Al-IsraJuz 15 · Page 290

Al-Isra 17:83

The Night Journey · Juz 15 · Page 290

وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣

And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 17:83

صفحة ١٩١

﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَئُوسًا﴾ لَمّا كانَ القُرْآنُ نِعْمَةً عَظِيمَةً لِلنّاسِ، وكانَ إعْراضُ المُشْرِكِينَ عَنْهُ حِرْمانًا عَظِيمًا لَهم مِن خَيْراتٍ كَثِيرَةٍ، ولَمْ يَكُنْ مِن شَأْنِ أهْلِ العُقُولِ السَّلِيمَةِ أنْ يَرْضَوْا بِالحِرْمانِ مِنَ الخَيْرِ، كانَ الإخْبارُ عَنْ زِيادَتِهِ الظّالِمِينَ خَسارًا مُسْتَغْرَبًا مِن شَأْنِهِ أنْ يُثِيرَ في نُفُوسِ السّامِعِينَ التَّساؤُلَ عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ، أعْقَبَ ذَلِكَ بِبَيانِ السَّبَبِ النَّفْسانِيِّ الَّذِي يُوقِعُ العُقَلاءَ في مَهْواةِ هَذا الحِرْمانِ، وذَلِكَ بَعْدَ الِاشْتِغالِ بِما هو فِيهِ مِن نِعْمَةٍ هَواها وأُولِعَ بِها، وهي نِعْمَةٌ تَتَقاصَرُ عَنْ أوْجِ تِلْكَ النِّعَمِ الَّتِي حُرِمَ مِنها لَوْلا الهَوى الَّذِي عُلِّقَ بِها، والغُرُورُ الَّذِي أراهُ إيّاها قُصارى المَطْلُوبِ، وما هي إلّا إلى زَوالٍ قَرِيبٍ، كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهم قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١١] وقَوْلُهُ ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ [آل عمران: ١٩٦] .

فَهَذِهِ الجُمْلَةُ مَضْمُونُها مَقْصُودٌ بِذاتِهِ اسْتُفِيدَ بَيانُها بِوُقُوعِها عَقِبَ الَّتِي قَبْلَها.

والتَّعْرِيفُ في الإنْسانِ تَعْرِيفُ الجِنْسِ، وهو يُفِيدُ الِاسْتِغْراقَ وهو اسْتِغْراقٌ عُرْفِيٌّ، أيْ أكْثَرُ أفْرادِ الإنْسانِ؛ لِأنَّ أكْثَرَ النّاسِ يَوْمَئِذٍ كُفّارٌ، وأكْثَرَ العَرَبِ مُشْرِكُونَ، فالمَعْنى: إذا أنْعَمْنا عَلى المُشْرِكِينَ أعْرَضُوا، وإذا مَسَّهُمُ الشَّرُّ يَئِسُوا، وهَذا مُقابِلُ حالِ أهْلِ الإيمانِ الَّذِينَ كانَ القُرْآنُ شِفاءً لِأنْفُسِهِمْ، وشُكْرُ النِّعْمَةِ مِن شِيَمِهِمْ، والصَّبْرُ عَلى الضُّرِّ مِن خُلُقِهِمْ.

والمُرادُ بِالإنْعامِ: إعْطاءُ النِّعْمَةِ، ولَيْسَ المُرادُ النِّعَمَ الكامِلَةَ مِنَ الإيمانِ والتَّوْفِيقِ، كَما في قَوْلِهِ ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]، وقَوْلِهِ ﴿مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيئِينَ والصِّدِّيقِينَ﴾ [النساء: ٦٩] .

صفحة ١٩٢

والإعْراضُ: الصَّدُّ، وضِدُّ الإقْبالِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَأعْرِضْ عَنْهم وعِظْهُمْ﴾ [النساء: ٦٣] في سُورَةِ النِّساءِ، وقَوْلِهِ ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨] في سُورَةِ الأنْعامِ.

والنَّأْيُ: البُعْدُ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ويَنْأوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٦] في سُورَةِ الأنْعامِ.

والجانِبُ: الجَنْبُ، وهو الجِهَةُ مِنَ الجَسَدِ الَّتِي فِيها اليَدُ، وهُما جانِبانِ: يَمِينٌ ويَسارٌ.

والباءُ في قَوْلِهِ بِجانِبِهِ لِلْمُصاحَبَةِ، أيْ بَعُدَ مُصاحِبًا لِجانِبِهِ، أيْ مُبْعِدًا جانِبَهُ، والبُعْدُ بِالجانِبِ تَمْثِيلُ الإجْفالِ مِنَ الشَّيْءِ، قالَ عَنْتَرَةُ:

وكَأنَّما يَنْأى بِجانِبِ دُفِّها ال وحْشِيِّ مِن هَزَجِ العَشِيِّ مُؤَوَّمٍ

فالمُفادُ مِن قَوْلِهِ ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾ صَدَّ عَنِ العِبادَةِ والشُّكْرِ، وهَذا غَيْرُ المُفادِ مِن مَعْنى أعْرَضَ فَلَيْسَ تَأْكِيدًا لَهُ، فالمَعْنى: أعْرَضَ وتَباعَدَ.

وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ ﴿أعْرَضَ ونَأى﴾ لِدَلالَةِ المَقامِ عَلَيْهِ مِن قَوْلِهِ ﴿أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ﴾، أيْ أعْرَضَ عَنّا وأجْفَلَ مِنّا، أيْ مِن عِبادَتِنا وأمْرِنا ونَهْيِنا.

وقَرَأ الجُمْهُورُ ونَأى بِهَمْزَةٍ بَعْدَ النُّونِ، وألِفٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ في رِوايَةِ ابْنِ ذَكْوانَ وأبُو جَعْفَرٍ (وناءَ) بِألِفٍ بَعْدَ النُّونِ ثُمَّ هَمْزَةٍ، وهَذا مِنَ القَلْبِ المَكانِيِّ؛ لِأنَّ العَرَبَ قَدْ يَتَطَلَّبُونَ تَخْفِيفَ الهَمْزَةِ إذا وقَعَتْ بَعْدَ حَرْفٍ صَحِيحٍ، وبَعْدَها مَدَّةٌ فَيَقْلِبُونَ المَدَّةَ قَبْلَ الهَمْزَةِ؛ لِأنَّ وُقُوعَها بَعْدَ المَدِّ أخَفُّ، مِن ذَلِكَ قَوْلُهم: راءَ في رَأى، وقَوْلُهم: آرامٌ في أرْآمٍ، جَمْعُ رِئْمٍ، وقِيلَ: ناءَ في هَذِهِ القِراءَةِ بِمَعْنى ثَقُلَ، أيْ عَنِ الشُّكْرِ، أيْ في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ﴾ [الأعراف: ١٧٦] .

صفحة ١٩٣

وجُمْلَةُ ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَئُوسًا﴾ احْتِراسٌ مِن أنْ يَتَوَهَّمَ السّامِعُ مِنَ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ وإذا أنْعَمْنا أنَّهُ إذا زالَتْ عَنْهُ النِّعْمَةُ صَلُحَ حالُهُ فَبَيَّنَ أنَّ حالَهُ مُلازِمٌ لِنُكْرانِ الجَمِيلِ في السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، فَإذا زالَتِ النِّعْمَةُ عَنْهُ لَمْ يُقْلِعْ عَنِ الشِّرْكِ والكُفْرِ ويَتُبْ إلى اللَّهِ، ولَكِنَّهُ يَيْأسُ مِنَ الخَيْرِ، ويَبْقى حَنِقًا ضَيِّقَ الصَّدْرِ لا يَعْرِفُ كَيْفَ يَتَدارَكُ أمْرَهُ.

ولا تَعارُضَ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ قَوْلِهِ في سُورَةِ فُصِّلَتْ ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ [فصلت: ٥١] كَما سَيَأْتِي هُنالِكَ.

ودَلَّ قَوْلُهُ ﴿كانَ يَئُوسًا﴾ عَلى قُوَّةِ يَأْسِهِ؛ إذْ صِيغَ لَهُ مِثالُ المُبالَغَةِ، وأُقْحِمَ مَعَهُ فِعْلُ (كانَ) الدّالُّ عَلى رُسُوخِ الفِعْلِ، تَعْجِيبًا مِن حالِهِ في وقْتِ مَسِّ الضُّرِّ إيّاهُ؛لِأنَّ حالَةَ الضُّرِّ أدْعى إلى الفِكْرَةِ في وسائِلِ دَفْعِهِ، بِخِلافِ حالَةِ الإعْراضِ في وقْتِ النِّعْمَةِ، فَإنَّها حالَةٌ لا يُسْتَغْرَبُ فِيها الِازْدِهاءُ لِما هو فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 290

Al-IsraJuz 15 · Page 290

17:76

وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا ٧٦

And indeed, they were about to provoke [i.e., drive] you from the land [i.e., Makkah] to evict you therefrom. And then [when they do], they will not remain [there] after you, except for a little.1

1 translator’s note
  1. Only ten years after the Prophet's emigration, Makkah was completely cleared of his enemies. ↩

17:77

سُنَّةَ مَن قَدۡ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ مِن رُّسُلِنَاۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحۡوِيلًا ٧٧

[That is Our] established way for those We had sent before you of Our messengers; and you will not find in Our way any alteration.

17:78

أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمۡسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيۡلِ وَقُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِۖ إِنَّ قُرۡءَانَ ٱلۡفَجۡرِ كَانَ مَشۡهُودٗا ٧٨

Establish prayer at the decline of the sun [from its meridian] until the darkness of the night1 and [also] the Qur’ān [i.e., recitation] of dawn.2 Indeed, the recitation of dawn is ever witnessed.

2 translator’s notes
  1. i.e., the period which includes the ẓuhr, aṣr, maghrib, and ʿishā’ prayers.

    [768] i.e., the fajr prayer, in which the recitation of the Qur’ān is prolonged.

    ↩
  2. ↩

17:79

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩

And from [part of] the night, pray1 with it [i.e., recitation of the Qur’ān] as additional [worship] for you; it is expected that2 your Lord will resurrect you to a praised station.3

3 translator’s notes
  1. Literally, "arise from sleep for prayer."

    [770] This is a promise from Allāh (subḥānahu wa taʿālā) to Prophet Muḥammad (ﷺ).

    [771] The position of intercession by permission of Allāh and the highest degree in Paradise.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

17:80

وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠

And say, "My Lord, cause me to enter a sound entrance1 and to exit a sound exit2 and grant me from Yourself a supporting authority."

2 translator’s notes
  1. Into Madīnah at the time of emigration, or into the grave.

    [773] From Makkah, or from the grave at the time of resurrection.

    ↩
  2. ↩

17:81

وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١

And say, "Truth has come, and falsehood has departed. Indeed is falsehood, [by nature], ever bound to depart."

17:82

وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢

And We send down of the Qur’ān that which is healing and mercy for the believers, but it does not increase the wrongdoers except in loss.

17:83

وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ٨٣

And when We bestow favor upon man [i.e., the disbeliever], he turns away and distances himself; and when evil touches him, he is ever despairing.

17:84

قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا ٨٤

Say, "Each works according to his manner, but your Lord is most knowing of who is best guided in way."

17:85

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٥

And they ask you, [O Muḥammad], about the soul. Say, "The soul is of the affair [i.e., concern] of my Lord. And you [i.e., mankind] have not been given of knowledge except a little."

17:86

وَلَئِن شِئۡنَا لَنَذۡهَبَنَّ بِٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِۦ عَلَيۡنَا وَكِيلًا ٨٦

And if We willed, We could surely do away with that which We revealed to you. Then you would not find for yourself concerning it an advocate against Us.

Ibn 'AshurTafsir · 17:83

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском