴾ وهَذا اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى الإنْكارِ مَعْناهُ أنَّ أصْلِي أشْرَفُ مِن أصْلِهِ فَوَجَبَ أنْ أكُونَ أنا أشْرَفُ مِنهُ، والأشْرَفُ يَقْبُحُ في العُقُولِ أمْرُهُ بِخِدْمَةِ الأدْنى.

والنَّوْعُ الثّانِي مِن كَلامِهِ: قَوْلُهُ ﴿أرَأيْتَكَ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: قَوْلُهُ ﴿أرَأيْتَكَ﴾ مَعْناهُ أخْبِرْنِي، وقَدِ اسْتَقْصَيْنا [البَحْثَ] في تَفْسِيرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ في سُورَةِ الأنْعامِ. وقَوْلُهُ ﴿هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ فِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: مَعْناهُ: أخْبِرْنِي عَنْ هَذا الَّذِي فَضَّلْتَهُ عَلَيَّ، لِمَ فَضَّلْتَهُ عَلَيَّ وأنا خَيْرٌ مِنهُ ؟ ثُمَّ اخْتَصَرَ الكَلامَ لِكَوْنِهِ مَفْهُومًا.

الثّانِي: يُمْكِنُ أنْ يُقالَ هَذا مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفٌ مِنهُ حَرْفُ الِاسْتِفْهامِ، والَّذِي مَعَ صِلَتِهِ خَبَرٌ، تَقْدِيرُهُ أخْبِرْنِي أهَذا الَّذِي كَرَّمْتَهُ عَلَيَّ! وذَلِكَ عَلى وجْهِ الِاسْتِصْغارِ والِاسْتِحْقارِ، وإنَّما حُذِفَ حَرْفُ الِاسْتِفْهامِ لِأنَّ حُصُولَهُ في قَوْلِهِ ﴿أرَأيْتَكَ﴾ أغْنى عَنْ تَكْرارِهِ.

والوَجْهُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ هَذا مَفْعُولُ أرَأيْتَ لِأنَّ الكافَ جاءَتْ لِمُجَرَّدِ الخِطابِ لا مَحَلَّ لَها، كَأنَّهُ قالَ عَلى وجْهِ التَّعَجُّبِ والإنْكارِ أبْصَرْتَ أوْ عَلِمْتَ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ، بِمَعْنى لَوْ أبْصَرْتَهُ أوْ عَلِمْتَهُ لَكانَ يَجِبُ أنْ لا تُكَرِّمَهُ عَلَيَّ، هَذا هو حَقِيقَةُ هَذِهِ الكَلِمَةِ. ثُمَّ قالَ تَعالى حِكايَةً [عَنْهُ] ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ لَأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ وفِيهِ مَباحِثُ:

البَحْثُ الأوَّلُ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ﴿لَئِنْ أخَّرْتَنِي إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ بِإثْباتِ الياءِ في الوَصْلِ والوَقْفِ، وقَرَأ عاصِمٌ وابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِالحَذْفِ ونافِعٌ وأبُو عَمْرٍو بِإثْباتِهِ في الوَصْلِ دُونَ الوَقْفِ.

البَحْثُ الثّانِي: في الِاحْتِناكِ قَوْلانِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ الأخْذِ بِالكُلِّيَّةِ، يُقالُ: احْتَنَكَ فُلانٌ ما عِنْدَ فُلانٍ مِن مالٍ إذا اسْتَقْصاهُ وأخَذَهُ بِالكُلِّيَّةِ، واحْتَنَكَ الجَرادُ الزَّرْعَ إذا أكَلَهُ بِالكُلِّيَّةِ.

والثّانِي: أنَّهُ مِن قَوْلِ العَرَبِ حَنَّكَ الدّابَّةَ يُحَنِّكُها، إذا جَعَلَ في حَنَكِها الأسْفَلِ حَبْلًا يَقُودُها بِهِ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: الِاحْتِناكُ افْتِعالٌ مِنَ الحَنَكِ كَأنَّهم يَمْلِكُهم كَما يَمْلِكُ الفارِسُ فَرَسَهُ بِلِجامِهِ، فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ مَعْنى الآيَةِ لَأسْتَأْصِلَنَّهم بِالإغْواءِ. وعَلى القَوْلِ الثّانِي لَأقُودَنَّهم إلى المَعاصِي كَما تُقادُ الدّابَّةُ بِحَبْلِها.

البَحْثُ الثّالِثُ: قَوْلُهُ ﴿إلّا قَلِيلًا﴾ هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ

صفحة ٥

﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ فَإنْ قِيلَ كَيْفَ ظَنَّ إبْلِيسُ هَذا الظَّنَّ الصّادِقَ بِذُرِّيَّةِ آدَمَ ؟ قُلْنا فِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: أنَّهُ سَمِعَ المَلائِكَةَ يَقُولُونَ ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ [البَقَرَةِ: ٣٠] فَعَرَفَ هَذِهِ الأحْوالَ.

الثّانِي: أنَّهُ وسْوَسَ إلى آدَمَ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ عَزْمًا، فَقالَ الظّاهِرُ أنَّ أوْلادَهُ يَكُونُونَ مِثْلَهُ في ضَعْفِ العَزْمِ.

