Al-IsraJuz 15 · Page 289

Al-Isra 17:70

The Night Journey · Juz 15 · Page 289

۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠

And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:70

﴿ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وحَمَلْناهم في البَرِّ والبَحْرِ ورَزَقْناهم مِنَ الطَّيِّباتِ وفَضَّلْناهم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا﴾

اعْتِراضٌ جاءَ بِمُناسَبَةِ العِبْرَةِ والمِنَّةِ عَلى المُشْرِكِينَ، فاعْتَرَضَ بِذِكْرِ نِعْمَتِهِ عَلى جَمِيعِ النّاسِ فَأشْبَهَ التَّذْيِيلَ؛ لِأنَّهُ ذُكِرَ بِهِ ما يَشْمَلُ ما تَقَدَّمَ.

والمُرادُ بِبَنِي آدَمَ جَمِيعُ النَّوْعِ، فالأوْصافُ المُثْبَتَةُ هُنا إنَّما هي أحْكامٌ لِلنَّوْعِ مِن حَيْثُ هو، كَما هو شَأْنُ الأحْكامِ الَّتِي تُسْنَدُ إلى الجَماعاتِ.

وقَدْ جَمَعَتِ الآيَةُ خَمْسَ مِنَنٍ: التَّكْرِيمَ، وتَسْخِيرَ المَراكِبِ في البَرِّ، وتَسْخِيرَ المَراكِبِ في البَحْرِ، والرِّزْقَ مِنَ الطَّيِّباتِ، والتَّفْضِيلَ عَلى كَثِيرٍ مِنَ المَخْلُوقاتِ.

صفحة ١٦٥

فَأمّا مِنَّةُ التَّكْرِيمِ فَهي مَزِيَّةٌ خَصَّ بِها اللَّهُ بَنِي آدَمَ مِن بَيْنِ سائِرِ المَخْلُوقاتِ الأرْضِيَّةِ.

والتَّكْرِيمُ: جَعْلُهُ كَرِيمًا، أيْ نَفِيسًا غَيْرَ مَبْذُولٍ ولا ذَلِيلٍ في صُورَتِهِ، ولا في حَرَكَةِ مَشْيِهِ وفي بَشَرَتِهِ، فَإنَّ جَمِيعَ الحَيَوانِ لا يَعْرِفُ النَّظافَةَ، ولا اللِّباسَ، ولا تَرْفِيهَ المَضْجَعِ، والمَأْكَلِ، ولا حُسْنَ كَيْفِيَّةِ تَناوُلِ الطَّعامِ والشَّرابِ، ولا الِاسْتِعْدادَ لِما يَنْفَعُهُ، ودَفْعَ ما يَضُرُّهُ، ولا شُعُورَهُ بِما في ذاتِهِ وعَقْلِهِ مِنَ المَحاسِنِ فَيَسْتَزِيدُ مِنها والقَبائِحَ فَيَسْتُرُها ويَدْفَعُها، بَلْهُ الخُلُوَّ عَنِ المَعارِفِ والصَّنائِعِ، وعَنْ قَبُولِ التَّطَوُّرِ في أسالِيبِ حَياتِهِ وحَضارَتِهِ، وقَدْ مَثَّلَ ابْنُ عَبّاسٍ لِلتَّكْرِيمِ بِأنَّ الإنْسانَ يَأْكُلُ بِأصابِعِهِ، يُرِيدُ أنَّهُ لا يَنْتَهِشُ الطَّعامَ بِفَمِهِ بَلْ يَرْفَعُهُ إلى فِيهِ بِيَدِهِ ولا يَكْرَعُ في الماءِ بَلْ يَرْفَعُهُ إلى فِيهِ بِيَدِهِ، فَإنَّ رَفْعَ الطَّعامِ بِمِغْرَفَةٍ، والشَّرابِ بِقَدَحٍ فَذَلِكَ مِن زِيادَةِ التَّكْرِيمِ، وهو تَناوُلٌ بِاليَدِ.

والحَمْلُ: الوَضْعُ عَلى المَرْكَبِ مِنَ الرَّواحِلِ، فالرّاكِبُ مَحْمُولٌ عَلى المَرْكُوبِ، وأصْلُهُ في رُكُوبِ البَرِّ، وذَلِكَ بِأنْ سَخَّرَ لَهُمُ الرَّواحِلَ، وألْهَمَهُمُ اسْتِعْمالَها.

وأمّا الحَمْلُ في البَحْرِ فَهو الحُصُولُ في داخِلِ السَّفِينَةِ، وإطْلاقُ الحَمْلِ عَلى ذَلِكَ الحُصُولِ اسْتِعارَةٌ مِنَ الحَمْلِ عَلى الرّاحِلَةِ وشاعَتْ حَتّى صارَتْ كالحَقِيقَةِ، قالَ تَعالى ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكم في الجارِيَةِ﴾ [الحاقة: ١١]، ومَعْنى حَمْلِ اللَّهِ النّاسَ في البَحْرِ: إلْهامُهُ إيّاهُمُ اسْتِعْمالَ السُّفُنِ والقُلُوعِ والمَجاذِيفِ، فَجُعِلَ تَيْسِيرُ ذَلِكَ كالحَمْلِ.

