Al-KahfJuz 16 · Page 304

Al-Kahf 18:109

The Cave · Juz 16 · Page 304

قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا ١٠٩

Say, "If the sea were ink for [writing] the words1 of my Lord, the sea would be exhausted before the words of my Lord were exhausted, even if We brought the like of it in [continual] supplement."

1 translator’s note
  1. The words of Allāh's unlimited knowledge or words describing His attributes and His grandeur or praise of Him (subḥānahu wa taʿālā). ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:109

﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ﴾ أيْ: جِنْسُ البَحْرِ (مِدادًا) هو في الأصْلِ اسْمٌ لِكُلِّ ما يُمَدُّ بِهِ الشَّيْءُ واخْتُصَّ في العُرْفِ لِما تُمَدُّ بِهِ الدَّواةُ مِنَ الحِبْرِ ﴿لِكَلِماتِ رَبِّي﴾ أيْ مُعَدًّا لِكِتابَةِ كَلِماتِهِ تَعالى، والمُرادُ بِها كَما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ مَعْلُوماتُهُ سُبْحانَهُ وحِكْمَتُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿لَنَفِدَ البَحْرُ﴾ مَعَ كَثْرَتِهِ ولَمْ يَبْقَ مِنهُ شَيْءٌ لِتَناهِيهِ ﴿قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي﴾ لِعَدَمِ تَناهِيها ﴿ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ عَوْنًا وزِيادَةً لِأنَّ مَجْمُوعَ

صفحة 52

المُتَناهِيَيْنِ مُتَناهٍ بَلْ جَمِيعُ ما يَدْخُلُ في الوُجُودِ عَلى التَّعاقُبِ أوِ الِاجْتِماعِ مُتَناهٍ بِبُرْهانِ التَّطْبِيقِ وغَيْرِهِ مِنَ البَراهِينِ، وهَذا كَلامٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى شَأْنُهُ غَيْرُ داخِلٍ في الكَلامِ المُلَقَّنِ جِيءَ بِهِ لِتَحْقِيقِ مَضْمُونِهِ وتَصْدِيقِ مَدْلُولِهِ عَلى أتَمِّ وجْهٍ، والواوُ لِعَطْفِ الجُمْلَةِ عَلى نَظِيرَتِها المُسْتَأْنِفَةِ المُقابِلَةِ لَها المَحْذُوفَةِ لِدَلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْها دَلالَةً واضِحَةً أيْ لِنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كَلِماتُهُ تَعالى لَوْ لَمْ نَجِئْ بِمِثْلِهِ مَدَدًا، ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا، والكَلامُ في جَوابِ (لَوْ) مَشْهُورٌ ولَيْسَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ﴾ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ ثَمَّ نَفادًا في الجُمْلَةِ مُحَقَّقًا أوْ مُقَدَّرًا لِأنَّ المُرادَ مِنهُ لَنَفِدَ البَحْرُ وهي باقِيَةٌ إلّا أنَّهُ عَدَلَ إلى المَنزِلِ لِفائِدَةِ المُزاوَجَةِ، وإنَّ ما لا يَنْفَدُ عِنْدَ العُقُولِ العامِّيَّةِ يَنْفَدُ دُونَ نَفادِها، وكُلَّما فُرِضَتْ مِنَ المَدِّ فَكَذَلِكَ والمَثَلُ لِلْجِنْسِ شائِعٌ عَلى أمْثالٍ كَثِيرَةٍ تَفْرِضُ كُلٌّ مِنها مَدَدًا، وهَذا كَما في الكَشْفِ أبْلَغُ مِن وجْهٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ﴾ .

