Al-Isra 17:77
The Night Journey · Juz 15 · Page 290
سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧
[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration.
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 17:71–77
شرح الكلمات:
بإمامهم: أي الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه في الخير أو الشر.
فتيلا: أي مقدار فتيل وهو الخيط الذي يوجد وسط النواة.
ومن كان في هذه أعمى: من كان في الدنيا أعمى عن حجج الله تعالى الدالة على وجوده وعلمه وقدرته، فلم يؤمن به ولم يعبده فهو في الآخرة أشد عمى وأضل سبيلاً.
وإن كادوا: أي قاربوا.
ليفتنونك: أي يستنزلونك عن الحق، أي يطلبون نزولك عنه.
لتفتري علينا غيره: أي لتقول علينا افتراءً غير الذي أوحينا إليك.
إذاً لاتخذوك خليلاً: أي لو فعلت الذي طلبوا منك فعله لاتخذوك خليلاً لهم.
ضعف الحياة وضعف الممات: أي لعذبناك عذاب الدنيا مضاعفاً وعذاب الآخرة كذلك.
ليستفزونك من الأرض: أي ليستخفونك من الأرض أرض مكة.
لا يلبثون خلافك: أي لا يبقون خلفك أي بعدك إلا قليلاً ويهلكهم الله.
سنة من قد أرسلنا من قبلك: أي لو أخرجوك لعذبناهم بعد خروجك بقليل، سنتنا في الأمم.
ولا تجد لسنتنا تحويلا: أي عما جرت به في الأمم السابقة.
معنى الآيات:
يقول تعالى لرسوله في تقرير عقيدة البعث والجزاء، اذكر يا رسولنا ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ﴾ الذي كانوا يقتدون به ويتبعونه فيتقدم ذلك الإمام ووراءه أتباعه وتوزع الكتب عليهم واحداً واحداً فمن أعطى كتابه بيمينه تشريفاً له وتكريماً، فأولئك الذين أكرموا بإعطائهم كتبهم بأيمانهم، يقرأون كتابهم ويحاسبون بما فيه ﴿ولا يُظْلَمُونَ﴾ أي لا ينقصون مقدار فتيل لا تنقص حسناتهم، ولا بزيادة سيئاتهم. واذكر هذا لهم تعظهم به لعلهم يتعظون، وقوله تعالى: ﴿ومَن كانَ فِي هَٰذِهِ﴾ أي الدنيا ﴿أعْمىٰ﴾ لا يبصر هذه الحجج والآيات والدلائل وأصر على الشرك، والتكذيب والمعاصي ﴿فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ أعْمىٰ﴾ أي أشد عمى ﴿وأَضَلُّ سَبِيلاً﴾ فلا يرى طريق النجاة ولا يسلكه حتى يقع في جهنم. وقوله: ﴿وإن كادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ أي يصرفونك ﴿عَنِ ٱلَّذِي أوْحَيْنَآ إلَيْكَ﴾ من توحيدنا والكفر بالباطل وأهله. ﴿لِتفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ﴾ أي لتقول علينا غير الحق الذي أوحيناه إليك، وإذاً لو فعلت بأن وافقتهم على ما طلبوا منك، من الإغضاء على شركهم والتسامح معهم إقراراً لباطلهم، ولو مؤقتاً، ﴿لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾ لهم وكانوا أولياء لك، وذلك أن المشركين في مكة والطائف، واليهود في المدينة كانوا يحاولون جهدهم أن يستنزلوا الرسول على شيء من الحق الذي يأمر به ويدعو إليه مكراً منهم وخديعة سياسية إذ لو وافقهم على شيء لطالبوا بآخر، ولقالوا قد رجع إلينا، فهو إذاً يَتَقَوَّل، وليس بالذي يوحى إليه بدليل قبوله منا كذا وكذا وتنازله عن كذا وكذا، وقوله تعالى: ﴿ولَوْلا أن ثَبَّتْناكَ﴾ أي على الحق حيث عصمناك ﴿لَقَدْ كِدتَّ﴾ أي قاربت ﴿تَرْكَنُ﴾ أي تميل ﴿إلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً﴾ بقبول بعض اقتراحاتهم ﴿إذاً﴾ أي لو ملت إليهم، وقبلت منهم ولو شيئاً يسيراً ﴿لأذَقْناكَ ضِعْفَ ٱلْحَياةِ وضِعْفَ ٱلْمَماتِ﴾، أي لضاعفنا عليك العذاب في الدنيا والآخرة ثم لا تجد لك نصيراً ينصرك إذا نحن خذلناك وعذبناك وقوله تعالى في حادثة أخرى وهي أنهم لما فشلوا في المحاولات السلمية أرادوا استعمال القوة فقرروا إخراجه من مكة بالموت أو الحياة فأخبر تعالى رسوله بذلك إعلاماً وإنذاراً، فقال: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أرض مكة ﴿لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً﴾ أي لو فعلوا لم يلبثوا بعد إخراجك إلا زمناً قليلاً ونهلكهم كما هي سنتنا في الأمم السابقة التي أخرجت أنبياءها أو قتلتهم هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإن كادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ أي يستخفونك ﴿مِنَ ٱلأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنها وإذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إلاَّ قَلِيلاً سُنَّةَ مَن قَدْ أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنا ولا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً﴾ اي عما جرت به في الأمم السابقة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الترغيب في الاقتداء بالصالحين ومتابعتهم والترهيب من الاقتداء بأهل الفساد ومتابعتهم.
٢- عدالة الله تعالى في الموقف بإقامة الحجة على العبد وعدم ظلمه شيئاً.
٣- عمى الدنيا عن الحق وشواهده سبب عمى الآخرة وموجباته من السقوط في جهنم.
٤- حرمة الركون أي الميل لأهل الباطل بالتنازل عن شيء من الحق الثابت إرضاءً لهم.
٥- الوعيد الشديد لمن يرضى أهل الباطل تملقاً لهم طمعاً في دنياهم فيترك الحق لأجلهم.
٦- إمضاء سنن الله تعالى وعدم تخلفها بحال من الأحوال.
Page 290
17:76
وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦
And indeed, they were about to provoke [i.e., drive] you from the land [i.e., Makkah] to evict you therefrom. And then [when they do], they will not remain [there] after you, except for a little.1
1 translator’s note
- Only ten years after the Prophet's emigration, Makkah was completely cleared of his enemies. ↩
17:77
سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧
[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration.
17:78
أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ٧٨
Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night1 and [also] the Qur’ān [i.e., recitation] of dawn.2 Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed.
17:79
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩
And from [part of] the night, pray1 with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that2 your Lord will resurrect you to a praised station.3
17:80
وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠
And say, "My Lord, cause me to enter a sound entrance1 and to exit a sound exit2 and grant me from Yourself a supporting authority."
17:81
وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١
And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart."
17:82
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢
And We send down of the Qur’ān that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss.
17:83
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣
And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.
17:84
قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤
Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way."
17:85
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥
And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."
17:86
وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦
And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.