Al-Isra 17:79
The Night Journey · Juz 15 · Page 290
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩
And from [part of] the night, pray1 with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that2 your Lord will resurrect you to a praised station.3
Tafsir · in Arabic
Al-Jami' al-Wajiz
Medium
Change
Commentary on 17:79
٧٩ - ﴿وَمِنَ ٱلَّيۡلِ﴾ أي: وتيقظ من نومك في بعض الليل، وهو الثلث الأخير منه ﴿فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ﴾ أي: فصلّ بالقرآن صلاة الليل، ﴿نَافِلَةٗ لَّكَ﴾ أي : فريضة زائدة على الصلوات الخمس ، خاصة بك دون أمتك، بناء على أن فرص التهجد لم ينسخ في حقه ﷺ، فمعناه: أنك مخصوص بوجوب ذلك وحدك ، أي : أن قيام الليل واجب في حقه دون أمته . أو : فضيلة لك على الصلوات المفروضة، وزيادة درجات ، بناء على أنه مندوب في حقه ، وأن الوجوب منسوخ في حقه ، كما نسخ في حق أمته ، ومعناه: أن قيام الليل في حقه نافلة وفضيلة على الخصوص، لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وأما قيام الليل في حق أمته : فتطوع، يُكفَّر به عن الذنوب ، ويجبر به نقص الفرائض، لحديث : «انظروا هل لعبدي من تطوع» .والتهجد : الصلاة بعد القيام من النوم ليلا ، وقيل : الاستيقاظ من النوم ليلا للصلاة ، من الهجود : وهو النوم ليلا ، ثم استعملت صيغة «تهجُّد» في إزالته ، كتأثّم وتحرّج ، في إزالة الإثم والحرج .وفي الحديث : عند مسلم ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله ﷺ سُئل : أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال: «صلاة الليل» . وقد ثبتت الأحاديث عن رسول الله ﷺ : «أنه كان يتهجد بعد نومه» .﴿عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ﴾ أي : يُقيمك ﴿رَبُّكَ﴾ في الآخرة ﴿مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا﴾ يحمدك فيه الأولون والآخرون، أي: افعل هذا الذي أمرتك به من قيام صلاة الليل ، لنقيمك يوم القيامة مقاما محمودا ، يحمدك فيه الخلائق كلهم ، وخالقهم تبارك وتعالى . وهو : مقام الشفاعة العظمى في فصل القضاء ، أو مقام الشفاعة لأمته ﷺ يوم القيامه ، ليريحهم ربهم سبحانه مما هم فيه من عظيم أهوال ذلك اليوم فيحمده على ذلك المقام أهل المحشر ، وبيده ﷺ لواء الحمد.و «عسى» و «لعل» من الله واجبة.فقد أخرج البخاري عن ابن عمر قال : «إن الناس يصيرون يوم القيامه جثاء ، كل أمة تتبع نبيها، يقولون : يا فلان اشفع ، يا فلان اشفع ، حتى تنتهي الشفاعة إلى محمد ﷺ ، فذلك يوم يبعثه الله مقاما محمودا» .وفي رواية للبخاري عنه : «إن الشمس لتدنو ، حتى يبلغ العرق نصف الأذن ، فبينما هم كذلك، استغاثوا بآدم ، فيقول : لست بصاحب ذلك ، ثم بموسى ، فيقول كذلك ، ثم بمحمد ﷺ فيشفع بين الخلق ، فيومئذ يبعثه الله مقاما محمودا ، يحمده أهل الجمع كلهم» .وأخرج البخاري عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله ﷺ قال : «من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته – حلت له شفاعتي يوم القيامة» .وعن أُبيّ بن كعب ، عند أحمد والترمذي وابن ماجه ، عن النبي ﷺ قال : «إذا كان يوم القيامة ، كنت إمام الأنبياء وخطيبهم و صاحب شفاعتهم غير فخر» .وعن كعب بن مالك عند أحمد في «مسنده» أن رسول الله ﷺ قال: «يبعث الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تل ، ويكسوني ربي عز وجل حلة خضراء ، ثم يؤذن لي، فأقول ما شاء الله أن أقول ، فذلك المقام المحمود» .وعن أبي الدرداء عند أحمد -أيضا- قال : قال رسول الله ﷺ : «أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة، وأنا أول من يؤذن له فيرفع رأسه، فأنظر إلى ما بين يدي فأعرف أمتى من بين الأمم، فقيل: وكيف تعرفهم ؟ قال : هم غر محجلون من أثر الوضوء ، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيْمانهم ، وتسعى من بين أيديهم ذريتهم» وفي «صحيح مسلم» قال رسول الله ﷺ : «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر يوم القيامة ، وأول شافع ، وأول مشفع». وعنه ﷺ في قوله تعالى : (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) قال :«هو المقام الذي أشفع لأمتي فيه» .وفي حديث الشفاعة: عند أحمد في «مسنده» والشيخين في «صحيحيهما»، عن أبي هريرة وأنس بن مالك: «أن الناس يحشرون في صعيد واحد ، وتدنو الشمس منهم، ويبلغ بهم من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون ، فيقول بعضهم لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه ، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيأتون آدم عليه السلام، فيذكر معصيته بالأكل من الشجرة، ويقول: نفسي نفسي ، اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحا عليه السلام، فيذكر أنه كان له دعوة جعلها على قومه – وهي : (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) –» .وفي رواية أنس :«أنه يذكر معصيته بسؤاله ربه ما ليس له به علم ، ويقول : نفسي نفسي . اذهبوا إلى إبراهيم خليل الله ، فيأتون إبراهيم عليه السلام، فيقول : نفسي نفسي، اذهبوا إلى موسى كليم الله، فيأتون موسى عليه السلام ، فيذكر أنه قتل نفسا لم يؤمر بقتلها ، فيقول: نفسي نفسي، اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه ، فيأتونه ، فيقول: نفسي نفسي ، اذهبوا إلى محمد ﷺ، فيأتونه ، ويسألونه أن يشفع لهم إلى ربه تبارك وتعالى ، فيقوم فيأتي تحت العرش، فيقع ساجدا لربه عز وجل ، ثم يفتح الله عليه ويلهمه من محامده وحسن الثناء عليه ، فيقال له : ارفع رأسك، وسَل تعطه ، واشفع تشفع ، فيرفع رأسه ويقول: أمتي يا رب ؟ فيقال له: يا محمد ، أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة ، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب» . وفي رواية أنس: «أنه يقول بعد أن يشفع : فيخرج من النار من قال : لا إله إلا الله ، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج منها من قال : لا إله إلا الله ، وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرّة ، ثم يخرج منها من قال : لا إله إلا الله ، وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة». وهذا من عظيم فضله ورحمته سبحانه، وجليل منته تعالى على عباده .
Page 290
17:76
وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦
And indeed, they were about to provoke [i.e., drive] you from the land [i.e., Makkah] to evict you therefrom. And then [when they do], they will not remain [there] after you, except for a little.1
1 translator’s note
- Only ten years after the Prophet's emigration, Makkah was completely cleared of his enemies. ↩
17:77
سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧
[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration.
17:78
أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ٧٨
Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night1 and [also] the Qur’ān [i.e., recitation] of dawn.2 Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed.
17:79
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩
And from [part of] the night, pray1 with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that2 your Lord will resurrect you to a praised station.3
17:80
وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠
And say, "My Lord, cause me to enter a sound entrance1 and to exit a sound exit2 and grant me from Yourself a supporting authority."
17:81
وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١
And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart."
17:82
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢
And We send down of the Qur’ān that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss.
17:83
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣
And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.
17:84
قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤
Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way."
17:85
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥
And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."
17:86
وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦
And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.