وذَلِكَ أبْلَغُ مِن وجْهٍ آخَرَ وهو ما في تَخْصِيصِ هَذا العَدَدِ مِنَ النُّكْتَةِ ولَمْ يُرِدْ تَخْصِيصَ العِدَّةِ ثُمَّ فِيهِ زِيادَةُ تَصْوِيرٍ لِما اسْتَقَرَّ في عَقائِدِ العامَّةِ مِن أنَّها سَبْعَةٌ حَتّى إذا بالَغُوا فِيما يَتَعَذَّرُ الوُصُولُ إلَيْهِ قالُوا هو خَلْفَ سَبْعَةِ أبْحُرٍ، وفي إضافَةِ الكَلِماتِ إلى اسْمِ الرَّبِّ المُضافِ إلى ضَمِيرِهِ ﷺ في المَوْضِعَيْنِ مِن تَفْخِيمِ المُضافِ وتَشْرِيفِ المُضافِ إلَيْهِ ما لا يَخْفى، وإظْهارُ البَحْرِ والكَلِماتُ في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ، ونَصْبُ (مَدَدًا) عَلى التَّمْيِيزِ كَما في قَوْلِهِ:

فَإنَّ الهَوى يَكْفِيكَهُ مِثْلُهُ صَبْرًا

وجَوَّزَ أبُو الفَضْلِ الرّازِيُّ نَصَبَهُ عَلى المَصْدَرِ عَلى مَعْنى ولَوْ أمْدَدْنا بِمِثْلِهِ إمْدادًا ونابَ المَدَدُ عَنِ الإمْدادِ عَلى حَدِّ ما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ وفِيهِ تَكَلُّفٌ.

وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ والأعْمَشُ وطَلْحَةُ وابْنُ أبِي لَيْلى ( قَبْلَ أنْ يَنْفَدَ ) بِالياءِ آخِرِ الحُرُوفِ، وقَرَأ السُّلَمِيُّ (أنْ تَنَفَّدَ) بِالتَّشْدِيدِ عَلى تَفَعَّلَ عَلى المُضِيِّ، وجاءَ كَذَلِكَ عَنْ عاصِمٍ وأبِي عَمْرٍو فَهو مُطاوِعُ نَفَّدَ مُشَدَّدًا نَحْوَ كَسَّرْتُهُ فَتَكَسَّرَ.

وقَرَأ الأعْرَجُ ( بِمِثْلِهِ مِدَدًا ) بِكَسْرِ المِيمِ عَلى أنَّهُ جَمْعُ مِدَّةٍ وهو ما يَسْتَمِدُّهُ الكاتِبُ فَيَكْتُبُ بِهِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ والأعْمَشُ بِخِلافٍ والتَّيْمِيُّ وابْنُ مُحَيْصِنٍ وحُمَيْدٌ والحَسَنُ في رِوايَةٍ وأبُو عَمْرٍو كَذَلِكَ. وحَفْصٌ كَذَلِكَ أيْضًا ( مِدادًا ) بِألِفٍ بَيْنَ الدّالَيْنِ وكَسْرِ المِيمِ. وسَبَبُ النُّزُولِ أنَّ حُيَيَّ بْنَ أخْطَبَ كَما رَواهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: في كِتابِكم ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ ثُمَّ تَقْرَءُونَ ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ ومُرادُهُ الِاعْتِراضُ بِأنَّهُ وقَعَ في كِتابِكم تَناقُضٌ بِناءً عَلى أنْ لا الحِكْمَةَ هي العِلْمُ وأنَّ الخَيْرَ الكَثِيرَ هو عَيْنُ الحِكْمَةِ لا آثارُها وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها لِأنَّ الشَّيْءَ الواحِدَ لا يَكُونُ قَلِيلًا وكَثِيرًا في حالَةٍ واحِدَةٍ، فالآيَةُ جَوابٌ عَنْ ذَلِكَ بِالإرْشادِ إلى أنَّ القِلَّةَ والكَثْرَةَ مِنَ الأُمُورِ الإضافِيَّةِ فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ الشَّيْءُ كَثِيرًا في نَفْسِهِ وهو قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلى شَيْءٍ آخَرَ، فَإنَّ البَحْرَ مَعَ عَظَمَتِهِ وكَثْرَتِهِ خُصُوصًا إذا ضُمَّ إلَيْهِ أمْثالُهُ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلى كَلِماتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ سَبَبُ ذَلِكَ أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلرَّسُولِ ﷺ: كَيْفَ تَزْعُمُ أنَّكَ نَبِيُّ الأُمَمِ كُلِّها ومَبْعُوثٌ إلَيْها وإنَّكَ أُعْطِيتَ مِنَ العِلْمِ ما يَحْتاجُهُ النّاسُ، وقَدْ سُئِلْتَ عَنِ الرُّوحِ فَلَمْ تُجِبْ فِيهِ؟ ومُرادُهُمُ الِاعْتِراضُ بِالتَّناقُضِ بَيْنَ دَعْواهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وحالِهِ في زَعْمِهِمْ بِناءً عَلى أنَّ العِلْمَ بِحَقِيقَةِ الرُّوحِ مِمّا يَحْتاجُهُ النّاسُ وأنَّهُ ﷺ لَمْ يُفِدْهُ عِبارَةً ولا إشارَةٍ، والجَوابُ عَنْ هَذا مَنَعَ كَوْنَ العِلْمِ بِحَقِيقَةِ الرُّوحِ مِمّا يَحْتاجُهُ النّاسُ في أمْرِ دِينِهِمُ المَبْعُوثِ لَهُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ والقائِلُ ( «أنْتُمْ أعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْياكم» ) لا يَدَّعِي عِلْمَ ما يَحْتاجُهُ النّاسُ مُطْلَقًا، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ الآيَةَ لا تَكُونُ جَوابًا عَمّا ذُكِرَ عَلى تَقْدِيرِ صِحَّةِ كَوْنِ ذَلِكَ سَبَبَ

صفحة 53

النُّزُولِ إلّا بِضَمِّ الآيَةِ الآتِيَةِ إلَيْها ومَعَ هَذا يَحْتاجُ ذَلِكَ إلى نَوْعِ تَكَلُّفٍ

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 304

Al-KahfJuz 16 · Page 304

18:98

قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨

[Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord1 comes [i.e., approaches], He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."

1 translator’s note
  1. i.e., the Hour of Resurrection. ↩

18:99

۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا ٩٩

And We will leave them that day1 surging over each other, and [then] the Horn will be blown, and We will assemble them in [one] assembly.

1 translator’s note
  1. The day the dam is destroyed. ↩

18:100

وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا ١٠٠

And We will present Hell that Day to the disbelievers, on display -

18:101

ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا ١٠١

Those whose eyes had been within a cover [removed] from My remembrance,1 and they were not able to hear.2

2 translator’s notes
  1. i.e., Allāh's signs or the Qur’ān.

    [802] They refused to listen to the Qur’ān or to understand it.

    ↩
  2. ↩

18:102

أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢

Then do those who disbelieve think that they can take My servants instead of Me as allies? Indeed, We have prepared Hell for the disbelievers as a lodging.

18:103

قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣

Say, [O Muḥammad], "Shall we [believers] inform you of the greatest losers as to [their] deeds?

18:104

ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ١٠٤

[They are] those whose effort is lost in worldly life, while they think that they are doing well in work."

18:105

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥

Those are the ones who disbelieve in the verses of their Lord and in [their] meeting Him, so their deeds have become worthless; and We will not assign to them on the Day of Resurrection any weight [i.e., importance].

18:106

ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦

That is their recompense - Hell - for what they denied and [because] they took My signs and My messengers in ridicule.

18:107

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - they will have the Gardens of Paradise1 as a lodging,

1 translator’s note
  1. i.e., the highest part of Paradise, al-Firdaus. ↩

18:108

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا ١٠٨

Wherein they abide eternally. They will not desire from it any transfer.

18:109

قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا ١٠٩

Say, "If the sea were ink for [writing] the words1 of my Lord, the sea would be exhausted before the words of my Lord were exhausted, even if We brought the like of it in [continual] supplement."

1 translator’s note
  1. The words of Allāh's unlimited knowledge or words describing His attributes and His grandeur or praise of Him (subḥānahu wa taʿālā). ↩

18:110

قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠

Say, "I am only a man like you, to whom has been revealed that your god is one God. So whoever would hope for the meeting with his Lord - let him do righteous work and not associate in the worship of his Lord anyone."

Al-AlusiTafsir · 18:109

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском