Al-Kahf 18:14
The Cave · Juz 15 · Page 294
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 18:14
﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ ﴾ [الكهف: ١٤] أي: ثبّتناها، وجعلنا لها رباطًا؛ لأن جميع قومهم على ضدهم، ومخالفة القوم تحتاج إلى تثبيت، لا سيما أنهم شباب، والشاب ربما يؤثر فيه أبوه فيقول له: اكفر، ولكن الله ربط على قلوبهم وثبتّهم، اللهم ثبّتنا يا رب العالمين.
﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ يعني ثبّتناها قويناها.
﴿إِذْ قَامُوا﴾ يعني في قومهم معلّمين بالتوحيد.
﴿فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ولم يبالوا بأحد، فهم كسحرة فرعون ماذا قالوا؟ ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ سوِّ اللي تبغى.
﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [طه ٧٢]، والدنيا كلها ماضية منتهية، طالت بك أم قصرت، ولا بد لكل إنسان من أحد أمرين: إما الهرم، وإما الموت، ونهاية الهرم الموت؛ ولهذا يقول الشاعر:
لَا طِيبَ لِلْعَيْشِ مَا دَامَتْ مُنغَّصَةً ∗∗∗ لَذَّاتُــــــــــهُ بِادِّكَـــــــارِ الْمَــــــــــوْتِ وَالْهَــــــــــــرَمِ
كلما تذكر أنه سيموت طالت حياته أم قصرت فإنه لا يطيب العيش له، لكن من نعمة الله عز وجل أن الناس ينسون هذا الأمر، لكن هؤلاء الناسين منهم من ينسى هذا الأمر باشتغاله بطاعة الله عز وجل، ومنهم من ينساه باشتغاله بالدنيا، ففرْق بين الأمرين.
* * *
قوله تبارك وتعالى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ ما المراد بالفتية هنا؟ يعني معنى الفتية؟
* طالب: هو الشاب الكامل في قوته وعزيمته.
* الشيخ: نعم، أحسنت.
قوله: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾، ولم يقل: (فأنمناهم) إشارة إلى عمق نومهم، وأنهم لا يسمعون شيئًا، والنائم الذي نومه خفيف يسمع، وكلما صوّت عليه سمع، أما هؤلاء فلا يسمعون.
قوله: ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ يُستفاد منه؟
* طالب: أن النوم يسمى وفاة.
* الشيخ: أن النوم وفاة، وهل في القرآن ما يدل على ذلك صراحة؟
* طالب: نعم، قول الله عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ [الأنعام ٦٠].
* الشيخ: أحسنت، بارك الله فيك.
قوله: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾، أليس الله تبارك وتعالى عالمًا بذلك قبل أن يكون؟
* طالب: الله قادر على علم..
* الشيخ: الجواب نعم ولّا لا؟
* طالب: هو عالم.
* الشيخ: هو عالم، طيب كيف قال: ﴿لِنَعْلَمَ﴾ والمعروف أن اللام للتعليل؟
* طالب: (...) أن يقال: علم ظهور ومشاهدة، أو أنه علم جزاء.
* الشيخ: يعني علم يترتب عليه الجزاء، لكن في غير هذه الآية قد لا يصح هذا الوجه الثاني. ﴿أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾ ما هما؟
* طالب: الحزبان هما هؤلاء الفتية، أو الذين عثروا عليهم.
* الشيخ: إما الفتية، وإما قومهم الذين عثروا عليهم، لكن الفتية أقرب؛ لأن الله سيقول فيما بعد: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف ١٩]، أظن انتهينا إلى قوله: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾.
قال الله عز وجل: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ﴿رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أي: ثبتناها وقوّيناها كأنها شيء رُبط عليها.
﴿إِذْ قَامُوا﴾ أي: حين قاموا؛ يعني في أقوامهم متبرِّئين مما كان عليه هؤلاء الأقوام.
﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾، وليس رب فلان وفلان، بل هو رب السماوات والأرض فهو سبحانه وتعالى مالك، وخالق، ومدبر للسماوات والأرض؛ لأن الرب الذي هو اسم من أسماء الله معناه الخالق، المالِك، المدبِّر، رب السماوات والأرض، السماوات السبع والأرض كذلك سبع كما جاءت بذلك النصوص ولا حاجة لذكرها؛ لأنها معلومة والحمد لله.
﴿لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ ﴿لَنْ نَدْعُوَ﴾ دعاء مسألة، ولا دعاء عبادة. ﴿إلهًا﴾ سواه، فأقروا بالربوبية، وأقروا بالألوهية.
الربوبية قالوا: ﴿رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ والألوهية قالوا: ﴿لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا﴾ أي: سواه عز وجل.
﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا﴾ الجملة هذه مؤكدة بثلاثة مؤكدات؛ وهي: اللام، وقد، والقسم الذي دلّت عليه اللام.
وقوله: ﴿إذًا﴾ أي: لو دعونا إلهًا سواه.
﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ أي: قولًا مائلًا وموغلًا في الكفر، وصدقوا لو أنهم دعوا غير الله إلهًا لقالوا هذا القول المائل الموغِل في الكفر والعياذ بالله.
Page 294
18:5
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥
They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.
1 translator’s note
- i.e., they could not have had knowledge of something which is not true. ↩
18:6
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.
18:7
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧
Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.
18:8
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.
18:9
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1
1 translator’s note
- Rather, it is only one of the many wonders of Allāh. ↩
18:10
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."
18:11
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١
So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.
18:12
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.
18:13
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.
18:14
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.
18:15
هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥
These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"