Al-Kahf 18:10
The Cave · Juz 15 · Page 294
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 18:10
﴿إذْ أوى﴾ مَعْمُولُ ﴿عَجَبًا﴾ أوْ ﴿كانُوا﴾ أوِ اذْكُرْ مُقَدَّرًا، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِ «حَسِبْتَ» لِأنَّ حُسْبانَهُ لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ الوَقْتِ، أيْ: حِينِ التَجَأ ﴿الفِتْيَةُ إلى الكَهْفِ﴾ واتَّخَذُوهُ مَأْوًى
صفحة 211
ومَكانًا لَهُمْ، والفِتْيَةُ جَمْعُ قِلَّةٍ لِفَتًى، وهو كَما قالَ الرّاغِبُ وغَيْرُهُ: الطَّرِيُّ مِنَ الشُّبّانِ ويُجْمَعُ أيْضًا عَلى فِتْيانٍ، وقالَ ابْنُ السَّرّاجِ: إنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: إنَّهُ جَمْعُ فَتًى كَصَبِيٍّ وصِبْيَةٍ، ورُجِّحَ بِكَثْرَةٍ مِثْلُهُ، والمُرادُ بِهِمْ أصْحابُ الكَهْفِ، وإيثارُ الإظْهارِ عَلى الإضْمارِ لِتَحْقِيقِ ما كانُوا عَلَيْهِ في أنْفُسِهِمْ مِن حالِ الفُتُوَّةِ.
فَقَدْ رُوِيَ أنَّهم كانُوا شُبّانًا مِن أبْناءِ أشْرافِ الرُّومِ وعُظَمائِهِمْ مُطَوَّقِينَ مُسَوَّرِينَ بِالذَّهَبِ ذَوِي ذَوائِبَ، وقِيلَ: لِأنَّ صاحِبِيَّةَ الكَهْفِ مِن فُرُوعِ التِجائِهِمْ إلى الكَهْفِ، فَلا يُناسِبُ اعْتِبارُها مَعَهم قَبْلَ بَيانِهِ، والظّاهِرُ مَعَ الضَّمِيرِ اعْتِبارُها، ولَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ مَعَ هَذا الظّاهِرِ وإنْ كانَتْ ألْ فِيهِ لِلْعَهْدِ.
﴿فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِن لَدُنْكَ﴾ أيْ: مِن عِنْدَكَ ﴿رَحْمَةً﴾ عَظِيمَةً أوْ نَوْعًا مِنَ الرَّحْمَةِ، فالتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ أوْ لِلنَّوْعِ، و«مِن» لِلِابْتِداءِ مُتَعَلِّقٌ بِ «آتِنا»، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن «رَحْمَةً» قُدِّمَ عَلَيْها لِكَوْنِها نَكِرَةً، ولَوْ تَأخَّرَ لَكانَ صِفَةً لَها، وفُسِّرَتِ الرَّحْمَةُ بِالمَغْفِرَةِ والرِّزْقِ والأمْنِ والأوْلى تَفْسِيرُها بِما يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ وغَيْرَهُ، وفي ذِكْرِ ﴿مِن لَدُنْكَ﴾ إيماءٌ إلى أنَّ ذَلِكَ مِن بابِ التَّفَضُّلِ لا الوُجُوبِ، فَكَأنَّهم قالُوا: رَبَّنا تَفَضَّلْ عَلَيْنا بِرَحْمَةٍ ﴿وهَيِّئْ لَنا مِن أمْرِنا﴾ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مِن مُهاجَرَةِ الكُفّارِ والمُثابِرَةِ عَلى طاعَتِكَ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ والزُّهْرِيُّ: «وهِيِي» بِياءَيْنِ مِن غَيْرِ هَمْزٍ، يَعْنِي أنَّهم أبْدَلُوا الهَمْزَةَ السّاكِنَةَ ياءً، وفي كِتابِ ابْنِ خالَوَيْهِ قَرَأ الأعْشى عَنْ أبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: «وهِي» بِلا هَمْزٍ. انْتَهى.
وهُوَ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ قَدْ أبْدَلَ الهَمْزَةَ ياءً، وأنْ يَكُونَ حَذَفَها، والأوَّلُ إبْدالٌ قِياسِيٌّ، والثّانِي مُخْتَلَفٌ فِيهِ أيَنْقاسُ حَذْفُ الحَرْفِ المُبْدَلِ مِنَ الهَمْزَةِ في الأمْرِ والمُضارِعِ المَجْزُومَيْنِ أمْ لا، وأصْلُ التَّهْيِئَةِ إحْداثُ الهَيْئَةِ وهي الحالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْها الشَّيْءُ مَحْسُوسُهُ أوْ مَعْقُولُهُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ في إحْضارِ الشَّيْءِ وتَيْسِيرِهِ أيْ: يَسِّرْ لَنا مِن أمْرِنا ﴿رَشَدًا﴾ إصابَةً لِلطَّرِيقِ المُوصِلِ إلى المَطْلُوبِ واهْتِداءً إلَيْهِ، وقَرَأ أبُو رَجاءٍ: «رُشْدًا» بِضَمِّ الرّاءِ وإسْكانِ الشِّينِ، والمَعْنى واحِدٌ إلّا أنَّ الأوْفَقَ بِفَواصِلِ الآياتِ قِراءَةُ الجُمْهُورِ، وإلى اتِّحادِ المَعْنى ذَهَبَ الرّاغِبُ قالَ: الرَّشَدُ بِفَتْحَتَيْنِ خِلافُ الغَيِّ ويُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمالَ الهِدايَةِ وكَذا الرُّشْدُ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ.
وقالَ بَعْضُهُمُ: الرَّشَدُ أيْ بِفَتْحَتَيْنِ كَما في بَعْضِ النُّسَخِ المَضْبُوطَةِ أخَصُّ مِنَ الرُّشْدِ لِأنَّ الرُّشْدَ بِالضَّمِّ يُقالُ في الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ، والرَّشَدُ يُقالُ في الأُمُورِ الأُخْرَوِيَّةِ لا غَيْرَ اه، وفِيهِ مُخالَفَةٌ لِما ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ فَإنَّهُ قالَ: إنَّ هَذا الدُّعاءَ مِنهم كانَ في أمْرِ دُنْياهُمْ، وألْفاظُهُ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وقَدْ كانُوا عَلى ثِقَةٍ مِن رُشْدِ الآخِرَةِ ورَحْمَتِها، ويَنْبَغِي لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أنْ يَجْعَلَ دُعاءَهُ في أمْرِ دُنْياهُ لِهَذِهِ الآيَةِ فَإنَّها كافِيَةٌ.
ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالرَّحْمَةِ رَحْمَةُ الآخِرَةِ اه، نَعَمْ فِيما قالَهُ نَظَرٌ، والأوْلى جَعْلُ الدُّعاءِ عامًّا في أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإنْ كانَ تَعْقِيبُهُ بِما بَعْدُ ظاهِرًا في كَوْنِهِ خاصًّا في أمْرِ الأُولى واللّامُ ومِن مُتَعَلِّقانِ بِ «هَيِّئْ» فَإنِ اخْتَلَفَ مَعْناهُما بِأنْ كانَتِ الأُولى لِلْأجَلِ والثّانِيَةُ ابْتِدائِيَّةً فَلا كَلامَ، وإنْ كانَتا لِلْأجَلِ احْتاجَتْ صِحَّةُ التَّعَلُّقِ إلى الجَوابِ المَشْهُورِ.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورَيْنِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِإظْهارِ الِاعْتِناءِ بِهِما وإبْرازِ الرَّغْبَةِ في المُؤَخَّرِ وكَذا الكَلامُ في تَقْدِيمِ ﴿مِن لَدُنْكَ﴾ عَلى رَحْمَةٍ عَلى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِهِ بِ «آتِنا»، وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ الأوَّلِ عَلى الثّانِي لِلْإيذانِ مِن أوَّلِ الأمْرِ بِكَوْنِ المَسْؤُولِ مَرْغُوبًا فِيهِ لَدَيْهِمْ، وقِيلَ: الكَلامُ عَلى التَّجْرِيدِ وهو أنْ يَنْتَزِعْ مِن أمْرٍ ذِي صِفَةٍ آخَرَ مِثْلَهُ مُبالَغَةً كَأنَّهُ بَلَغَ إلى مَرْتَبَةٍ مِنَ الكَمالِ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أنْ يُؤْخَذَ مِنهُ آخَرُ كَ «رَأيْتُ مِنكَ أسَدًا» أيِ اجْعَلْ أمْرَنا كُلَّهُ رَشَدًا.
Page 294
18:5
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥
They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.
1 translator’s note
- i.e., they could not have had knowledge of something which is not true. ↩
18:6
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.
18:7
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧
Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.
18:8
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.
18:9
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1
1 translator’s note
- Rather, it is only one of the many wonders of Allāh. ↩
18:10
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."
18:11
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١
So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.
18:12
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.
18:13
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.
18:14
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.
18:15
هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥
These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"