Al-Kahf 18:13
The Cave · Juz 15 · Page 294
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 18:5–15
الوقفات التدبرية
١- ﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾
في هذه الآية ونحوها عبرة؛ فإن المأمور بدعاء الخلق إلى الله عليه التبليغ والسعي بكل سبب يوصل إلى الهداية، وسد طرق الضلال والغواية بغاية ما يمكنه، مع التوكل على الله في ذلك، فإن اهتدوا فبها ونِعمَت، وإلا فلا يحزن، ولا يأسف؛ فإن ذلك مُضعِفٌ للنفس، هادم للقوى، ليس فيه فائدة، بل يمضي على فعله الذي كُلِّفَ به، وتوجه إليه، وما عدا ذلك فهو خارج عن قدرته. [السعدي:٤٧٠]
السؤال: في الآية فائدة دعوية جليلة، بَيِّنها.
٢- ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾
﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾ يعني: ما يصلح للتزين؛ كالملابس، والمطاعم، والأشجار، والأنهار، وغير ذلك. ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾ أي: لنختبرهم أيهم أزهد في زينة الدنيا. [ابن جزي:١/٥٠٢]
السؤال: زيّن الله الأرض بأنواع الزينة لحكمة عظيمة, فما هي؟
٣- ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُوا۟ مِنْ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا (٩) إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾
وفيه لفت لعقول السائلين عن الاشتغال بعجائب القصص إلى أن الأولى لهم الاتعاظ بما فيها من العِبر والأسباب وآثارها، ولذلك ابتدئ ذكر أحوالهم بقوله: ﴿إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيِّئ لنا من أمرنا رشدا﴾. [ابن عاشور:١٥/٢٥٩]
السؤال: ينبغي الاشتغال بما في القصص من عبر وعظات عما فيها من عجائب، دلل على ذلك من خلال عرض قصة أصحاب الكهف.
٤- ﴿إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾
هذه الآية صريحة في الفرار بالدين، وهجرة الأهل والبنين، والقرابات، والأصدقاء، والأوطان، والأموال خوف الفتنة وما يلقاه الإنسان من المحنة، وقد خرج النبي- صلى الله عليه وسلم- فارا بدينه، وكذلك أصحابه ... وهجروا أوطانهم، وتركوا أرضهم، وديارهم، وأهاليهم، وأولادهم، وقراباتهم، وإخوانهم رجاء السلامة بالدين والنجاة من فتنة الكافرين. [القرطبي:١٣/٢١٦]
السؤال: هل يترك المؤمن موطنه إذا خشي على دينه؟ أم يغامر بدينه ليبقى في موطنه؟
٥- ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا۟ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَٰهُمْ هُدًى﴾
ذكر تعالى أنهم فتية، وهم الشباب، وهم أقبل للحق، وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين قد عتوا وانغمسوا في دين الباطل، ولهذا كان أكثر المستجيبين لله تعالى ولرسوله- صلى الله عليه وسلم- شباباً، وأما المشايخ من قريش فعامتهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلا القليل. [ابن كثير:٣/٧٢]
السؤال: أي فئات العمر أقرب لقبول دعوة الحق؟
٦- ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾
بالصبر والتثبيت، وقويناهم بنور الإيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم، ومفارقة ما كانوا فيه من العز، وخصب العيش، وفروا بدينهم إلى الكهف. [البغوي:٣/١٧]
السؤال: كيف ربط الله تعالى على قلوب أصحاب الكهف؟
٧- ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾
الربط على القلب عكس الخذلان؛ فالخذلان: حلُّه من رباط التوفيق؛ فيغفل عن ذكر ربه ويتبع هواه، ويصير أمره فرطًا، والربط على القلب: شدُّه برباط التوفيق؛ فيتصل بذكر ربه، ويتبع مرضاته، ويجتمع عليه شمله. [ابن القيم:٢/١٥٧]
السؤال: بين من خلال الوقفة الفرق بين الربط على القلب والخذلان.
التوجيهات
١- شدة شفقة النبي ﷺ على الناس ليؤمنوا؛ حتى يكاد أن يهلك نفسه لذلك، ﴿فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا﴾
٢- احذر! فالنِّعَمُ والملذات الدنيوية إنما هي ابتلاءٌ من الله سبحانه وتعالى؛ لأنك تستطيع أن تستعين بها على الطاعة، وتستطيع أن تستعين بها على المعصية، ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾
٣- الرفقة الصالحة من أسباب الهداية والثبات على الدين، ﴿إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾
العمل بالآيات
١- قل: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك», ﴿وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا۟ فَقَالُوا۟ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَا۟ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهًا﴾
٢- أكثر اليوم من هذا الدعاء: ﴿فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾
٣- خطط اليوم لاكتساب رفقة صالحة تعينك على العبادة والثبات على الدين، ﴿إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾
معاني الكلمات
﴿بَاخِعٌ﴾ مُهْلِكٌ.
﴿أَسَفًا﴾ حَزَنًا، وَغَمًّا.
﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ تُرابًا لا نَبَاتَ فِيهِ.
﴿وَالرَّقِيمِ﴾ اللَّوْحِ الَّذِي كُتِبَتْ فِيهِ أَسْمَاؤُهُمْ.
﴿أَوَى﴾ الْتَجَأَ.
﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ أَلْقَيْنَا عَلَيْهِمُ النَّوْمَ العَمِيقَ.
﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ أَيْقَظْنَاهُمْ مِنْ نَوْمِهِمْ.
﴿الْحِزْبَيْنِ﴾ الطَّائِفَتَيْنِ المُتَنَازِعَتَيْنِ فِي مُدَّةِ لُبْثِهِمْ.
﴿أَمَدًا﴾ مُدَّةً، وَغَايَةً.
﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ قَوَّيْنَا قُلُوبَهُمْ بِالإِيمَانِ، وَشَدَدْنَا عَزِيمَتَهُمْ بِهِ.
﴿شَطَطًا﴾ جَائِرًا، بَعِيدًا عَنِ الحَقِّ.
﴿بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ بِحُجَّةٍ وَاضِحَةٍ.
﴿افْتَرَى﴾ اخْتَلَقَ.
Page 294
18:5
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥
They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.
1 translator’s note
- i.e., they could not have had knowledge of something which is not true. ↩
18:6
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.
18:7
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧
Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.
18:8
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.
18:9
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1
1 translator’s note
- Rather, it is only one of the many wonders of Allāh. ↩
18:10
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."
18:11
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١
So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.
18:12
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.
18:13
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.
18:14
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.
18:15
هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥
These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"