Al-Isra 17:65
The Night Journey · Juz 15 · Page 288
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥
Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.1
1 translator’s note
- Refer to footnote in 3: 173. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 17:65
﴿إنَّ عِبادِي﴾ الإضافَةُ لِلتَّعْظِيمِ فَتَدُلُّ عَلى تَخْصِيصِ العِبادِ بِالمُخْلَصِينَ كَما وقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ في الآيَةِ الأُخْرى ولِقَرِينَةِ كَوْنِ اللَّهِ تَعالى وكِيلًا لَهم يَحْمِيهِمْ مِن شَرِّ الشَّيْطانِ فَإنَّ مَن هو كَذَلِكَ لا يَكُونُ إلّا عَبْدًا مُكْرَمًا مُخْتَصًّا بِهِ تَعالى، وكَثِيرًا ما يُقالُ لِمَن يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ حُبُّ شَيْءٍ فَيَنْقادُ لَهُ عَبْدُ ذَلِكَ الشَّيْءِ ومِنهُ عَبْدُ الدِّينارِ والدِّرْهَمِ وعَبْدُ الخَمِيصَةِ وعَبْدُ بَطْنِهِ، ومِن هُنا يُقالُ لِمَن يَتْبَعُ الشَّيْطانَ عَبْدُ الشَّيْطانِ فَلا حاجَةَ إلى القَوْلِ بِأنَّ في الكَلامِ صِفَةً مَحْذُوفَةً؛ أيْ: إنَّ عِبادِي المُخْلَصِينَ.
وزَعَمَ الجُبّائِيُّ أنَّ ﴿عِبادِي﴾ عامٌّ لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ ولَيْسَ هُناكَ صِفَةٌ مَحْذُوفَةٌ لَكِنْ تُرِكَ الِاسْتِثْناءُ اعْتِمادًا عَلى التَّصْرِيحِ بِهِ في مَوْضِعٍ آخَرَ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وفي هَذِهِ الإضافَةِ إيذانٌ بِعِلَّةِ ثُبُوتِ الحُكْمِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ أيْ: تَسَلُّطٌ وقُدْرَةٌ عَلى إغْوائِهِمْ، وتَأْكِيدُ الحُكْمِ مَعَ اعْتِرافِ الخَصْمِ بِهِ لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ.
﴿وكَفى بِرَبِّكَ وكِيلا﴾ لَهم يَتَوَكَّلُونَ عَلَيْهِ جَلَّ وعَلا ويَسْتَمِدُّونَ مِنهُ تَعالى في الخَلاصِ عَنْ إغْوائِكَ فَيَحْمِيهِمْ سُبْحانَهُ مِنهُ، والخِطابُ في هَذِهِ الجُمْلَةِ قِيلَ لِلشَّيْطانِ كَما في الجُمْلَةِ السّابِقَةِ فَفي التَّعَرُّضِ لِوَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ المُنْبِئَةِ عَنِ المالِكِيَّةِ المُطْلَقَةِ والتَّصَرُّفِ الكُلِّيِّ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ إشْعارٌ بِكَيْفِيَّةِ كِفايَتِهِ تَعالى لَهم وحِمايَتِهِ إيّاهم مِنهُ؛ أعْنِي سَلْبَ قُدْرَتِهِ عَلى إغْوائِهِمْ، وقِيلَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أوْ لِلْإنْسانِ كَأنَّهُ لَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ مِن حالِ الشَّيْطانِ ما بَيَّنَ صارَ ذَلِكَ لِحُصُولِ الخَوْفِ في القُلُوبِ فَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿وكَفى بِرَبِّكَ﴾ أيُّها النَّبِيُّ أوْ أيُّها الإنْسانُ وكِيلًا فَهو جَلَّ جَلالُهُ يَدْفَعُ كَيْدَ الشَّيْطانِ ويَحْفَظُ مِنهُ، والقَلْبُ يَمِيلُ إلى عَدَمِ كَوْنِهِ خِطابًا لِلشَّيْطانِ وإنْ كانَ في السّابِقِ لَهُ. واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ المَعْصُومَ مَن عَصَمَهُ اللَّهُ تَعالى، وإنَّ الإنْسانَ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَحْتَرِزَ بِنَفْسِهِ عَنْ مَواقِعِ الضَّلالِ وإلّا لَقِيلَ: وكَفى بِالإنْسانِ وكِيلًا لِنَفْسِهِ، هَذا وهاهُنا سُؤالانِ ذَكَرَهُما الإمامُ مَعَ جَوابَيْهِما، الأوَّلُ أنَّ إبْلِيسَ هَلْ كانَ عالِمًا بِأنَّ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهُ بِهَذِهِ التَّهْدِيداتِ هو إلَهُ العالَمِ أوْ لَمْ يَكُنْ عالِمًا، فَإنْ كانَ الأوَّلَ فَكَيْفَ يُصِرُّ الوَعِيدَ الشَّدِيدَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
﴿فَإنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكم جَزاءً مَوْفُورًا﴾ مانِعًا لَهُ مِنَ المَعْصِيَةِ مَعَ أنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ جَلالُهُ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ، وإنْ كانَ الثّانِي فَكَيْفَ قالَ: ﴿أرَأيْتَكَ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ والجَوابُ: لَعَلَّهُ كانَ شاكًّا في الكُلِّ، وكانَ يَقُولُ في كُلِّ قِسْمٍ ما يَخْطُرُ بِبالِهِ عَلى سَبِيلِ الظَّنِّ، وأقُولُ: لا يَخْفى ما في هَذا الجَوابِ.
والحَقُّ فِيهِ أنَّهُ كانَ جازِمًا بِأنَّ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهُ بِذَلِكَ هو إلَهُ العالَمِ جَلَّ وعَلا إلّا أنَّهُ غَلَبَتْ عَلَيْهِ شِقْوَتُهُ الَّتِي اسْتَعَدَّتْ لَها ذاتُهُ فَلَمْ يَصِرِ الوَعِيدُ مانِعًا لَهُ؛ ولِذا حِينَ تُنْصَبُ لِهَلاكِهِ الحَبائِلُ إذا جاءَ وقْتُهُ ويُعايِنُ مِنَ العَذابِ ما يُعايِنُ وتَضِيقُ عَلَيْهِ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ، فَيُقالُ لَهُ: اسْجُدِ اليَوْمَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِتَنْجُوَ لا يَسْجُدُ ويَقُولُ: لَمْ أسْجُدْ لَهُ حَيًّا فَكَيْفَ أسْجُدُ لَهُ مَيِّتًا كَما ورَدَ في بَعْضِ الآثارِ.
ولَيْسَ هَذا بِأعْجَبَ مِن حالِ الكُفّارِ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ أشَدَّ العَذابِ عَلى كُفْرِهِمْ ويَطْلُبُونَ العَوْدَ لِيُؤْمِنُوا حَيْثُ أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِأنَّهم لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ. ورُبَّما يُقالُ: إنَّ اللَّعِينَ مَعَ هَذا الوَعِيدِ لَهُ أمَلٌ بِالنَّجاةِ، فَقَدْ حُكِيَ أنَّ مَوْلانا عَبْدَ اللَّهِ التُّسْتَرِيَّ سَألَ اللَّهَ تَعالى أنْ
صفحة 114
يُرِيَهُ إبْلِيسَ فَرَآهُ فَسَألَهُ: هَلْ تَطْمَعُ في رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى؟ فَقالَ: كَيْفَ لا أطْمَعُ فِيها واللَّهُ سُبْحانَهُ يَقُولُ: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ وأنا شَيْءٌ مِنَ الأشْياءِ فَقالَ التَّسْتُرِيُّ: ويْلَكَ إنَّ اللَّهَ تَعالى قَيَّدَ في آخِرِ الآيَةِ فَقالَ إبْلِيسُ لَهُ: ويَحْكَ ما أجْهَلَكَ؛ القَيْدُ لَكَ لا لَهُ، ولَعَلَّهُ يَزْعُمُ أنَّ آياتِ الوَعِيدِ مُطْلَقًا مُقَيَّدَةٌ بِالمَشِيئَةِ وإنْ لَمْ تُذْكَرْ كَما يَقُولُهُ بَعْضُ الأشاعِرَةِ في آياتِ الوَعِيدِ لِلْعُصاةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ.
