Al-Isra 17:69
The Night Journey · Juz 15 · Page 289
أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩
Or do you feel secure that He will not send you back into it [i.e., the sea] another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied?1 Then you would not find for yourselves against Us an avenger.2
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 17:68–69
﴿أفَأمِنتُمْ أنْ يَخْسِفَ بِكم جانِبَ البَرِّ أوْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم وكِيلًا﴾ ﴿أمْ أمِنتُمْ أنْ يُعِيدَكم فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكم قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكم بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكم عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا﴾ تَفْرِيعٌ عَلى جُمْلَةِ أعْرَضْتُمْ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وفُرِّعَ الِاسْتِفْهامُ التَّوْبِيخِيُّ عَلى إعْراضِهِمْ عَنِ الشُّكْرِ وعَوْدِهِمْ إلى الكُفْرِ.
صفحة ١٦٢
والخَسْفُ: انْقِلابُ ظاهِرِ الأرْضِ في باطِنِها مِنَ الزِّلْزالِ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿أفَأمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الأرْضَ﴾ [النحل: ٤٥] في سُورَةِ النَّحْلِ.
وفِي هَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ السَّلامَةَ في البَرِّ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ تَنْسَوْنَها فَلَوْ حَدَثَ لَكم خَسْفٌ لَهَلَكْتُمْ هَلاكًا لا نَجاةَ لَكم مِنهُ، بِخِلافِ هَوْلِ البَحْرِ، ولَكِنْ لَمّا كانَتِ السَّلامَةُ في البَرِّ غَيْرُ مُدْرَكٍ قَدْرُها قَلَّ أنْ تَشْعُرَ النُّفُوسُ بِنِعْمَتِها، وتَشْعُرَ بِخَطَرِ هَوْلِ البَحْرِ، فَيَنْبَغِي التَّدَرُّبُ عَلى تَذَكُّرِ نِعْمَةِ السَّلامَةِ مِنَ الضُّرِّ، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ السَّلامَةِ مُعَرَّضٌ إلى الأخْطارِ.
والِاسْتِفْهامُ بِقَوْلِهِ أفَأمِنتُمْ إنْكارِي وتَوْبِيخِي.
والجانِبُ: هو الشِّقُّ، وجَعْلُ البَرِّ جانِبًا؛ لِإرادَةِ الشِّقِّ الَّذِي يُنْجِيهِمْ إلَيْهِ، وهو الشّاطِئُ الَّذِي يَرْسُونَ عَلَيْهِ، إشارَةً إلى إمْكانِ حُصُولِ الخَوْفِ لَهم بِمُجَرَّدِ حُلُولِهِمْ بِالبَرِّ بِحَيْثُ يَخْسِفُ بِهِمْ ذَلِكَ الشّاطِئَ، أيْ أنَّ البَرَّ والبَحْرَ في قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى سِيّانِ، فَعَلى العاقِلِ أنْ يَسْتَوِيَ خَوْفُهُ مِنَ اللَّهِ في البَرِّ والبَحْرِ، وإضافَةُ الجانِبِ إلى البِرِّ إضافَةٌ بَيانِيَّةٌ.
والباءُ في (﴿يَخْسِفَ بِكُمْ﴾) لِتَعْدِيَةِ يَخْسِفَ بِمَعْنى المُصاحَبَةِ.
والحاصِبُ: الرّامِي بِالحَصْباءِ، وهي الحِجارَةُ، يُقالُ: حَصَبَهُ، وهو هُنا صِفَةٌ، أيْ يُرْسِلُ عَلَيْكم عارِضًا حاصِبًا، تَشْبِيهًا لَهُ بِالَّذِي يَرْمِي الحَصْباءَ، أيْ مَطَرَ حِجارَةٍ، أيْ بَرَدٌ يُشْبِهُ الحِجارَةَ، وقِيلَ: الحاصِبُ هُنا بِمَعْنى ذِي الحَصْباءِ، فَصُوغَ اسْمُ فاعِلٍ لَهُ مِن بابِ فاعِلٍ الَّذِي هو بِمَعْنى النَّسَبِ مِثْلُ لِابْنٍ وتامِرٍ.
والوَكِيلُ: المُوَكَّلُ إلَيْهِ القِيامُ بِمُهِمِّ مُوَكِّلِهِ، والمُدافِعُ عَنْ حَقِّ مُوَكِّلِهِ، أيْ لا تَجِدُوا لِأنْفُسِكم مَن يُجادِلُنا عَنْكم، أوْ يُطالِبُنا بِما ألْحَقْناهُ بِكم مِنَ الخَسْفِ أوِ الإهْلاكِ بِالحاصِبِ، أيْ لا تَجِدُوا مِن قَوْمِكم وأوْلِيائِكم مَن يَثْأرُ لَكم
صفحة ١٦٣
كَشَأْنِ مَن يَلْحَقُهُ ضُرٌّ في قَوْمِهِ أنْ يُدافِعَ عَنْهُ، ويُطالِبَ بِدَمِهِ أوْلِياؤُهُ وعِصابَتُهُ، وهَذا المَعْنى مُناسِبٌ لِما يَقَعُ في البَرِّ مِنَ الحَدَثانِ.
و(أمْ) عاطِفَةُ الِاسْتِفْهامِ، وهي لِلْإضْرابِ الِانْتِقالِيِّ، أيْ بَلْ أ أمِنتُمْ، فالِاسْتِفْهامُ مُقَدَّرٌ مَعَ (أمْ)؛ لِأنَّها خاصَّةٌ بِهِ، أيْ أوْ هَلْ كُنْتُمْ آمَنِينَ مِنَ العَوْدِ إلى رُكُوبِ البَحْرِ مَرَّةً أُخْرى، فَيُرْسِلَ عَلَيْكم قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ.
والتّارَةُ: المَرَّةُ المُتَكَرِّرَةُ، قِيلَ عَيْنُهُ هَمْزَةٌ ثُمَّ خُفِّفَتْ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ، وقِيلَ: هي واوٌ، والأوَّلُ أظْهَرُ؛ لِوُجُودِهِ مَهْمُوزًا، وهم لا يَهْمِزُونَ حَرْفَ العِلَّةِ في اللُّغَةِ الفُصْحى، وأمّا تَخْفِيفُ المَهْمُوزِ فَكَثِيرٌ مِثْلُ: فَأْسٍ وفاسٍ، وكَأْسٍ وكاسٍ.
ومَعْنى ﴿أنْ يُعِيدَكُمْ﴾ أنْ يُوجِدَ فِيكُمُ الدَّواعِيَ إلى العَوْدِ تَهْيِئَةً لِإغْراقِكم، وإرادَةً لِلِانْتِقامِ مِنكم، كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّياقُ وتَفْرِيعٌ فَيُرْسِلُ عَلَيْهِ.
والقاصِفُ: الَّتِي تَقْصِفُ، أيْ تَكْسِرُ، وأصْلُ القَصْفِ: الكَسْرُ، وغَلَبَ وصْفُ الرِّيحِ بِهِ، فَعُومِلَ مُعامَلَةَ الصِّفاتِ المُخْتَصَّةِ بِالمُؤَنَّثِ فَلَمْ يُلْحِقُوهُ عَلامَةَ التَّأْنِيثِ، مِثْلَ عاصِفٍ في قَوْلِهِ ﴿جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ﴾ [يونس: ٢٢] في سُورَةِ يُونُسَ، والمَعْنى: فَيُرْسِلُ عَلَيْكم رِيحًا قاصِفًا، أيْ تَقْصِفُ الفُلْكَ، أيْ تُعْطِبُهُ بِحَيْثُ يَغْرَقُ، ولِذَلِكَ قالَ (فَيُغْرِقَكم) .
قَرَأ الجُمْهُورُ مِنَ الرِّيحِ بِالإفْرادِ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ (مِنَ الرِّياحِ) بِصِيغَةِ الجَمْعِ.
والباءُ في ﴿بِما كَفَرْتُمْ﴾ لِلسَّبَبِيَّةِ، و(ما) مَصْدَرِيَّةٌ، أيْ بِكُفْرِكم، أيْ شِرْكِكم.
و(ثُمَّ) لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ كَشَأْنِها في عَطْفِها الجُمَلَ، وهو ارْتِقاءٌ في التَّهْدِيدِ بِعَدَمِ وُجُودِ مُنْقِذٍ لَهم، بَعْدَ تَهْدِيدِهِمْ بِالغَرَقِ؛ لِأنَّ الغَرِيقَ قَدْ يَجِدُ مُنْقِذًا.
والتَّبِيعُ: مُبالَغَةٌ في التّابِعِ، أيِ المُتَتَبِّعُ غَيْرَهُ المُطالِبُ لِاقْتِضاءِ شَيْءٍ مِنهُ، أيْ لا تَجِدُوا مَن يَسْعى إلَيْهِ، ولا مَن يُطالِبُ لَكم بِثَأْرٍ.
صفحة ١٦٤
ووَصْفُ (تَبِيعٍ) يُناسِبُ حالَ الضُّرِّ الَّذِي يَلْحَقُهم في البَحْرِ؛ لِأنَّ البَحْرَ لا يَصِلُ إلَيْهِ رِجالُ قَبِيلَةِ القَوْمِ وأوْلِياؤُهم، فَلَوْ رامُوا الثَّأْرَ لَهم لَرَكِبُوا البَحْرَ لِيُتابِعُوا آثارَ مَن ألْحَقَ بِهِمْ ضُرًّا، فَلِذَلِكَ قِيلَ هُنا تَبِيعًا وقِيلَ في الَّتِي قَبْلَها وكِيلًا كَما تَقَدَّمَ.
وضَمِيرُ (بِهِ) عائِدٌ إمّا إلى الإغْراقِ المَفْهُومِ مِن يُغْرِقُكم، وإمّا إلى المَذْكُورِ مِن إرْسالِ القاصِفِ وغَيْرِهِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ ألْفاظَ (يَخْسِفَ و يُرْسِلَ و يُعِيدَكم و فَيُرْسِلَ و فَيُغْرِقَكم) خَمْسَتُها بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، وقَرَأها ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو بِنُونِ العَظَمَةِ عَلى الِالتِفاتِ مِن ضَمِيرِ الغَيْبَةِ الَّذِي في قَوْلِهِ ﴿فَلَمّا نَجّاكم إلى البَرِّ﴾ [الإسراء: ٦٧] إلى ضَمِيرِ التَّكَلُّمِ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ ورُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ (فَتُغْرِقَكم) بِمُثَنّاةٍ فَوْقِيَّةٍ، والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى الرِّيحِ عَلى اعْتِبارِ التَّأْنِيثِ، أوْ (عَلى الرِّياحِ) عَلى قِراءَةِ أبِي جَعْفَرٍ.
Page 289
17:67
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧
And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.
17:68
أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨
Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.
17:69
أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩
Or do you feel secure that He will not send you back into it [i.e., the sea] another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied?1 Then you would not find for yourselves against Us an avenger.2
17:70
۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠
And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.
17:71
يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١
[Mention, O Muḥammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds].1 Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed].
1 translator’s note
- Other meanings are "with their leader" or "with that which they had followed." ↩
17:72
وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢
And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.
1 translator’s note
- i.e., refusing to see the truth. ↩
17:73
وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣
And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.
17:74
وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤
And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.
17:75
إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥
Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.