الثّالِثُ: أنَّهُ عَرَفَ أنَّهُ مُرَكَّبٌ مِن قُوَّةٍ بَهِيمِيَّةٍ شَهْوانِيَّةٍ، وقُوَّةٍ سَبُعِيَّةٍ غَضَبِيَّةٍ، وقُوَّةٍ وهْمِيَّةٍ شَيْطانِيَّةٍ، وقُوَّةٍ عَقْلِيَّةٍ مَلَكِيَّةٍ، وعَرَفَ أنَّ القُوى الثَّلاثَ أعْنِي الشَّهْوانِيَّةَ والغَضَبِيَّةَ والوَهْمِيَّةَ تَكُونُ هي المُسْتَوْلِيَةُ في أوَّلِ الخِلْقَةِ، ثُمَّ إنَّ القُوَّةَ العَقْلِيَّةَ إنَّما تَكْمُلُ في آخِرِ الأمْرِ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ ما ذَكَرَهُ إبْلِيسُ لازِمًا. واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْ إبْلِيسَ ذَلِكَ حَكى عَنْ نَفْسِهِ أنَّهُ تَعالى قالَ لَهُ اذْهَبْ، وهَذا لَيْسَ مِنَ الذَّهابِ الَّذِي هو نَقِيضُ المَجِيءِ وإنَّما مَعْناهُ امْضِ لِشَأْنِكَ الَّذِي اخْتَرْتَهُ، والمَقْصُودُ التَّخْلِيَةُ وتَفْوِيضُ الأمْرِ إلَيْهِ.

ثُمَّ قالَ ﴿فَمَن تَبِعَكَ مِنهم فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكم جَزاءً مَوْفُورًا﴾ ونَظِيرُهُ قَوْلُ مُوسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - ﴿فاذْهَبْ فَإنَّ لَكَ في الحَياةِ أنْ تَقُولَ لا مِساسَ﴾ [طه: ٩٧] فَإنْ قِيلَ ألَيْسَ الأوْلى أنْ يُقالَ: فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُهم جَزاءً مَوْفُورًا، لِيَكُونَ هَذا الضَّمِيرُ راجِعًا إلى قَوْلِهِ ﴿فَمَن تَبِعَكَ﴾ ؟ . قُلْنا فِيهِ وُجُوهٌ:

الأوَّلُ: التَّقْدِيرُ فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُهم وجَزاؤُكم ثُمَّ غُلِّبَ المُخاطَبُ عَلى الغائِبِ فَقِيلَ جَزاؤُكم.

والثّانِي: يَجُوزُ أنَّ يَكُونَ هَذا الخِطابُ مَعَ الغائِبِينَ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ ﷺ قالَ: («مَن سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ وِزْرُها ووِزْرُ مَن عَمِلَ بِها إلى يَوْمِ القِيامَةِ» ) فَكُلُّ مَعْصِيَةٍ تُوجَدُ فَيَحْصُلُ لِإبْلِيسَ مِثْلُ وِزْرِ ذَلِكَ العامِلِ.

فَلَمّا كانَ إبْلِيسُ هو الأصْلَ في كُلِّ المَعاصِي صارَ المُخاطَبُ بِالوَعِيدِ هو إبْلِيسُ، ثُمَّ قالَ ﴿جَزاءً مَوْفُورًا﴾ وهَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدْ تَجِيءُ مُتَعَدِّيًا ولازِمًا، أمّا المُتَعَدِّي فَيُقالُ: وفَرْتُهُ أفِرُهُ وفْرًا وفِرَةً فَهو مَوْفُورٌ [و] مُوَفَّرٌ، قالَ زُهَيْرٌ

ومَن يَجْعَلِ المَعْرُوفَ مِن دُونِ عِرْضِهِ يَفِرْهُ ومَن لا يَتَّقِ الشَّتْمَ يُشْتَمِ

واللّازِمُ كَقَوْلِهِ: وفَرَ المالُ يَفِرُ وُفُورًا فَهو وافِرٌ، فَعَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ: يَكُونُ المَعْنى جَزاءً مَوْفُورًا مُوَفَّرًا.

وعَلى الثّانِي: يَكُونُ المَعْنى جَزاءً مَوْفُورًا وافِرًا، وانْتَصَبَ قَوْلُهُ ﴿جَزاءً﴾ عَلى المَصْدَرِ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 288

Al-IsraJuz 15 · Page 288

17:59

وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩

And nothing has prevented Us from sending signs [i.e., miracles] except that the former peoples denied them. And We gave Thamūd the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.

17:60

وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠

And [remember, O Muḥammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people."1 And We did not make the sight which We showed you2 except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur’ān. And We threaten [i.e., warn] them, but it increases them not except in great transgression.

2 translator’s notes
  1. In His knowledge and power, meaning that Allāh would protect him (ﷺ) from their harm.

    [758] During the miʿrāj (ascension) into the heavens.

    ↩
  2. ↩

17:61

وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ٦١

And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees.1 He said, "Should I prostrate to one You created from clay?"

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:34. ↩

17:62

قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢

[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me [i.e., my death] until the Day of Resurrection, I will surely destroy1 his descendants, except for a few."

1 translator’s note
  1. By tempting them and leading them astray. ↩

17:63

قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣

[Allāh] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of [all of] you - an ample recompense.

17:64

وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤

And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.

17:65

إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥

Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.1

1 translator’s note
  1. Refer to footnote in 3: 173. ↩

17:66

رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦

It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful.

Ar-RaziTafsir · 17:62

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском