Al-Isra 17:73
The Night Journey · Juz 15 · Page 289
وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣
And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 17:73
ثُمَّ إنَّهُ عَزَّ وجَلَّ لَمّا عَدَّدَ نِعَمَهُ عَلى بَنِي آدَمَ ثُمَّ ذَكَرَ حالَهم في الآخِرَةِ وانْقِسامَهم إلى قِسْمَيْنِ سُعَداءَ وأشْقِياءَ أتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ بَعْضِ مَساوِئِ بَعْضِ الأشْقِياءِ في الدُّنْيا مِنَ المَكْرِ والخِداعِ والتَّلْبِيسِ عَلى سَيِّدِ أهْلِ السَّعادَةِ المَقْطُوعِ لَهُ بِالعِصْمَةِ ﷺ، وفي ذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّهم داخِلُونَ فِيمَن عَمِيَ عَنِ الِاهْتِداءِ في الدُّنْيا دُخُولًا أوَّلِيًّا، فَقالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿وإنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ قِيلَ: نَزَلَتْ في ثَقِيفٍ؛ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: لا نَدْخُلُ في أمْرِكَ حَتّى تُعْطِيَنا خِصالًا نَفْتَخِرُ بِها عَلى العَرَبِ، لا نُعَشَّرُ ولا نُحَشَّرُ، ولا نَنْحَنِي في الصَّلاةِ، وكُلُّ رِبًا لَنا فَهو لَنا، وكُلُّ رِبًا عَلَيْنا فَهو مَوْضُوعٌ عَنّا، وأنْ تُمَتِّعَنا بِاللّاتِ سَنَةً، وأنْ تُحَرِّمَ وادِيَنا كَما حَرَّمْتَ مَكَّةَ، فَإنْ قالَتِ العَرَبُ: لِمْ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ فَقُلْ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَنِي، ورَوى ذَلِكَ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ولَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَنَدًا.
وقالَ العِراقِيُّ فِيهِ: إنّا لَمْ نَجِدْهُ في كُتُبِ الحَدِيثِ، ونَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِزِيادَةٍ، ونَقَلَ غَيْرُهُ أنَّهم طَلَبُوا ثَلاثَ خِصالٍ: عَدَمُ التَّجْبِيَةِ في الصَّلاةِ، وكَسْرُ أصْنامِهِمْ بِأيْدِيهِمْ، وتَمْتِيعُهم بِاللّاتِ سَنَةً مِن غَيْرِ أنْ يَعْبُدُوها، بَلْ لِيَأْخُذُوا ما يُهْدى لَها.
فَقالَ ﷺ: ««لا خَيْرَ في دِينٍ لا رُكُوعَ فِيهِ ولا سُجُودَ»» وأمّا كَسْرُ أصْنامِكم بِأيْدِيكم فَذَلِكَ لَكُمْ،
صفحة 128
وأمّا الطّاغِيَةُ اللّاتُ فَإنِّي غَيْرُ مُمَتِّعِكم بِها». وقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ: ما بالُكم آذَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، إنَّهُ لا يَدَعُ الأصْنامَ في أرْضِ العَرَبِ، فَما زالُوا بِهِ حَتّى أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي إسْحَقَ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ وغَيْرُهُما عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ «أنَّ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، وأبا جَهْلٍ، ورِجالًا مِن قُرَيْشٍ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: تَعالَ فَتَمَسَّحْ بِآلِهَتِنا ونَدْخُلُ مَعَكَ في دِينِكَ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فِراقُ قَوْمِهِ ويُحِبُّ إسْلامَهُمْ، فَرَقَّ لَهُمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿نَصِيرًا﴾»، وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِن طَرِيقِ الكَلْبِيِّ عَنْ باذانَ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ «أنَّ قُرَيْشًا أتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا لَهُ: إنْ كُنْتَ أُرْسِلْتَ إلَيْنا فاطْرُدِ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ مِن سِقاطِ النّاسِ ومَوالِيهِمْ لِنَكُونَ نَحْنُ أصْحابَكَ فَنَزَلَتْ».
وقِيلَ: إنَّهم قالُوا لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: اجْعَلْ لَنا آيَةَ رَحْمَةٍ آيَةَ عَذابٍ. وآيَةَ عَذابٍ آيَةَ رَحْمَةٍ حَتّى نُؤْمِنَ بِكَ فَنَزَلَتْ.
وفِي ذَلِكَ رِواياتٌ أُخَرُ مُخْتَلِفَةٌ أيْضًا وفي بَعْضِها ما لا يَصِحُّ نِسْبَتُهُ إلى الرَّسُولِ ﷺ ولا يَكادُ يُؤَوَّلُ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى الوَضْعِ، والتَّفْسِيرُ لا يَتَوَقَّفُ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
وأيًّا ما كانَ فَضَمِيرُ الجَمْعِ لِلْكُفّارِ وهم إمّا ثَقِيفٌ أوْ قُرَيْشٌ، و«إنْ» مُخَفَّفَةٌ مِنَ المُثَقَّلَةِ واسْمُها ضَمِيرُ شَأْنٍ مُقَدَّرٌ، واللّامُ هي الفارِقَةُ بَيْنَ المُخَفَّفَةِ وغَيْرِها، أيْ: إنَّ الشَّأْنَ: قارَبُوا في ظَنِّهِمْ أنْ يُوقِعُوكَ في الفِتْنَةِ صارَ فِيكَ ﴿عَنِ الَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي والوَعْدِ والوَعِيدِ ﴿لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ لِتَتَقَوَّلَ عَلَيْنا غَيْرَ الَّذِي أوْحَيْناهُ إلَيْكَ مِمّا اقْتَرَحَ عَلَيْكَ ثَقِيفٌ مِن تَحْرِيمِ وجٍّ مَثَلًا أوْ قُرَيْشٌ مِن جَعْلِ آيَةِ الرَّحْمَةِ آيَةَ عَذابٍ وبِالعَكْسِ، وقِيلَ: المَعْنى لِتَحِلَّ مَحَلَّ المُفْتَرِي عَلَيْنا؛ لِأنَّكَ إنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم أوْ هَمَمْتَ أنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ عَنْ وحِينا لِأنَّكَ رَسُولُنا فَكُنْتَ كالمُفْتَرِي.
﴿وإذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا﴾ أيْ: لَوْ فَعَلْتَ لَيَتَّخِذُنَّكَ صَدِيقًا لَهُمْ، وكانَ المُرادُ لَيَكُونَنَّ بَيْنَكَ وبَيْنَهم مُخالَّةٌ وصَداقَةٌ وهم أعْداءُ اللَّهِ تَعالى فَمُخالَّتُهم تَقْتَضِي الِانْقِطاعَ عَنْ وِلايَتِهِ عَزَّ وجَلَّ كَما قِيلَ:
إذا صافى صَدِيقُكَ مَن تُعادِي فَقَدْ عاداكَ وانْقَطَعَ الكَلامُ
وقِيلَ: الخَلِيلُ هَذا مِنَ الخَلَّةِ بِمَعْنى الحاجَةِ أيْ لاتَّخَذُوكَ فَقِيرًا مُحْتاجًا إلَيْهِمْ وهو كَما تَرى.
Page 289
17:67
وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِي ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّىٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ كَفُورًا ٦٧
And when adversity touches you at sea, lost are [all] those you invoke except for Him. But when He delivers you to the land, you turn away [from Him]. And ever is man ungrateful.
17:68
أَفَأَمِنتُمۡ أَن يَخۡسِفَ بِكُمۡ جَانِبَ ٱلۡبَرِّ أَوۡ يُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ حَاصِبٗا ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ وَكِيلًا ٦٨
Then do you feel secure that [instead] He will not cause a part of the land to swallow you or send against you a storm of stones? Then you would not find for yourselves an advocate.
17:69
أَمۡ أَمِنتُمۡ أَن يُعِيدَكُمۡ فِيهِ تَارَةً أُخۡرَىٰ فَيُرۡسِلَ عَلَيۡكُمۡ قَاصِفٗا مِّنَ ٱلرِّيحِ فَيُغۡرِقَكُم بِمَا كَفَرۡتُمۡ ثُمَّ لَا تَجِدُواْ لَكُمۡ عَلَيۡنَا بِهِۦ تَبِيعٗا ٦٩
Or do you feel secure that He will not send you back into it [i.e., the sea] another time and send upon you a hurricane of wind and drown you for what you denied?1 Then you would not find for yourselves against Us an avenger.2
17:70
۞ وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلٗا ٧٠
And We have certainly honored the children of Adam and carried them on the land and sea and provided for them of the good things and preferred them over much of what We have created, with [definite] preference.
17:71
يَوۡمَ نَدۡعُواْ كُلَّ أُنَاسِۭ بِإِمَٰمِهِمۡۖ فَمَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَقۡرَءُونَ كِتَٰبَهُمۡ وَلَا يُظۡلَمُونَ فَتِيلٗا ٧١
[Mention, O Muḥammad], the Day We will call forth every people with their record [of deeds].1 Then whoever is given his record in his right hand - those will read their records, and injustice will not be done to them, [even] as much as a thread [inside the date seed].
1 translator’s note
- Other meanings are "with their leader" or "with that which they had followed." ↩
17:72
وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِۦٓ أَعۡمَىٰ فَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلٗا ٧٢
And whoever is blind1 in this [life] will be blind in the Hereafter and more astray in way.
1 translator’s note
- i.e., refusing to see the truth. ↩
17:73
وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ٧٣
And indeed, they were about to tempt you away from that which We revealed to you in order to [make] you invent about Us something else; and then they would have taken you as a friend.
17:74
وَلَوۡلَآ أَن ثَبَّتۡنَٰكَ لَقَدۡ كِدتَّ تَرۡكَنُ إِلَيۡهِمۡ شَيۡـٔٗا قَلِيلًا ٧٤
And if We had not strengthened you, you would have almost inclined to them a little.
17:75
إِذٗا لَّأَذَقۡنَٰكَ ضِعۡفَ ٱلۡحَيَوٰةِ وَضِعۡفَ ٱلۡمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيۡنَا نَصِيرٗا ٧٥
Then [if you had], We would have made you taste double [punishment in] life and double [after] death. Then you would not find for yourself against Us a helper.