وأمّا الرِّزْقُ مِنَ الطَّيِّباتِ فَلِأنَّ اللَّهَ تَعالى ألْهَمَ الإنْسانَ أنْ يَطْعَمَ ما يَشاءُ مِمّا يَرُوقُ لَهُ، وجَعَلَ في الطُّعُومِ أماراتٍ عَلى النَّفْعِ، وجَعَلَ ما يَتَناوَلُهُ الإنْسانُ مِنَ الطُّعُوماتِ أكْثَرَ جِدًّا مِمّا يَتَناوَلُهُ غَيْرُهُ مِنَ الحَيَوانِ الَّذِي لا يَأْكُلُ إلّا أشْياءَ اعْتادَها، عَلى أنَّ أقْرَبَ الحَيَوانِ إلى الإنْسِيَّةِ والحَضارَةِ أكْثَرُها اتِّساعًا في تَناوُلِ الطُّعُومِ.

صفحة ١٦٦

وأمّا التَّفْضِيلُ عَلى كَثِيرٍ مِنَ المَخْلُوقاتِ، فالمُرادُ بِهِ التَّفْضِيلُ المُشاهَدُ؛ لِأنَّهُ مَوْضِعُ الِامْتِنانِ، وذَلِكَ الَّذِي جِماعُهُ تَمْكِينُ الإنْسانِ مِنَ التَّسَلُّطِ عَلى جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ الأرْضِيَّةِ بِرَأْيِهِ وحِيلَتِهِ، وكَفى بِذَلِكَ تَفْضِيلًا عَلى البَقِيَّةِ.

والفَرْقُ بَيْنَ التَّفْضِيلِ والتَّكْرِيمِ بِالعُمُومِ والخُصُوصِ؛ فالتَّكْرِيمُ مَنظُورٌ فِيهِ إلى تَكْرِيمِهِ في ذاتِهِ، والتَّفْضِيلُ مَنظُورٌ فِيهِ إلى تَشْرِيفِهِ فَوْقَ غَيْرِهِ، عَلى أنَّهُ فَضَّلَهُ بِالعَقْلِ الَّذِي بِهِ اسْتِصْلاحُ شُئُونِهِ، ودَفْعُ الأضْرارِ عَنْهُ وبِأنْواعِ المَعارِفِ والعُلُومِ، هَذا هو التَّفْضِيلُ المُرادُ.

وأمّا نِسْبَةُ التَّفاضُلِ بَيْنَ نَوْعِ الإنْسانِ، وأنْواعٍ مِنَ المَوْجُوداتِ الخَفِيِّ عَنّا كالمَلائِكَةِ والجِنِّ فَلَيْسَتْ هُنا، وإنَّما تُعْرَفُ بِأدِلَّةٍ تَوْقِيفِيَّةٍ مِن قِبَلِ الشَّرِيعَةِ، فَلا تُفْرَضُ هُنا مَسْألَةُ التَّفْضِيلِ بَيْنَ البَشَرِ والمَلائِكَةِ المُخْتَلَفِ في تَفاصِيلِها بَيْنَنا وبَيْنَ المُعْتَزِلَةِ، وقَدْ فَرَضَها الزَّمَخْشَرِيُّ هُنا عَلى عادَتِهِ مِن التَّحَكُّكِ عَلى أهْلِ السُّنَّةِ والتَّعَسُّفِ لِإرْغامِ القُرْآنِ عَلى تَأْيِيدِ مَذْهَبِهِ، وقَدْ تَجاوَزَ حَدَّ الأدَبِ في هَذِهِ المَسْألَةِ في هَذا المَقامِ، فاسْتَوْجَبَ الغَضاضَةَ والمَلامَ.

ولا شَكَّ أنَّ إقْحامَ لَفْظِ كَثِيرٍ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وفَضَّلْناهم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا﴾ مُرادٌ مِنهُ التَّقَيُّدُ والِاحْتِرازُ والتَّعْلِيمُ الَّذِي لا غُرُورَ فِيهِ، فَيُعْلَمُ مِنهُ أنَّ ثَمَّ مَخْلُوقاتٍ غَيْرَ مُفَضَّلٍ عَلَيْها بَنُو آدَمَ تَكُونُ مُساوِيَةً أوْ أفْضَلَ إجْمالًا أوْ تَفْصِيلًا، وتَبْيِينُهُ يُتَلَقّى مِنَ الشَّرِيعَةِ فِيما بَيَّنَتْهُ مِن ذَلِكَ، وما سَكَتَتْ فَلا نَبْحَثُ عَنْهُ.

والإتْيانُ بِالمَفْعُولِ المُطْلَقِ في قَوْلِهِ تَفْضِيلًا لِإفادَةِ ما في التَّنْكِيرِ مِنَ التَّعْظِيمِ أيْ تَفْضِيلًا كَبِيرًا.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 289

Al-IsraJuz 15 · Page 289

17:67

وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧

And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.

17:68

أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨

Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.

17:69

أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩

Or do you feel secure that He will not send you back into it [i.e., the sea] another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied?1 Then you would not find for yourselves against Us an avenger.2

2 translator’s notes
  1. Or "for your disbelief."

    [763] Or "someone to demand restitution."

    ↩
  2. ↩

17:70

۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠

And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.

17:71

يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١

[Mention, O Muḥammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds].1 Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed].

1 translator’s note
  1. Other meanings are "with their leader" or "with that which they had followed." ↩

17:72

وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢

And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.

1 translator’s note
  1. i.e., refusing to see the truth. ↩

17:73

وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣

And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.

17:74

وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤

And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.

17:75

إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥

Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.

Ibn 'AshurTafsir · 17:70

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском