Al-Kahf 18:15
The Cave · Juz 15 · Page 294
هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥
These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 18:15
﴿هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾ ﴾ [الكهف: ١٥] يشيرون إلى وجهة نظرهم في انعزالهم عن قومهم.
قالوا: ﴿هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا﴾ أي: صيروا.
﴿آلِهَةً﴾ من دونه آلهة، عبدوها من دون الله.
﴿لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ يعني ﴿لَوْلا﴾ هنا بمعنى (هلَّا)، ولولا لها معانٍ في اللغة العربية، ليس هذا موضع ذكرها، لكنها هنا بمعنى (هلَّا)، مثلها مثل قوله تعالى: ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النور ١٣]، أي: هلَّا جاؤوا.
﴿يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ﴾ أي: على هذه الآلهة؛ أي: على كونها آلهة، وكونهم يعبدونها، فالمطلوب منهم شيئان: أن يُثبتوا أنها هذه آلهة، وأن يُثبتوا أن عبادتهم لها حق، وكلا الأمرين مستحيل.
﴿لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾، وقوله: ﴿بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ السلطان كل ما للإنسان به سلطة، كل شيء له سلطة به فهو سلطان، قد يكون المراد به الدليل، مثل: ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا﴾ [يونس ٦٨]، وقد يكون المراد القوة والغلبة مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ﴾؛ يعني الشيطان ﴿عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل ١٠٠]، وقد يكون الحجة والبرهان كما هنا، وكما ذكرنا قبل قليل.
﴿بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ أي: بحجة ظاهرة يكون لهم بها سلطة، والجواب يمكن أو لا يمكن؟
لا يمكن؛ ولهذا قالوا: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ الفاء للتفريع، و(مَنْ) استفهام بمعنى النفي؛ أي: لا أحد أظلم ممن افترى على الله كذبًا، واعلم أن الاستفهام إذا ضُمِّن معنى النفي صار فيه زيادة فائدة؛ وهي أنه يكون مشربًا معنى التحدي؛ لأن النفي المجرد لا يدل على التحدي، لو قلت: ما قام زيد. ما فيه تحدٍّ، لكن إذا قلت: ﴿مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فهذا تحدٍّ كأنك تقول: أخبِرْني أو أوجد لي أحدًا أظلم ممن افترى على الله كذبًا.
وقوله: ﴿مَنْ أَظْلَمُ﴾ أي: من أشد ظلمًا ممن افترى على الله كذبًا بنسبة الشريك إليه وغير ذلك، كل من افترى على الله كذبًا فلا أحد أظلم منه، أنت لو كذبت على شخص لكان هذا ظلمًا، على شخص أعلى منه لكان هذا ظلمًا أعلى من الأول، فإذا افتريت على الله كذبًا صار لا ظلم فوقه؛ ولهذا قال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾.
فإن قال قائل: نجد أن الله تعالى يقول: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾، ويقول: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة ١١٤]، وتأتي أظلم في موضعين: وأظلم تدل على اسم التفضيل، فكيف الجمع؟
نقول: إن الجمع أنها اسم تفضيل في نفس المعنى الذي وردت به، فمثلًا: ﴿مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ أي: لا أحد أظلم منعًا ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه، الكذب؛ أي الكذب أظلم؟
الكذب على الله عز وجل، فتكون الأظلميَّة هنا بالنسبة للمعنى الذي سِيقت فيه، ليست أظلميَّة مطلقة؛ لأنها لو كانت أظلمية مطلقًا لكان فيه نوع من التناقض.
لكن لو قال قائل: ألا يمكن أن تقولوا: إنها اشتركت في الأظلمية؟ يعني هذه أظلم شيء وهذه أظلم شيء؟
نقول: لا يمكن؛ لأنه لا يمكن أن تقرِن بين من منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وبين من افترى على الله كذبًا، أيهما أعظم؟
الثاني، فلا يمكن أن يشتركا في الأظلمية، وحينئذٍ يتعين المعنى الأول، ما هو المعنى الأول؟
أن تكون الأظلمية بالنسبة للمعنى الذي سِيقت له أو سيقت فيه، ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾.
Page 294
18:5
مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٖ وَلَا لِأٓبَآئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةٗ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبٗا ٥
They have no knowledge of it,1 nor had their fathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak not except a lie.
1 translator’s note
- i.e., they could not have had knowledge of something which is not true. ↩
18:6
فَلَعَلَّكَ بَٰخِعٞ نَّفۡسَكَ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ إِن لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَسَفًا ٦
Then perhaps you would kill yourself through grief over them, [O Muḥammad], if they do not believe in this message, [and] out of sorrow.
18:7
إِنَّا جَعَلۡنَا مَا عَلَى ٱلۡأَرۡضِ زِينَةٗ لَّهَا لِنَبۡلُوَهُمۡ أَيُّهُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗا ٧
Indeed, We have made that which is on the earth adornment for it that We may test them [as to] which of them is best in deed.
18:8
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا ٨
And indeed, We will make that which is upon it [into] a barren ground.
18:9
أَمۡ حَسِبۡتَ أَنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡكَهۡفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنۡ ءَايَٰتِنَا عَجَبًا ٩
Or have you thought that the companions of the cave and the inscription were, among Our signs, a wonder?1
1 translator’s note
- Rather, it is only one of the many wonders of Allāh. ↩
18:10
إِذۡ أَوَى ٱلۡفِتۡيَةُ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ فَقَالُواْ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةٗ وَهَيِّئۡ لَنَا مِنۡ أَمۡرِنَا رَشَدٗا ١٠
[Mention] when the youths retreated to the cave and said, "Our Lord, grant us from Yourself mercy and prepare for us from our affair right guidance."
18:11
فَضَرَبۡنَا عَلَىٰٓ ءَاذَانِهِمۡ فِي ٱلۡكَهۡفِ سِنِينَ عَدَدٗا ١١
So We cast [a cover of sleep] over their ears within the cave for a number of years.
18:12
ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا ١٢
Then We awakened them that We might show which of the two factions was most precise in calculating what [extent] they had remained in time.
18:13
نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى ١٣
It is We who relate to you, [O Muḥammad], their story in truth. Indeed, they were youths who believed in their Lord, and We increased them in guidance.
18:14
وَرَبَطۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ إِذۡ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَن نَّدۡعُوَاْ مِن دُونِهِۦٓ إِلَٰهٗاۖ لَّقَدۡ قُلۡنَآ إِذٗا شَطَطًا ١٤
And We bound [i.e., made firm] their hearts when they stood up and said, "Our Lord is the Lord of the heavens and the earth. Never will we invoke besides Him any deity. We would have certainly spoken, then, an excessive transgression.
18:15
هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمُنَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةٗۖ لَّوۡلَا يَأۡتُونَ عَلَيۡهِم بِسُلۡطَٰنِۭ بَيِّنٖۖ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا ١٥
These, our people, have taken besides Him deities. Why do they not bring for [worship of] them a clear evidence? And who is more unjust than one who invents about Allāh a lie?"