Al-Kahf 18:12
The Cave · Juz 15 · Page 294
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 18:12
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْناهم لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا﴾ .
ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّ مِن حِكَمِ بَعْثِهِ لِأصْحابِ الكَهْفِ بَعْدَ هَذِهِ النَّوْمَةِ الطَّوِيلَةِ أنْ يُبَيِّنَ لِلنّاسِ أيُّ الحِزْبَيْنِ المُخْتَلِفَيْنِ في مُدَّةِ لُبْثِهِمْ أحْصى لِذَلِكَ وأضْبَطُ لَهُ، ولَمْ يُبَيِّنْ هُنا شَيْئًا عَنِ الحِزْبَيْنِ المَذْكُورَيْنِ.
وَأكْثَرُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ أحَدَ الحِزْبَيْنِ هم أصْحابُ الكَهْفِ، والحِزْبَ الثّانِي هم أهْلُ المَدِينَةِ الَّذِينَ بُعِثَ الفِتْيَةُ عَلى عَهْدِهِمْ حِينَ كانَ عِنْدَهُمُ التّارِيخُ بِأمْرِ الفِتْيَةِ، وقِيلَ: هُما حِزْبانِ مِن أهْلِ المَدِينَةِ المَذْكُورَةِ، كانَ مِنهم مُؤْمِنُونَ وكافِرُونَ، وقِيلَ: هُما حِزْبانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ في زَمَنِ أصْحابِ الكَهْفِ. اخْتَلَفُوا في مُدَّةِ لُبْثِهِمْ، قالَهُ الفَرّاءُ: وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: المُلُوكُ الَّذِينَ تَداوَلُوا مُلْكَ المَدِينَةِ حِزْبٌ، وأصْحابُ الكَهْفِ حِزْبٌ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأقْوالِ.
والَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ القُرْآنُ: أنَّ الحِزْبَيْنِ كِلَيْهِما مِن أصْحابِ الكَهْفِ، وخَيْرُ ما يُفَسَّرُ بِهِ القُرْآنُ القُرْآنُ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْناهم لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهم قالَ قائِلٌ مِنهم كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكم أعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف: ١٩]، وكَأنَّ الَّذِينَ (p-٢٠٩)قالُوا: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ﴾ هُمُ الَّذِينَ عَلِمُوا أنَّ لُبْثَهم قَدْ تَطاوَلَ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: قَوْلُهُ عَنْهم: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهم لَمْ يُحْصُوا مُدَّةَ لُبْثِهِمْ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
وَقَدْ يُجابُ عَنْ ذَلِكَ بِأنَّ رَدَّ العِلْمِ إلى اللَّهِ لا يُنافِي العِلْمَ، بِدَلِيلِ أنَّ اللَّهَ أعْلَمَ نَبِيَّهُ بِمُدَّةِ لُبْثِهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَبِثُوا في كَهْفِهِمْ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٢٥]، ثُمَّ أمَرَهُ بِرَدِّ العِلْمِ إلَيْهِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلِ اللَّهُ أعْلَمُ بِما لَبِثُوا﴾ الآيَةَ [الكهف: ٢٦] .
وَقَوْلُهُ: ﴿بَعَثْناهُمْ﴾ أيْ مِن نَوْمَتِهِمُ الطَّوِيلَةِ، والبَعْثُ: التَّحْرِيكُ مِن سُكُونٍ، فَيَشْمَلُ بَعْثَ النّائِمِ والمَيِّتِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَدْ بَيَّنّا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ: أنَّ مِن أنْواعِ البَيانِ الَّتِي تَضَمَّنَها أنْ يَذْكُرَ اللَّهُ جَلَّ وعَلا حِكْمَةً لِشَيْءٍ في مَوْضِعٍ، ويَكُونَ لِذَلِكَ الشَّيْءِ حِكَمٌ أُخَرُ مَذْكُورَةٌ في مَواضِعَ أُخْرى، فَإنّا نُبَيِّنُها، ومَثَّلْنا لِذَلِكَ، وذَكَرْنا مِنهُ أشْياءَ مُتَعَدِّدَةً في هَذا الكِتابِ المُبارَكِ.
وَإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى هُنا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بَيَّنَ مِن حِكَمِ بَعْثِهِمْ إظْهارَهُ لِلنّاسِ: أيُّ الحِزْبَيْنِ أحْصى لِما لَبِثُوا أمَدًا، وقَدْ بَيَّنَ لِذَلِكَ حِكَمًا أُخَرَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ.
مِنها أنْ يَتَساءَلُوا عَنْ مُدَّةِ لُبْثِهِمْ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْناهم لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ [الكهف: ١٩] .
وَمِنها إعْلامُ النّاسِ أنَّ البَعْثَ حَقٌّ، وأنَّ السّاعَةَ حَقٌّ لِدَلالَةِ قِصَّةِ أصْحابِ الكَهْفِ عَلى ذَلِكَ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ أعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وأنَّ السّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها﴾ الآيَةَ [الكهف: ٢١] .
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ ﴿ثُمَّ بَعَثْناهم لِنَعْلَمَ﴾ الآيَةَ، لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَكُنْ عالِمًا بِذَلِكَ قَبْلَ بَعْثِهِمْ، وإنَّما عَلِمَ بَعْدَ بَعْثِهِمْ، كَما زَعَمَهُ بَعْضُ الكَفَرَةِ المَلاحِدَةِ، بَلْ هو جَلَّ وعَلا عالِمٌ بِكُلِّ ما سَيَكُونُ قَبْلَ أنْ يَكُونَ، لا يَخْفى عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ، والآياتُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ لا تُحْصى كَثْرَةً.
وَقَدْ قَدَّمْنا أنَّ مِن أصْرَحِ الأدِلَّةِ عَلى أنَّهُ جَلَّ وعَلا لا يَسْتَفِيدُ بِالِاخْتِبارِ والِابْتِلاءِ عِلْمًا جَدِيدًا سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، قَوْلُهُ تَعالى في آلِ عِمْرانَ: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما في صُدُورِكم ولِيُمَحِّصَ ما في قُلُوبِكم واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، فَقَوْلُهُ: (p-٢١٠)﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ﴾ دَلِيلٌ واضِحٌ في ذَلِكَ.
وَإذا حَقَّقْتَ ذَلِكَ فَمَعْنى ﴿لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ﴾ أيْ نَعْلَمَ ذَلِكَ عِلْمًا يُظْهِرُ الحَقِيقَةَ لِلنّاسِ، فَلا يُنافِي أنَّهُ كانَ عالِمًا بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ دُونَ خَلْقِهِ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في قَوْلِهِ: أحْصى فَذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ و ”أمَدًا“ مَفْعُولُهُ، و ”ما“ في قَوْلِهِ: ”لِما لَبِثُوا“ مَصْدَرِيَّةٌ، وتَقْرِيرُ المَعْنى عَلى هَذا: لِنَعْلَمَ أيُّ الحِزْبَيْنِ ضَبَطَ أمَدًا لِلُبْثِهِمْ في الكَهْفِ.
وَمِمَّنِ اخْتارَ أنَّ أحْصى فِعْلٌ ماضٍ: الفارِسِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ، وغَيْرُهم.
وَذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّ أحْصى صِيغَةُ تَفْضِيلٍ، و ”أمَدًا“ تَمْيِيزٌ، ومِمَّنِ اخْتارَهُ الزَّجّاجُ والتِّبْرِيزِيُّ، وغَيْرُهُما. وجَوَّزَ الحَوْفِيُّ وأبُو البَقاءِ الوَجْهَيْنِ.
والَّذِينَ قالُوا: إنَّ أحْصى فِعْلٌ ماضٍ، قالُوا: لا يَصِحُّ فِيهِ أنْ يَكُونَ صِيغَةَ تَفْضِيلٍ، لِأنَّها لا يَصِحُّ بِناؤُها هي ولا صِيغَةُ فِعْلِ التَّعَجُّبِ قِياسًا إلّا مِنَ الثُّلاثِيِّ، و ”أحْصى“ رُباعِيٌّ فَلا تُصاغُ مِنهُ صِيغَةُ التَّفْضِيلِ ولا التَّعَجُّبِ قِياسًا، قالُوا: وقَوْلُهم: ما أعْطاهُ وما أوْلاهُ لِلْمَعْرُوفِ، وأعْدى مِنَ الجَرَبِ، وأفْلَسَ مِنَ ابْنِ المُذَلَّقِ - شاذٌّ لا يُقاسُ عَلَيْهِ، فَلا يَجُوزُ حَمْلُ القُرْآنِ عَلَيْهِ.
واحْتَجَّ الزَّمَخْشَرِيُّ في الكَشّافِ أيْضًا لِأنَّ أحْصى لَيْسَتْ صِيغَةَ تَفْضِيلٍ بِأنَّ أمَدًا لا يَخْلُو: إمّا أنْ يَنْتَصِبَ بِـ ”أفْعَلَ“ فَـ ”أفْعَلُ“ لا يَعْمَلُ، وإمّا أنْ يَنْتَصِبَ بِـ لَبِثُوا فَلا يَسُدُّ عَلَيْهِ المَعْنى أنْ لا يَكُونَ سَدِيدًا عَلى ذَلِكَ القَوْلِ، وقالَ: فَإنْ زَعَمْتَ نَصْبَهُ بِإضْمارِ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أحْصى كَما أُضْمِرُ في قَوْلِهِ:
؎وَأضْرَبَ مِنّا بِالسُّيُوفِ القَوانِسا
أيْ نَضْرِبُ القَوانِسَ - فَقَدْ أبْعَدْتَ المُتَناوَلَ وهو قَرِيبٌ؛ حَيْثُ أبَيْتَ أنْ يَكُونَ أحْصى فِعْلًا، ثُمَّ رَجَعْتَ مُضْطَرًّا إلى تَقْدِيرِهِ وإضْمارِهِ. انْتَهى كَلامُ الزَّمَخْشَرِيِّ.
وَأُجِيبُ مِن جِهَةِ المُخالِفِينَ عَنْ هَذا كُلِّهِ، قالُوا: لا نُسَلِّمُ أنَّ صِيغَةَ التَّفْضِيلِ لا تُصاغُ مِن غَيْرِ الثُّلاثِيِّ، ولا نُسَلِّمُ أيْضًا لِأنَّها لا تَعْمَلُ.
وَحاصِلُ تَحْرِيرِ المَقامِ في ذَلِكَ أنَّ في كَوْنِ صِيغَةِ التَّفْضِيلِ تُصاغُ مِن ”أفْعَلَ“ كَما (p-٢١١)هُنا، أوْ لا تُصاغُ مِنهُ - ثَلاثَةَ مَذاهِبَ لِعُلَماءِ النَّحْوِ:
الأوَّلُ: جَوازُ بِنائِها مِن ”أفْعَلَ“ مُطْلَقًا، وهو ظاهِرُ كَلامِ سِيبَوَيْهِ، وهو مَذْهَبُ أبِي إسْحاقَ كَما نَقَلَهُ عَنْهُ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ.
والثّانِي: لا يُبْنى مِنهُ مُطْلَقًا، وما سُمِعَ مِنهُ فَهو شاذٌّ يُحْفَظُ ولا يُقاسُ عَلَيْهِ، وهو الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ مالِكٍ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:
؎وَبِالنُّدُورِ احْكم لِغَيْرِ ما ذُكِرْ ∗∗∗ ولا تَقِسْ عَلى الَّذِي مِنهُ أُثِرْ
كَما قَدَّمْناهُ في سُورَةِ ”بَنِي إسْرائِيلَ“ في الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمى وأضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٢] .
