Al-Kahf 18:110
The Cave · Juz 16 · Page 304
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠
Say, "I am only a man like you, to whom has been revealed that your god is one God. So whoever would hope for the meeting with his Lord - let him do righteous work and not associate in the worship of his Lord anyone."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 18:110
(قُلْ) بَعْدَ أنْ بَيَّنْتَ شَأْنَ كَلِماتِهِ عَزَّ شَأْنُهُ ﴿إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ لا أدَّعِي الإحاطَةَ بِكَلِماتِهِ جَلَّ وعَلا ﴿يُوحى إلَيَّ﴾ مِن تِلْكَ الكَلِماتِ ﴿أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ وإنَّما تَمَيَّزْتُ عَنْكم بِذَلِكَ، وأنَّ المَفْتُوحَةَ وإنْ كَفَتْ بِما في تَأْوِيلِ المَصْدَرِ القائِمِ مَقامَ فاعِلِ (يُوحى) والِاقْتِصارُ عَلى ما ذُكِرَ لِأنَّهُ مَلاكُ الأمْرِ، والقَصْرُ في المَوْضِعَيْنِ بِناءً عَلى القَوْلِ بِإفادَةِ إنَّما بِالكَسْرِ وأنَّما بِالفَتْحِ الحَصْرُ مِن قَصْرِ المَوْصُوفِ عَلى الصِّفَةِ قَصْرَ قَلْبٍ، والمَقْصُورُ عَلَيْهِ في الأوَّلِ (أنا) والمَقْصُورُ البَشَرِيَّةُ مِثْلُ المُخاطَبِينَ، وهو عَلى ما قِيلَ مَبْنِيٌّ عَلى تَنْزِيلِهِمْ لِاقْتِراحِهِمْ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ما لا يَكُونُ مِن بَشَرٍ مِثْلِهِمْ مَنزِلَةَ مَن يَعْتَقِدُ خِلافَهُ أوْ عَلى تَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَةَ مَن ذُكِرَ لِزَعْمِهِمْ أنَّ الرِّسالَةَ الَّتِي يَدَّعِيها ﷺ مُبَرْهَنَةٌ بِالبَراهِينِ السّاطِعَةِ تُنافِي ذَلِكَ، وقِيلَ إنَّ المَقْصُودَ بِأنْ يَقْصُرَ عَلَيْهِ الإيحاءُ إلَيْهِ ﷺ عَلى مَعْنى أنَّهُ ﷺ مَقْصُورٌ عَلى إيحاءِ ذَلِكَ إلَيْهِ لا يَتَجاوَزُهُ إلى عَدَمِ الإيحاءِ كَما يَزْعُمُونَ، والمَقْصُورُ الثّانِي (إلَهُكُمْ) أيْ: مَعْبُودُكُمُ الحَقُّ والمَقْصُورُ عَلَيْهِ الوَحْدانِيَّةُ المُعَبَّرُ عَنْها بِإلَهٍ واحِدٍ أيْ لا يَتَجاوَزُ مَعْبُودُكم بِالحَقِّ تِلْكَ الصِّفَةَ الَّتِي هي الوَحْدانِيَّةُ أيِ الوَحْدَةُ في الأُلُوهِيَّةِ إلى صِفَةٍ أُخْرى كالتَّعَدُّدِ فِيها الَّذِي تَعْتَقِدُونَهُ أيُّها المُشْرِكُونَ.
وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ القَصْرَ في الثّانِي مِن قَصْرِ الصِّفَةِ عَلى المَوْصُوفِ قَصْرُ أفْرادٍ وأنَّ المَقْصُورَ الأُلُوهِيَّةُ مَصْدَرُ إلَهِكم والمَقْصُورَ عَلَيْهِ هو اللَّهُ تَعالى المُعَبَّرُ عَنْهُ بِإلَهٍ واحِدٍ ولا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ والعُدُولِ عَمّا هو الألْيَقُ.
ومِمّا يُوَضِّحُ ما ذَكَرْنا أنَّهُ لَوْ قِيلَ إنَّما إلَهُكم واحِدٌ لَمْ يَكُنْ إلّا مِن قَصْرِ المَوْصُوفِ عَلى الصِّفَةِ فَزِيادَةُ إلَهٍ لِلتَّوْطِئَةِ لِلْوَصْفِ بِواحِدٍ، والإشارَةُ إلى أنَّ المُرادَ الوَحْدَةُ في الأُلُوهِيَّةِ لا تُغَيِّرُ ذَلِكَ. وأمّا جَعْلُهُ مِن قَصْرِ الصِّفَةِ عَلى المَوْصُوفِ قَصْرَ إفْرادٍ عَلى أنَّ اللَّهَ تَعالى هو المَقْصُورُ عَلَيْهِ والوَحْدانِيَّةُ هي المَقْصُورُ فَباطِلٌ قَطْعًا لِأنَّ قَصْرَ الصِّفَةِ عَلى المَوْصُوفِ كَذَلِكَ إنَّما يُخاطَبُ بِهِ مَن يَعْتَقِدُ اشْتِراكَ الصِّفَةِ بَيْنَ مَوْصُوفَيْنِ كَما تَقَرَّرَ في مَحَلِّهِ، وهَذا الِاعْتِقادُ لا يُتَصَوَّرُ هُنا مِن عاقِلٍ لِبَداهَةِ اسْتِحالَةِ اشْتِراكِ مَوْصُوفَيْنِ في الوَحْدانِيَّةِ أيِ الوَحْدَةِ في الأُلُوهِيَّةِ، وما يُوهِمُ إرادَةَ هَذا القَصْرِ مِن كَلامِ الزَّمَخْشَرِيِّ في نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ مُؤَوَّلٌ كَما لا يَخْفى عَلى المُنْصِفِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مِن قَصْرِ التَّعْيِينِ ولَيْسَ بِذاكَ فَتَأمَّلْ جَمِيعَ ذَلِكَ واللَّهُ تَعالى يَتَوَلّى هُداكَ ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ﴾ الرَّجاءُ طَمَعُ حُصُولِ ما فِيهِ مَسَرَّةٌ في المُسْتَقْبَلِ ويُسْتَعْمَلُ بِمَعْنى الخَوْفِ وأنْشَدُوا:
إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرُجْ لَسْعَها وحالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَوامِلِ
ولِقاءُ الرَّبِّ سُبْحانَهُ هُنا قِيلَ مَثَلٌ لِلْوُصُولِ إلى العاقِبَةِ مِن تَلَقِّي مَلَكِ المَوْتِ والبَعْثِ والحِسابِ والجَزاءِ مُثِّلَتْ تِلْكَ الحالُ بِحالِ عَبْدٍ قَدِمَ عَلى سَيِّدِهِ بَعْدَ عَهْدٍ طَوِيلٍ وقَدِ اطَّلَعَ مَوْلاهُ عَلى ما كانَ يَأْتِي ويَذَرُ فَإمّا أنْ يَلْقاهُ بِبِشْرٍ وتَرْحِيبٍ لِما رَضِيَ مِن أفْعالِهِ أوْ بِضِدِّ ذَلِكَ لِما سَخِطَهُ مِنها، فالمَعْنى عَلى هَذا، وحَمَلَ الرَّجاءَ عَلى المَعْنى الأوَّلِ مَن كانَ يَأْمُلُ تِلْكَ الحالَ وأنْ يَلْقى فِيها الكَرامَةَ مِن رَبِّهِ تَعالى والبُشْرى (فَلْيَعْمَلْ) لِتَحْصِيلِ ذَلِكَ والفَوْزِ بِهِ ﴿عَمَلا صالِحًا﴾ وقِيلَ هو كِنايَةٌ عَنِ البَعْثِ وما يَتْبَعُهُ، والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ مَن كانَ يُؤَمِّلُ حُسْنَ البَعْثِ فَلْيَعْمَلْ إلَخْ، وقِيلَ لا حَذْفَ، والمُرادُ مَن تَوَقَّعَ البَعْثَ فَلْيَعْمَلْ صالِحًا أيْ إنَّ ذَلِكَ العَمَلَ مَطْلُوبٌ مِمَّنْ يَتَوَقَّعُ البَعْثَ فَكَيْفَ مَن يَتَحَقَّقُهُ، وقِيلَ: اللِّقاءُ عَلى حَقِيقَتِهِ والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ
صفحة 54
أيْضًا أيْ مَن كانَ يُؤَمِّلُ لِقاءَ ثَوابِ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ إلَخْ، وقِيلَ: المُرادُ مِنهُ رُؤْيَتُهُ سُبْحانَهُ أيْ مَن كانَ يُؤَمِّلُ رُؤْيَتَهُ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ وهو راضٍ عَنْهُ فَلْيَعْمَلْ إلَخْ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ عَلى مَعْنى مَن خافَ سُوءَ لِقاءِ رَبِّهِ أوْ خافَ لِقاءَ جَزائِهِ تَعالى فَلْيَعْمَلْ إلَخْ، وتَفْسِيرُ الرَّجاءِ بِالطَّمَعِ أوْلى، وكَذا كَوْنُ المَرْجُوِّ الكَرامَةَ والبُشْرى، وعَلى هَذا فَإدْخالُ الماضِي عَلى المُسْتَقْبَلِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ اللّائِقَ بِحَقِّ العَبْدِ الِاسْتِمْرارُ والِاسْتِدامَةُ عَلى رَجاءِ الكَرامَةِ مِن رَبِّهِ فَكَأنَّهُ قِيلَ فَمَنِ اسْتَمَرَّ عَلِمَ رَجاءَ كَرامَتِهِ تَعالى فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا في نَفْسِهِ لائِقًا بِذَلِكَ المَرْجُوِّ كَما فَعَلَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ ﴿ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَدًا﴾ إشْراكًا جَلِيًّا كَما فَعَلَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ولِقائِهِ ولا إشْراكًا خَفِيًّا كَما يَفْعَلُهُ أهْلُ الرِّياءِ، ومَن يَطْلُبْ بِعَمَلِهِ دُنْيا، واقْتَصَرَ ابْنُ جُبَيْرٍ عَلى تَفْسِيرِ الشِّرْكِ بِالرِّياءِ ورُوِيَ نَحْوُهُ عَنِ الحَسَنِ، وصَحَّ في الحَدِيثِ تَسْمِيَتُهُ بِالشِّرْكِ الأصْغَرِ، ويُؤَيِّدُ إرادَةَ ذَلِكَ تَقْدِيمُ الأمْرِ بِالعَمَلِ الصّالِحِ عَلى هَذا النَّهْيِ، فَإنَّ وجْهَهُ حِينَئِذٍ ظاهِرٌ إذْ يَكُونُ الكَلامُ في قُوَّةِ قَوْلِكَ: مَن كانَ يَرْجُو لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا في نَفْسِهِ ولا يَراهُ بِعَمَلِهِ أحَدًا فَيُفْسِدُهُ. وكَذا ما رُوِيَ مِن «أنَّ جُنْدَبَ بْنَ زُهَيْرٍ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنِّي أعْمَلُ العَمَلَ لِلَّهِ تَعالى فَإذا اطَّلَعَ عَلَيْهِ سَرَّنِي فَقالَ لِي: إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَقْبَلُ ما شُورِكَ فِيهِ» فَنَزَلَتِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لَهُ ﷺ، نَعَمْ لا يَأْبى ذَلِكَ إرادَةَ العُمُومِ كَما لا يَخْفى، وقَدْ تَظافَرَتِ الأخْبارُ أنَّ كُلَّ عَمَلٍ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ لا يُقْبَلُ، فَقَدْ أخْرَجَ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ وغَيْرُهُما عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ تَعالى أنَّهُ قالَ: ( «أنا خَيْرُ الشُّرَكاءِ فَمَن عَمِلَ عَمَلًا أشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأنا بَرِيءٌ مِنهُ وهو لِلَّذِي أشْرَكَ» ) .
وأخْرَجَ البَزّارُ والبَيْهَقِيُّ عَنْ أنَسٍ قالَ: ( قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تُعْرَضُ أعْمالُ بَنِي آدَمَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ في صُحُفٍ مُخَتَّمَةٍ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى ألْقُوا هَذا واقْبَلُوا هَذا فَتَقُولُ المَلائِكَةُ يا رَبِّ، واللَّهِ ما رَأيْنا مِنهُ إلّا خَيْرًا، فَيَقُولُ سُبْحانَهُ: إنَّ عَمَلَهُ كانَ لِغَيْرِ وجْهِي ولا أقْبَلُ اليَوْمَ مِنَ العَمَلِ إلّا ما أُرِيدَ بِهِ وجْهِي» ) .
وأخْرَجَ أحْمَدُ والنَّسائِيُّ وابْنُ حِبّانَ والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ يَحْيى بْنِ الوَلِيدِ بْنِ عُبادَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ( «مَن غَزا وهو لا يَنْوِي في غَزاتِهِ إلّا عِقالًا فَلَهُ ما نَوى» ) .
وأخْرُجُ أبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ والطَّبَرانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ «عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: ( جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: أرَأيْتَ رَجُلًا غَزا يَلْتَمِسُ الأجْرَ والذِّكْرَ ما لَهُ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لا شَيْءَ لَهُ، فَأعادَها ثَلاثَ مِرارٍ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: لا شَيْءَ لَهُ ثُمَّ قالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَقْبَلُ مِنَ العَمَلِ إلّا ما كانَ لَهُ خالِصًا وابْتُغِيَ بِهِ وجْهَهُ» ) . إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأخْبارِ.
واسْتَشْكَلَ كَوْنُ السُّرُورِ بِالعَمَلِ إشْراكًا فِيهِ مُحْبِطًا لَهُ مَعَ أنَّ الإتْيانَ بِهِ ابْتِداءً كانَ بِإخْلاصِ النِّيَّةِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ إنِّي أعْمَلُ العَمَلَ لِلَّهِ تَعالى.
وأُجِيبُ بِما أشارَ إلَيْهِ في الأحْياءِ مِن أنَّ العَمَلَ لا يَخْلُو إذا عَمِلَ مِن أنْ يَنْعَقِدَ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ عَلى الإخْلاصِ مِن غَيْرِ شائِبَةِ رِياءٍ وهو الذَّهَبُ المُصَفّى أوْ يَنْعَقِدُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ عَلى الرِّياءِ وهو عَمَلٌ مُحْبَطٌ لا نَفْعَ فِيهِ، أوْ يَنْعَقِدُ مِن أوَّلِ أمْرِهِ عَلى الإخْلاصِ ثُمَّ يَطْرَأُ عَلَيْهِ الرِّياءُ، وحِينَئِذٍ لا يَخْلُو طُرُؤُهُ عَلَيْهِ مِن أنْ يَكُونَ بَعْدَ تَمامِهِ أوْ قَبْلَهُ، والأوَّلُ غَيْرُ مُحْبِطٍ لا سِيَّما إذا لَمْ يَتَكَلَّفْ إظْهارَهُ إلّا أنَّهُ إذا ظَهَرَتْ رَغْبَةٌ وسُرُورٌ تامٌّ بِظُهُورِهِ يَخْشى عَلَيْهِ لَكِنَّ الظّاهِرَ أنَّهُ مُثابٌ عَلَيْهِ، والثّانِي وهو المُرادُ هُنا فَإنْ كانَ باعِثًا لَهُ عَلى العَمَلِ ومُؤَثِّرًا فِيهِ فَسَدَ ما قارَنَهُ وأحْبَطَهُ ثُمَّ سَرى إلى ما قَبْلَهُ.
صفحة 55
وأخْرَجَ ابْنُ مَندَهْ وأبُو نُعَيْمٍ في الصَّحابَةِ وغَيْرُهُما مِن طَرِيقِ السُّدِّيِّ الصَّغِيرِ عَنِ الكَلْبِيِّ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ جُنْدَبُ بْنُ زُهَيْرٍ إذا صَلّى أوْ صامَ أوْ تَصَدَّقَ فَذُكِرَ بِخَيْرٍ ارْتاحَ لَهُ، فَزادَ في ذَلِكَ لِمَقالَةِ النّاسِ وفِيهِ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن كانَ يَرْجُو﴾ الآيَةَ ولا شَكَّ أنَّ العَمَلَ الَّذِي يُقارِنُ ذَلِكَ مُحْبَطٌ.
Page 304
18:98
قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨
[Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord1 comes [i.e., approaches], He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."
1 translator’s note
- i.e., the Hour of Resurrection. ↩
18:99
۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا ٩٩
And We will leave them that day1 surging over each other, and [then] the Horn will be blown, and We will assemble them in [one] assembly.
1 translator’s note
- The day the dam is destroyed. ↩
18:100
وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا ١٠٠
And We will present Hell that Day to the disbelievers, on display -
18:101
ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا ١٠١
Those whose eyes had been within a cover [removed] from My remembrance,1 and they were not able to hear.2
18:102
أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢
Then do those who disbelieve think that they can take My servants instead of Me as allies? Indeed, We have prepared Hell for the disbelievers as a lodging.
18:103
قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣
Say, [O Muḥammad], "Shall we [believers] inform you of the greatest losers as to [their] deeds?
18:104
ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ١٠٤
[They are] those whose effort is lost in worldly life, while they think that they are doing well in work."
18:105
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥
Those are the ones who disbelieve in the verses of their Lord and in [their] meeting Him, so their deeds have become worthless; and We will not assign to them on the Day of Resurrection any weight [i.e., importance].
18:106
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦
That is their recompense - Hell - for what they denied and [because] they took My signs and My messengers in ridicule.
18:107
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - they will have the Gardens of Paradise1 as a lodging,
1 translator’s note
- i.e., the highest part of Paradise, al-Firdaus. ↩
18:108
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا ١٠٨
Wherein they abide eternally. They will not desire from it any transfer.
18:109
قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا ١٠٩
Say, "If the sea were ink for [writing] the words1 of my Lord, the sea would be exhausted before the words of my Lord were exhausted, even if We brought the like of it in [continual] supplement."
1 translator’s note
- The words of Allāh's unlimited knowledge or words describing His attributes and His grandeur or praise of Him (subḥānahu wa taʿālā). ↩
18:110
قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يُوحَىٰٓ إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ فَمَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلۡيَعۡمَلۡ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَلَا يُشۡرِكۡ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدَۢا ١١٠
Say, "I am only a man like you, to whom has been revealed that your god is one God. So whoever would hope for the meeting with his Lord - let him do righteous work and not associate in the worship of his Lord anyone."