Al-Kahf 18:1
The Cave · Juz 15 · Page 293
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1
1 translator’s note
- From the truth or the straight path. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 18:1
﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ ﴿قَيِّمًا﴾ [الكهف: ٢] مَوْقِعُ الِافْتِتاحِ بِهَذا التَّحْمِيدِ كَمَوْقِعِ الخُطْبَةِ يُفْتَتَحُ بِها الكَلامُ في الغَرَضِ المُهِمِّ.
ولَمّا كانَ إنْزالُ القُرْآنِ عَلى النَّبِيءِ ﷺ أجْزَلَ نَعْماءِ اللَّهِ تَعالى عَلى عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّهُ سَبَبُ نَجاتِهِمْ في حَياتِهِمُ الأبَدِيَّةِ، وسَبَبُ فَوْزِهِمْ في الحَياةِ العاجِلَةِ بِطِيبِ الحَياةِ وانْتِظامِ الأحْوالِ، والسِّيادَةِ عَلى النّاسِ، ونِعْمَةٌ عَلى النَّبِيءِ ﷺ بِأنْ جَعَلَهُ واسِطَةَ ذَلِكَ ومُبَلِّغَهُ ومُبَيِّنَهُ؛ لِأجْلِ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ اللَّهُ تَعالى أكْمَلَ الحَمْدِ إخْبارًا وإنْشاءً، وقَدْ تَقَدَّمَ إفادَةُ جُمْلَةِ ”الحَمْدُ لِلَّهِ“ اسْتِحْقاقَهُ أكْمَلَ الحَمْدِ في صَدْرِ سُورَةِ الفاتِحَةِ.
وهِيَ هُنا جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ، أخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، والمُسْلِمِينَ بِأنَّ مُسْتَحِقَّ الحَمْدِ هو اللَّهُ تَعالى لا غَيْرُهُ؛ فَأجْرى عَلى اسْمِ الجَلالَةِ الوَصْفَ بِالمَوْصُولِ؛ تَنْوِيهًا بِمَضْمُونِ الصِّلَةِ، ولِما يُفِيدُهُ المَوْصُولُ مِن تَعْلِيلِ الخَبَرِ.
صفحة ٢٤٧
وذِكْرُ النَّبِيءِ ﷺ بِوَصْفِ العُبُودِيَّةِ لِلَّهِ؛ تَقْرِيبٌ لِمَنزِلَتِهِ، وتَنْوِيهٌ بِهِ بِما في إنْزالِ الكِتابِ عَلَيْهِ مِن رِفْعَةِ قَدْرِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١] .
والكِتابُ: القُرْآنُ، فَكُلُّ مِقْدارٍ مُنَزَّلٍ مِنَ القُرْآنِ فَهو الكِتابُ، فالمُرادُ بِالكِتابِ هُنا ما وقَعَ إنْزالُهُ مِن يَوْمِ البَعْثَةِ في غارِ حِراءٍ إلى يَوْمِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، ويُلْحَقُ بِهِ ما يَنْزِلُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، ويُزادُ بِهِ مِقْدارُهُ.
وجُمْلَةُ ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الكِتابِ وبَيْنَ الحالِ مِنهُ وهو ﴿قَيِّمًا﴾ [الكهف: ٢]، والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ، ويَجُوزُ كَوْنُ الجُمْلَةِ حالًا، والواوِ حالِيَّةً.
والعِوَجُ بِكَسْرِ العَيْنِ وفَتْحِها وبِفَتْحِ الواوِ حَقِيقَتُهُ: انْحِرافُ جِسْمٍ ما عَنِ الشَّكْلِ المُسْتَقِيمِ، فَهو ضِدُّ الِاسْتِقامَةِ، ويُطْلَقُ مَجازًا عَلى الِانْحِرافِ عَنِ الصَّوابِ والمَعانِي المَقْبُولَةِ المُسْتَحْسَنَةِ.
والَّذِي عَلَيْهِ المُحَقِّقُونَ مِن أيِمَّةِ اللُّغَةِ أنَّ مَكْسُورَ العَيْنِ ومَفْتُوحَها سَواءٌ في الإطْلاقَيْنِ الحَقِيقِيِّ والمَجازِيِّ، وقِيلَ: المَكْسُورُ العَيْنِ يَخْتَصُّ بِالإطْلاقِ المَجازِيِّ، وعَلَيْهِ دَرَجَ في الكَشّافِ، ويُبْطِلُهُ قَوْلُهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ نَسْفَ الجِبالِ ﴿فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ [طه: ١٠٦] حَيْثُ اتَّفَقَ القُرّاءُ عَلى قِراءَتِهِ بِكَسْرِ العَيْنِ، وعَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ: أنَّ المَكْسُورَ أعَمُّ يَجِيءُ في الحَقِيقِيِّ والمَجازِيِّ، وأنَّ المَفْتُوحَ خاصٌّ بِالمَجازِيِّ.
والمُرادُ بِالعِوَجِ هُنا: عِوَجُ مَدْلُولاتِ كَلامِهِ بِمُخالَفَتِها لِلصَّوابِ، وتَناقُضِها، وبُعْدِها عَنِ الحِكْمَةِ، وإصابَةِ المُرادِ.
والمَقْصُودُ مِن هَذِهِ الجُمْلَةِ المُعْتَرِضَةِ أوِ الحالِيَّةِ إبْطالُ ما يَرْمِيهِ بِهِ المُشْرِكُونَ مِن قَوْلِهِمُ: افْتَراهُ، وأساطِيرُ الأوَّلِينَ، وقَوْلُ كاهِنٍ؛ لِأنَّ تِلْكَ الأُمُورَ لا تَخْلُو مِن عِوَجٍ، قالَ تَعالى ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] .
صفحة ٢٤٨
وضَمِيرُ ”لَهُ“ عائِدٌ إلى ”الكِتابَ“ .
وإنَّما عُدِّيَ الجَعْلُ بِاللّامِ دُونَ ”في“؛ لِأنَّ العِوَجَ المَعْنَوِيَّ يُناسِبُهُ حَرْفُ الِاخْتِصاصِ دُونَ حَرْفِ الظَّرْفِيَّةِ؛ لِأنَّ الظَّرْفِيَّةَ مِن عَلائِقِ الأجْسامِ، وأمّا مَعْنى الِاخْتِصاصِ فَهو أعَمُّ.
فالمَعْنى: أنَّهُ مُتَّصِفٌ بِكَمالِ أوْصافِ الكُتُبِ مِن صِحَّةِ المَعانِي والسَّلامَةِ مِنَ الخَطَأِ والِاخْتِلافِ، وهَذا وصْفُ كَمالٍ لِلْكِتابِ في ذاتِهِ، وهو مُقْتَضٍ أنَّهُ أهْلٌ لِلِانْتِفاعِ بِهِ، فَهَذا كَوَصْفِهِ بِأنَّهُ ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
و”قَيِّمًا“ حالٌ مِنَ الكِتابِ أوْ مِن ضَمِيرِهِ المَجْرُورِ بِاللّامِ؛ لِأنَّهُ إذا جُعِلَ حالًا مِن أحَدِهِما ثَبَتَ الِاتِّصافُ بِهِ لِلْآخَرِ، إذْ هُما شَيْءٌ واحِدٌ، فَلا طائِلَ فِيما أطالُوا بِهِ مِنَ الإعْرابِ.
والقَيِّمُ: صِفَةُ مُبالَغَةٍ مِنَ القِيامِ المَجازِيِّ، الَّذِي يُطْلَقُ عَلى دَوامِ تَعَهُّدِ شَيْءٍ، ومُلازَمَةِ صَلاحِهِ؛ لِأنَّ التَّعَهُّدَ يَسْتَلْزِمُ القِيامَ لِرُؤْيَةِ الشَّيْءِ، والتَّيَقُّظَ لِأحْوالِهِ، كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والمُرادُ بِهِ هُنا أنَّهُ قَيِّمٌ عَلى هَدْيِ الأُمَّةِ، وإصْلاحِها، فالمُرادُ أنَّ كَمالَهُ مُتَعَدٍّ بِالنَّفْعِ، فَوِزانُهُ وِزانُ وصْفِهِ بِأنَّهُ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والجَمْعُ بَيْنَ قَوْلِهِ ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ وقَوْلِهِ ”قَيِّمًا“ كالجَمْعِ بَيْنَ ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] وبَيْنَ ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]، ولَيْسَ هو تَأْكِيدًا لِنَفْيِ العِوَجِ.
Page 293
17:105
وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥
And with the truth We have sent it [i.e., the Qur’ān] down, and with the truth it has descended. And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.
17:106
وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦
And [it is] a Qur’ān which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.
17:107
قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧
Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it1 - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,
1 translator’s note
- i.e., the righteous among the People of the Scriptures who recognize the truth contained in the Qur’ān. ↩
17:108
وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨
And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."
17:109
وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩ ١٠٩
And they fall upon their faces weeping, and it [i.e., the Qur’ān] increases them in humble submission.
17:110
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠
Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.
17:111
وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١
And say, "Praise to Allāh, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification."
سورة الكهف
Al-Kahf
The Cave · Meccan · 110 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
18:1
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١
[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1
1 translator’s note
- From the truth or the straight path. ↩
18:2
قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢
[He has made it] straight, to warn of severe punishment from Him and to give good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a good reward [i.e., Paradise]
18:3
مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣
In which they will remain forever
18:4
وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤
And to warn those who say, "Allāh has taken a son."