الثّالِثُ: تُصاغُ مِن ”أفْعَلَ“ إذا كانَتْ هَمْزَتُها لِغَيْرِ النَّقْلِ خاصَّةً؛ كَـ ”أظْلَمَ اللَّيْلُ“ و: ”أشْكَلَ الأمْرُ“ لا إنْ كانَتِ الهَمْزَةُ لِلنَّقْلِ فَلا تُصاغُ مِنها، وهَذا هو اخْتِيارُ أبِي الحَسَنِ بْنِ عُصْفُورٍ، وهَذِهِ المَذاهِبُ مَذْكُورَةٌ بِأدِلَّتِها في كُتُبِ النَّحْوِ، وأمّا قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ: فَأفْعَلُ لا يَعْمَلُ، فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأنَّ صِيغَةَ التَّفْضِيلِ تَعْمَلُ في التَّمْيِيزِ بِلا خِلافٍ، وعَلَيْهِ دَرَجَ في الخُلاصَةِ بِقَوْلِهِ:
؎والفاعِلَ المَعْنى انْصِبَنْ بِأفْعَلا ∗∗∗ مُفَضِّلًا كَأنْتَ أعْلى مَنزِلا
وَ أمَدًا تَمْيِيزٌ كَما تَقَدَّمَ؛ فَنَصْبُهُ بِصِيغَةِ التَّفْضِيلِ لا إشْكالَ فِيهِ.
وَذَهَبَ الطَّبَرَيُّ إلى أنَّ: أمَدًا مَنصُوبٌ بِـ لَبِثُوا، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُتَّجِهٍ.
وَقالَ أبُو حَيّانَ: قَدْ يَتَّجِهُ ذَلِكَ؛ لِأنَّ الأمَدَ هو الغايَةُ، ويَكُونُ عِبارَةً عَنِ المُدَّةِ مِن حَيْثُ إنَّ المُدَّةَ غايَةٌ. و ما بِمَعْنى الَّذِي، و ﴿أمَدًا﴾ مُنْتَصِبٌ عَلى إسْقاطِ الحَرْفِ؛ أيْ لِما لَبِثُوا مِن أمَدٍ، أيْ مُدَّةٍ، ويَصِيرُ ”مِن أمَدٍ“ تَفْسِيرًا لِما انْبَهَمَ في لَفْظِ ما لَبِثُوا كَقَوْلِهِ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦]، ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ [فاطر: ٢]، ولَمّا سَقَطَ الحَرْفُ وصَلَ إلَيْهِ الفِعْلُ.
قالَ مُقَيِّدُهُ عَفا اللَّهُ عَنْهُ: إطْلاقُ الأمَدِ عَلى الغايَةِ مَعْرُوفٌ في كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ قَوْلُ نابِغَةِ ذُبْيانَ:
؎إلّا لِمِثْلِكَ أوْ مَن أنْتَ سابِقُهُ ∗∗∗ سَبْقَ الجَوادِ إذا اسْتَوْلى عَلى الأمَدِ
(p-٢١٢)وَقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”النِّساءِ“ أنَّ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمانَ الأخْفَشَ الصَّغِيرَ أجازَ النَّصْبَ بِنَزْعِ الخافِضِ عِنْدَ أمْنِ اللَّبْسِ مُطْلَقًا، ولَكِنْ نَصْبُ قَوْلِهِ: أمَدًا بِقَوْلِهِ: لَبِثُوا غَيْرُ سَدِيدٍ كَما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وابْنُ عَطِيَّةَ، وكَما لا يَخْفى. اهـ.
وَأجازَ الكُوفِيُّونَ نَصْبَ المَفْعُولِ بِصِيغَةِ التَّفْضِيلِ، وأعْرَبُوا قَوْلَ العَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ السُّلَمِيِّ:
؎فَلَمْ أرَ مِثْلَ الحَيِّ حَيًّا مُصَبِّحًا ∗∗∗ ولا مِثْلَنا يَوْمَ التَقَيْنا فَوارِسا
؎أكَرَّ وأحْمى لِلْحَقِيقَةِ مِنهُمُ ∗∗∗ وأضْرَبَ مِنّا بِالسُّيُوفِ القَوانِسا
Page 294
18:5
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥
They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.
1 translator’s note
- i.e., they could not have had knowledge of something which is not true. ↩
18:6
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.
18:7
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧
Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.
18:8
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.
18:9
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1
1 translator’s note
- Rather, it is only one of the many wonders of Allāh. ↩
18:10
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."
18:11
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١
So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.
18:12
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.
18:13
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.
18:14
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.
18:15
هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥
These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"