السُّؤالُ الثّانِي: ما الحِكْمَةُ في أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْظَرَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ومَكَّنَهُ مِنَ الوَسْوَسَةِ؟ والحَكِيمُ إذا أرادَ أمْرًا وعَلِمَ أنَّ لَهُ مانِعًا يَمْنَعُ مِن حُصُولِهِ لا يَسْعى في تَحْصِيلِ ذَلِكَ المانِعِ، والجَوابُ أمّا عَلى مَذْهَبِنا فَظاهِرٌ، وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَقالَ الجُبّائِيُّ مِنهُمْ: إنَّ اللَّهَ تَعالى عَلِمَ أنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ عِنْدَ وسْوَسَةِ إبْلِيسَ يَكْفُرُونَ بِتَقْدِيرِ أنْ لا يُوجَدَ وحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ في وُجُودِهِ مَزِيدُ مَفْسَدَةٍ، وقالَ أبُو هاشِمٍ: لا يَبْعُدُ أنْ يَحْصُلَ مِن وُجُودِهِ مَزِيدُ مَفْسَدَةٍ إلّا أنَّهُ تَعالى أبْقاهُ تَشْدِيدًا لِلتَّكْلِيفِ عَلى الخَلْقِ لِيَسْتَحِقُّوا بِذَلِكَ مَزِيدَ الثَّوابِ، وأنا أقُولُ: إنَّ إبْلِيسَ لَيْسَ مانِعًا مِمّا يُرِيدُهُ اللَّهُ جَلَّ مَجْدُهُ وتَعالى جَدُّهُ فَما شاءَ اللَّهُ سُبْحانَهُ كانَ وما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، واللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى خَلَقَ الخَلْقَ طِبْقَ عِلْمِهِ وعَلِمَ بِهِ طِبْقَ ما هو عَلَيْهِ في نَفْسِهِ فافْهَمْ. واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
Page 288
17:59
وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا ٥٩
And nothing has prevented Us from sending signs [i.e., miracles] except that the former peoples denied them. And We gave Thamūd the she-camel as a visible sign, but they wronged her. And We send not the signs except as a warning.
17:60
وَإِذۡ قُلۡنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِٱلنَّاسِۚ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡيَا ٱلَّتِيٓ أَرَيۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةٗ لِّلنَّاسِ وَٱلشَّجَرَةَ ٱلۡمَلۡعُونَةَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِۚ وَنُخَوِّفُهُمۡ فَمَا يَزِيدُهُمۡ إِلَّا طُغۡيَٰنٗا كَبِيرٗا ٦٠
And [remember, O Muḥammad], when We told you, "Indeed, your Lord has encompassed the people."1 And We did not make the sight which We showed you2 except as a trial for the people, as was the accursed tree [mentioned] in the Qur’ān. And We threaten [i.e., warn] them, but it increases them not except in great transgression.
17:61
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِينٗا ٦١
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except for Iblees.1 He said, "Should I prostrate to one You created from clay?"
1 translator’s note
- See footnote to 2:34. ↩
17:62
قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٢
[Iblees] said, "Do You see this one whom You have honored above me? If You delay me [i.e., my death] until the Day of Resurrection, I will surely destroy1 his descendants, except for a few."
1 translator’s note
- By tempting them and leading them astray. ↩
17:63
قَالَ ٱذۡهَبۡ فَمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمۡ جَزَآءٗ مَّوۡفُورٗا ٦٣
[Allāh] said, "Go, for whoever of them follows you, indeed Hell will be the recompense of [all of] you - an ample recompense.
17:64
وَٱسۡتَفۡزِزۡ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتَ مِنۡهُم بِصَوۡتِكَ وَأَجۡلِبۡ عَلَيۡهِم بِخَيۡلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ وَعِدۡهُمۡۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ٦٤
And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.
17:65
إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٞۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلٗا ٦٥
Indeed, over My [believing] servants there is for you no authority. And sufficient is your Lord as Disposer of affairs.1
1 translator’s note
- Refer to footnote in 3: 173. ↩
17:66
رَّبُّكُمُ ٱلَّذِي يُزۡجِي لَكُمُ ٱلۡفُلۡكَ فِي ٱلۡبَحۡرِ لِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا ٦٦
It is your Lord who drives the ship for you through the sea that you may seek of His bounty. Indeed, He is ever, to you, Merciful.